بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: التكاثر بين بني آدم..

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3864   تعيين كل النص

    التكاثر بين بني آدم..

    16-03-2010 - 02:27 AM





    ( التكاثر بين بني آدم )

    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 09 - 1429 هـ
    24- 09 - 2008 مـ
    11:29 مســاءً
    ـــــــــــــــــــ


    الجواب الحقّ من الكتاب للفيصل اليماني..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين وجميع التابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    أخي الفيصل اليماني، إنه بعد خروج آدم وحواء من المقام الكريم إلى عراء هذه الأرض لم يأتِ بعد التشريع في الزواج؛ لذلك كانوا يتزاوجون نظراً لأنه لم يأتِ التشريع في الزواج حتى إذا تكاثروا ومن ثم أتى الهدي من الله فمن تبع الهُدى فلا يضلّ ولا يشقى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:38]

    حتى إذا جاء هُدى الله حرّم الزواج بين الإخوة وشرّع لهم الدين الحنيف فمن تبع هُدى الله فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.

    ولا تهُن فيما أنت في صدده وهو العثور على أصحاب الكهف والرقيم بتابوت السكينة؛ ذلك الرقم المُضاف إلى أصحاب الكهف؛ ذلك عبد الله ورسوله المسيح الحقّ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ويوجد في قرية الأقمر عند البيوت التي في الأرض على مقرُبة من دار رجل يُدعى محمد سعد، واحذر ثم احذر رجلاً من أصحاب القرية أن يصدك عن الحقّ واسمه (على قرينه) فإنه يتعامل مع الشياطين وقُل له أن يتوبَ إلى الله متاباً فيُنيب لربه وسوف يجد الله غفوراً رحيماً، واحذره أن يصُدّكَ عن الكهف الحقّ الذي يوجد فيه تابوت السكينة إلا أن يتوب إلى الله متاباً ويحلف لك أنه تاب لله متاباً فعند ذلك تقبل مساعدته، وإن أراد أن يخدعك فإنَّ حسبكم الله، وتالله لئن نجحت أنت وقبيلتك في تبيان الحقّ للعالمين لأجعلنك أنت وقبيلتك لمن المُكرمين من بعد الظهور، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.

    أخوكم؛ المهدي المنتظر الإمام الناصرُ لمُحمدٍ -لما جاء به محمدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم- ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ


  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3865   تعيين كل النص

    أهلاً وسهلاً ومرحباً بالباحث المُستشار، عسى أن تكون من السابقين الأخيار..

    16-03-2010 - 02:28 AM




    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 10 - 1429 هـ
    27 - 10 - 2008 مـ
    12:35 صــباحاً
    ـــــــــــــــ



    أهلاً وسهلاً ومرحباً بالباحث المُستشار، عسى أن تكون من السابقين الأخيار..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين وبعد..
    أخي المُستشار، أهلاً وسهلاً بشخصكم الكريم في موقعك ( موقع الإمام ناصر محمد اليماني ) موقع كافة البشر للحوار، ويا أخي إني أراك لم تقتنع بعد بالجواب بالحقّ على سؤال الفيصل اليماني في شأن كيف تكاثرت ذُرية آدم.

    ويا أخي الكريم عليك أن تعلم علم اليقين بأني لا ولن أقول على الله غير الحقّ وما ينبغي لي أن أُخطئ في البيان الحقّ للقرآن كما أُخطئ في الإملاء فكُن من الموقنين بأن التكاثر كان من حواء وآدم ولا أعلم بجنس آخر شاركهم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} صدق الله العظيم [النساء:1].

    فتدبر قول الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} فمن أين جئتم بجنس ثالث لآدم وحواء؟ وأما بالنسبة للتشريع فحين يأتي التشريع والتحريم فمن وقتها يكون شرع الله ساري المفعول وما مضى قد مضى، كمثال قول الله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:22].

    وبعد خروج آدم لم يأتِ بعد التشريع في الزواج لأنه ليس إلا آدم وحواء، ولحكمةٍ من الله جاء التشريع بعد أن تكاثروا ومن ثم حرّم الزواج بين الأخ وأخته وأحلَّه لأبناء العمومة، فكانت تتزوج البنت ولد عمها واستمر التشريع في الزواج، أما الماضي فلم يُحاسبهم الله عليه من قبل نزول تشريع الزواج.

    وكما أن الأخت من المُحرّمات فكذلك امرأة الأب من المُحرّمات، ولكننا نجد بأن الله لم يحاسب أو يُعاتب الذين تزوجوا ما نكح آباءهم من قبل من النساء نظراً لعدم إقامة الحجّة عليهم لعدم نزول تحريم الزواج على الأبناء ما نكح آباؤهم من النساء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:22].

    وكذلك الأخت من المُحرّمات ولكنه لم ينزل التشريع بتحريم الزواج من الأخت إلا بعد التكاثر وبعد نزول التشريع تمَّ تحريم الزواج من الأخت كما تراه تمَّ التحريم على الابن من الزواج بمطلقة أبيه، فهل تبين لك الحقّ أيها المُستشار وتفهم التشريع بأنَّ الله لا يُحاسب على الماضي من قبل نزول شرع الله ولكن الحساب يكون من بعد تنزيله؟ تصديقاً لقول الله تعالى :
    {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} صدق الله العظيم، فهل فهمت أيها المُستشار؟ فكن من أولي الألباب الذين يتدبرون آيات الكتاب إن كنت من أصحاب العقول التي تُفرق بين الحقّ والباطل. تصديقاً لقول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].

    وإني أظنك من أولي الألباب، ويُعرف ذلك من خلال حوارك المليء بالأدب والأخلاق، فنِعم الرجل وزادك الله علماً ونوراً وجعل الله فيك خيراً كثيراً للإسلام والمُسلمين وفي ذُريتك أجمعين إنَّ ربّي سميع الدُعاء، فقد أحسنت الظنّ بناصر محمد اليماني وإنك لا تُكذِّبه ولكنك لم توقن بعد أنه هو المهديّ المنتظَر وتخاف أن تُصدقني تسرعاً منك وأنا لست المهدي وتخاف أن أكون المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّك وأنت لم تكن من السابقين الأخيار، ومن ثمّ أردّ عليك أيها المُستشار وأقول: إذا لم تصدقوا بأني المهديّ المنتظَر فكيف تريدون إذاً أن يكون المهديّ المنتظَر وأنتم تعلمون بأن خاتم الأنبياء هو محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟ بمعنى أن المهدي لا يأتي بكتابٍ جديدٍ ليُحاور الناس به بل بالقرآن العظيم.

    ويا أخي المُستشار إني أقسم لك بربّ العالمين ما اصطفيتُ نفسي من ذات نفسي وإن الله أعلمني بأني المهديّ المنتظَر الحقّ من عنده فكونوا من الشاكرين، فقد منّ الله عليكم إن أدركتم زمان المهديّ المنتظَر الذي تنتظره الأمم فجعلني الله في هذه الأمّة، وأنا لست شخصاً مغروراً وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولكني أنطق بالحقّ وأدعو الناس على بصيرةٍ من ربّي وهي ذاتها بصيرة محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- هذا القرآن العظيم الذي أحاجكم به فأقيم عليكم الحجّة بالقرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وإنه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسْألون} صدق الله العظيم [الزخرف:44].

    ذلك لأن القرآن رسالةٌ من الله شاملةٌ إلى الناس كافةً إلى يوم الدين وحُجة الله على العالمين من استمسك به نجا وهُدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ، ومن زاغ عنه واستمسك بما خالفه وهو من عند غير الله فهو ليس على كتاب الله ولا سنة رسوله الحقّ وغوى وهوى وكأنما خرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح إلى مكانٍ سحيقٍ؛ ذلك لأن القرآن العظيم هو الحبل الذي أمركم الله بالاعتصام بمُحكمه يا معشر المُسلمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} صدق الله العظيم [آل عمران:103].

    وبقي معنا أن نعلم ما هو بالضبط هذا الحبل الذي نعتصم به ونكفر بما خالفه، ثم نجده في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن ربّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فتدبروا {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ومن ثم علمكم الله بحبله المتين ذي العروة الوثقى لا انفصام لها، إنه القرآن العظيم النور المحفوظ من ربّكم إلى الناس كافة الذي أمركم أن تعتصموا به والكُفر بما خالفه مُحكمُ القرآن العظيم، فاتّبعوني أهدِكم صراطاً سوياً وبيني وبينكم هو مُحكم القرآن العظيم فهل أنتم مُصدقون يا معشر المسلمين والناس أجمعين فتعتصمون بحبل الله القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن ربّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وما تريدون أن أخاطبكم منه؟ هل من التوراة المُحرَّفة أم من الإنجيل المُحرَّف أم من السّنة النَّبويّة التي لم يعِدُكم الله بحفظها من التحريف؟ ولكني أتَّبع جميع سنة محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلا ما جاء مُخالفاً لمحكم القرآن العظيم فإني لمِن أشد الناس بما خالف القرآن كُفراً لأني أعلم علم اليقين أن ما خالف لمُحكم القرآن العظيم أنه من عند غير الله ورسوله وأحِقُ الحقّ من السّنة النَّبويّة وأُبطِل الباطل فلنحتكم إلى مُحكم القرآن العظيم يا معشر عُلماء المُسلمين إن كنتم به تؤمنون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {تِلْكَ آيَاتُ اللَّـهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالحقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّـهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الجاثية:6].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:185]، فبالله عليكم بأي حديثٍ تريدون أن يأتي المهديّ المنتظَر يحاجكم به أفلا تعقلون؟ فإن حاجَجْتكم من سواه فسوف تُلجموني بالباطل إلجاماً ولكني لن أجعل لكم علي سُلطاناً وسوف أكون المُهيمن على جميع عُلماء الأمّة بالقرآن العظيم ولا أقول بأني سوف أجادلهم بالآيات المُتشابهات بل بأُمِّ الكتاب بمُحكم القرآن العظيم الذي اتخذوه مهجوراً. ويا عجبي! تالله إني أُخاطب بعض المُجادلين بآيةٍ مُحكمةٍ واضحةٍ بيِّنةٍ لا تحتاج لتأويلٍ مني ولا من سواي ومن ثم يأتي بروايةٍ مُخالفة للآية المُحكمة التي أجادله بها وأنا لا أقول في ابن عباس وجميع صحابة رسول الله إلا خيراً، المُهم أنه ما وجدته مُخالفاً لمحكم القرآن العظيم فإني أكفر بالباطل لو كانت رواته ترليون ترليون من الرواة الثقات، وذلك لأني أثق في كلام ربّي وأصدقه وأكذب ما خالفه، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:122].، لأني أعلم أن المُخالف لمُحكمه موضوع عن محمدٍ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وعن صحابته الأخيار، فكُن أيها المُستشار من السابقين الأخيار إلى المهديّ المنتظَر فقد حضر، وإني الإمام ناصر محمد اليماني فلا أتغنى لكم بالشعر ولا مُساجعٌ بالنثر فكم أكرر وأقول: يا معشر البشر لقد أدركت الشمس القمر تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهدي المنتظر فيلد هلال الشهر من قبل الاقتران فتجتمع الشمس بالقمر وهو هلال في أول الشهر نذيراً للبشر عن مرور الكوكب العاشر الذي بسببه سوف يسبق الليل النهار ويهلك الله به من يشاء من البشر ويُعذب من يشاء ويُنجِّي الأخيار السابقين الأنصار خير البرية وصفوة البشرية من بعد التصديق من قبل الظهور عند البيت العتيق مهما كانت ذنوبهم غفر الله لهم وأحبهم وقربهم، صدّقوا حديث ربّهم وكفروا بما خالفه من عند غير الله ورسوله، فإن كنتم تروني أُفسِّر القرآن يا معشر عُلماء الأمّة على هواي فأوقفوني عند حدي إن كنتم صادقين بتفسيرٍ هو خيرٌ من تفسيري وأحسنُ تأويلاً، وأقسم بالله العلي العظيم البر الرحيم الذي خلق الجنة فوعد بها الأبرار وخلق النار فوعد بها الكفار قسماً مُقدماً من قبل الحوار بأنكم لا ولن تستطيعوا وذلك لأني أخاطبكم بالحقّ من ربّكم فهل بعد الحقّ إلا الضلال.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المُستشار وجميع السابقين الأخيار وجميع المُسلمين الإمام المهدي؛ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ


  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #3  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3866   تعيين كل النص

    رد المهديّ المنتظَر على المُستشار، وأرجو من الله أن يكون من السابقين الأخيار..

    16-03-2010 - 02:29 AM



    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 11 - 1429 هـ
    17- 11 - 2008 مـ
    01:22 صــباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    رد المهديّ المنتظَر على المُستشار، وأرجو من الله أن يكون من السابقين الأخيار..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الأمي خاتم الأنبياء والمُرسلين وأحبهم وأقربهم إلى الله ربّ العالمين مُحمدٍ رسولِ الله -صلّى الله عليه وسلّم- وآله الأطهار من الذين طهَّرهم الله تطهيراً والتابعين بالحقّ إلى يوم الدين، وبعد..

