بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: تفسير آيات من القرآن

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292620   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Feb 2018
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    70

    افتراضي تفسير آيات من القرآن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي الكرام رزقكم الله رضوان نفسه ....

    عندي بضعة أسئلة إذا تكرمتم بالإجابة

    1- ما تفسير قوله تعالى ( (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ )

    2- قال تعالى ( (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ)


    3 - قوله تعالى ( (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)

    - (مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)

    السؤال الأخير المقصد فيه أنه سوف يتم سؤالهم عن أعمالهم فلماذا في الآية الكريمة الأولى قال تعالى ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)

    أم هي تعني أنه لن يسأل عن ذنب ذلك الشخص أنس ولا جان

    أفيدونا بترك الله فيكم

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292623   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2018
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    17

    افتراضي

    1- ما تفسير قوله تعالى ( (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ


    المنتدى > ۞ مجموعة بيانات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ۞ > ۩ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۩ > { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ }
    موقع البيان في الموسوعة
    { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ }
    #1#
    طباعة نســخ
    ۞منتديات البشرى الإسلامية۞
    https://www.nasser-yamani.com/showthread.php?p=5224

    فارسى
    https://www.nasser-yamani.com/showthread.php?p=237837

    English
    https://www.nasser-yamani.com/showthread.php?p=137867



    الإمام ناصر محمد اليماني
    29 - 06 - 1429 هـ
    04 - 07 - 2008 مـ
    12:47 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ }..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، وبعد..
    يا حسين، إنّ هذه الآية من الآيات المتشابهات في القرآن العظيم وظاهرهن غير باطنهن وليست من المحكمات التي ظاهرها كباطنها، فأمّا الذي في قلبه زيغٌ عن المحكم فسوف يتبع ظاهر هذه الآية المتشابهة فيظنّ بأنه يُكشف عن ساق الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولكن البيان الحقّ لهذه الآية هو أنه يقصد بأنّ الحقّ يتبيّن لهم فينكشف عن ساقه كاملاً فيعلمون أنهم كانوا على ضلالٍ مبينٍ، ولا يستطيعون السجود لربّهم نظراً لأنه لن يتقبل منهم بعد انتهاء العمر الدنيوي؛ عمر الاختبار والامتحان، وفي ذلك اليوم أدركوا كم كانوا ظالمين لأنفسهم بعدم السجود لربهم، وذلك لأنه لن يتقبل منهم وتمنوا لو يرجعهم إلى الدنيا فيعملون غير الذي كانوا يعملون، وفي ذلك اليوم يتبيّن لهم التأويل الحقّ للقرآن العظيم على الواقع الحقيقي فيرون أنه الحقّ ويقولون: "لقد جاءت رُسل ربنا بالحقّ"، فانكشفت لهم الحقيقة أمام أعينهم وقد كانوا عنها عمون، وكما يقال وكشفت الحقيقة لهم عن ساقها، فلا يستطيعون السجود للحقّ بالسمع والطاعة وهم في العذاب خالدون، وقد كانوا يُدعون للسجود والسمع والطاعة وهم سالمون في الحياة الدنيا، وقالوا: "أنسجد لما أمرتنا ونذر آلهتنا وآلهة آبائِنا وأجدادنا وجعلت الآلهة إلهاً واحداً؟ إن هذا لشيء عجاب!". وكذبوا بالحقّ في الكتاب وأسرّوا الندامة وتقطعت بهم الأسباب.

    وإياك يا حسين من الآيات المُتشابهات التي لا يعلم بتأويلهن إلا الله ويُعلِّم بما يشاء منهن لمن يشاء من الراسخين في العلم، واستمسِكْ بالآيات المحكمات الواضحات البيّنات هنَّ أمّ الكتاب للدين الإسلامي الحنيف. وقال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    فهل اتضح لك بيان هذه الآية المتشابهة؟ فلا حرج عليك فسوف نزيدك بكثيرٍ من البراهين لإثبات هذا التأويل المختصر نظراً لضيق الوقت وأدركتنا صلاة الفجر.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوك الإمام ناصر محمد اليماني.
    __________

  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #3  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292625   تعيين كل النص
    مهند مجلي غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    71

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
    اهلا وسهلا حبيبي في الله بالنسبه لسؤالك (السؤال الأخير المقصد فيه أنه سوف يتم سؤالهم عن أعمالهم فلماذا في الآية الكريمة الأولى قال تعالى ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)

    أم هي تعني أنه لن يسأل عن ذنب ذلك الشخص أنس ولا جان )
    فمن ثم تجد الجواب في البيان ادناه

    اقتباس المشاركة: 5124 من الموضوع: ردود الإمام على الشيخ أحمد الهواري..





    - 9 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    01 - 06 - 1431 هـ
    15 - 05 - 2010 مـ
    12: 06 صباحاً
    ــــــــــــــــ



    لا إكراه في الدين فيما يخصّ ما بين الله وعباده
    وأما حدود الله فهي دستورٌ يقيمه المهديّ المنتظَر من بعد التمكين على كافة البشر ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين. وقال الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    ونقتبس من بيان الشيخ أحمد هواري ما يلي:
    نماذج من تعارض الآيات مع بعضها تعارضا ظاهريا:
    مثال(1): في القرآن الكريم نقرأ قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ونحوه وفي المقابل نقرأ قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقِّ من الذين أوتوا الكتاب) هل هذا تعارض حقيقي؟
    ومن ثمّ يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني، وأقول: فلا تخلط بين آيات الكتاب يا فضيلة الشيخ، وَضَعْ كُلّ آيةٍ في موضعها المقصود بالحقِّ، وأشهِدُ لله شهادة الحقِّ اليقين أنّ من الآيات المُحكمات هُنّ أمّ الكتاب في قول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99].

    {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:256].

    {وَقُلْ الحقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} صدق الله العظيم [الكهف: 29].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [المزمل:19].

    وهذه من الآيات المُحكمات من ربّ العالمين تفتي أنّ الله لم يأمرنا أن نقاتل الناس حتى يشهدوا لله بالوحدانية فيعبدوه وحده لا شريك له كرهاً، وذلك لأننا لو نُكرِهُهم على ذلك لما تقبّل الله منهم عبادتهم حتى لو عبدوا الله مليون سنة لما تقبل الله عبادتهم حتى تكون عبادتهم خالصةً لوجه الله، فيؤدّون صلاتهم وزكاتهم من أجل الله وليس خوفاً من أحدٍ ولم يخشوا أحداً إلا الله أولئك يتقبل الله منهم عبادتهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ‌ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وذلك لأنّنا لو نُكرِه الكفار حتى يكونوا مؤمنين بربّهم فيعبدونه وهم صاغرون فلن يتقبّل الله عبادتهم. ولذلك قال الله تعالى:
    {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [يونس:99].

    {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
    } صدق الله العظيم [البقرة:256].

    وأما الأحاديث في السُّنّة النّبويّة في هذا الشأن فما كان باطلاً منها فسوف تجده مُخالفاً لهذه الآيات البينات، ومنها هذا الحديث المُفترى عن النّبيّ كذباً:
    [أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله].

    ولكنّي الإمام المهديّ أعلن الكُفر بهذا الحديث المُفترى، فلم يأمرنا الله أن نُقاتِل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، كلا.. تنفيذاً لأمر الله في مُحكم كتابه:
    {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
    و
    {{{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}}}
    صدق الله العظيم.

    لأنّ ذلك من حقّ الله على عبيده، فلم يأمرنا الله بالتدخّل بينه وبين عباده فيما يخصّه من عبادتهم، ولم يأمرنا إلا بالبلاغ لهم والتبيان ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر؛ بل علينا البلاغ وعلى الله الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} صدق الله العظيم [الرعد:40].

    ولكنّ الله أمرنا بالتدخّل بين عباده لرفع الظُلم عن المظلوم، وأيضاً نأمر بالمعروف وننهى عن المُنكر ونقيم حدود الله جميعاً على الظالمين حتى نمنع ظُلم الإنسان عن أخيه الإنسان، فمن قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض أقمنا عليه حدَّ القتل بالحقِّ في كتاب الله إلا أن يشاء أولياء المقتول ظُلماً أن يعفوَ مُقابل الديّة أو العفو الكامل. وكذلك من اعتدى على عرض أخيه الإنسان بفاحشة الزنا أقمنا عليه حدّ الله في مُحكم كتابه بمائة جلدة، وكذلك الذي يسرق أموال الناس نُقيم عليه حدّ السرقة، وذلك لأنّ حدود الله التي نزل في محكم كتابه لا مساومة فيها لدينا. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:47].

    ألا وإنّ حدود الله دستورٌ يقيمه المهديّ المنتظَر من بعد التمكين على كافة البشر، وذلك لكي نمنع ظُلم الإنسان عن أخيه الإنسان من غير مُجاملة لمسلم على كافر، ومن يتعدّى حدود الله فقد ظلم نفسه. تصديقاً لقول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:110].

    ونأخذ الزكاة من أغنياء المُسلمين والجزية من أغنياء الكُفار ونُنفقها على فُقراء المًسلمين والكُفار، وإن رفض أهل الكتاب دفع الجزية فلا خيار لهم وسوف نُقاتلهم نظراً لأنّهم أعلنوا الخروج عن الحُكم والتمرد على الحاكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} صدق الله العظيم [التوبة:29].