    أُكرر الترحيب بالمُستشار الباحث عن الحقّ فإن كنت تُريد الحقّ فأقسم لك وللأمّة بالحقّ بأني المهديّ المنتظَر الحقّ، حقيقٌ لا أقول على الله غير الحقّ ولم يجعل الله حُجتي بالقسم ولا في الحُلُم في المنام ولا في الاسم؛ بل جعل الله الحجّة للمهدي المنتظر البالغة على جميع عُلماء الأمّة هو السُلطان المُحكم المُلجم من القرآن العظيم حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتُ بينهم بالحقّ ويُسلموا تسليما، وأرجو منك ومن جميع عُلماء الأمّة والباحثين عن الحقّ عدم اللوم علينا من تطويل البيان الحقّ للقرآن، فالأمر جداً عظيمٌ والأمم تنتظر للمهدي المنتظر منذ آلاف السنين، وبما أن دعوة ناصر محمد اليماني للأمّة هي إما تكون بُشرى كُبرى للبشر فيقنعهم أنه حقاً المهديّ المنتظَر بسلطان البيان الحقّ للقرآن العظيم، وإما أن يكون ناصر مُحمد اليماني على ضلالٍ مُبينٍ من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون! فأضلوا الأمّة عن كثيرٍ من الحقّ بقولهم بالظن اجتهاداً منهم برغم أن الله أفتاهم بأن الظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً، ولذلك أُحرم تفسير القرآن اجتهاداً منهم كما حرَّمه الله ورسوله، وقال محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم:
    [ من قال لا أعلم فقد أفتى ]، بمعنى إنَّ الله كتب لهُ أجر كما لو أفتى نظراً لأنه اتقى الله وقال لا أعلم حرصاً منه أن لا يقول على الله غير الحقّ، ومن ثم عليه أن يجتهد باحثاً عن المزيد من علم ربِّه في تلك الفتوى التي اتقى الله ولم يُفتِ فيها حتى يُعلِّمه الله بالحقّ، وإذا علِم الله أن هذا الباحث لا يُريد غير الحقّ فحقٌّ على الله أن يهديه إلى سبيل الحقّ. تصديقاً لوعده الحقّ في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين} صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    أما أن يفتي العالم في مسألةٍ وهو لا يزال مُجتهداً ولم يتوصل إلى علمٍ وسلطانٍ منيرٍ في شأنها فذلك مُحرمٌ عليه في كتاب الله وسنة رسوله الحقّ، أم أنكم لا تعلمون بأن الاجتهاد هو البحث عن الحقّ والتمني للوصول إلى الحقّ ومن بعد أن يهديه الله إلى سبيل الحقّ ومن ثُمّ يدعو إلى الحقّ على بصيرةٍ من ربّه؟
    وكان مُحمدٌ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم مُجتهداً يتمنى معرفة الحقّ وكان يخلو بنفسه في غار حراء بحيث لا يشغل تفكيره أحدٌ فيتفكر في خلق السماوات والأرض فعلم بأن الله لم يخلُقهما عبثاً وأن الأمر عظيم ولكنه في حيرة من الأمر؛ أيُّ الطُرقِ تؤدي إلى الحق؟ فهل هي طريقة قومه بعبادة الأصنام؟ أم إنَّ الحقّ في طريق النّصارى؟ أم إن الحقّ في طريق اليهود؛ أم إن الحقّ في طريق المجوس الذين يعبدون النار؟ فأصبح مُحمدٌ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم مُحتاراً لا يدري أي الطرق تؤدي إلى الحقّ فيتبعها فأصبح ضالاً أمام أربع طرق؛ طريق قومه وطريق المجوس وطريق النّصارى وطريق اليهود، فوجده الله ضالاً أمام مُفترق أربع طرق لا يعلم أيُّهم تؤدي إلى الحقّ فتألم محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم تألماً نفسيّاً لأنه يريد الحقّ ولا يعلم طريق الحقّ مع من حتى يسلكها! ومن ثم هداه الحقّ إليه تصديقاً للوعد الحقّ في اللوح المحفوظ:
    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين} صدق الله العظيم [العنكبوت:69]، وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى} صدق الله العظيم [الضُحى:7]، وحقق الله له أمنيته فاصطفاه وعلمه وأرشده إلى صراط العزيز الحميد.

    إذاً مُحمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم كان مُجتهداً ولكن ليس باجتهاد البحث بالقراءة لأنه أمّيُّ؛ بل اجتهاداً فكرياً ولذلك كان يخلو بنفسه في غار حراء. وكذلك خليل الله إبراهيم كان مُجتهداً باحثاً عن الحقّ وكان يتفكر في ملكوت السماء والأرض نظراً لأنه لم يقتنع بعبادة الأوثان وأراد أن يعبد ما هو أسمى من الأوثان، فلما جنَّ عليه الليل نظر إلى كوكبٍ قال هذا رَبِّي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، ومن ثم رأى القمر بازغاً قال هذا ربي، فلما أفل قال:
    {لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:77]، وذلك لأنه يُريد الحقّ ويتمنى معرفة الطريق التي تؤدي إليه ولكنه ضالٌ لا يعلم أي الطريق تؤدي إلى الحقّ، ومن ثم تألم نفسيّاً فكيف يهتدي إلى الطريق الحقّ ولكنه ضالٌ عنها! فتألم تألماً نفسيّاً وقال إني سقيم بعد نظرة التفكر في النجوم؛ كواكب السماء المُضيئة والمُنيرة ولم يقتنع بعبادتها ولذلك تألم تألماً نفسيّاً مُنيباً إلى ربِّه وقال: {لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}، ومن ثم جاء تصديق الوعد من ربّ العالمين للباحثين عن الحق: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين} صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    فهداه الله إلى الحقّ واصطفاه ومن ثم دعا قومه على بصيرةٍ من ربه، وهذا هو التعريف الحقّ للاجتهاد:
    هو أن يجتهد الباحث عن الحقّ حتى يهديه الله إليه على بصيرةٍ من ربِّه ومن ثم يدعو إلى سبيل ربِّه على بصيرةٍ.

    ومن خلال ذلك نظهر بنتيجة حقٍ وهي إن الأنبياء كانوا مُجتهدين يبحثون عن الحقّ بحثاً فكرياً فيتمنون أن يعلمونه فيتبعونه. تصديقاً لقول الله تعالى :
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الحج:52].

    فما هو التمني: إنه البحث عن الحقّ حتى يهديه الله إليه فيصطفيه ويختاره، ومن بعد الاصطفاء يحدث شيءٌ آخر وهي العقيدة لدى الباحثين عن الحقّ فيما هداهم إليه وأيقنوا أنه الحقّ بلا شكٍ أو ريبٍ فاعتقدوا أنهم لن يشكّوا فيما علِموا من الحقّ شيئاً ولن يضلوا عنه أبداً، ومن ثم يُريد الله أن يعلموا علم اليقين أن الله يحول بين المرء وقلبه وأن عقيدتهم التي في أنفسهم أنهم لن يضلوا عن الحقّ أبداً بعد أن هداهم الله إليه، وهذا يحدث بعد الوصول إلى الحقيقة لجميع الباحثين عن الحقّ كمثل الأنبياء لم يحدث لهم إلا من بعد اصطفائهم وبعثهم لقومهم ومن ثم يحدث في النفس شكٌ في شأنهم من بعد اصطفائهم وإرسالهم، ومن ثم يُحْكِمُ الله لهم آياته لتطمئِن قلوبهم أنهم على صراطٍ مُستقيم، وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} صدق الله العظيم [البقرة:260].

    ومن ثم حكّم الله له آياته على الواقع الحقيقي، وقال له:
    {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:260].

    ومن ثم عاد اليقين إلى قلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن بيَّن الله له آياته على الواقع الحقيقي. وكذلك نبي الله موسى بعد أن بعثه الله إلى فرعون رسولاً وبدأ دعوته موقناً أنه على الحقّ وأنه لا يمكن أن يشك فيه شيئاً، ومن ثم أراد الله أن يُعلِّمَه درساً في العقيدة حتى يثق، وأراد الله أن يعلمه إنَّ الله يحول بين المرءِ وقلبِه، وكان واثقاً من نفسه بأنه لن يشك في أمره شيئاً حتى إذا جاء يوم الزينة؛ الوعد الذي أعطاه لفرعون بتحدي السحرة ليعلم فرعون أنه رسولٌ من ربِّه وكان واثقاً موسى من نفسه كل الثقة أنه لن يشك في أمره شيئاً، وبعد أن ألقى السحرة حبالَهم وعصيَّهم تزعزعت الثقة ومن ثم حكّم الله له آياته على الواقع الحقيقي ليطمئِن قلبه أنه على الحقّ وإنما يريد الله أن يُعلِّمه درساً كما علّم الأنبياء من قبله بعدم الثقة في أنفسهم فيعلمون أن الله يحول بين المرءِ وقلبِه، وقال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ﴿٦٥قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴿٦٦فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ ﴿٦٧} [طه].

    وهنا تزعزعت ثقة موسى في نفسه وأراد الله أن يُعلِّمَه درساً بأن الله يحول بين المرءِ وقلبِه ثم حكَّم الله له آياته على الواقع الحقيقي، وقال تعالى:
    {قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ﴿68﴾ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿69﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ثم اطمأنَّ قلبُ موسى أنه على الحقّ بعد أن حكَّم اللهُ له آياتَه على الواقع الحقيقي، ومن ثم نأتي إلى خاتم الأنبياء والمُرسلين محمدٍ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم بعد أن تمنى الحقّ فهداه الله إليه وابتعثه ليدعو إلى الحقّ فكان واثقاً من نفسه أنه لن يضلّ عنه بعد أن عرفه ولن يشك في أمره شيئاً، وأراد الله أن يعلِّمَه درساً في العقيدة أن الله يحول بين المرء وقلبه فشكّكَه قومُه في أمرِه بأنه اعتراهُ أحد آلهتِهم بسوءٍ ثم جاء قول الله تعالى:
    {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحقّ مِنْ ربّك فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} صدق الله العظيم [يونس:94].

    ولكن الله لم يترك رسوله أن يسأل الذين أوتوا الكتاب لأن منهم من لو سأله لأفتاه بغير الحقّ وهو يعلم أنه الحقّ من ربّ العالمين، ولذلك لم يتركه يسأل الذين أوتوا الكتاب بل بعث الله إليه جبريل بدعوة من ذي العرش العظيم ليحكّم الله له آياته بالحقّ على الواقع الحقيقي، وأمر جبريل أن يمر به على النار التي وعد بها الكفار فيشهدُهم يتعذبون فيها ومن ثم يعرُج به إلى الجنة التي وعد بها المتقون ثم إلى سدرة المنتهى للمعراج وذلك في ليلة الإسراء والمعراج بقدرة الله تصديقاً لوعد الله لنبيه بالحقّ في قوله تعالى:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    انتهت المُقدمة لأعلمكم ما هو الاجتهاد وأنه البحث عن الحقّ حتى يهديه الله إليه ومن ثم يدعو إلى الحقّ على بصيرةٍ من ربِّه بعلمٍ وهدىً من ربّ العالمين وليس بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً. وكذلك يعلم الأولياء الذين طال بحثهم في شأن المهديّ المنتظَر حتى عثروا عليه فقد يأتي في أنفسهم أنهم لن يشكّوا في شأن ناصر محمد اليماني شيئاً بعد أن تبين لهم أنه المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم ومن ثم يُعلِّمهم الله درساً في العقيدة ليعلموا أنَّ الله يحول بين المرءِ وقلبه ومن ثم يقولوا يا مُثبت القلوب ثبت قلوبنا على التصديق بالحقّ من عندك يامن تحول بين المرءِ وقلبه ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وأما تكاثر ذُرية آدم فقد جاءت في هذا الشأن آياتٌ مُحكماتٌ بأن آدم خرج من الجنة قبل تنزيل الشريعة في الزواج، وقال الله تعالى:
    {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:38].

    ويا أخي المُستشار، إن هذه من الآيات الواضحات تُخبر بأن خروج آدم قبل نزول التشريع، ولم يحل الله لهم الزواج من أخواتهم ثم حرم عليهم ذلك؛ بل جاء التشريع بالتحريم وعفى الله عما سلف، وإنما ذلك ابتلاء من الله لهم ولو أنهم صبروا على شهوتهم لأنزل إليهم حوراً عيناً تكريماً من ربّ العالمين وكان الإنسان عجولاً، ولكنهم أتوا أخواتَهم فتكاثرت ذرية آدم ثم جاء التشريع فحرّم عليهم ذلك فمن تبع هُدى الله فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

    ثم أني أجد في القرآن العظيم بأن التكاثر لذُرية آدم ذكرهم والأنثى كان من اثنين فقط وليس من غيرهم شيئاً، وهذه الفتوى جعلها الله واضحةً وجليّةً في القرآن العظيم بأن ذُرية آدم محصورة بين اثنين ولم يخلق الله جنساً آخر للمشاركة في التكاثر، وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} صدق الله العظيم [النساء:1].

    فانظر لقول الله:
    {مِنْهُمَا} بالمُثنى ويقصد من آدم وحواء برغم إن أصل الذرية هي في ظهر آدم تصديقاً لقول الله تعالى: {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} وإنما يخلق الله الإناث من الذكور وإنما الإناث حرث للبذور البشرية. تصديقاً لقول الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صدق الله العظيم [البقرة:223].

    وقال الذين يقولون على الله غير الحقّ بأن المُراد من قوله تعالى:
    {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أنه من القُبل أو من الدُبر افتراءً على الله بتفسير كلامه بالرأي والاجتهاد الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً ولو بحثوا في القرآن لوجدوا الفتوى بالحقّ أنه لا يقصد ذلك وأنه مُحرم عليهم أن يأتوا حرثهم من الدُّبُر. وقال الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222].

    وهُنا بيَّن الله على الرجل أنه لا يجوز له أن يأتي زوجته في دبرها بل قال تعالى:
    {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم، وحيث أمركم الله قد علمكم به في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صدق الله العظيم. وبقي البيان لقوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ}، وفي ذلك حكمة بالغة يُدركها أولو الألباب، إذا أراد أن يستمتع ويُمتِّع فلا يباشرها بل المُداعبة قبل ذلك حتى تتأجج الرغبة لدى المرأة والرُجل ومن ثم يأتي حرثه وهنا تستمع المرأة بزوجها أطيب المتعة فلا تفكر في سواه أبداً أما إذا كان يُباشرها كمثل الحيوانات فإنها لا تستمتع به مما يؤثر على العلاقة ولربما تنصرف لسواه وعدم المُداعبة والمُلاعبة من الأسباب الرئيسة لانتشار الفاحشة بين المؤمنين المتزوجين، وكذلك المعاملة في الزواج فإن الرجل حين يرى زوجته فيتبسم لها ويُخالقها بخُلُقٍ حسن ويُحاول أن يكسب ودَها حتى لا يجعل للشيطان عليها سُلطان فتنصرف للسوء والفحشاء فتخالف أمر ربها فتأتي له ببُهتان بين يديها وأرجلها فتلد له من غير ذريته، وقال الله تعالى: {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} صدق الله العظيم [الممتحنة:12].

    فبالله عليكم أليس الأفضل للرجل أن يتنازل عن تكبره وغروره فيكون لطيفاً مع زوجته ليجعل الله بينهم مودةً ورحمه فيعصمها بذلك من السوء والفحشاء خيراً له من أن يستمر في تكبره على زوجته فتلد له ذرية ليس منه وهو لا يعلم وعلى كُلِّ حال هذه تفاصيل تأتي في بيانات العشرة الزوجية حين يشاء الله فنفصلها تفصيلاً رحمة للمؤمنين.

    ونعود لموضوع الحوار أيها المُستشار وإليك أدلة المهديّ المنتظَر في التكاثر للبشر فإن لم توقن بها فأتنا بسلطانك أنت بأنه يوجد جنس ثالث أضيف لكي يتم التكاثر، وأما أدلتي الحقّ أن التكاثر حصرياً من اثنين فقط وهما آدم وحواء، والدليل واضح وجلي في القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} صدق الله العظيم [النساء:1]، والدليلُ في هذه الآية واضحٌ وجليٌ إنَّ الذرية البشرية جاءت من آدم سواء الذكر والأنثى، فجميعهم من الرجل تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} صدق الله العظيم.

    وأما التكاثر فجميع الذكور والإناث من آدم وحواء، والبرهان كذلك واضحٌ وجليٌ في نفس الموضع في قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} صدق الله العظيم [النساء:1].

    وأنا أفتي بأن هذه الآية من المُحكمات الواضحات فتدبرها هداك الله ولن تجد معهم خلقاً آخر حتى لا يُجامع الرجل أخته؛ بل تجامعوا فيما بينهم قبل نزول التشريع وهم لا يعلمون أن ذلك حرامٌ ولم يأتِ التشريع بعد، حتى إذا جاء التشريع فالذين اتبعوا هُدى ربّهم فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون وعفى الله عما سلف، وضربنا لك على ذلك مثلا في زواج الابن من زوجة أبيه فلم يحل الله ذلك من قبل لهم حتى إذا جاء التشريع بالتحريم ووصف ذلك أنه فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً ثم تبع المسلمون شريعة ربّهم بالحقّ تنفيذاً لأمره المحكم والذي لم يحله من قبل كما لم يحل لأولاد آدم الزواج من أخواتهم ولكن بعد نزول التشريع فمن تبِع هُدى الله فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون وقال الله تعالى:
    {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:22].

    وليس معنى ذلك أن الله كان قد أحل لهم بالزواج من أخواتُهم، ويا سبحان الله! بل أول ما جاء نزول التشريع في الزواج حرّم الزواج من كافة المحارم وبيّنها لهم ثم يأتمروا بأمر ربّهم أو يعذبهم عذاباً نكراً في نار جهنم بعد إقامة الحجّة عليهم، فمثل زوجة الأب من الحرمات منذ الأزل في التشريع الأول وجميع المحارم مُحرّم نكاحهُن من الأزل في التشريع الأول وليس أن الله كان يحلّ الزواج بالمحارم، ومن ثّم حرّمه فيما بعد، ويا سبحان الله! ولكن الناس كانوا يتزوجون ما نكح آباءهم من النساء ويظنون بأن ذلك ليس فيه أي حُرمة حتى جاء بيان التحريم، ووصف هذا الزواج أنه كان فاحشةً ومقتاً وساءَ سبيلاً، وقال الله تعالى:
    {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:22].

    فما بالك بنكاح الأخت؟ وإن الله لم يحل ذلك يوماً ما أبداً مُنذ الأزل الأول وإنما يأتي التشريع ليُبيِّن الله للناس ما أحلَّه الله لهم وما حرَّمه عليهم ومن ثم يتم الالتزام ومن أبى أقام الله عليه الحجّة وأدخله نارَ جهنّمَ يَخلّد فيها مُهاناً.

    ويا أخي المُستشار إن كان لديك علمٌ وسلطانٌ منيرٌ بأن التناسل تمَّ بمعجزات فأنا أعلم أن الله على كُل شيءٍ قدير، وخلق الله آدم بغير أبٍ ولا أُمٍّ، وخلق الله حواء من غير أمِّ وخلق الله عيسى من غير أب وأشهد أن الله على كُل شيء قدير، ولكني لا ولن أقول على الله ما لا أعلم بغير ما ورد في الكتاب بأن التكاثر للبشر حدث من آدم وحواء فتكاثرت ذريتهم فيما بينهم؛ حتى ولو أنجب آدم وحواء ترليون رجل وترليون أنثى فالمشكلة مكانها فهم إخوة جميعاً على أم وأب ثم تنقضي أعمارهم وهم لم يقربوا الرجال الإناث فينتهي نسل البشرية أو يبعث الله لهم بحورٍ عين من عنده، وأقول بلى لو لم يقرِّبوا أخواتهم فينتظرون شرع ربّهم كما وعدهم؛ تالله ليُنزل لهم حوراً عِيناً من جنة النعيم ولكن الإنسان كان عجولاً، وعلى كُل حال هذه قضية قد مضت وانقضت وعفى الله عنهم فيما سلف والتزموا بالتشريع من ربّهم بعد أن جاء التشريع بتحريم الزواج من المحارم أجمعين. وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.

    وأما الاستنساخ إن استطاعوا؛ فأقول لك: إن الذكور والإناث جميعهم يأتون في ماء الرجل وقال الله تعالى:
    {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)} صدق الله العظيم [النجم]، وأما النساء فهن ليس إلا حرث ينبت فيه البذور البشرية. تصديقاً لقول الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صدق الله العظيم [البقرة:223].

    ومعنى حرثٌ لكم أي إنَّ البذور البشرية لدى الرجل يخلق الله من منيه الذكر والأنثى فتتغشاه البويضة الآتية من المرأة فينمو بها كما ينمو شُقران الدجاجة في البويضة. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين. وإذا كان لدى المُستشار أو سواه أيُّ اعتراضٍ لبيان أيٍّ من الآيات في هذا البيان فليتفضل للحوار مشكوراً .

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #4  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3867   تعيين كل النص

    أبشر بالفتوى الحقّ لكلمة {بثَّ} في القرآن العظيم مع مرادفاتها..

    16-03-2010 - 02:30 AM



    - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 11 - 1429 هـ
    18 - 11- 2008 مـ
    12:23 صــباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    أبشر بالفتوى الحقّ لكلمة {بثَّ} في القرآن العظيم مع مرادفاتها..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين وبعد..
    أخي المُستشار، حين لا تفهم المعنى لكلمةٍ ما في القرآن العظيم فعليك أن تبحث عن معناها في مواضع أخرى في القرآن العظيم فتجعل بحثك شاملاً، ولو كانت في موضع آخر فليس ذلك قياساً لاستنباط حكم؛ بل لمعرفة المعنى الحقيقي للكلمة التي تجهل معناها، وعلى سبيل المثال قال الله تعالى:
    {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ﴿18﴾ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّـهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴿19﴾} صدق الله العظيم [ الجن ].

    والبيان الحقّ لهذه الآية؛ بأن كُفار قريش حين قام مُحمد رسول الله في المسجد الحرام يدعو الله وحده وكافراً بعبادة الأوثان التي نصبوها داخل البيت العتيق فيعبدونها من دون الله وحين رأوا مُحمداً -رسول الله صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم كافراً بعبادتها وقام في المسجد الحرام يدعو الله وحده أغضب ذلك كُفار قريش الحاضرين حين قام يدعو الله وحده فكادوا أن يكونوا عليه جميعاً فينقضّون عليه جميعاً ناهينه عن عبادة الله وحده فيقولون أجعل الآلهة إلهاً واحداً! المُهم أننا عرفنا أن معنى
    {كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} أي كادوا أن يكونوا عليه جميعاً. فتبين لنا المعنى الحقّ لكلمة لُبداً أنه يقصد (جميعاً) وبقي السُلطان الواضح من القرآن لبُرهان المعنى الحقّ لكلمة {لِبَدًا} أنها جميعاً فآتيكم به من قصة الكفار الذين يُنفقون أموالهم جميعاً ضد الله ورسوله ثم تكون عليه حسرة عند ربّهم فيُغلبون، وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:36].

    كمثال الوليد ابن المغيرة الذي أنفق ماله كُله ليصدَّ عن سبيل الله فأنفق ماله جميعاً ثم غُلب وقتل ثم كان ماله الذي أنفقه جميعاً حسرة عليه عند ربه، وقال الله تعالى:
    {أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً (6)} صدق الله العظيم [البلد].

    بمعنى أنه أهلك ماله جميعاً لتجهيز جيش جرار ضد الله ورُسوله فيحسب أن لن يقدر عليه أحدٌ ثم يُغلب ثم يكون عليه مالُه حسرةً عند ربِّه الذي أنفقه جميعاً للصدِّ عن الحقّ.
    ومن خلال البحث فهمنا المعنى الحقّ لكلمة
    (لبَداً) التي وردت في القرآن مرتين في قول الله تعالى: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً} أي أنفق ماله جميعاً لتجهيز الجيش ضد الله وأوليائه ثم يغلبه الله ثم يكون ماله عليه حسرةً عند ربه، وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} صدق الله العظيم، وكذلك وردت كلمة ( لبَداً ) في موضعٍ آخر في القرآن العظيم في قول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا ﴿18﴾ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّـهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴿19﴾} صدق الله العظيم [الجن].

    وها نحن خرجنا بنتيجةٍ بيِّنةٍ مؤكدة أن المعنى لقول الله تعالى:
    {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً} أي أهلك ماله جميعاً، وكذلك نجدها هي نفس المعنى في قول الله تعالى {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} صدق الله العظيم، أي كادوا أن يكونوا عليه جميعاً، ونأتي الآن للبحث الشامل في القرآن العظيم ( بثّ) التي وردت في عدة مواضيع في القرآن العظيم في قول الله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:86].

    بمعنى أنه يخرج كلامه من لسانه مُخاطباً به ربِّه وليس لسواه بما أصابه وأنه لن ييأس من رحمته عسى الله أن يأتيه بيوسف وأخيه جميعاً؛ إنه لا ييأس من رحمة الله إلا الظالمون، وعلمنا المعنى الحقّ لكلمة (بثَّ) في هذا الموضع بأنه الإخراج، وإنما يقصد يعقوب أن كلامَه الذي أخرجه لسانه فسمعوه أنه ليس هذياناً منه وليس في ضلاله القديم؛ بل يبثه إلى ربِّه الذي يسمع ويرى ويعلم بحاله راجياً رحمته أن يأتيه بيوسف وأخيه وأنه لن ييأس من رحمته، برغم أن المعنى واضح لكلمة بثَّ أنه الإخراج في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} [النساء:1].

    بمعنى اتقوا الله ربّكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وهو آدم وخلق منها زوجها وهي حواء وأخرج منهما رجالاً كثيراً ونساءً وتبين لنا أن البث أنه الإخراج، وقال الله تعالى:
    {وَاللَّـهُ أَخْرَ‌جَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} صدق الله العظيم [النحل:78].

    وتبين لنا بلا شك ولا ريب إنَّ
    (البث) هو الإخراج بمعنى أن المقصود لقوله تعالى {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} أي أخرج منهما ذُرية كثير من النساء والرجال، وقال الله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [القارعة:4]. وكذلك آتيك بالمُرادف لكلمة البث في هذا الموضع أنه النشر، وذلك لأن معنى قوله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} أي كالجراد المنشور لكثرتهم، وقال الله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} صدق الله العظيم، وها نحن أفتيناك بالحقّ لمعنى كلمة بثَّ مع مرادفاتها وهي(بث) (نشر) (أخرج)، وأتيناك بآيتين أشد وضوحاً بتشبيه الكثرة للناس يوم البعث كالفراش المبثوث اي المنتشر، وهنَّ قول الله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} [القمر:7]. فعلمنا علم اليقين المعنى لكلمة (بثّ) أي نشر، ثم أكدّه المعنى الحقّ والبيّن لكلمة (المبثوث) أي المنشور، وكذلك من مرادفات البثّ أي النثر، وقال الله تعالى: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا} صدق الله العظيم [الإنسان:19]. وقال الله تعالى {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} [الإنفطار:2]، أي انتشرت في الفضاء فتفرقت من بعد أن كان الكوكب مُجتمعاً كُتلةً واحدةً فينفجر فينتشر فينتثر في الفضاء. إذاً معنى انتشرت: مبثوثة في الفضاء. إذاً المبثوث أي المنشور؛ إذاً بثّ أي نشر.