    فأين التناقض بين قول الله تعالى:
    {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، وقول الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} صدق الله العظيم؟

    ويا حبيبي في الله، إنّ عدم فِهمك الحقِّ في هاتين الآيتين فبدت لك وكأنّ فيهما تناقضٌ، ولذلك قلتم لا يعلمُ تأويله إلا الله! ولا قوة إلا بالله. برغم أنّ هاتين الآيتين هُنّ من آيات الكتاب المُحكمات البيّنات وكلاً منهما يخصُّ موضوعاً، فأمّا قول الله تعالى:
    {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، فهنا أمرنا الله بعدم التدخّل بينه وبين عباده فيما يخصّ الله لأنّه لن يتقبل منهم إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، وذلك لأنّنا لو أكرهناهم على عبادة ربّهم لما تقبل الله منهم لو يعبدون الله خشية منا. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ‌ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأما الآية الأخرى فهي في موضوع الجزية مُقابل حمايتهم ورفع الظُلم عنهم، وتُضاف إلى بيت مال المُسلمين فتختلط بالزكاة من أغنياء المُسلمين ومن ثم توزّع على فقراء الكفار والمُسلمين بالسّويّة من غير تفضيل الفقير المُسلم على الفقير الكافر؛ بل حقوقهم سواسِية لدينا في الحقوق ونحكم بينهم بالعدل من غير ظلمٍ للكافر، ومن حكم بين مُسلمٍ وكافرٍ وظلم الكافر بحجّة كُفره فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وليس أهلاً للحكم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون. فكم أكرر القَسَمَ وأقول: أقسمُ بالله العظيم لو أنّ أخي ابن أمّي وأبي اعتدى على كافرٍ لأنصفتُ الكافر وأخذت حقّه من أخي وأخي من الصاغرين. وإذا لم أفعل من يجيرني من عذاب الله؟ وقد خاب من حمل ظُلماً وخالف أمر الله في قول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} صدق الله العظيم [النساء:58].

    والبيان الحقِّ لقول الله تعالى:
    {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ويقصد الناس بشكل عام بغض النظر هل كان مُسلماً أم كافراً فلا فرق لدينا بين المُسلم والكافر في الحقوق، فلا تَمُنُّوا عليَّ إسلامكم. ولا يزال لدينا التفصيل الكثير في دستور دولة الخلافة الإسلاميّة العالميّة.

    وكذلك نقتبس من بيان أبو بلال ما يلي:
    هل هذا تعارض حقيقي؟ مثال(2): قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ} .
    ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه يوم القيامة لا يسأل إنسا ولا جانا عن ذنبه، وبين هذا المعنى في قوله تعالى في القصص: {وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} وقد ذكر جل وعلا في آيات أخر أنه يسأل جميع الناس يوم القيامة الرسل والمرسل إليهم، وذلك في قوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} وقوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هل هذا تعارض حقيقي؟
    ومن ثم نأتيك بالحقِّ وأحسن تفسيراً بإذن الله العزيز العليم، وإلى البيان الحقّ:
    {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ} صدق الله العظيم [الرحمن:39].
    {وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} صدق الله العظيم [القصص: 78].

    والبيان الحقّ: فذلك يخصُّ الملائكة ولا يخصُّ الربّ، بمعنى أنّ الملائكة في يوم الحشر لا يسألون الناس هل أنت كافر أم مؤمن، كلا وربي.. ولو سألوا الكفار لأنكروا أنّهم كانوا كافرين، ولكنّ ملائكة الرحمن تعرف المؤمنين الصالحين من الظالمين من الناس بسيماهم في وجوههم، فما سيما الظالمين؟ فتجدونها في قول الله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} صدق الله العظيم [الرحمن:41].

    ألا وإنّ سيماهم في وجوههم وكأنّما أُغشيت وجوههم قطعاً من الليل مُظلماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:27].

    ولذلك تعرفهم الملائكة فيميّزون بين المُتّقين والغافلين، فينظرون إلى وجوه الظالمين فإذا وجوههم كأنّما أغشيت قطعاً من الليل مُظلماً، فيعطونهم كتبهم بشمائلهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} صدق الله العظيم [الإسراء:14].

    حتى إذا أنكروا عملهم السيء الذي كتبه الملك عتيد ومن ثم يشهد الشاهد رقيب أنه لم يظلم الإنسان شيئاً، وأنه لم يسجل عليه إلا أعمال السوء، ثم يطعن في شهادة الملك رقيب ويقولون:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:28].

    ومن ثم يحتكم الملك عتيد وشاهده رقيب وخصمهم إلى الله، وهُنا يأتي البيان لقول الله تعالى:
    {فَوَرَ‌بِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    ومن ثم يسألهم فيقول: ألم تفعلوا عمل السوء هذا الذي في كُتبكم أمْ أن الملك عتيد وشاهده رقيب افتروا عليكم؟ ومن ثم يحلفون لله بالله ما فعلوا ذلك. وذلك بيان لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} صدق الله العظيم [المجادلة:18].

    ومن ثم يسأل الله أطرافه فهل ظلمتهم ملائكتي أم إنّهم كاذبون؟ فيختم الله على أفواههم ومن ثم تنطق الأطراف فتُخاطب ربها بالحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} صدق الله العظيم [يس:65].

    ومن ثم يطلق الله ألسنتهم ليُحاجّوا أطرافهم التي شهدت عليهم بما كانوا يعلمون:
    {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} صدق الله العظيم [فصلت: 21].

    ومن ثم ينطق المارد الشيطان قرين الإنسان على لسان الإنسان:
    {قَالَ قَرِ‌ينُهُ رَ‌بَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [ق].

    ومن ثم يقول الإنسان لقرينه الشيطان:
    {قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} صدق الله العظيم [الزخرف: 38].

    ومن ثم نعود نقتبس من بيان حبيبي في الله أبو بلال فضيلة الشيخ أحمد هواري ما يلي:
    مثال(2): قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه يوم القيامة لا يسأل إنسا ولا جانا عن ذنبه، وبين هذا المعنى في قوله تعالى في القصص: {وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} وقد ذكر جل وعلا في آيات أخر أنه يسأل جميع الناس يوم القيامة الرسل والمرسل إليهم، وذلك في قوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} وقوله: {فَوَرَ‌بِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾} هل هذا تعارض حقيقي؟
    وأعلمُ أنّ حبيبي في الله أبو بلال يريد أن يجعل الإمام المهديّ عاجزاً عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله بحجّة أنّه لا يعلم تأويله إلا الله وليس له إلا السُّنّة، ولكن هيهات هيهات يا حبيبي في الله، أفلا تعلم أنّك تُجادل الإمام المهديّ الذي يُعلِّمكم تفصيل القرآن من ذات القُرآن فأستنبط لكم حُكم الله بينكم فيما كنتم فيه تختلفون؟ وإنّما أدعوكم للاحتكام إلى الله فأستنبط لكم حكمه الحقِّ من محكم كتابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

    ولذلك تراني آتيكم بالتفصيل من ذات كتاب الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} صدق الله العظيم [هود:1].

    وإنّما كان محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- يبيّنه للعالمين كما يبيّنه المهديّ المنتظَر حتى نعيدكم إلى منهاج النّبوة الأولى لعلكم تتقون.

    ويا أيها الشيخ الكريم، أرجو من الله أن لا يكون جدالك عقيماً بعدما تبيّن لك أنّ ناصرَ محمد يدعو إلى الحقِّ ويهدي إلى صراط مُستقيم؛ ألا والله الذي لا إله غيره لا تستطيع أن تغلبني من كتاب الله حتى ولو اجتمع كافة عُلماء الإنس والجنّ في هذه الطاولة لوجدوا الأنصار السابقين الأخيار أنّ الإمام ناصر محمد اليماني قد هيّمن عليهم أجمعين بمُحكم كتاب الله وفصّلهُ تفصيلاً، وتبيّن لكم يا فضيلة الشيخ أنّ بيان الإمام ناصر محمد اليماني للقرآن العظيم ليس مُجرد تفسير كمثل تفاسيركم الظنيّة التي لا تُغني من الحقِّ شيئاً بل بيان اليماني هو تأويلٌ للقُرآن من لدن حكيمٍ عليمٍ يأتيكم به من ذات القرآن ومن ثم يُهيمن عليكم بالحقِّ أجمعين بإذن الله الذي يُعلّم عبده بالتفهيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيمٍ، وذلك لأنّي آتيكم بالبُرهان المبين من ذات القُرآن.
    إذاً ليس وسوسة شيطان يا عبد الرحمن، فاتقِ الله وكُن من الشاكرين أن بعث الله الإمام المهديّ في عصرك وفي أُمّتك، فكم تمنّى المؤمنون بعث الإمام المهديّ في أمّتهم ليكونوا من أنصاره السابقين فيكونوا من المُكرّمين.

    ويا حبيبي في الله، إنّي وجدتك تقول:
    لو أعلم يا ناصر محمد اليماني أنك المهديّ المنتظَر لغسلت رجليك وشربت مرقتها
    ومن ثم أردّ عليك وأقول: أستغفر الله لي ولك حبيبي في الله؛ بل الإمام المهديّ ذليلٌ على المؤمنين وبهم رؤوفٌ رحيمٌ، ونرجو من الله أن يهديك إلى الصراط المُستقيم، وكذلك أريد أن أقول لك لا حرجَ عليك، فما دام تبيّن لي أنّك من علماء الأمَّة الباحثين عن الحقِّ فلا حرجَ عليك مهما طال الحوار فسوف نصبر عليك حتى نهديَك ونُفصِّل لك الحقِّ تفصيلاً بإذن الله، فلا يزال في جعبتنا العلم الكثير ولم نقل بعد إلا شيئاً قليلاً، وإنّي الإمام المهديّ أدعوك وكافة علماء الأمَّة من المُسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله القُرآن العظيم، وما ينبغي للمهديّ المنتظَر أن يدعو المُسلمين والنّصارى واليهود وكافة البشر إلى الاحتكام إلى بحار الأنوار من كُتب الشيعة ولا إلى كتاب البُخاري ومُسلم كما هو موجود لدى أهل السنة؛ بل أدعو كافة عُلماء المُسلمين والنّصارى واليهود جميعاً إلى الاحتكام إلى كتاب الله المحفوظ من التحريف ذلكم القُرآن العظيم المُهيمن على كتاب التّوراة والإنجيل والسنة النّبويّة وعلى جميع كُتب البشر، فما خالف لمُحكمِه فهو باطلٌ ولا أعترف به مهما اجتمعتم عليه فلن أطيعكم ولن أتّبعكم لأنّ الاتّباع ليس بحسب الأكثرية؛ بل يعتمد على سُلطان العلم من الله الذي يحمله الداعية، ولعل الأكثريّة يتّبعون الظنّ، والظنّ لا يُغني من الحقِّ شيئاً. وقال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:116].