    وبعد البحث الشامل في القرآن العظيم لكلمة
    (بثّ) التي وردت في قول الله تعالى: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} أي أخرج منهما رجالاً كثيراً ونساءً، {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} أي نشر منهما رجالاً كثيراً ونساءً، {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} أي نثر منهما رجالاً كثيراً ونساءً، ولربما ظنَّ أخي المُستشار أن الحمل كان بادي الرأي بكلمة يقولها الأخ لأخته فتحمل ولكنك تحتاج إلى سلطانٍ واضحٍ وبيِّن من القرآن حتى تُقنِع من يُجادلك بعلم وسلطان فيتبعك أو يقنعك بعلم أهدى من علمك فتتبعه، وما أوردناه جميعاً هو ليس إلا بحث في كلمة واحدة من كلمات القرآن وهي (بث) وأنه العالم (المبثوث) من ذُرية آدم وحواء.
    والمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لا يكاد أن يكون عنده من علم النحو شيئاً ولكنه لا ينبغي لي أن أخطئ في لُغة المعنى لأني مُلتزمٌ بالسُلطان من ذات القرآن، ولذلك تجدون بياناتي الحقّ للقرآن خالية من الخطأ اللغوي في المعنى للكلمة ولكنها توجد لديَّ أخطاءٌ إملائية، وذلك بُرهان أن ناصر مُحمد اليماني يتلقى البيان الحقّ للقرآن بوحي التفهيم من الرحمن الرحيم فيدُلّني على البرهان من ذات القرآن.
    والأعجب من ذلك أني لا أحفظ القرآن، وكم وجّه الكثير لي هذا السؤال على الماسنجر فيقولون وهل تحفظ القرآن؟ فأرد عليهم بأني أحفظ معناه وبيانه وبعض منهم أقول له (له الحمد) فيظن أني أقصد (أني أحفظه). ولربما يود أحدكم أن يقول: "ولماذا لا تقول كلا لا أحفظ القرآن؟"، ومن ثم أرد عليه وأقول إن الجاهل سوف يولّي مدبراً ولم يعقِّب فيقول وتزعم أنك المهديّ المنتظَر ثم لا تحفظ القرآن! ومن ثم أرد عليه مرة أخرى وأقول: بل جعل الله عدم حفظي للقرآن معجزة كُبرى، إذ كيف يستطيع ناصر محمد اليماني أن يستنبط لكم السُلطان من ذات القرآن من مواضع متفرقةٍ ومن علمه بالدليل والسلطان هنا وهناك برغم أنه لا يحفظ؟

    وسوف أذكر لكم قصة مع أحد أصدقائي من الذين يعزون علي ويُسمى ( بدر محمد) وجَّه إليَّ سؤالاً عن البيان لآية: ‏‏
    {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ‏} صدق الله العظيم [الصافات:96]، فقلت له وهل هذه آية في القرآن يقول الله فيها ‏‏{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ‏}؟ أقسم بربّ العالمين أني لا أعلم بأن هذه الآية في القرآن، ولكن إذا كانت حقاً كما تقول أنها آية في القرآن فاعلم علم اليقين أن الله يقصد أصنامهم التي يعبدونها من دون الله أنها من خلق الله سواء يعملونها من تمر أو من ذهب أو من حديد أو من حجر أو من نحاس فهي من خلق الله وهذا ما تلقيته بوحي التفهيم إلى القلب من ربّ العالمين، ولكن كيف لي أن أعلم إن هذا الإلهام من الرحمن وليس من الشيطان فلا بد لي أن أتأكد من أن هذه الآية في القرآن، فإذا كانت في القرآن فتأكد أخي بدر أن هذا هو تأويلها؛ بأن الله يقصد أنه الذي خلقهم وخلق ما يعملون ويقصد الأصنام التي يعملونها مما خلق الله من التمر أو من الذهب أو من الحديد أو من النحاس أو من الفضة أو من الحجر، وكُل ذلك من خلق الله فكيف يعبدون المخلوق ويذرون الخالق الذي خلقهم وما يعملون من الأصنام؟ ومن ثم رد علي بدر قال: وما يدريك بأن بيان هذه الآية هكذا، فهو لم يذكر العبادة فيها بل قال الله تعالى: ‏‏{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ‏} ولم يقل وما تعبدون؟ ومن ثم رديت عليه وقُلت: إذا كانت موجودة هذه الآية في القرآن ‏‏{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} فاعلم علم اليقين بأن هذا هو بيانها الحقّ قد ألهمني الله ربّ العالمين، وكنا في بيت لأحد الأصدقاء لبدر ولم يكن صديقه موجوداً وليس لدينا كتاب القرآن أو قريباً منا ومن ثم قام بدر واتصل بشخصٍ حافظٍ للقرآن، وقال له آتنا بالآية لقول الله تعالى: ‏‏{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ‏} وكذلك الآية التي من قبلها ومن بعدها: {فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿91﴾ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ﴿92﴾ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴿93﴾ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴿94﴾ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿95﴾ وَاللَّـهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴿96﴾ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ﴿97﴾ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ﴿98﴾} صدق الله العظيم [ الصافات ].

    وعندها اندهش صديقي بدر كيف أني أتيت بتأويلها بالحقّ بدقةٍ مُتناهيةٍ عن الخطأ، وقلت له أقسم بمن خلق الإنسان من تُراب وأنزل الكتاب وأجرى السحاب وهزم الأحزاب أني لم أكن أعلم بوجود هذه الآية في القرآن العظيم
    {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم، ومن ثم قال صديقي بدر: أنا كذلك لم أكن أعلم في أي موضع جاءت في القرآن وكذلك لا أعلم ما الآية التي قبلها وما الآية التي من بعدها غير أني متأكد أنها في القرآن وقد قرأتها من قبل وسمعتها في الصلاة الجهرية وحفظت هذه الآية {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} فأردت أن أسألك عنها كيف يخلق الله عمل الإنسان، ومن ثم جئتني ببيانها الحقّ مع أنك عارضتني أنها موجودة في القرآن حتى إذا أقسمتُ لك بربّي أنها موجوده في القرآن ومن ثم أطرقتَ بالتفكير بضع دقائق وقلت لي إذا كانت حقاً موجودة في القرآن فبيانها هو كذا وكذا وكذا فتبيّن لي إن بيانك هو الحقّ لم تحصل عليه من تدبرك للقرآن؛ بل إلهام مُباشر من الرحمن الرحيم.
    فسمعت منه ما شرح صدري وأرجو له التثبيت من الله، وأقسم بالله العظيم برغم أني لم أحفظ غير جزء يسير من سور القرآن من السور القصار وقليل من الآيات هنا وهناك من أماكن متفرقة، ولكن فكري مشغول به كثيراً، فإذا قرأتُ آيةً أو سمعتها في الصلاة الجهرية ولم أفهم موضع فيها أقوم بالتفكر، وأقول: يا رب ما تقصد بقولك كذا وكذا أريد أن أفهم. وأفكر وأحياناً يطول عليَّ التفكير فيها وفجأةً أفهم تأويلها من ذات القرآن فإذا هي واضحةٌ وجليّةٌ أمامي، ومن ثم أقوم بالبحث عن ذلك السُلطان للبيان في القرآن لأتأكد إنَّه إلهامٌ من الرحمن وليس علمٌ لدُنّي من وسوسة الشيطان، فإذا تذكرت الآية وأريد بيانها أفكر ملياً فأتذكر سلطانها في القرآن غير أني لا أعلم بأي سورة، فمن الذي علمني بالسلطان هنا وهناك في مواضع القرآن؟ إنه الرحمن بوحي التفهيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيم، وحتى أعلم أنها ليست وسوسة شيطانٍ رجيم يُعلمني بسلطان العلم من مواضع متفرقة في القرآن العظيم وآتيكم بالدليل من ذات القرآن، وأتهرب كثيراً حين يسألني بعض الباحثين عن الحقّ فيقول: ( وهل تحفظ القرآن )؟ فإن قلت له كلا، لا أحفظ القرآن فإذا كان من الجاهلين سوف يولّي مدبراً ولم يعقب شيئاً، أما أولو الألباب فسوف يقول: سُبحان الله من علَّمك السلطان الحقّ بالبيان للقرآن من هنا وهناك من مواضع مختلفة وسور متعددة حتى يظن من يقرأ بيانك أنك تحفظ القرآن وأنت لا تحفظه؟ إذاً فتلك كذلك معجزة لك وليس عليك لأن الله هو من علمك البيان الحقّ فتأتي بالبيان المُقنع من ذات القرآن من مواضع متفرقه في الكتاب برغم أنك لا تحفظ القرآن كله فهذا يدل على أنك تتلقى البيان الحقّ من لدُن حكيم عليم ثم لا يزيده عدم حفظي للقرآن إلا إيماناً وتثبيتاً؛ أولئك من أولي الألباب، ولو كان البيان يعلم به كُل من يحفظ القرآن؛ إذاً لآتاكم بالبيان الحقّ للقرآن جميع الذين يحفظون القرآن، أفلا تعقلون؟

    فلا تُماورني بعدم حفظي للقرآن، وبرغم أني لا أحفظه فإني أشهد الله وكفى بالله شهيداً إني لست كالحمار الذي يحمل على ظهره وعاءً مملوءً بحمولة الأسفار وهو لا يعلم ما يحمل على ظهره، ولذلك أتفكر وأتدبر للفهم من قبل الحفظ تنفيذاً لأمر الله لأولي الألباب بتدبر الكتاب من قبل الحفظ، وقال الله تعالى:
    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم[ص:29].

    ويا قوم، إنما أنزل الله القرآن للفائدة فنستفيد منه فيبين كثيراً من الأمور، وإذا كان المُستمع للقرآن يستمعه للحفظ فهو مثل الذي يَنعقُ بما لا يسمع فهو لا يسمع إلا كلام ولكنه لا يفهمه فأصبح مثله كمثل الذي يَنعقُ بما لا يسمع، وقال الله تعالى:
    {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [البقره:171].

    بمعنى أنهم كالأنعام وأنتم تنعقون الأنعام فتهرب منكم برغم أنها لا تفهم الكلام الذي تزجرونها به وإنما هربت بسبب دُعاءكم ونداءكم ولكنها لم تفهم من كلامكم شيئاً وكذلك الذي لا يفهمون القرآن من الذين كفروا ولذلك يعرضون عنه لأنهم لو فهموا ما جاء فيه لعلموا أنه الحقّ من ربهم، وقال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ْ} صدق الله العظيم [هود:91].

    إذاً عدم الفهم هو سبب الكفر بكتب ربّهم لأنهم لو استمعوا إليه بإنصات ليفهموا أحقٌ هو أم أساطير الأولين، فمجرد ما تصغي إليه آذانهم و أبصارهم يجعله الله عليهم نوراً تنشرح به صدورهم فإذا هم مُبصرون، ولكن الاستكبار عن الحقّ والاقتناع على ما هو عليه المرء بغير سُلطان بيّن هي الكارثة عليه، ولذلك هو ليس مُستعد لفهم ما تقول لأنه موقن أنه على الحقّ ولا داعي أن يتدبر قولك أو يفهم ما عندك، وهذا خطأٌ كبيرٌ فلنفرض أن الداعية على باطلٍ، فعلينا أن نفهم أولاً ما عنده، وما هي حُجته حتى يتبين لنا إن كان على ضلالٍ مبينٍ، ومن ثم نقول له إن الآية التي ظننت بيانها كذا وكذا قد أخطأت فتعال لنُعلمك بالبيان الحقّ لها فنفصله لك تفصيلا، وهُنا أخذتم منه سلاح علمه الذي كان يستند عليه ويركن إليه فأصبح بلا سلاح وما عليه إلا أن يستغفر ربِّه فيعلم أنه كان على ضلال فيتبع الحقّ بعد أن تبين له أنه الحقّ من ربه، ولو كان الباحث عن الحقّ في شأن ناصر مُحمد اليماني يقول أنا قد أمدني الله بعقل وإذا أذهب عني عقلي رفع عني القلم إلا إذا كان ناصر محمد اليماني مجنون فسوف يتبين لي جنونه من خلال تدبّر بيانه أو هو على ضلال فسوف أفهم ما يستند عليه في دعوته حتى يتحدى بإقناع علماء الأمّة بأسرها؛ بل ويقسم بالله قسماً مُقدماً ليُخرسن ألسنتهم بالحقّ فيُعلن عليهم النصر من قبل الحوار، فهو إما أن يكون مجنون أو على ضلال أو واثق كُل الثقة أنه ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيم ولذلك لن أحكم على ناصر محمد اليماني حتى أفهم ما برأسه؟ أعلم بذلك من خلال بيانه، ومن ثم إن كان وسوسة شيطان رجيم كمثل الذين ادَّعوا المهدية من قبل فسوف يتبيّن لي ذلك فأحاول أن أنقذ ناصر محمد اليماني لكي يكون لي أجر عند رَبِّي لأني أنقذته من ضلال وأنقذت الجاهلين الذين قد يصدقونه فيتبعونه، فأبين له ولأتباعه أنه على ضلالٍ مبينٍ؛ أولئك هم أولو الألباب من المُسلمين والذين يهمهم أمر دينهم ويحرصون أن لا يضل المسلمين أحد الضالين المُضلين.