    ولا نزال نُكرِّر الترحيب بفضيلة الشيخ أحمد هواري الذي يُعتبر أوّل عالمٍ من بين عُلماء المُسلمين والنّصارى واليهود تجرَّأ لحوار المهديّ المنتظَر باسمه الحقِّ ولذلك نقيم لهُ وزناً ونكنُّ لهُ احتراماً كبيراً ونُحرّم على كافة الأنصار القدح في شخصية هذا الرجل الذي لا يخاف في الله لومة لائم وعسى الله أن يهديه إلى الصراط المُستقيم فيشدَّ الله به أزرنا ويشركه في أمرنا، فلا يستوون مثلاً الذين شدّوا أزر المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور بالفتح المبين ممن آمنوا من بعد ذلك بعذابٍ أليم؛ بل الفرق جداً عظيم، فما أعظمها من فُرصة لا يُلقّاها إلا ذو حظٍ عظيمٍ.

    ويا حبيبي في الله أبا بلال، أقسم بالله ربّي وربّك وربّ العالمين أنّني لمن الصادقين وأنّ الله اصطفاني عليكم ولكم إماماً كريماً، وعرّفني بشأني فيكم أنّي المهديّ المنتظَر، ألا والله الذي لا إله غيره إنّ التعريف لم يأتِ فقط المهديّ؛ بل إنّني المهديّ المنتظَر ولو لم يفتِني إلا بكلمة المهديّ فقط ولم يقل المنتظر لما تجرأت أن أقول المنتظر.
    ويا حبيبي في الله، إنّما حُجتي عليكم هي الآيات البيّنات من ربكم، وأما تعريفي بشأني فيكم أنّي المهديّ المنتظَر فإن كنت كاذباً فعليّ كذبي، ولكن المصيبة على من كذبني أنّي لمن الصادقين ولم يجعلني الله من الجاهلين، فإنّي أعلمُ أنّه لا يوجد من هو أظلم ممن افترى على الله كذباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَ‌ىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۗ وَلَوْ تَرَ‌ىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَ‌اتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِ‌جُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ غَيْرَ‌ الحقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُ‌ونَ ﴿٩٣﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].
    وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [يونس:69].

    أفلا تقتبس من حكمة مؤمن آل فرعون الذي أفتى بالحقِّ وقال:
    {وَقَالَ رَ‌جُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْ‌عَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَ‌جُلًا أَن يَقُولَ رَ‌بِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّ‌بِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِ‌ينَ فِي الْأَرْ‌ضِ فَمَن يَنصُرُ‌نَا مِن بَأْسِ اللَّـهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْ‌عَوْنُ مَا أُرِ‌يكُمْ إِلَّا مَا أَرَ‌ىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿٢٩﴾ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ﴿٣٠﴾ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّـهُ يُرِ‌يدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ﴿٣١﴾ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ﴿٣٢﴾ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِ‌ينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّـهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٣٣﴾وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّـهُ مِن بَعْدِهِ رَ‌سُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ مُّرْ‌تَابٌ ﴿٣٤﴾ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ‌ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ‌ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ‌ جَبَّارٍ‌ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    وكذلك نقتبس من بيان أبو بلال ما يلي:
    وأما فكيف يقول الشيخ المقصود بالذين أذاعوا به هم أهل الحديث أو العلماء عموماً، والله يقول ردوه لهؤلاء العلماء وصدقوني لقد صرح بهذا الشيخ أكثر من مرة للاسف كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ" أي العلماء ؟
    ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: يا رجل هذه من آيات الكتاب المُحكمات تُخاطب عُلماء الأمَّة. وقال الله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [النساء:83]؛ أي يستنبط الأحكام الحقِّ التي تثبت الحديث المُختلفين فيه أو تنفيه فهذا لن يدركه إلا الراسخون في علم الكتاب، كما يجد أولو الألباب أنّ الإمام ناصر محمد اليماني حقاً لمن الراسخين في علم الكتاب ولذلك يفصّله تفصيلاً بإذن الله. وجعلني الله حكماً بينكم فيما كنتم فيه تختلفون يا معشر عُلماء الأمَّة، ولكنّك تريد المختلفين قوماً عامّيّين وأولي الأمر هم العلماء! فاتقِ الله، فمن يحكم بين العُلماء؟ أم لا تجدون أنفسكم مُختلفين في كثير من الدين؟ بل ويُكَفِّر بعضكم بعضاً، فلا تقُلْ على الله ما لم تعلم فإنّي لك ناصحٌ أمينٌ، وسبق تفصيل هذه الآيات [81] و [82] من سورة النساء في كثير من بيانات الإمام ناصر محمد اليماني.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _______________


  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #4  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292626   تعيين كل النص
    مهند مجلي غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    71

    افتراضي

    واما بالنسبه لسؤالك عن قول الله تعالى (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ) صدق الله العظيم
    فتجد الجواب في هذا البيان

    اقتباس المشاركة: 165421 من الموضوع: الفتوى الحقّ في قول الله تعالى: { سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ }..





    [ لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 01 - 1436 هـ
    11 - 11 - 2014 مـ
    08:34 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    الفتوى الحقّ في قول الله تعالى:
    { سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ }


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجميع المسلمين، أما بعد..
    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، فلترفقوا بهذا الضيف الكريم صاحب المعرف (ianesteve) فإنّه لمن الصادقين ومن الباحثين عن الحقّ، ولسوف يهديه الله إلى الحقّ المبين.

    ويا قرة عين إمامك، بالنسبة للبيان الحقّ لقول الله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ﴿٦} صدق الله العظيم [الأعلى]، فهو لا يقصد نسيان القرآن كون الله تولّى جمْعَه وقرآنَه بقدرته بقلب النّبيّ ولسانه، وإنّما يقصد الله تعالى بقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ﴿٦}؛ أي فلا تنسى أن تذكر ربّك وتسبّحه كثيراً إلا ما شاء الله ففي بعض الأوقات ينشغل فيها النّبي ببعض ضروريات الحياة. ولذلك قال الله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا (24)} صدق الله العظيم [الكهف:24].

    وبالنسبة لأحمد جعفر، فالله المستعان.. فتصور أننا بعثنا إليه نُصرته وجاءنا تقرير عن طريق مصرف الكريمي أنّ أحمد جعفر استلم حوالته، ورغم ذلك لم يأتِ أحمد جعفر ليبرئ ذمّته فيقول فقط كلمتين "لقد تمّ استلام الحوالة وشكراً". ولكنه لا يريد أن يفعل ذلك ليوهم الآخرين أنّ ناصر محمد اليماني لم يرسل إليه شيئاً. ويا سبحان الله! أليس هذا لُؤْماً وقلّةَ أصالةٍ وإيمانٍ وتقوى؟ والله يفتح عليه فلن يضرنا شيئاً وإنّما ضرّ نفسه، وعسى الله أن يهديه إلى سواء السبيل.

    وعلى كل حالٍ، يا معشر الأنصار أرفقوا بالباحثين عن الحقّ سألتكم بالله، فلا تتصوّروا أنّ كل من يخالفنا شيطانٌ من شياطين البشر، واصبروا على هدى الناس ولا تنسوا غايتكم في هذه الحياة وهو السعي لتحقيق رضوان نفس الله، واعلموا أنّ هذا الرجل من العلماء المكرّمين، فوقّروه واحترموه لحسن أدبه وأخلاقه وطيب معدنه، وأحبُّه في الله برغم أنّه لم يكن من الأنصار بعد، ولكنّي أراه يجادل عنّي خارج موقعنا! ورضي الله عنه وأرضاه.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ____________

  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #5  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292627   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Feb 2018
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    70

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا ورزقكم تحقيق رضوان الله في نفسه


    عندي سؤال آخر وأعتذر على كثرة الأسئلة ما الرد على الشخص الذي يدعي أن العذاب يوم القيامة ولا يوجد عذاب برزخ ويستدل بقوله تعالى ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) ؟؟


    وهل كتب الإمام مزيد تفصيل عن قوله تعالى ( (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ

  6. ترتيب المشاركة ورابطها: #6  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292632   تعيين كل النص
    مهند مجلي غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    71

    افتراضي

    نرد عليه بأنه لا يعلم بأن الناس في الكتاب أصناف فلا يستوون مثلا وإليك هذا البيان

    اقتباس المشاركة: 5055 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..



    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    02:22 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    أخي الكريم، ليس كلّ الكفار يدخلون النار بعد موتهم مباشرةً، وليس كُلّ المُتقين يدخلون الجنّة بعد موتهم مُباشرةً، وتدّبر ردّنا بالحقّ على نسيم الذي يقول: "إننا انقلبنا على عاقبينا" وسوف تجد إجابة سؤالك إن شاء الله:
    _________________


    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 01 - 1430 هـ
    19 - 01 - 2009 مـ
    11:12 صباحاً
    ــــــــــــــــ



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وأمّا بعد..

    يا نسيم، هل أنت ذو لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ؟ فلا تُحرّف كلام الله عن مواضعه إنّي لك ناصحٌ أمينٌ. وإنك تقول بياناً غير الذي قاله الله في مُحكم كتابه في قوله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وتقول يا نسيم إنّ هذا دليلٌ واضحٌ كالشمس أنّ الأموات من الكُفار يتعذبون في قبورهم ولكن لا يسمع عذابهم الناس. ولكني سوف آتيك بالحقّ وأحسن تفسيراً للحقّ منك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)} صدق الله العظيم [فاطر].

    وبرغم أنّني أرى بأنّ هذه الآية لا تحتاج إلى تفسيرٍ نظراً لوضوحها بأنّ الله يتكلم عن سماع القلوب للهدى الحقّ، لذلك قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم. ومعنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} أي يُسمع القلوب الحقّ من ربّهم (غير الصم البُكم العُمي) منطق الحقّ فتستجيب لداعي الحقّ.

    ومعنى قوله:
    {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي: القلوب الصُمّ البكم العُمي الميّتة التي لا تسمع الحقّ، فضرب بهم مثلاً كما لو كنت تنادي أصحاب المقابر فهل تراهم يسمعون صوت نداءك؟ ولم يقل الله وما أنت بسامع من في القبور بل قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}، فانظر إلى الضمة فوق الميم يا رجل {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي بمُسمعهم صوت ندائك، إذاً فهو يتكلم عن المُنادي داعي الحقّ وليس عن أصوات أهل المقابر، ولا أظنّ أنّ المُفسرين أخطأوا في بيان هذه الآية فلن يُخطئ في فهمها كلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ نظراً لوضوح ما فيها بأنّه يتكلم عن المنادي بصوت الحقّ الذي لا يَسمعُ نداءه أهلُ القلوب الصمّ البكم العمي؛ الذين لم يُسمعُ الله قلوبهم نداء الحقّ فيهديهم إليه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وهو كمثل قوله تعالى:
    {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} صدق الله العظيم [القصص:56]، فكذلك قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم.

    وعجباً أمرك كيف تأتي لنا بالبراهين الحقّ على بيان ناصر محمد اليماني ثم تنكرها! فأنت تقول أنّ العذاب هو على الروح من دون الجسد وضربت لنا على ذلك مثلاً في النائم الذي يرى أنّه تعذب كما لو كان عذاباً حقيقياً فلن ينقص من الألم شيئاً، وهذا مُصدق لبيان ناصر محمد اليماني الحقّ بأنّ العذاب على الروح من دون الجسد في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    والمُساءلة من الملائكة هي للروح حين الموت وليس في القبر، ولكننا لا نسمع الملائكة ولا نراهم، وكذلك روح الإنسان لا نراها ولا نسمع ردّها على المُساءلة يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وفي هذه الآيات يتبيّن لمن يُريد الحقّ أنّ العذاب على الروح من دون الجسد من بعد خروجها فيكون منزلها في نار جهنم أو في جنات النعيم، فتدبر الحقّ إن كنت تريد الحقّ:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    غير أنّ أهل اليمين لا يدخلون الجنة فور موتهم فهم ينامون نومة العروس فتظلّ أراوحهم عند بارئهم إلى يوم بعثهم. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    ولكن المقرّبين يدخلهم الله جنات النعيم فور موتهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وأما المُكذبين:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وبما أنّ العذاب على الروح ويتحدى الله إرجاع الروح للجسد من بعد أن تبلغ الحلقوم للخروج إلى النعيم أو إلى الجحيم تصديقاً للحقّ:
    {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم، فيا نسيم تذكر قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم.

    إذا المُساءلة على الروح عند الموت. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    إذاً السؤال على الروح عند الموت وأنتم بجانب الذي يحتضر ولكن لا تسمعون ولا تبصرون الملائكة وأصواتهم، وكذلك لا تُبصرون روح الإنسان وردّ جوابه، فإذا كان من أصحاب الجحيم فإنّ الملائكة تقوم بتعذيب روحه من دون الجسد برغم أنّ روحه لا تزال في جسده، ولكنهم لا يُعذبون الجسد بل يضربون الروح في الجسد لكي تخرج إلى عالم الجحيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الحقّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    ويعلمُ المجرم أنّه يومٌ عسِر من بعد ضربه لتخرج روحه وأنّهم حتماً سوف يأخذونه إلى نار جهنم، ومن ثمّ يصرخ ويقول يا ويلتاه إلى أين تذهبوا بي؟ ويصرخ ويصرخ ولكننا لا نسمع صراخ روحه، فيأخذون روحه إلى نار جهنم حتى إذا اقتحموها ألقوا به في مقعده في نار جهنم.

    وأما الروح الطيبة فإنهم قد بشروه بالجنة ويقول: قدّموني قدّموني. أي للملائكة الحاملين روحه إلى جنات النعيم، ولكنكم زعمتم أنه يقال ذلك لحاملي الجسد إلى القبر. ويا رجل فلمَ يقول قدموني وما يريد من حفرةٍ في الأرض ليست إلا لستر السوءة؟ والحكمُ بيننا هو مُحكم القرآن العظيم بأنّ الإنسان يخاطب الملائكة الذي توفّونه ولم يفرّطوا بروحه فيأخذونه إلى الجحيم أو إلى النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    بمعنى أنّ المُساءلة هي على الروح ولكننا لا نسمعُ الملائكة ولا نراهم وكذلك لا نسمع روح الإنسان ولا كلامه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وانظر إلى سؤال أهل اليمين الذي وعدهم الله بجنات عدنٍ ولا يدخلونها إلا في الآخرة يوم الحساب وهذه هي مساءلتهم من الملائكة. وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم، ومن ثم ينامون عند ربهم كنومة العروس إلى يوم البعث.

    ومن ثمّ انظروا للمُقربين من ربّ العالمين الذين نهى الله ملائكته عن مُساءلتهم، فلنواصل الآيات، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)} صدق الله العظيم [النحل].

    فانظروا لمُساءلة الثلاثة الأزواج أي الأصناف فتجدون طائفةً دخلوا النار وهم الذين أقام الله عليهم الحُجّة، وطائفةً تمت مُساءلتهم ولكن مؤخرٌ دخولهم الجنة إلى يوم الحساب يوم تقوم الساعة وهم الذين يقولون "اللهم أقم الساعة " وذلك لكي يدخلوا جنات عدن التي وعدهم الله بها في الآخرة. وطائفةً لم تتم مُساءلتهم أولئك همُ المقربون الذين حرّم الله على ملائكته أن يُسائلوهم أو يُحاسبوهم لأنهم لم يُحاسبوا ربهّم بل أدّوا ما فرضه الله عليهم ثم تزودوا بفعل الخيرات وتسابقوا عليها قربةً إلى الله حتى أحبّهم وقربهم وحرّم مُساءلتهم ومحاسبتهم وأدخلهم جنة النعيم فور موتهم. فتدبّروا هذه الثلاثة الأزواج في هذه الآيات التاليات:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} صدق الله العظيم.

    فأمّا الكفار الذين أقام الله عليهم الحجّة فأدخلهم النار فور موتهم فقد ورد ذكرهم في الآية 28 و29:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} صدق الله العظيم.

    وأمّا أصحاب اليمين الذين وعدهم الله بجنات عدنٍ مُفتحةٍ لهم الأبواب فقد ورد ذكرهم في الآية (31) في قول الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما المقربون فحرم الله على ملائكته حتى مُساءلتهم؛ بل أمرهم أن يقولوا لهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهم في الآية (32) في قول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل].

    ويا نسيم، اتقِ الله ولا تفترِ علينا بغير الحقّ، ومن ذا الذي يقول أنّ ناصر مُحمد اليماني يُنكر أحاديث السُّنة الحقّ؛ بل أُصدقها وآتي بتصديقها من محكم القرآن العظيم، وإنما أنكر أحاديث الشيطان الرجيم التي جاءت من عند غير الله، وحتماً أجد بينها وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً ولذلك أفركها بنعل قدمي لأنّي أعلم أنّها أحاديث الشيطان الذي كان للرحمن عصياً عدواً لله وعدواً للمؤمنين، ولكنك يا نسيم مُستمسكٌ بها وتُحاجّ بها الآيات المُحكمات في القرآن العظيم، وتظن إنك مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله وأنت لست على كتاب الله وسنة رسوله في هذا الشأن؛ بل مُستمسك بأحاديث الشيطان الرجيم، ولولا هذا المكر الخبيث من قبل الشيطان وأوليائه من اليهود من شياطين البشر بأنّ العذاب في حفرة السوءة لدخل الناس في الإسلام كافة، ولكن الذي حال بينهم وبين الدخول في الإسلام هو عقيدة المؤمنين في العذاب البرزخي أنه في حفرة السوءة، ولكنهم لم يجدوا من ذلك شيئاً على الواقع الحقيقي وذلك لأن النار محسوسةٌ ملموسةٌ يا نسيم إذا ظهرت رآها الناس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى} صدق الله العظيم [النازعات: 36].

    ولكنّكم جعلتم الجحيم شيئاً لا يُرى وأخبرتم الناس أنّ الجحيم في المقابر، ولكنهم لم يجدوا من عقيدة الباطل في القبور شيئاً، وليس لها أي تصديقٍ على الواقع الحقيقي لأنها باطلٌ ولم ينزل الله بذلك من سُلطان، وليست النار التي وعد الله بها الكفار في الأرض وليست جنة المأوى التي وعد الله بها الأبرار في الأرض بل في السماء جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وها هم الكفار وجدوا نار جهنم في السماء فإذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وهي من آيات الله في الآفاق وسوف تمرّ بجانب الأرض ولذلك قال الله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. ولأنّ هذه الآيات سوف يريها الله الكفار بالآفاق بالعلم والمنطق ولذلك قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. وذلك تصديقاً لمنطق الكفار العلمي وليس منطق كُفرهم، وعلى سبيل المثال وجد عُلماء الكفر أنّ الكون كان كوكباً واحداً ويسمونه النّجم النيتروني فانفجر فانفتقت السماوات والأرض وجاء علمهم هذا تصديق لقول الله: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    إذاً القرآن لا يصدق منطقهم الكفري بل منطق الكفار العلمي بقوله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم، ولذلك يحاجّهم بمنطقهم العلمي الذي جاء مُصدقاً لمنطق القرآن العظيم في هذا الشأن ويقول لهم أفلا يؤمنون. وقال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    وإنّ النار هي في السماء بأعلى الأرض بالفضاء السفلي، وجميع الفضاء الكوني بالنسبة للأرض أعلى، وتعال لننظر هل تقتحم الأرواح من الأرض إلى نار جهنم بالفضاء؟ وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩﴾جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢﴾هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣﴾إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴿٥٤﴾هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وفي هذه الآيات تكلم الرحمن عن جنّة المُتقين من أهل اليمين والذين لا يدخلونها إلا يوم الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ(54)} صدق الله العظيم.