    ولكن للأسف إن الذين لا يعقلون يقولون: وكيف نصدق مهدياً منتظراً على النت وراء الجهاز؟ لماذا لا يظهر للأمّة إن كان هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين؟ ومن ثم أرد عليه وأقول: ألست تؤمن بأن المهديّ المنتظَر يظهر عند الركن اليماني بين الركن والمقام للمبايعة؟ ومن ثم يقول: بلى، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
    [ المهدي يظهر بين الركن والمقام ]. ومن ثم أرد عليه وأقول: فهل ترى من المنطق أن أظهر للناس بين الركن والمقام وأقول يا أهل مكة إني أنا المهديّ المنتظَر ومن ثم أتلقى منهم الترحيب والتكريم! بل سوف يُهلكهم الله فوراً لأنهم سوف يكونوا عليَّ لُبداً ولن يتفهموا ما عندي نظراً لكثرة المهديين المُفترين على الله بغير الحقّ من وسواس الشياطين، حتى إذا جاء المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم يُعرضون عنه مُباشرة فقد سئِموا بين الحين والآخر خروج مهديٍّ منتظر جديد، إذاً ما هو الحل لهذه المعضلة؟ إنه الحوار من قبل الظهور ومن بعد التصديق أظهر لكم عند البيت العتيق، وإن أبيتم وأعرضتم عن الحقّ من ربّكم فسوف يظهر الله المهديّ المنتظَر الحقّ على كافة البشر في ليلة وهم صاغرين بكوكب العذاب أو بالرجفة قبل ذلك.

    وأما بالنسبة لماذا اخترتُ وسيلة الأنترنت؟ فأرد عليه وأقول: أدعو للحوار كافة عُلماء المسلمين وكذلك النّصارى واليهود لأثبت لهم شأني بالبيان الحقّ للقرآن العظيم حتى يتبين لهم أنه الحقّ من ربّهم وما أكثر علماء المسلمين والنّصارى واليهود وجميع العلماء على مختلف الديانات، ألا ترى أن الأنترنت العالمية جاءت بقدر مقدور لأنها هي الوحيدة التي تصلح لحوار المهديّ المنتظَر لكافة عُلماء البشر وكُلُّ عالم في منزله ولا يحتاج للسفر من أجل الحوار بل يفتح جهازه فيكتب
    (موقع ناصر محمد اليماني)، فإذا هو على طاولة الحوار العالمية فينظر إلى ما يقوله من يزعم أنه المهديّ المنتظَر خليفة الله على البشر هل جاء بالحقّ أم كذابٌ أشر؟ ومن بعد التدبر لأي من البيانات ويريد بالرد بالاعتراف بالحقّ أو الإنكار ثم يسجل عضويته في( موقع ناصر محمد اليماني ) ويضغط مُباشرة بالرد على الموضوع.

    وها أنا ذا أصدر أمراً إلى المشرف على طاولة الحوار بموقعي العالمي أن يجعل البدء للمشاركة فور التسجيل وليس الانتظار، وسبق وأن صدر هذا الأمر إليه وقام بتنفيذه، ولكنه شكى بأن بعض السُفهاء من أبناء الشوارع يأتون بروابط غير مشروعة من التي تنشر الفحشاء والمنكر فيجعلون الرابط بموقع ناصر محمد اليماني، ومن ثم قلت له افعل ما تشاء بتأخير الموافقة على العضوية حتى يتم التحريّ، ولكن ذلك مكرٌ يا ابن عمر لأنهم لا يريدون أن يتم نور الله ولذلك آمرك مرة أخرى أن تجعل الذي يسجل لدينا عضواً جديداً أن تسمح له بالمشاركة فور التسجيل، وأما الراوبط الخليعة فالناس سيعلمون أنها موضوعة من قبل السفهاء وحين يتم العثور عليها سوف تقوم أنت أو أنا بحذفها ثم حجب عضوية من فعل ذلك مباشرة وحسبنا الله عليه، أيحسب أن لن يرَه أحدٌ؟ ألم يجعل الله له عينين؟ وفاقد الشيء لا يعطيه، وما دام الله جعل له أعين يرى فكذلك الله يسمعُ ويرى حين يصنع ذلك في الموقع الطاهر من السوء والفحشاء، فلا يُثنيك عن تنفيذ أمري المجرمون وحسبنا الله عليهم أجمعين. وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين .

    أتحداكم لتحاجّوني بالقرآن وأيِّ آية تُحاجّوني بها، فسوف آتيكم ببيانها خيراً منكم وأحسنُ تفسيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    وسلام ٌعلى المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #5  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3868   تعيين كل النص

    أخي الكريم المستشار، ما ندم من استشار ولا خاب من استخار..

    16-03-2010 - 02:31 AM



    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 11 - 1429 هـ
    18 - 11 - 2008 مـ
    03:22 صــباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    أخي الكريم المستشار، ما ندم من استشار ولا خاب من استخار..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، وبعد..
    فما أشد وضوح قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} صدق الله العظيم [النساء:1].

    والمهديّ المنتظَر وكذلك المُستشار من ذُرية آدم وحواء؛ أتينا من ذرية آدم وحواء فأمرُك غريبٌ! فلا أدري هل أنا لم أفهم سؤالك جيداً؟! أم لماذا عقَّدت الأمور في بيان آية يعلم بمعناها كلُّ ذو لسانٍ عربّي مبينٍ لأنها من الواضحات البيّنات، فماذا تريد أن تتوصل إليه بالضبط؟ وقد أفتيناك بالحقّ في بيان الآية وفصَّلناه تفصيلا ً، فإذا كُنت ترى لهذه الآية بياناً آخر فأتنا به يا رجل! زادك الله من علمه شرط أن يكون ليس الإقناع بالكلام والرأي والتوقع والظن، فهذا لا أقبله ولا أريد من الناس أن يقبلوه مني بل اِدْرأ الحجّة بالحجّة على علم وبصيرة منيرةٍ، أما الظنّ أخي الكريم فاعلم أنه لا يُغني من الحقّ شيئاً ولن أتبعَه أبداً ولن أفتي به أبداً، وكلا ولا ولن نخرج إلى موضوعٍ آخر حتى نتوصل إلى البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ ربّكم الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} صدق الله العظيم [النساء:1].

    فقد أتيناك ببيانها وبقي الآن أن تأتينا ببيانك، أو تعترف بالبيان الحقّ في شأن هذه الآية ومن ثم نخوض فيما تريد مهما تريد وتُفيد وتستفيد.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ


  6. ترتيب المشاركة ورابطها: #6  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3869   تعيين كل النص

    {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}

    16-03-2010 - 02:33 AM



    - 6 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 11 - 1429 هـ
    22 - 11 - 2008 مـ
    01:22 صــباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    {جَاءَ الحقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي وآل بيته الأطهار الأولين والآخرين والتابعين للحقّ في كُل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم يقوم الناس لربّ العالمين، وبعد..
    قال الله تعالى:
    {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ على بصيرةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:108].

    من التابع للحقّ النبيَّ الأميّ والناصر له بالحقّ مُقتدياً أثره فأدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسُبحان الله وما أنا من المُشركين، وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.

    أيها المُستشار وقرينُه الآخر، الحذر الحذر فلا تقولوا على الله ما لا تعلمون فذلك من أمر الشيطان وليس من أمر الرحمن فلا تتبعوا خطوات الشيطان إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون علم اليقين الإيماني المؤيد بسلطان العلم الواضح والجلي من مُحكم القرآن، وقد أفتيتك عن كلمة
    (بثّ) بأنه الانتشار وأردتَ تُجادلني باللغة، وأنا كذلك أتحدى بالمعنى اللغوي وأعوذ بالله أن أخطِئ فيه شيئاً وإنما أخطائي هي إملائية لا تُعيب بيان الحقّ شيئاً لحكمة إلهية، وقال تعالى {وَبَثَّ مِنْهُمَا}، أي نشر منهما فلو أقول لك وجدت جُحرَ نملٍ انتشرت منه أمةٌ من النمل بمعنى إنَّ النمل كان مجموعاً في الجُحر، ثم أتيناك بأن كذلك من مُرادفات البث هو الإخراج ببرهان مُناجاة يعقوب لربِّه حين عاتبوه على تذكر يوسف وعاد حُزنه من جديد وقال إنما يُبث كلمات الشكوى لما أصابه إلى ربِّه ويعلم من الله ما لا يعلمون، وأراك تحاول أن تجعل لبثِّ ذُرية آدم معنىً آخر وأنه ليس الإنجاب ولكن آن الأوان أن آتيك بالسُلطان المُلجم بأن الله يقصد بث الذُرية من صُلب آدم ولكي تفهم الحقّ فرضاً أوجه إليك سؤالاً وأقول: يا أخي المُستشار أفتني عن قول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72].

    ولن أنتظر الجواب منك لأني لا أريد إحراجك أو التفاخر عليك بما علَّمني رَبِّي وليس العيب إن كُنتَ لا تعلم بل العيب أن لا تُطلب العلم من أهله إن وُجِدوا. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:7].

    وعليك أن تعلم بأن الله وضع لطالب العلم شروطاً ذات أهميةٍ كُبرى وذلك حتى لا يعود إلى قومه بعلمٍ ما أنزل الله به من سُلطان فلا يزيدهم إلا عمىً وضلالاً، وما هي هذه الشروط وهي استخدام السمع والأبصار والأفئدة؛ هل هذا علم معقول يقبله العقل ويطمئن إليه القلب؟ فهل هو مؤيدٌ بسُلطان العلم البيِّن الواضح أم قول بالظن الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً؟ فإذا افتقد السُلطان فهذا يعني إنَّه قولٌ على الله بالظن، وأرى الأخ المُستشار يستوصي بذلك، ولكن للأسف إنك تأمر الناس بالبر وتنسى نفسك، وها أنت تقول على الله بالظن الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً في معنى
    {وَبَثَّ مِنْهُمَا} وتريد أن تجعل له معنىً غير الإنجاب بحجة أنهم إخوة وذلك حقٌ يُراد به باطل، ولكني أولا أعظُ جميع الأنصار السابقين الأخيار وكذلك جميع الباحثين عن الحقيقة وأقول لهم لقد نهاكم الله وحذَّركم أن تتّبعوا ما ليس لكم به علم وأمركم باستخدام سمعِكم وأبصارِكم وأفئدتِكم هل سُلطان علم الداعية هذا إلى علم هو مُقنع؟ وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:36]. إذاً حُجة الله على الإنسان هي العقل، وإذا ذهب عقله رُفع القلم عنه.

    ولرُبَما يودُّ الأخ المُستشار أن يُقاطعني فيقول: "مهلاً لا تسَأل ثم تأتي بالجواب فدعني أثبت لك علمي فأجيبك عن سؤالك عن بيان قول الله تعالى:
    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72]. فيقصد الله بأن من كان في هذه الدُنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلُ سبيلاً"، ومن ثم أرد عليك وأقول: اللهم نعم وهذه آية مُحكمة واضحة بيِّنةٍ ولكني سوف أوجه لك سؤالاً آخراً هاماً للغاية وأقول لك: أفتني عن بيان قول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} صدق الله العظيم [طه:125].

    وهُنا يتوقف التفكير ويقول المُنافقون و الذين في قلوبهم مرضٌ والذين لا يعلمون إن في القرآن تناقض ! فكيف أنه يقول في آية في القرآن:
    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم، ومن ثم يقول في موضع آخر في القرآن: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} صدق الله العظيم، وهُنا يتوقف العالِم الذي يُريد أن يفهم ما يحمل في قلبه من آيات القرآن حتى لا يكون كالحمار يحمل الأسفار في وعاء ولا يعلم ما يحمل على ظهره بل يرى أن عليه أن يهتم بالتدبر من قبل الحفظ كما أمر الله بذلك في قول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَ‌كٌ لِّيَدَّبَّرُ‌وا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ‌ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وإذا كان طالبُ علمٍ يُريد أن يفهم ومن ثم يذهب العالم على سبيل المثال إلى تفسير ابن كُثير يريد أن يفهم المقصود من قول الله تعالى:
    {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} صدق الله العظيم، ومن ثم يذهب بهذا التفسير فيُعلم به الناس من على منبر الخُطبة دونما يستخدمُ عقله هل فعلاً هذا هو المقصود؟ وإذا كان من أولي الألباب الذين يتفكرون فسوف يبحث في السُلطان الذي أتى به ابن كُثير للإقناع بتفسيره، وهل هو سلطان منطقي يقبله البصر الذي لا يعمى؟ ما لم يذهب حتى لا يُعلّم المُسلمين بيان القرآن وأمور دينهم بغير الحقّ فهو يحرص على أنه لا يقول على الله ما لا يعلم، وكذلك لا يتبع ما ليس له به علم ويتذكر بأن الله نهاه عن ذلك وسوف يسأله عن سمعه وبصره وفؤاده؛ هل يطمئن لهذا العلم حتى يتَّبعه فيُعلّم به الناس فإذا بحث ولم يجد ما يطمئِن إليه قلبه فهُنا يوحي إليه المُعلم الذي أحاط بكُل شيء علماً، فيوحي إليه بوحي التفهيم فيُعلمه بالحقّ لأنه علم أن عبده هذا يتقي ربِّه أن لا يقول عليه إلا الحقّ ولا يُريد أن يقول على الله غير الحقّ وأصبح حقاً على الله الحقّ أن يُعلِّمَه فيهديه إلى الطريق الحقّ. تصديقاً لوعده بالحقّ في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    وسبب أن الله علمَّه بوحي التفهيم بالحقّ بعلم وسلطان منير هي لأنه اتقى اللهَ فأبى أن يتبع ما ليس له به من علم مقنع ليعلّم به الأمّة، ولذلك علَّمه الله تصديقاً لوعد الله بالحقّ في قوله تعالى:
    {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، وسوف نذهب لننظُر ما يقول الإمام ابن تيمية في تفسير قول الله تعالى :
    الإمام جمع بينهما في أن الآية الأولى {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} يعني أعمى عن الحجّة ،عن حجته {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى}يعني عن حجتي {وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا}مخاصمًا بها، أعماه الله عن حجته، فلا يستطيع، وذلك مثل قوله تعالى:{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأََنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ}يعني: الحجج، ضاعت عنهم الحجج، أعمى عن حجته، خذله الله، ولهذا قال سبحانه: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأََنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ضاعت حجتهم.وأما قوله تعالى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}هذا حينما يبعث الكافر، ويخرج من قبره، يشخص بصره ولا يطرف بصره حتى يُعاين جميع ما كان يُكذب به من أمر البعث، كان يُكذب بأمر البعث، يقول: ما في بعث ولا جزاء، ولا حساب ولا جنة ولا نار، ولا وقوف بين يدي الله.فإذا خرج من قبره شخص بصره، فرأى كل شيء، رأى البعث أنه بعث، إنه وقف بين يدي الله، ورأى الحساب هذا معنى قوله {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} يعني لا يطرف بصره حتى يُعاين جميع ما كان يُكذب به من أمر البعث، فذلك قول الله -عز وجل- {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} كان في غفلة، ثم بعد ذلك لما بُعث صار بصره حديدا، فصار يُعاين جميع ما يُكذب به من أمر البعث، فزال الإشكال.المثال الثاني والعشرون،هذا وإن كان قصير لكن فيه بحث سيتم بحثه -إن شاءالله-، فيه كلام لعلَّنا نقف على المثال الثاني والعشرين، وهو آخر الأمثلة التي ذكرها الإمام -رحمه الله-
    انتهت فتوى ابن تيمية عن بيان هذه الآية.
    وقال أحد المُفسرين {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ} في دار الدنيا {بَصِيرًا} : فما الذي صيرني إلى هذه الحالة البشعة، ويحتمل أن يكون المراد أنه يُحشَر أو يبعث إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضًا، كما قال تعالى:{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا}[الإسراء: 97]. ولهذا يقول: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا}أي: في الدنيا.
    ومن ثم نأتي الآن لمن ينطق بالحقّ الإمام المهدي بوحي التفهيم من لدن حكيم عليم:
    {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ ربِّه وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ ﴿١٢٧﴾} صدق الله العظيم [ طه ].