    ثم تكلّم عن عذاب النار للكفار بيوم الحساب وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧} صدق الله العظيم [ص].

    ومن ثم انتقل سياق الآيات لوصف عذابٍ آخر وهو العذاب البرزخي يا نسيم. وقال الله تعالى:
    {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾ هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وتعال لنفصّل لكم حوار الملأ الأعلى من أصحاب جهنم. وقال الله تعالى:
    {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} وقال ذلك خزنة جهنم للكفار الذين في نار جهنم الذين أهلكهم الله من قبل وكانوا كافرين فأخبروهم بوصول فوجٍ جديدٍ من المكذبين لرسل لربهم. وقال خزنة جهنم للذين في النار من قبل: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}، ثم ردّ الكفار السابقون وقالوا: {لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ}، ومن ثم ردّ عليهم الهالكون الجُدد وقالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ}. وذلك لأنّهم اتّبعوهم وقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين وإنّا على آثارهم مقتدون ولذلك قالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَافَبِئْسَ الْقَرَارُ}. ومن ثمّ دعت الأمم جميعًا على الأمّة الأولى التي أضلّتهم عن سواء السبيل وقالوا: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}، ومن ثمّ تلفتوا لينظروا رجالاً كانوا من قومهم اتّبعوا الرسل فحسبوهم من الأشرار وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في نار جهنم وذلك لأنّهم في جنة النعيم أحياء عند ربهم يُرزقون فلذلك لم يجدوهم مع الكفار في نار جهنم فقالوا: {وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ}.

    ثم انظر لقول الله تعالى:
    {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فانظر يا نسيم لقوله تعالى: {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فمن ثّم يتبيّن لك أنّ النار بالفضاء الكوني وليس العذاب البرزخي في هذه الأرض. ولذلك قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩} صدق الله العظيم [ص].

    وأُقسم بمالك الملكوت أنني لا أنطق لكم إلا بالبيان الحقّ وليس بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وأقسمُ بالله العلي العظيم لا تستطيع يا نسيم أن تُلجمني بعلمِ هو أهدى من علمي وأصدقُ قيلاً، وذلك لأني آتيك بالبيان من ذات القُرآن من آياته المُحكمات البينات، وإني أراك باحثاً عن الحقّ فلو تُصدق بالإمام المهدي الحقّ من ربّك لفزت فوزاً عظيماً ولكان لك شأنٌ عظيمٌ وزادك الإمام المهدي نوراً إلى نورك فأتمم لك الله نورك ببعث الإمام المهدي الحقّ من ربّك فتكون من الذين يدعون الناس إلى الحقّ فتُلجمهم بالحقّ إلجاماً، لأن الإمام المهدي سلّحك بالعلم البتّار لألسنة المُمترين، وليس العيب أنك أخطأت أخي الكريم نسيم ولكن العيب أن تستمر على الخطأ، وإني أظنّ فيك خيراً كثيراً، وخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام لو فقهوا الحقّ. وسألتك بالله العلي العظيم أن لا تأخذك العزّة بالإثم إن تبيّن لك أن ناصر مُحمد اليماني ينطقُ بالحقّ ويهدي إلى صراط مُستقيم.

    ويا أخي الكريم نسيم ما خطبك تحاججني وكأني من القرآنيين الذين لا يؤمنون إلا بالقرآن ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم؟ وأعوذُ بالله أن أكون من القرآنيين الذين استمسكوا بالقرآن وحده ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم، وأعوذُ بالله أن أكون من أهل السُّنة من الذين استمسكوا بالسُّنة وحدها ونبذوا القرآن وراء ظهورهم، وأكثر الروايات المُفتراة لدى أهل السُّنة ولكنهم أخف شركاً من الشيعة ولكنهم وقعوا في فتنة الشفاعة وينتظرون من محمدٍ رسول الله أن يشفع لهم عند ربهم فدخلوا دائرة الإشراك بربّ العالمين.

    وأكثر شركاً من أهل السُّنة هم الشيعة الذين يدعون أئمة آل البيت من دون الله يا علي ويا حسين ويا فاطمة الزهراء، وأعوذُ بالله أن أكون من الشيعة من الذين استمسكوا بروايات أئمة آل البيت وحدها وفيها الحقّ والمُفترى ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ويبحثون عن كتاب فاطمة الزهراء ألا وإن كتابها هو كتاب أبيها القرآن العظيم، وأعوذُ بالله أن أكون من أي طائفةٍ من الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون.

    بل أنا الإمام المهديّ الحكمُ العدلُ وذو القول الفصل وما هو بالهزل، ولعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ولست المهديّ المنتظَر الحقّ لعناً كبيراً عدد ثواني الدهر والشهر من أوّله إلى اليوم الآخر يوم يقوم الناس لربّ العالمين إن لم أكن الإمام المهدي الحقّ من ربّ العالمين. وابتعثني الله للدفاع عن سنة مُحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأطهرها من الأحاديث المُفتراة تطهيراً، مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي أنا ومن اتّبعني، ألا وإنّ بصيرتي هي ذاتها بصيرة جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مُستمسك بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، فلا أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض وما جزاء الذين يكفرون بسنة محمد رسول الله الحقّ إلا خزيٌ في الحياة الدنيا وما جزاء الذين يستمسكون بأحاديث في السُّنة النبويّة جاءت مُخالفة لمحكم القرآن العظيم إلا خزي في الحياة الدُنيا ويوم البعث، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم أولئك فرقوا بين الله ورسوله وجعلوا قول رسول الله غير قول الله في مُحكم القرآن العظيم وجزاؤهم جهنم وساءت مصيراً.

    ويا معشر عُلماء أمّة الإسلام، لقد جاء قدر الإمام المهديّ المقدور في الكتاب المسطور وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور وأدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ كافراً بكافة مذاهبكم التي فرقتكم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم فرحون، وإن أبيتُم أن تتّبعوا كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فسوف يهلك الله عدوَّكم ويُعذبَكم عذاباً نُكراً فتقولون والناس أجمعين:
    {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} [الدخان].
    {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} [الدخان].

    ألا وإن البطشة الكبرى هي الساعة لا تقوم إلا على المجرمين الذين إن تبيّن لهم سبيل الحقّ لا يتبعونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتبعوه سبيلاً؛ أولئك ملعونون أينما ثُقفوا أُخذوا فقتِّلوا تقتيلاً سُنة الله في المجرمين ولن تجد لسنه الله تحويلاً، فاتّبعوني أهدِكم سواء السبيل أو أتوني ببيانٍ هو أحسن من تفسيري وأحسنُ تأويلاً، فإن توليتم فتوكلت على الله نعم المولى ونعم الوكيل.

    فاتّبعني يا نسيم إن تبيّن لك أنّ ناصر مُحمد اليماني حقاً خليفة الله المبعوث من عند ربّ العالمين، جعل الله في اسمه خبره وراية أمره حكمةٌ بالغةٌ (ناصر مُحمد) يُدركها أولو الألباب، وأرجو من الله أن يكون نسيم منهم، اللهم اجعله منهم إن كنت تراه يبحثُ عن الحقّ ولا يُريد سوى الحقّ سبيلاً إنّك به عليم وله ربٌ غفورٌ رحيم، واجعل له مقاماً كريماً بين الأنصار المُكرمين السابقين صفوة البشرية وخير البرية الذين صدقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يروا الله ولا رسوله ولا المهديّ المنتظَر وكانوا من الموقنين بالبيان الحقّ للذكر في عصر الحوار من قبل ظهور المهديّ المنتظَر جهرة للبشر فلا يستوون هم والذين صدّقوا من بعد أن أظهره الله في ليلةٍ على كافة البشر وهم صاغرون.
    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميعُ عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    ويا ابن عُمر المُكرم، اجعل هذا البيان هو آخر بيانات المهديّ المنتظَر لزوار الموقع برغم أنه ليس آخر البيانات ولكن لكي يكون فاتحة خير للزوار الجدد لعلهم يتقون. وكذلك آمر كافة الأنصار بنشر هذا البيان في كثيرٍ من المواقع الإسلاميّة والعالميّة لعلهم يُسلمون فيعلمون أنّه الحقّ من ربّهم وأنّ عقيدة العذاب في حُفرة السوءة ما أنزل الله بها من سُلطانٍ بل العذاب من بعد الموت على الروح من دون الجسد فإما في نعيمٍ وإما في جحيمٍ في ذات نار جهنم محسوسة وملموسة.

    أخو المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم على نهج كتاب الله وسنة رسوله الحقّ الناصر لما ترك فيكم مُحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني الذليل على المؤمنين العزيز على الكافرين.
    ــــــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    11:24 مـساءً
    ــــــــــــــــــ



    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    يا نسيم، إني ظننتك من المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم، وإن قاطعتني وقلتَ أعوذُ بالله أن أكون من الكافرين فمن ثمّ أردّ عليك وأعظك وأقول لك: أفلا ترى إنك تُحاجِج بما خالف لمُحكم القرآن العظيم فأين الإيمان يا نسيم؟ أم إنك من الذين يقولون سمعنا وعصينا؟ أم ما خطبك وماذا دهاك يا رجل؟ فاتقِ الله
    إنك لا تُحاجِج في كلام ناصر مُحمد اليماني ولا تُكذبه بل تُكذب كلام الله ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    وإن قلت يا نسيم: "كلا لم ينزل الله الكتاب على مُحمدٍ رسول الله ليحكم بين الناس به بل بالسنّة وحدها". ومن ثمّ أردّ عليك وأقول: قال الله تعالى:
    {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:105].

    إذاً الحُكم يكون بكتاب الله وإن لم نجد فبسنّة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنك تُجادل بما يُخالف لمحكم كتاب الله، فهل ترى أنك تُدافع عن سنة مُحمدٍ رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ كلا وربّ العالمين إنك تُدافع عن سنة الشيطان الرجيم التي تُخالفُ لكتاب الله وسنة رسوله الحقّ كما أخبر مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنّهُ وجدَ الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون في نار جهنم ليلة الإسراء والمعراج، وسوف أنسخ لك هذا الحديث من السُنة..

    روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: [إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ،‏ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً،‏ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا،‏ وَأُرِيتُ النَّارَ،‏ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ،‏ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»‏. قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «‏بِكُفْرِهِنَّ»‏، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «‏يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ،‏ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ،‏ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ،‏ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ].

    ويوجد في هذا الحديث حقٌ وقليل من الإدراج ونأخذ منه الحقّ وهو أنّ مُحمداً رسول الله أُسري به إلى نار جهنم حتى شاهد الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون فيها ووجد أكثر أهل النار من النساء. وذلك تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وهذا الحديث من أحاديث أهل السُّنة والجماعة، فيا عجبي كيف تؤمنون بعقيدتين مختلفتين فأنتم تؤمنون أنّ مُحمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بأهل النار فشهدهم يتعذبون في نار جهنم، إذاً جهنم في الفضاء الكوني، ولذلك قال اللهم تعالى:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69]. فمن هم الذين يختصمون يا رجل؟ فهل هم الملائكة أم أصحاب النار فيما بينهم؟

    وتعالوا يا معشر الأنصار لتشهدوا تحريف القرآن عن طريق السُّنة، فعلماؤكم يتّبعون ما خالف حتى لمُحكم القرآن الواضح والبيّن، وإليكم الدليل على عمى عُلماء هذه الأمّة لتأويل هذه الآية:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ}، وافترى المفترون أولياء الشيطان حديثاً طويلاً وإنه قد جاء بياناً لهذه الآية، وإليكم فريتهم الطويلة وفيها حقٌّ يراد به باطلٌ وهو صرف التفكير إلى عذاب القبر، لأنّ الآية محكمةٌ واضحةٌ ومن تدبرها سوف يجد أنّ عذاب القبر ما أنزل الله به من سُلطانٍ وأنّ العذاب البرزخي في النار وهي بكوكبٍ خارج الأرض بالفضاء الكوني، وحتى يصرفوا تفكيركم عن ذلك وضعوا فريةً طويلةً وفيها حقّ يُراد به باطل وفيها افتراء كبير لرؤية الله، وإليكم هذه الافتراء الطويل:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى : {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}.
    وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    ويا معشر أولي الألباب، سألتكم بمن أنزل الكتاب أن تتدبروا من هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع، وأقسم بالله أن هذه الآيات من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب لا تحتاج إلى بيانٍ بل جعلها الله بُرهاناً لآيات في القرآن عن موقع النار ومن فيها. وقال الله تعالى: {هَـٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴿٥٤هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨هَـٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖلَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٧٠} صدق الله العظيم [ص].

    فهل ترون يا معشر الأنصار كيف أنّهم يحرّفون عن طريق الروايات المفتراة حتى الآيات المُحكمات والتي فصّل الله لكم تفصيلاً تخاصم أهل النار، ومن ثمّ تقول هذه الآية كلاماً آخر لم يذكره الله في هذه الآيات المُحكمات في شيء! وأقسم بربي إنّ الذين يُعارضون البيان الحقّ للإمام المهديّ فيستمسكون بما خالف لمُحكم القرآن العظيم إنّهم لأشر عُلماءٍ تحت سقف السماء وإنهم لأعظم خطراً على المُسلمين من فتنة المسيح الدجال، بل صدّوا عن الصراط المُستقيم بكُلّ ما خالف القرآن العظيم ويتبعون رواياتٍ تُحرف حتى المُحكم الواضح والبيّن كما ترون، فأين هذه الرواية وأين كلام الله وبينهما اختلافٌ كثيرٌ وهي وضعت لبيان قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، ثم تحرف هذه الآية، فهذا الدليل الذي سوف يكشف فريتهم في عقيدة عذاب القبر فتمّ تحريفها عن طريق الروايات السُّنّية التي جاءت من عند غير الله ما دامت تخالف لقول الله فهي من عند الشيطان الرجيم، فما ترون يا أولي الألباب يا من يتدبرون آيات الكتاب؟

    ويا نسيم، أُقسم بالرحمن الرحيم إنك لا تُدافع عن سنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّك ضدّ كتاب الله وسنة رسوله من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، فاتقِ الله، وأقسمُ بفاطر السماوات والأرض إنك تُحاجِج الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين، ولم يجعل الله حُجّتي عليكم في القسم ولا في الاسم ولا في الرؤيا بالمنام بل بسُلطان البيان الحقّ للقرآن، ولكم شرطٌ على ناصر مُحمد اليماني أن لا يأتيكم بسُلطان البيان للقرآن إلا من مُحكم القرآن الذي لا يحتاج إلى تأويلٍ كمثل هذه الآيات التي ذكرت لكم ما توعّد الله به الكفار من العذاب بيوم الحساب، ومن ثم أخبركم الله بعذابٍ آخر
    {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} وهو العذاب البرزخي، وفصّل لكم تخاصم أهل النار تفصيلاً، ومن ثمّ يقوم أعداء الله بتحريف مُحكم القرآن العظيم عن طريق الروايات كما ترون تحريف هذه الآيات بهذه الرواية، وإن وجدتم في بعض كلمات الرواية حق فإنما هو حق يُراد به باطل وهو تحريف الموضوع الذي كلمكم الله عنه في هذه الآيات وفصّله تفصيلاً أفلا تعقلون!

    فما ترون يا معشر الأنصار هل إمامكم ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم أم إنّ الذي ينطق بالحقّ هو نسيم؟ وقد أفتاكم إمامكم أنه لا يجوز لكم أن تتبعوني الاتّباع الأعمى بغير تفكيرٍ هل ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ أم من الضالين المُضلين؟

    ويا نسيم إنّي غلبتك بالحقّ من مُحكم القرآن العظيم فأعرضت عنه جميعاً وتأتي بما يُخالفه من الأحاديث والروايات التي جاءت من عند غير الله، ومن ثم تقول يا ناصر محمد اليماني إنك تفسر القرآن على هواك! إذاً يا رجل آتنا بتفسيرٍ هو خيرٌ من تفسير ناصر مُحمد اليماني وأحسن تأويلاً إن كنت من الصادقين، بل أنت مُعرضٌ عن القرآن العظيم. وحاجّني بأي آيةٍ تشاء وسوف آتيك بالبيان الحقّ لها بإذن الله وأحسن تفسيراً منك ومن غيرك من كافة عُلماء أمّة الإسلام، وإن لم أفعل فلست الإمام المهدي، وهل جعل الله برهان الخلافة الحقّ إلا في بسطة العلم، أفلا تتقون؟

    ويا نسيم، إني أرى جدالك جدالاً عقيماً بمعنى إنّني أحاجك بالقرآن العظيم وليس بمُتشابهه الذي لا يزال بحاجة إلى تفسيرٍ بل بآياتٍ مُحكماتٍ من أمّ الكتاب ولكن في قلبك زيغٌ عن الآيات المُحكمات من أمّ الكتاب لأنك تبتغي الفتنة وهي أحاديث الفتنة وتقول إنها جاءت مبينة للقرآن، وأقول لك يا رجل وكيف يأتي البيان مُخالفاً لمُحكم القرآن؟ أليس البيان بالسنة يزيد القرآن توضيحاً؟ ولكن أحاديث الفتنة تخالف لمحكمه إذاً هي من عند غير الله ما دامت تُخالف لمحكم القرآن كما علمنا الله أن ما خالف لمحكم القرآن من أحاديث وروايات السنة فإن ذلك الحديث جاء من عند غير الله، أفلا تخاف الله ربّ العالمين؟ فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وإن كُنت مُصراً على الاستمرار في جدالك العقيم فسوف أقول لك شيئاً: إذا أردتَ أن تُبيّن بالبرهان أن ناصر محمد اليماني يفسر القرآن على هواه كما تُبهِتُنا بغير الحقّ ومن ثمّ تأتي بتفسيرٍ هو خيراً من بيان ناصر محمد اليماني للقرآن وأحسن تأويلاً فإن فعلت ولن تفعل فلن تأخذني العزّة بالإثم مثلك؛ بل سوف تجدني أخضع وأسمع وأُسلّم للحقّ تسليماً، وذلك لأنّني لستُ من المُتكبرين من الذين يستيقنون بالحقّ من ربهم ومن ثم تأخذهم العزة بالإثم فيعرضوا عنه وحسبهم جهنم وساءت مصيراً. وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وأما بالنسبة لرؤياك فإني أرى إنك قد تجرأت على الافتراء على الله ورسوله نظراً لانعدام حُجتك وسلطان إفكك وأمثلتك وما كان لك إلا أن تفتري ونسيت أنّ الرؤيا تخصّ صاحبها ولا حجّة لك علينا بالرؤيا كما لم نجعلها حجّة عليك ولا على غيرك بل سلطان العلم المُقنع، إذاً لم تكسب من الرؤيا إلا الإثم والافتراء على الله ورسوله بغير الحقّ، وبدأت أشك في أمرك أنك من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وحسبي الله على كُلّ مُتكبرٍ، فمن المُتكبر عن الحقّ أنا أم أنت يا نسيم؟ وإنك لتُكذّب بمُحكم القُرآن العظيم:
    {مَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8)} صدق الله العظيم [التين]. وانتهى جدلك العقيم فهل تستجيب إلى الصراط المُستقيم؟

    إمام المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم ؛ ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ




    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1430 هـ
    21 - 01 - 2009 مـ
    02:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وكنت أنتظر منك تعليقاً على ما هو أهم من الإدراج حتى لا نخرج عن الموضوع، فأين تعليقك على تحريف كلام الله بروايةٍ يوجد فيها بُهتانٌ كبيرٌ في رؤية الله وأنه وضع يده فوق كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى وجد برد أنامل الله؟ إن هذا كلامٌ كبيرُ الإثم عظيمُ الإفك فكيف يتحمل كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يد جبار السماوات والأرض بينما لم يتحمل جبل حديدٍ ذو بأسٍ شديدٍ رؤية الله إذ جعله دكاً ليس إلا من رؤيته سُبحانه فكيف لو وضع الله يده على هذا الجبل؟ وكيف يجعلون لله أنامل ونؤمن بأن له (يد الله)؛ ولكن هنا يتوقف التفكير ولا يجوز أن يُفكر كيف.

    وقالوا إنّ الله ظهر لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسوا أنّ مُحمداً رسول الله بشرٌ، فقولهم بمعنى أنه رأى الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكن هذا الافتراء مُخالفٌ لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51]، وهذه من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب، فكيف يأتي هذا الحديث مُخالفاً لما فيها ويقول أنّ الله ظهر لمحمدٍ رسول الله جهرةً؟

    ويا معشر الأنصار، تدبّروا بيانات إمامكم وحاجوا علماء الأمّة، وأقسم بالله لئن حفظتم سُلطان البيان فإنه لا ولن يُجادلكم عالِمٌ في ذلك الموضوع إلا أجبرتموه على الاعتراف أو الصموت، ومعنى الصموت هي الحيرة من أمره لأنه سمع كلاماً منطقياً وأراد أن يفكر فيه كثيراً قبل أن يجيب.

    ولا داعي لذكر الإدراج فهو ليس مضر ولا يهم في شيء وهو ليس افتراء وإنما كلماتٌ زائدةٌ لا تؤدي المعنى المقصود وهي من أخطاء الراوي وهذا ليس مضراً لأنه لم يوضع بمكرٍ خطيرٍ؛ بل هو خطأ غير مقصودٍ من الراوي. وبل أريد أن أسمع تعليقك بالحقّ على الرواية التي جاءت بيان لقوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69].

    وقالوا إن بيانها هذه الرواية المُفتراة:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    وأريد تعليقكم على المُفترى وليس المُدرج حتى لا نخرج عن الموضوع والذي أنا مصرّ فيه على نسيم أن يأتي ببيانٍ خير من تأويلي وأحسن تفسيراً أو يعترف بالحقّ أو يتبيّن لي أنه من الذين يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، ولكنه لم يتبيّن لنا ما في قلبه بعد لذلك لن نحكم عليه بعد حتى يتبيّن لنا أمره من خلال حواره، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    والسؤال في قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع؟ وسوف تجدونهم في نفس الموضع {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}، فانظروا:
    {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}


    أليس هذا الكلام في موضعٍ واحدٍ قد فسّر بعضه بعضاً وواضح بيّن؟ فلمَ ترضون أن يُحرف كلام الله عن مواضعه بأحاديث ورواياتٍ مُفتراةٍ من قبل اليهود؟ يريدون أن يطفئوا نور الله ولا قوة إلا بالله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.

    وسلام الله عليكم يا أبا ريم ذو مقامٍ كريمٍ ورحمة الله وبركاته وعلى كافة الأنصار الأخيار وجميع الزوار لمنتديات البشرى الإسلاميّة الباحثين عن الحقّ، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    غير أنه يوجد نقطة لم أوضحها في البيان وهي الأموات من الكفار الذين لا يدخلون النار من بعد موتهم، أولئك لم تُقَم عليهم الحجّة بمبعث الرُسل ولذلك لم يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    أولئك كذلك نومتهم كنومة العروس فلا يشعرون ولذلك يتفاجأون بالبعث ويقولون:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} صدق الله العظيم [يس:52].

    وذلك لأنّهم لا يعلمون بهذا ولم يخبرهم أحد من قبل بهذا لأنّ الله لم يبعث إليهم رسولاً بمعنى أنّهم يموتون في الفترة من قبل مبعث الرسول إلى قريتهم، ولكن يأتي الجواب من المبعوثين الكافرين برسل ربهم وأفتوهم بالحقّ وقالوا: قال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} صدق الله العظيم [يس:52].

    أولئك هم أصحاب الأعراف فلا هم في الجنّة ولا هم في النّار يوم القيامة حتى إذا دعوا الله استجاب دعوتهم وأدخلهم جنته برحمته. وقال الله تعالى:
    {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:46].

    ولكنهم دعوا ربّهم وقالوا:
    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:47].

    ومن بعد توبيخهم ومقتهم للذين لم يُصدقوا برسل ربّهم ومن ثمّ يأتي الجواب من الله على دُعائهم فيقول تعالى لهم:
    {أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    وذلك لأنهم يقولون للكفار الذين في نار جهنم: أهؤلاء؟ ويقصدون أصحاب الجنة الذين أقسمتم يا معشر الكفار لا ينالهم الله برحمته نظراً لجعلهم الآلهة إلهاً واحداً، ومن ثمّ يصدقهم الله رحمته التي كتب على نفسه وأن لا يعذب حتى يبعث رسولاً ومن ثمّ يقول لهم:
    {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم.

    وكذلك في البعث سرّ الشفاعة، وكثير من المجرمين قد ذاقوا وبال أمرهم في العذاب البرزخي، ولكن في البعث تأتي الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    ولكن عليك "كوراك" أن تعلم
    أنّ الشفاعة ليست كما يزعم المشركون بالله عبادَه المقربين، بل عبدٌ يحاجِج الله في نعيمه الأعظم من الجنّة وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل كُلّ شيء في رحمته، ولذلك تأتي الشفاعة من الله وحده برحمته التي كتب على نفسه، ولذلك يتفاجأ أهل النار وقال الله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وتأتي الشفاعة عاجلة على أهل النار وقد ذاق المجرمون وبال أمرهم في العذاب البرزخي، وسلامُ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وهداك الله إلى الحقّ وسواء السبيل.

    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  7. ترتيب المشاركة ورابطها: #7  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 292633   تعيين كل النص
    مهند مجلي غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    71

    افتراضي

    اما بالنسبه لكشف الحقيقه التي جعلها الله سر في نفسه رضوان الله على عباده تجد مزيدا من التفصيل في هذا البيان

    اقتباس المشاركة: 16251 من الموضوع: ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..




    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 06 - 1432 هـ
    30 - 05 - 2011 مـ
    ــــــــــــــــــــــ



    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وجميع المُسلمين لربهم إلى يوم الدين..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وجميعكم قرة عين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وأحبَّكم إلى قلبي أشدكم تنافساً إلى ربّي من الذين لن يتفضلوا بربّهم للإمام المهدي أن يكون الإمام المهدي هو الأحبّ والأقرب كونه الإمام المهدي خليفة الله، ومن ثم أقول للذين يتفضلون بربّهم للإمام المهدي أقول لهم: فقربة إلى من تفضلتم بالله إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    فلا تكونوا كمثل الذين يتفضلون بالله لمحمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يكون هو الأحبّ والأقرب إلى الرب. ومن ثمّ نقول لهم: يا عُلماء المُسلمين وأمّتهم فقربةً إلى من تفضلتم بالله لمحمدٍ رسول الله أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب؟ ويا سبحان الله وأنتم عبيد من؟ أجيبوني إن كنتم صادقين. فاتقوا الله أحبتي في الله فإذا تفضلتم بالدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن ثمّ أقول لكم هذا إذا ملك أحدكم الدرجة العالية الرفيعة فيحقّ له إن يشأ أن ينفقها قربةً إلى ربّه ليكون هو العبد الأحبّ إلى نفس ربّه من بين العبيد، ثم يتقبل الله منه كونه فعل ذلك من أجل ربّه أن يكون هو الأحبّ إلى نفس ربّه، ومن ثم يتقبل الله منه ويجعله العبد الأحبّ إلى نفسه من بين عبيده أجمعين، وحتى إذا أعطاه الله أعلى درجةٍ في حبّه على مستوى درجات أحباب الله أجمعين ومن ثمّ يتبقى النعيم الأعظم رضوان الله في نفس ربّه؛ فأما الذين يحبّون أنفسهم فلو نال ذلك أحدهم وقال الله له: قد رضيت عنك يا عبدي فلان، وقال ربّك في محكم كتابه:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة:119].، فهل رضيتَ عن ربّك يا عبدي؟ ومن ثم يكون جوابه: "وكيف لا أرضى عنك ربّي وقد رضيتَ عني وأنقذتني من نارك فأدخلتني جنتك، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أقرب عبدٍ إلى ذات عرشك العظيم، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني خليفتك على ملكوت الجنة، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى نفسك من بين عبيدك أجمعين، فكيف لا تكون نفسي راضيةً وقد أكرمتني بذلك كُله فماذا أبغي من بعد هذا التكريم!".

    وأما عبيد النعيم الأعظم وتالله لن يرضى أحدهم بذلك كُلِّه، فلو أنَّ الله يؤتي أحدهم درجة خلافة الملكوت كُلّه ويجعله أحبّ عبدٍ إلى نفس ربّه ومن ثمّ يقول الله له: يا عبدي فلان لقد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يرضيك تصديقاً لوعدي الحقّ في محكم الكتاب
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فكان حقاً على ربّك أن يرضيك. ومن ثم تجدون ردهم إلى ربّهم مختلفاً جداً فيقول أحدهم: "هيهات هيهات أن أرضى بذلك كُلّه يا من أحبه أكثر من عبيده وأكثر من نفسي وأكثر من ملكوته أجمعين في الدُنيا والآخرة، فكيف يرضى الحبيب وهو يعلمُ أنّ حبيبه الرحمن متحسرٌ وحزينٌ على نتيجة الامتحان لعبيده كونه وجد الكافرين ضعفي الشاكرين، فأي مأساة عليهم هذه وأي مصيبة كبرى؟". وينظر إليهم فيقول كلّ واحد منهم: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    وبما أنّ الندم صار في قلوبهم شديدٌ على ما فرطوا في جنب ربّهم فهنا لم يعد الله غاضباً منهم، بل يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} صدق الله العظيم [يس:30].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يعلمون فيقول: "بل غاضب عليهم ربّهم". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: إنما الغضب يستمر في نفس الله عليهم حتى يندموا على ما فرّطوا في جنب الله ويتحسرون على أنفسهم فيقول كلّ واحدٍ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم ينتهي الغضب في نفس الله بانتهاء التعنت والكفر بالله والإقرار بالحقِّ والندم الشديد، وهنا يذهب الغضب والغيظ من نفس الله وتبقى الحسرة في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وهو حزينٌ حُزناً شديداً ومتحسرٌ في نفسه أيما تحسرٍ، وأقسمُ بالله العظيم لهو أشدّ حسرةً من حسرة أمٍّ تنظر إلى ولدها وهو يُطرح في نار الجحيم، فتصوروا عظيم المدى لحسرتها فكيف بحسرة من هو أرحم بعباده من الأمّ بولدها الله أرحم الراحمين، فتصوروا عظيم حسرة الرحمن الرحيم يا عبيد الرحمن الرحيم.