    ويا قوم لقد خلقنا الله كنفسٍ واحدةٍ يوم خلق الله أبانا آدم من التُراب وخلقنا معه مرحلة خلْقنا الأولى قبل الدخول في بطون أمهاتنا، وقال الله تعالى:
    {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} صدق الله العظيم [النجم:32].

    بمعنى أن البُشر كانوا موجودين في صُلب أبينا آدم عليه الصلاة والسلام، ومن ثم أنطقنا الله، فنطقنا جميعاً من الظهور؛ من ظهر أبينا آدم، ومن ثم أخذ الله الميثاق من البشر أجمعين وأعطيناه الميثاق فشهدنا بالحقّ، وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ أَخَذَ ربّك مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿١٧٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وهُنا كان الإنسان المنوي بصيراً يوم أنطقهم الله من الظهور فأبصروا وسألهم الله:
    {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿١٧٣﴾} صدق الله العظيم.

    وكان الإنسان مُبصراً في الزمن الأزلي القديم لمرحلة خلقنا الأول مع أبينا آدم وأنطقنا الله ونطقنا من الظهور وشهدنا بالحقّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم أشهدنا الله على أنفسنا، ولكننا لا نتذكر العهد هذا إلا يوم القيامة يوم تلين الذاكرة فيتذكر الإنسان كُل شيء حتى ذكر هذا العهد الأزلي، ولذلك قال الذي نكث عهده في هذه الحياة الدُنيا قال:
    {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ ربِّه ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ ﴿١٢٧﴾} صدق الله العظيم [ طه].

    إذاً الذُرية هي كُلها خُلقت يوم خلق الله أبانا آدم ومنه تمّ بثُّ الذُرية من نفسٍ واحدةٍ رجالاً كثيراً ونساءً، وإنما أُدخل كبذرة في حرث أمه ولكن أساس البث هو من أبينا آدم فبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، وذلك لأن جميعنا ذكرنا والأنثى موجودون في الظهور، ولا يزال لدينا براهين كثيرة وكبيرة وداحضة للجدل. فهل أيقنتَ إن البث هو انتشار الذُرية من الظهر الأصلي رجالاً كثيراً ونساءً؟

    وأما قولك:
    "إن الله خلق بشر قبل أبونا آدم حتى يكون التجامع مع قوم آخرين بادئ الرأي". فنقول:حقٌ يُرادُ به باطل، أي كيف يُجامع الرجل اخته؟ وهذا حقٌ يُرادُ به باطل ما أنزل الله به من سُلطان ولم أجد له أي بُرهان في القرآن، فإن كان لديك بُرهان فأتِ به إن كنت من الصادقين.

    تالله لقد ظننتُك من الأخيار السابقين الأنصار أخي المُستشار ولا يزال ظنّي فيك حسنٌ ولا أريدك أن تقتنع بغير سلطان ولا أريدك أن تُجادلني بغير سلطان جدالاً عقيماً، فكم آتيتُك من البراهين لحقيقة البث أنه ليس إرسال تلفزيوني أو ذبذبة راديو بل بث الذرية رجالاً كثيراً ونساءً بالتجانس الجنسي أو خروج الحيوان المنوي شرط أن يُمنى بلذة من الإنسان ولو لم يكن مباشرة في الرحم، فليس ذلك شرطاً بل الشرط أن يُمنى بلذة.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين ..
    كتب البيان شخصياً الإمامُ المهدي؛ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  7. ترتيب المشاركة ورابطها: #7  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3870   تعيين كل النص

    إلى الشاهد والمُستشار المُحتار الذين لا يأتون بسلطان العلم في الحوار

    16-03-2010 - 02:34 AM



    - 7 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 11 - 1429 هـ
    23 - 11 - 2008 مـ
    02:48 صــباحاً
    ــــــــــــــــ



    إلى الشاهد والمُستشار المُحتار الذين لا يأتون بسلطان العلم في الحوار..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين وبعد..
    أيُها الاثنان اللذان يُجادلان بغير علم ولا سُلطان فلا تتبعوا خطوات الشيطان فتقولا على الله ما لا تعلما،
    ولقد سبقت لي ولكم ولكُل إنسان نشأة أولى قبل أن يدخل رحم أمه تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} صدق الله العظيم [النجم:32].

    فتدبروا قوله تعالى:
    {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} بمعنى أن لنا نشأة أولى من قبل أن ندخل بطون أمهاتنا وتلك النشأة الأولى في ظهر أبينا آدم تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} [الأعراف:11].

    ثم أخذ منا الميثاق الغليظ قال الله تعالى:
    {وَإِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَنِي ءادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(174)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ونسي آدم عهده ونسينا وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه:115].
    وقال تعالى :
    {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38].
    وقال تعالى:
    {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ ربِّه وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ ﴿١٢٧﴾} صدق الله العظيم [طه].

    فإذا لم توقنوا بالبيان الحقّ للقرآن فكيف إذاً سوف تعلمون قول الله تعالى:
    {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} فإن قُلتم أي بصيرا في الدُنيا ومن ثم نرد عليكم كلا بل هو أعمى في الدنيا. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72].

    فكونا من الرجال الذين أوفوا بعهد ربّهم ولم يشركوا به شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:23].

    ويا أخي المُستشار، اتقِ الله ولا تفتِ علينا بغير الحقّ وأنا لم أُغيِّر فتواي بالحقّ فأتَّبع هواك، وسبقت الفتوى في البث بأنها انتشار الذرية في الظهور من ظهر أبينا آدم، والإنسان الذكر هو الذي يحمل الذُرية لأبيه، وأما الأنثى فتحمل ذُرية الصهر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:54]، فأما النسب فهو الذكر حامل الذُرية، وأما الصهر فيقصد الأنثى فهي تحمل ذرية الصهر.

    ويا أيها الشاهد والمُستشار، كونا من الأنصار السابقين الأخيار خير البرية وصفوة البشرية الذين صدَّقوا بالبيان الحقّ للقرآن في عصر الحوار من قبل الظهور ببأسٍ شديدٍ من ربّ العالمين، واعلما علم اليقين بأن الشمس سوف تدرك القمر في هلال شهر ذو الحجّة 1429هـ في أول الشهر تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهدي المُنتظر آية كونية ظاهرة وباهرة لأولي العلم منكم في جريان الشمس والقمر.

    وأعلن للبشر أُنثاهم والذكر في البوادي والحضر بأن غُرة ذو الحجّة الشرعية لعام 1429 يوم الجمعة المباركة بإذن الله والوقوف بعرفة يوم السبت والأحد يوم النحر بالقول الحقّ لأني أعلم من الله ما لا تعلمون ولم أتَّبع عُلماء الفلك وأنتم على ذلك لمن الشاهدين، فلو اتبعتهم لقُلت لكم كمثل قولهم إن المملكة العربية السعودية لا ينبغي لهم أن يشهدوا رؤية هلال ذو الحجّة لعام 1429هـ بعد غروب شمس الجمعة نظراً لغياب القمر من قبل الاقتران ومن قبل الميلاد، وبرغم أني أُصدق علمهم ولكنهم لا يعلمون بأن البشر دخلوا في عصر أشراط الساعة الكُبر وأن الشمس أدركت القمر فيلد الهلال من قبل الاقتران والشمس إلى الشرق منه فيُدرك ويتجاوز وهم لا يعلمون.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين ..
    أخوكم في دين الله الذليل عليكم والعزيز على أعدائِكم الإمام المهدي؛ ناصر مُحمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ


  8. ترتيب المشاركة ورابطها: #8  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 3871   تعيين كل النص

    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ..}

    16-03-2010 - 02:35 AM



    - 8 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 11 - 1429 هـ
    23 - 11 - 2008 مـ
    11:14 مســاءُ
    ــــــــــــــــ



    أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ﴿3﴾كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ(4)}
    صدق الله العظيم [الحج]
    ــــــــــــــــــــــ



    وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين وبعد..
    أيها الشاهدُ والمُستشار لكُل دعوى بُرهانٌ وسُلطان ٌبيِّنٌ، وبما أنكم تدّعون بأن التناسل للبشرية في العهد القديم كان في حرثٍ آخرَ وليس في أزواج منهم من أنفسهم، قُل هاتوا بُرهانكم إن كنتم صادقين؟ وذلك لأني لا أجد في القرآن ما تدّعون وإذا تعلمون بسلطانكم على دعواكم فأتوا به فلكُل دعوى بُرهان، ولا تُجادلوا في آياتٍ الله بغير سلطانٍ أتاكم، فإن فعلتم فقد خالفتم أمر الرحمن واتبعتم أمر الشيطان بقولكم على الله ما لا تعلمون، ذلك لأن الله قال بأن أزواجنا من ذات أنفسنا وليس من خلقٍ آخر إلا الذين غيّروا خلق الله فنكحوا إناث الشياطين من شياطين البشر فاستكثروا منهم خلقاً كثيراً من البشر، تصديقاً لقول الله تعالى :
    {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ﴿117﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿118﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ﴿119﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿120﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    أولئك الذين غيّروا خلق الله من شياطين البشر من الذين يعبدون الطاغوت من دون الله وهم يعلمون ويُمنِّيهم ويعِدُهم وما يعِدُهم الشيطان إلا غروراً، وأمرهم أن يُغيّروا خلق الله فتغشّوا إناث الشياطين من الجنّ فاستكثروا منهم خلقاً كثيراً آباؤهم من شياطين البشر وأمهاتهم من إناث الشياطين فاستكثروا من ذُريات البشر خلقاً كثيراً ليكونوا من جيش الطاغوت كما أفتيناكم بأن أمهاتِهم من الجنّ وآباءهم من الإنس وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ إِنَّ ربّك حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    كما أفتيتكم بالأمس إني أرى جدالكم حقاً يُراد به باطل، وأقصد جدالكم إذ كيف تحلّ الأخت لأخيها فلا بُد من إناثٍ من غير ذُرية آدم، فهل تريدون تغيير خلق الله كما يفعل شياطين البشر الذين أطاعوا الطاغوت فغيّروا خلق الله فنكحوا إناثاً لم يخلُقهن الله من أنفسِهم وغيّروا خلق الله تنفيذاً لأمر الشيطان؟ ولو أنكم لم تفصحوا بذلك وكأنكم من شياطين البشر أو تتخبطكم مسوس الشياطين فيوحون إليكم أن تُجادلوا الحقّ بالباطل الذي ما أنزل الله به من سُلطان، وأما حُجتكم إذ كيف يُجامع الأخ أخته فهذا حقٌ يُراد به باطل وقد جاء التشريع الحقّ وحرم ذلك، وحدث ذلك قبل نزول التشريع وليس عليهم في ذلك شيء حتى يأتي التحريم وما كان الله ليُحاسبهم على ذلك ما لم يبعث إليهم رسولاً يُحل لهم ما أحله الله ويُحرم عليهم ما حرم الله وعفى الله عما سلف ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، وقال الله تعالى:
    {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    ولم أجد الأزواج أتت إلينا من خلقٍ آخر فلا تفتروا على الله الكذب وقد أفتاكم الله في مُحكم كتابه إن أزواجكم من أنفسكم من البداية وليس من خلقٍ آخر وقال الله تعالى:
    {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [الروم:21].

    فمن أين جئتم لأولاد آدم بإناثٍ من غير ذُرية آدم، ولم آخذ بالي (لحكمةٍ إلهيّةٍ) ما كنتم تريدون إثباته! وظننتُ أنكم تريدون المعنى الحقّ لكلمة (بث منهما رجالاً كثيراً ونساءً)، أي بثّ من ذُرية آدم وحواء رجالاً كثيراً ونساءً فجعل الله لنا أزواجاً من أنفسنا وليس من ذُريات الشياطين، ولربما تقولا: "ولكننا لم نقصُد إناث الجنّ"، أقول: نعم لم تُفصحوا بذلك إذاً لأُكتشف أمركم وما تريدون ولكن لربما ذلك بغير قصد منكم، ولذلك لا أريد أن أحكم عليكم بظلم بغير الحقّ، والمطلوب منكم أن تأتوا ببرهانٍ مُبينٍ كيف كان التناسل لذرية آدم الأولى، فلا أجد في الكتاب! وليس معنى ذلك أني لم أفتكم كيف كان التناسل بل أفتيتكم بالحقّ بأني لم أجد أزواجاً لنا من غير أنفسنا، وقال الله تعالى:
    {وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّـهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:72].

    فاتقوا الله، تالله لقد أصبحتُ في شكٍ من أمركم غير إني لا أريد أن أظلمكم إن كنتم لا تريدون غير الحقّ ولذلك سوف أرجئ الحكم عليكم فهذا جدال قوم يُريدون لفت الانتباه إلى إناثٍ من خلقٍ آخر تمَّ التزاوج بينهم بادئ الرأي حتى لا ينكح أولاد آدم أخواتهم، وقد يراه الباحث شيئاً منطقياً فلا بُد من إناثٍ من خلقٍ آخر؛ فكيف يتزوج الأخ أخته؟ ومن ثم أردّ عليكم بالحقّ وأقول: "تالله لولا جاء الشرع وحرم ذلك لكان الأمر شيئاً طبيعياً أن ينكح الأخ أخته فينجب منها ذريته، ولكن نظراً لأن الشرع جاء من أول مرة بتحريم ذلك وعفى الله عما سلف ولم يصِفهم الله بأولاد زنى كما يقول أحدُ المُمترين ويتلفظ على الإمام المهدي بإثمٍ كبير.

    ويا معشر الأنصار، لئن أقام هؤلاء على إمامكم الحجّة فإياكم أن تتبعوني مالم تجدوا إمامكم هو المُهيمن بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأما موضوع هؤلاء فإن تدبرتم ردودهم فسوف تستنتجون ما يُريدون أن يقولوه فيتوصلوا إليه بوسوسة من الشيطان وليس بتفهيم من الرحمن، ومن ثم يقولون: "إذاً يا ناصر اليماني أنت لم تأتِ بالبرهان كيف تمّ التزاوج بين أبناء آدم، فإن قلت أنجبوا من أخواتهم أولادهم فأصبحوا عيال عم ومن ثم تزوجت البنت ولد عمها". ومن ثم نقول لك: وكيف يجوز أن ينكح الأخ أخته؟ ومن ثم أرد عليكم وأقول: بسبب أنهم لا يعلمون أن ذلك محرمٌ عليهم بسبب عدم وجود التشريع؛ بل وعدهم الله بالشريعة والمنهاج من بعد خروجهم إلى حيث أنتم"، وقال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:35].

    ونحن نعلم بأن آدم ليس برسولٍ بل نبيٌ ولكن المنهج لا يأتي به الأنبياء؛ بل يأتي به الرُسل، وإنما يورث الأنبياء علم كُتب المرسلين وكُل رسولٍ نبيٍّ وليس كُل نبياً رسولاً، ولكن آدم يعلم منهج العبودية لربّه كما علمه الله ولكنه لم يبعثه بالتشريع؛ بل الرُسل جاءت من ذُرية آدم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم، ولن يُحاسب أولاد آدم الأولين بسبب نِكاحهُم لأخواتهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    وذلك لأن لهم حُجة على ربّهم إن لم يبعث إليهم رسولاً ليُحرِّم عليهم ذلك، فإن ثبت إن الله ابتعث إليهم رسولاً ليُبين لهم التشريع في الزواج ومن ثم عصوا أمر ربّهم فهنا قامت على هابيل وقابيل الحجّة فيُعذبهم الله بسبب نكاحهم لأخواتهم، وأما إذا ثبت أنهم نكحوا أخواتهم من قبل مبعث الرسل إليهم فلا حُجة لله عليهم؛ بل الحجّة لهم على الله بسبب عدم بعث الرسول الذي ينهاهم عن ذلك وقال الله تعالى:
    {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}[الأنعام:48].

    إذاً الرُسل هم حُجة الله على الناس وقبل مبعثهم فلا حُجة لله عليهم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:165].

    أفلا ترون بأن لأولاد آدم حجة على ربّهم لئن حاسبهم على نكاح أخواتهم بادئ الأمر نظراً لعدم وجود شرع يُحرم ذلك عليهم؟ ومن بعد التحريم فمن اتبع الحقّ فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم.

    وأراكم تُطالبون بسلطان الفتوى بالحقّ كيف تمَّ التناسل فأردُّ عليكم وأقول: أنكم تُجادلون بذات السُلطان المُحكم الواضح والبيِّن في هذا الشأن وهو قول الله تعالى:
    {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} صدق الله العظيم [النساء:1].

    فقد بيَّن الله لكم في هذه الآية المُحكمة بأن التناسل لم يتجاوز الذكر والأنثى من أولاد آدم إلا الذين غيروا خلق الله، كما تريدون إثبات تلك الشريعة الباطلة بتغيير خلق الله بأن لابُدّ من إناثٍ من غير ذُرية آدم حتى يتم التناسل بادئ الأمر بينهم، وهذا ما تبيَّن لي من ردودكم وهو ما تُريدون التوصل إليه، ولكني أكرر: لا أريد أن أفتي بأنكم من شياطين البشر حتى تُعرضوا عن ذكر الرحمن فتتبعوا ما لم يُنزل الله به من سُلطان بحجة أنه كيف ينكح الأخ أخته؟ وقد أفتيناكم بآياتٍ مُحكماتٍ بيِّنات أنهُ: لا حُجة لله على هابيل وقابيل بسبب نكاح أخواتهم نظراً لأنهم لم يأتوا بعد رسُل منهم بشرع ربّهم وأخبركم الله بذلك أنه لا حُجة له عليهم ولن يُحاسبهم على ذلك، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:165]. أفلا ترون أنه لا تثريب عليهم ولا حساب نظراً لعدم إقامة الحجّة لربهم عليهم بسبب أنه لم يأتِهم رسولٌ حرم عليهم ذلك فعصوا أمر ربهم؟

    فليستمر الحوار بين المهديّ المنتظَر والمُستشار وشاهدهُ إن لم يكن هو، وظننت فيك الخير لأنه أعجبني قولك بادئ الرأي حتى تبين لي ما تُريد أن تُفتِ به وهو وجود حرث آخر ذرأ الله فيه ذُرية آدم الأولى، ولكني أعلم بأن هذا الحرث الذي تُريد البرهان له بتغيير خلق الله حرثٌ خبيثٌ لا يخرج نباته إلا نكدا، وإذا قيل له اتَّقِ الله أخذته العزة بالإثم بعدما تبين له الحقّ فلا يتخذه سبيلا أولئك ذُريات قومٍ يُعجبك قولهم في الحياة الدُنيا وهم من ألد الخصام لله ربّ العالمين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّـهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿204﴾ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴿205﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّـهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴿206﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولن تُفلتا من الحقّ فإن كنتم من الذين يريدون الحقّ فاتبعوا الحقّ بعدما تبين لكم أنه الحقّ وقد فصلناه تفصيلاً ولربما يود المُستشار أو الشاهد أن يُقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، إنك تفتي بأن الذي لم يُصدقك فيتّبعك بأنه شيطاٌن مريدٌ"، ومن ثم أرد عليه وأقول: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين وبيني وبين الناس كتاب الله وسنة رسوله فمن غلبته بكتاب الله وسنة رسوله ثم لم يتبع الحقّ وهو يؤمن به وليس من الكافرين ثم لا يتخذه سبيلا ويجادل بالباطل ليدحض به الحقّ فقد تبين لي شأنه ولن أظلم أحداً بإذن الله، فالذين يُريدون الحقّ سوف يُبينهم الله لي بالحقّ، ولربما يُجادلونني بادئ الأمر جدلاً كبيراً حتى إذا حصحص لهم الحقّ اتقّوا الله، فإن كان المُستشار والشاهد حقاً من الباحثين عن الحقّ فسوف يتبعون الحقّ إن تبين لهم أنه الحقّ فسوف يتبعوه ولن تأخذهم العزة بالإثم بعدما تبين لهم الحقّ من ربّهم، وأما آخرون فلن يزيدهم البيان الحقّ إلا رجساً إلى رجسهم لأنه تبين لهم أنه الحقّ من ربّهم ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، اللهم إن كان المُستشار وشاهده يريدون الحقّ فاهدهم إليه وإن كان ناصر محمد اليماني على الباطل وهم على الحقّ فاجعل لهم الحجّة على ناصر محمد اليماني، اللهم إني عبدك وخليفتك بالحقّ أُجادل الناس بالقرآن العظيم حُجتك على مُحمد رسول الله إن لم يُبلغ برسالتك وحجتك وحُجة رسولك على قومه من بعد التبليغ فيكون عليهم شهيداً، وحُجة قومه وحُجتهم على الناس من بعد التبليغ فجعلتهم شُهداء بالحقّ، وإن لم يفعلوا فما بلّغوا رسالة ربّهم للناس إن اتخذوه مهجوراً، تصديقاً لقولك الحق:
    {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} صدق الله العظيم، فإن لم يفعل مُحمد رسول الله ولم يبلغ به قومه فحسابه على ربِّه ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، وإن بلغ به قومه فقد جعل الله الذكر حُجته عليهم وحُجة رسوله وجعل رسولهم عليهم شهيداً من بعد التبليغ لهم ليبلِّغوا برسالة ربّهم إلى الناس أجمعين، فإن لم يفعل قومه كان على الله حسابهم ولن يجدوا لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً، وإن فعلوا وبلَّغوا رسالة ربّهم إلى الناس فسوف يجعل الله الذكر حُجته على الناس وحجتهم على الناس ويجعل قومه شُهداء بالحقّ أنهم بلّغوا برسالة ربّهم ذكر العالمين لمن شاء منهم أن يستقيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم [البقرة:143].

    اللهم قد علّمتَ عبدُك البيان الحقّ وإني أشهد أنه لم يُعلمني سواك وبلّغتُهم بكثير من البيان الحقّ للقرآن ولا أزال أفصل لهم تفصيلاً من مُحكم كتابك، اللهم إن كُنت تعلم أن عبدُك يدعو إليك على بصيرةٍ الحقّ القرآن العظيم فاجعل لعبدك الحجّة على كافة عُلماء الأمّة، وإن كان ناصر مُحمد اليماني على ضلالٍ، فاجعل لهم الحجّة على ناصر مُحمد اليماني والحُكم لك إلهي وأنت خيرُ الحاكمين، ويا أيها المُستشار وشاهده إن لم تكونا واحداً إني أدعوكما إلى كتاب الله القرآن العظيم وسنة محمد -رسول الله صلَّى الله عليه وآله- وسلَّم التي لا تُخالف لمحكم كتابه في شيءٍ ومن استمسك بكتاب الله وسنة رسولهُ الحقّ فقد هُدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ والحُكم لله وهو أسرع الحاسبين.

    وأراكم تقولون بأنكم أعجزتم ناصر محمد اليماني، وها أنا ذا أُشهد الله وكفى بالله شهيداً بأنه إذا غلبني عالمٌ يُحاورني بالقرآن العظيم فمن اتبع ناصر محمد اليماني من بعد ذلك فإنه من الذين يستمسكون بأئمتهم ويجادلون عنهم بغير الحقّ حتى ولو تبين لهم أن إمامهم كان من الضالين حتى ولو كان منهم ناصر محمد اليماني إذاً أتاكم عالمٌ آخر بعلمٍ أهدى من علم ناصر محمد اليماني فقد تبين لكم بأني لست إمامَ حقٍ أهدي بالحقّ إلى صراطٍ مُستقيمٍ ما دمتم وجدتم أحداً غلبني بعلم وسلطان مُنير هو أهدى من علمي وأقوم قيلاً وأحسنُ تفسيراً، فقد أيدكم الله بعقول فاستخدموها ولا تتبعوا ما ليس لكم به علم كعلم المُستشار والشاهد الذين لم يأتوا حتى بدليلٍ واحدٍ فقط من مُحكم القرآن العظيم أن ذرية آدم الأولى تم إنجابهم من إناث خلق آخر، قُل هاتوا بُرهانكم إن كنتم صادقين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.
    أخو المُسلمين؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 11 - 1429 هـ
    24 - 11 - 2008مـ
    10:46 مســاءً
    ـــــــــــــــــــ



    { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً }

    أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ(4)}صدق الله العظيم [الحج].

    وقال تعالى:
    {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121].

    وقال تعالى:
    {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار تعالوا لأُعلمكم كيف تُميِّزون بين الداعي إلى الصراط المُستقيم بوحي التفهيم لاستنباط سُلطان العلم من محكم القرآن العظيم ليدحض به الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق فيُهيمن عليه بسُلطان العلم من كتاب الله القرآن العظيم بالحجّة الداحضة من مُحكم القرآن العظيم فتجدونه يُجادل بعلم وهُدىً من الكتاب المُنير على بصيرةٍ من ربه، فذلك لا يتبع خطوات الشيطان فيُجادل في آيات الله بغير علم ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنيرٍ، وأنا الإمام المهدي آمنت بالله وحده لا شريك له وآمنتُ أنَّ مُحمداً عبدُه ورسولًه وآمنتُ بأني المهديّ المنتظَر عبده وخليفته الحقّ وأحكمُ بالحقّ ولا أقول على الله غير الحقّ من الكتاب، تصديقاً لقوله الحق:
    {وَبِالحقّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالحقّ نَزَلَ} صدق الله العظيم [الإسراء:105].

    وعلمني رَبِّي أن أردَّ على المُستشار ومن والاه من الذين يجادلون في آيات الله بغير سُلطان أتاهم فأعلِّمهم برد الله عليهم وعلى أمثالهم، وقال لي ما قاله لجدي من قبل أن يقول لهم:
    {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:148].

    وأما بالنسبة لأخذ الذُرية من الظهور فقد أخذها الله من ظهر أبي الذُرية آدم عليه الصلاة والسلام بعد أن علَّمه بكافة أسماء الخُلفاء من ذُريته ومن ثم أخذ بقدرته تعالى كافة ذُرية آدم من ظهورهم والملائكة ينظرون، ولم يأخذ إلا ذات الأنفس الحية من التي سوف يذرأها في الأرحام في قدره المعلوم، ثم اصطفى من بينهم خُلفاء الله في الأرض وكان ذلك الحدث بُقدرة الله على مشهدٍ من كافة الملائكة فعرضهم على الملائكة وقال تعالى:
    {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    وتجدون في هذا الكلام الذي يُخاطب الله به ملائكته بإقامة الحجّة عليهم و قولاً غليظاً ومُهيناً وهو قوله تعالى:
    {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وذلك بسبب اعتراضهم على ربّهم في شأن اصطفاء خليفته من البشر بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء} [البقرة:30]. ولكن التحدي من الله بإقامة الحجّة على ملائكته كان خارج عن الخليفة الأول آدم الذي اتبع نصيحة الشيطان فأكل من الشجرة وعصى آدم ربِّه وغوى ولذلك تجدون التحدي خارج عن نطاق آدم خليفة الله الأول، بل التحدي كان في نطاق الذُرية ممن اصطفاهم الله وعرضهم على الملائكة وقال لهم: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم، وذلك بعد أن أخذ الذُرية البشرية من الظهور من الظهر الأصل أبا البشرية آدم عليه الصلاة والسلام وذلك يدخل في علم الروح بقدرة الله، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، فأنطقهم بقدرته ونطقوا بالحقّ بقدرة الله إلا واحدٌ من الخُلفاء لم يكُن موجوداً في ذُرية آدم؛ بل مثله كمثل آدم ويُريد الله أن يجعله بُرهاناً مُبيناً للممترين بغير الحقّ من الذين سوف يجادلون في الميثاق الأزلي فيقولون وكيف تنطق ذُرية لا تزال في الظهور فتنطق بكلمة التوحيد فتشهدُ لله بالوحدانية والعبودية له وحده لا شريك له وهي لم تعلم ولم تتعلم وما يُدريهم بذلك مالم يكبروا ويعقلوا ثم يبعث الله إليهم رسولا ليُعلمهم بذلك؛ بل إن هذا مُخالف للعقل؟ وحتى يخرس اللهُ بالحقّ ألسنةَ المُمترين الذين يُجادلون في آيات الله وقُدراته بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتاب مُنير، ولذلك أخرَّ اللهُ خلقَ أحدِ الخُلفاء فلم يخلقه في ذُرية آدم ولم يكن موجوداً بين الخُلفاء من الذين عرضهم على الملائكة، والحكمة من ذلك ليجعله الله البرهان للعهد الأزلي على الواقع الحقيقي أمام البشر وقالوا: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴿٢٨فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩} [مريم].

    ومن ثم جاء بُرهان المعجزة من ربّ العالمين الذي أنطق الإنسان المنوي بالعهد الأزلي فأنطقه بالحقّ كما أنطقُ من كان في المهد صبياً برغم أن ذلك يستحيل في نظر العقل البشري أن ينطق طفل حديث الولادة بالكلام وشهادة الحقّ ولذلك قالوا:
    {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}؟ فأراهم الله بُرهان قُدرته كما أرى الملائكة من قبل يوم أنطق الذُرية بكلمة التوحيد وكذلك أنطق الذي كان غائباً وهو في المهد صبياً، وقال الله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شيئاً فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحقّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ما كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (34)} صدق الله العظيم [مريم].

    والآن تبين لك الحقّ أيها المُستشار إن كنت تُريد الحقّ أنَّ الذي أنطق ذُرية آدم فشهدوا بالحقّ إنما كان بقُدرة الله كُن فيكون.

    وأنا لم أفتِ في شأنك بعد بأنك من شياطين البشر، والآن أصدر فيك هذه الفتوى الحقّ بأنه يوجد فيك مسُّ الغفلة شيطان رجيم فيصدك عن الحقّ إلى غير الحقّ وتحسبُ أنك على الحقّ ولن يتبين لك ذلك أنه من كان يصدك عن الحقّ ويأمرك أن تقول على الله مالم تعلم إلا يوم لقاء ربّك فيقول رَبِّي ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد، ثم يتبين لك قرينك الشيطان فينطق ضدك بمنطق لسانك لأنه يسكن فيك، ومن ثم تكرهه كرهاً شديداً وهو في جسدك لا يُفارقك وأنتم في العذاب مُشتركون في جسدٍ واحدٍ ولا يُفارقك وأنت تكرهه كُرهاً شديداً وتتمنى لو أن بينك وبينه بُعد المشرقين فبئس القرين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)} صدق الله العظيم [الزخرف].

    وأقسم بربّ العالمين أني لم أظلمك شيئاً، وأعلم إنَّ هذا الشيطان الذي يسكُنك هو من يوحي إليك بهذا الجدل العقيم وأنت لا تعلم أنه من يوسوس لك بذلك ولكني علمت بهدفه وما يُريد التوصل إليه وهو اقناع الآخرين بأنه توجد حروث لذُريات البشر من غير ذُرية آدم بحُجة أن هابيل وقابيل كيف يتزوجون من أخواتهم! وقد علمني رَبِّي ما يُريده شيطانك بالضبط. والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ. وذلك تمهيدٌ من مكر الشياطين لاقناع البشر بيأجوج ومأجوج إنما هم إخوتهم، ولكني أعلم أنهم إخوان الشياطين وأولياؤهم نبتوا في حروث خبيثةٍ لا يخرج نباتها إلا نكِداً ويعبدون الطاغوت من دون الله ويريدون أن يُضِلّوا الناس أجمعين عن الصراط المُستقيم بغض النظر هل تعلم بذلك أنه من أمر الشيطان لك أن تُجادلني بغير علم وتقول على الله مالم تعلم، والمهم أني علمت أنه من إلهام الشيطان وليس من الرحمان لأنه يفتقد لسلطان العلم من الكتاب.

    ويا أيها المُستشار إني أنصحك نصيحة لوجه الله الكريم أن لا تأخذك العزة بالإثم، وأقُسم بالله العظيم ومنه التثبيت لو كنت مكانك لما استمريت في اتباع الباطل بعدما تبين لي الحقّ لأنه من يُنقذني من بأس الله الشديد وعذابه الخالد فانظر إلى مصيبة ومصير الشيطان إبليس بسبب التكبر غضب الله عليه ولعنه إلى يوم الدين، ولو أنه قال رب اغفر لي لأجابه الله ووجد الله غفوراً رحيماً، ولكنه قال رب أخِّرني فكذلك أجابه الله ولعنه وأعد له ولمن اتبعه عذاب جهنم موعد جنود إبليس أجمعين، وأنت تنصحني أن أتبعك؟ وأقسم بالله العلي العظيم ومنه التثبيت لو كنت أعلم بأن الحقّ معك لكُنت من أول التابعين وأنصرك بكُل ما أوتيت من قوة وأفتديك بنفسي فلا أعصي لك أمراً طاعةً وخضوعاً وسجوداً لله الذي أمر بطاعة الذين يؤتيهم علم الكتاب وذلك لو وجدت بأن الله جعلك المُهيمن على ناصر محمد اليماني ولأن الحقّ مع ناصر مُحمد اليماني جعله الله مُهيمناً عليك وعلى كافة عُلماء الأمّة، ولا أزال أفتي الأنصار في شأن المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم وأقول لهم: إن الله يؤتي المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم علم الكتاب فيجعله الله المهيمن على كافة عُلماء الأمّة فلا يُجادله عالم من القرآن إلا غلبه بالحقّ حتى يُسلم للحقّ تسليماً أو تأخذه العزة بالإثم وحسبه جهنم وساءت مصيراً. وأرجوا من الله أن لا يزيدك البيان الحقّ رجساً إلى رجسك فتأخذك العزة بالإثم بعدما تبين لك أنه الحقّ من ربك، فاتّقِ الله واتبعني أهدِك إلى صراط العزيز الحميد إن رَبِّي على صراطٍ مُستقيمٍ ولا تتبع من لا يغني عنك من الله شيئاً إني لك ناصحٌ أمين، وحتى تتأكد من فتواي في شأنك بالحقّ أن تذهب إلى شيخ يتلو آيات القرآن لشفاء المرضى وإحراق الشياطين بنور القرآن لكي يتلو عليك قدر ساعة كاملة وسوف يتبين لك أني لم أظلمك شيئاً والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ.

    يا أيها الناس، اتقوا الله حق تُقاته وصدِّقوا بالحقّ إن كنتم تريدون الحقّ فما بعد الحقّ إلا الضلال وأُقسم ُ لكم بمن خلقكم وأخذ منك ميثاقاً غليظاً إني أنا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم وإياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تزكوني بالتصديق بغير علم ولا هُدىً ولا كتاب مُقنع بالحقّ نظراً لأني أقسمت لكم أني المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ومن أجل القسم صدقتم ناصر محمد اليماني إذا فأنتم جاهلون، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} صدق الله العظيم [النجم:23].

    فليس هذا أمر يُصدق بالقسم ولا بالاسم بل بالعلم، فلا تتبعوا ما ليس لكم به علم من ربّكم إن كنتم تعقلون، وعن سمعكم وأبصاركم وأفئدتكم سوف تُسألون.

    وإني أرى من يُسمي نفسه الشاهد يُناديني بالكذاب! وأرد عليه وأفتيه بأنه لم يكُذب حديثي بل كذب بكلام الله ربّ العالمين ويصدف عن آياته بغير الحقّ، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    اللهم إني عبدك أعبد رضوان نفسك حتى تكون أنت راضٍ في نفسك رغبة مني بحُبك وقربك وليس طمعاً في العطاء من مُلكك، بل ذلك وسيلة لتحقيق الغاية أن تغفر للذين لا يعلمون فتريهم الحقّ حقاً وترزقهم اتباعه من الناس أجمعين إلا الذين لو تبين لهم بأني الإمام المهدي الحقّ من ربّهم الذي يُعلِّم الناس بالبيان الحقّ للقرآن حتى يتبين لهم أنه الحقّ ثم يكونون للحقّ لمن الكارهين ويريدون أن يطفِئوا نورَ الله بأفواههم، اللهم إني لا أدعوك أن تغفر لهم شيئاً فإن شئت عذبتهم وإن شئت هديتهم وإنما أريدُ أن تهدِ بعبدك ما دونهم من الناس أجمعين ومن كافة الأمم أمثالهم من البعوضة فما فوقها تصديقاً لوعدك الحقّ في الكتاب:
    {إنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِن ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(27)} صدق الله العظيم [البقرة].

    وفي هذا الموضع تجدون شأن الإمام المهدي الحقّ من ربّكم الذي يهدي الله به الناس أجمعين ما دون الشياطين الذين لو تبين لهم أنه البيان الحقّ من ربّهم لما زادهم إلا رجساً إلى رجسهم ولجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ وهم يعلمون أني الإمام المهدي الحقّ من ربّهم، وحسبي الله عليهم أجمعين وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.

    وأراك تقول أيها الشاهد أو المُستشار بأني أُطالبكم بُسلطان بيّن وأنتم من تطالبوني بسلطان فكيف يكون العكس وكأني أفتيت بأنهُ يوجد حرث آخر ذرأ الله فيه ذُرية أولاد آدم حتى تطالبوني بسلطان العلم! وأعوذ بالله أن أفتري على الله بغير الحقّ؛ بل أنتم من أفتى بذلك بحجة أنهُ لا يجوز لأولاد آدم أن يتزوجوا بأخواتهم وتريدون أن تقنعوا الناس أنه يوجد حرثٌ آخر ذرأ الله فيه ذُرية أولاد آدم ولذلك طالبتكم بالفتوى الحقّ من ربّكم من مُحكم الكتاب، مالم فأنتم تقولون على الله ما لا تعلمون فاتبعتم أمر الشيطان وعصيتم أمر الرحمن، وأما ناصر محمد اليماني فقد أقام عليكم الحجّة والبُرهان بالحقّ أن حرثَكم منكم منذ أن خلق الله أبوكم آدم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} صدق الله العظيم [النساء:1].

    وهذه من الآيات المُحكمات أنه لم يأتِ بأزواجٍ من غير ذرية آدم منذ الأزل القديم وجاء الشرع وحرم الزواج بالمحارم ومن اتقى وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وأنا لم أجد في الكتاب أن أزواج البشر منذ الأزل الأول في الحياة خلقهن الله من غير أنفسنا، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [الروم:21].

    وأما زواج المُحارم فأنا أحرِّمه كما حرمه الله ورُسله منذ أول تشريع أتى من ربّ العالمين ولم يحدث ما تفندون فيه إلا بين الذُرية الأولى لآدم، ثم جاء الشرع وحرم ذلك ولا يزال مُحرماً إلى يوم الدين، فإن كنتم تعلمون بأن الله خلق حرثاً