    ولربّما يودّ أحد الذين لا يعلمون أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد، أليس الله قادراً أن يغفر لهم ثمّ لا يعذبهم شيئاً ويدخلهم جنته بدل أن يمكث متحسراً عليهم؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: قال الله تعالى:
    {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿٣٥﴾ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    فكيف تستوي نتيجة المؤمن بنتيجة الفاسق فيدخلون الجنة! وقال الله تعالى:
    {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:18].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّ‌سُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ‌ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً‌ا ﴿١١٥﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ وَيَغْفِرُ‌ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِ‌كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِ‌يدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُ‌وضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُ‌نَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرً‌ا ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [النساء]. فانظروا لقول الله تعالى: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾} صدق الله العظيم.

    فكيف يصبح كلام الله غير حقّ ويخالفهم سبحانه من ذات نفسه بما وعدهم سبحانه؟ ومن أصدق من الله قيلاً؟ وقال الله تعالى:
    {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ ربّكم حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:44].

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:103].

    ولكن يا قوم إنّ عبيد النعيم الأعظم رفضوا جنة النعيم فاستغلوا وعد الله لمن رضي الله عنهم فوعدهم برضوانهم عن ربهم، وقال الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]. ولكن عبيد النعيم الأعظم لم يرضوا في أنفسهم برغم أنَّ الله رضي عنهم وكرّمهم تكريماً عظيماً أدهش العبيد في الملكوت، وتمّ عرض الله لهم ليرضوا في أنفسهم وقال لهم: ألم أُنقذكم من ناري وأُدخلكم جنتي؟ قالوا: "اللهم نعم ولن نرضى". ثم يحاجون ربّهم بوعده ويقولون: "يا أصدق الصادقين إنك قلت وقولك الحقّ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم". ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:6].

    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة:111].

    فإن كنتم تريدون أن نرفع درجاتكم في جنات النعيم فسبق وعد الصدق من ربكم:
    {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فلن نظلم من عملكم شيئاً تصديقاً لوعد الله لكم بالحقِّ في محكم كتابي:
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:40].

    ولكني ربّكم فعّالٌ لما أريد:
    {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23].

    فمن ذا الذي سوف يحاسب ربّكم لو زادكم من فضله؟ وإن شاء ربّكم زدناكم ورفعنا درجاتكم في جنات النعيم حتى ترضوا في أنفسكم، فهل ترضون لو أنّ ربّكم رفع مقامكم إلى أعلى درجةٍ في جنات النعيم التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيدي؟

    ومن ثمّ تعرض لهم الدرجة العالية الرفيعة واحداً واحداً فيأبون ويرفضون أن يرضوا ويحاجون ربّهم بوعده الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم، وهنا تعمّ الدهشة كافة عبيد الله بالملكوت من الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ فيقولون في أنفسهم: "عجباً لهؤلاء القوم كيف لن يرضوا وقد رضي الله عنهم ويريد أن يرضيهم تصديقاً لوعده الحقّ {{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}}! فكيف يرفض كلّ واحدٍ منهم أرفع درجةٍ في جنات النعيم؟ إن هذا لشيء عُجاب أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه".

    ومن ثم يسمع الملأ نداء الربّ إلى قومٍ يحبّهم ويحبّونه فيقول: يا عبيدي ألم ترضوا في أنفسكم وقد عرضنا لكلّ واحدٍ فيكم أرفع درجةٍ في جنات النعيم ومن ثم نزيدكم فأجعلكم أحبّ عبيدي إلى نفسي على الإطلاق في يوم التلاق فهل رضيتم؟ وهُنا مُفاجأةٌ أكبر وتعمّ الدهشة عبيد الله بالملكوت كُلّه كونهم سمعوا عبيد النعيم الأعظم يقولون: "هيهات هيهات، فلن نرضى حتى ولو جعلتنا أحبّ عبيدك إلى نفسك من بين العبيد بالملكوت كله". ومن ثم يحاجّون ربّهم بوعده الحقّ للذين رضي الله عنهم فوعد أن يرضيهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: فما يرضيكم يا عبيدي؟ فقالوا: "لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك ربّنا" ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: أفلا تؤمنون أنّ الله على كلّ شيء قدير؟ ثم يقولون بلسانٍ واحدٍ: "اللهم نعم تخلق ما تشاء وأنت العليم الخبير ولكن وما بعد الحقّ إلا الضلال". ثم يعلم الله ما يقصدون من قولهم وما بعد الحقّ إلا الضلال كونه لن يخلق إلهاً مثله سبحانه وتعالى كون سرّ رضوانه هو في ذات الله سبحانه وتعالى.

    وهنا يشمل ملائكةَ الرحمن المقربين والجميعَ العجبُ وخشوا عليهم من غضب الربّ، فكيف يخاطبون ربّهم الذي أذِن لهم بالخطاب لتكريمهم ومن ثم يقولون لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك، وهنا والله العظيم الدهشة الكُبرى، ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: وعداً على ربّكم غير مكذوب أن يُرضيكم، فماذا تريدون وعلى ربّكم أن يُحققَه لكم؟ ومن ثم قالوا: "نريد النعيم الأعظم من نعيم الملكوت".

    وهنا كذلك دهشةُ أخرى تصيب الإنس والجنّ والملائكة المقربين فيقولون: "وأي نعيم هو أعظم مما آتاهم ربّهم فرفضوه؟ ويا للعجب من أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه!". ومن ثم يقول الله لعباده جميعاً: ادخلوا جنتي قد غفرت لكم ورضيتُ في نفسي وشفعت لكم رحمتي من بطش غضبي وعذابي، ومن ثم يقول الطُلقاء الذين ذهب الفزع عن قلوبهم بسبب ما سمعوه من ربّهم؛ قالوا لعبيد النعيم الأعظم:
    {قَالُواْ مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وهُنا يتحقق النعيم الأعظم وتمّ كشف الحقّ عن ساقه، وتوضَّح اسم الله الأعظم للجميع. ثم يخرّ المهديُّ المنتظرُ وأنصارُه ساجدين بين يدي الربّ المعبود ويسجد معه جميع العبيد في الملكوت طوعاً وكرهاً حتى الشياطين وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} صدق الله العظيم [الرعد:15].

    ولكنّ الشياطين لا يستطيعون أن يسجدوا بقلوب خاشعةٍ دامعةٍ من خالص قلوبهم وإنما تنفيذاً لأمر خليفة الرحمن بالسجود للربّ من بعد تحقيق النعيم الأعظم.

    ولربّما يودّ إبليس أن يقاطع المهدي المنتظر فيقول: "ولماذا لم تشملنا رحمة الله يا أيها الإمام المهدي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: بل وسع ربّي كلّ شيء رحمةً يا إبليس ولكن الحقد والحسد والبغضاء لا يزال يملأ قلوبكم إلى يوم الدين فتوبوا إلى ربّكم وقولوا ربنا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فاغفر لنا وارحمنا بعد أن ظلمنا أنفسنا ويئسنا من رحمتك، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وكان سبب فتنة إبليس درجة الخلافة كفراً وحسداً، وغضب إبليس من ربّه وكان سبب غضبه هو: لماذا لم يكرم الله الجنّ بدرجة الخلافة فيجعل إبليس هو الخليفة على الملكوت كله من الملائكة والجنّ والإنس؟ ولكنه تبيّن لنا سرّ الخلق بالحقِّ أنَّ الله لم يخلق عباده من أجل أيُّهم يجعله خليفةً له على الملكوت؛ بل قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم.

    ويا عبيد الله من الجنّ والإنس بما فيهم إبليس وكافة الشياطين، استجيبوا لدعوة الإمام المهدي جميعاً ولا تستكبروا حتى نهديكم بالبيان الحقّ للقرآن إلى صراط الرحمن وإنا لصادقون. ولربّما يودّ أحد المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "عجباً أمرك يا ناصر محمد اليماني، وكيف تريد الشياطين أن يهتدوا إلى الحقّ من ربّهم وقد غضب الله عليهم ولعنهم وأحلَّ عليهم لعنته ولعنة ملائكته والناس أجمعين! فكيف يتوب الله عليهم لو تابوا وقد حلَّت عليهم لعنة الله؟ أم عندك سلطان بهذا يا ناصر محمد أنَّ الله سوف يغفر لمن تاب وأناب وقد حلت عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ


المواضيع المتشابهه

  1. تفسير آيات من القرآن
    بواسطة خالد أبو ربيع في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 22-06-2018, 01:04 AM
  2. آيات من القرآن الكريم
    بواسطة باوكى عبدالله في المنتدى قسم القرآن العظيم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-06-2017, 05:07 AM
  3. أسهل طريقة لنسخ آيات القرآن الكريم
    بواسطة الوصابي في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 25-11-2013, 08:29 PM
  4. بيان التّمييز بين آيات القرآن المحكمات أمّ الكتاب عن المتشابهات..
    بواسطة فردوس في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-08-2011, 11:01 AM
  5. بيان التمييز بين آيات القرآن المُحكمات أم الكتاب عن المُتشابهات
    بواسطة فردوس في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-06-2010, 02:22 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •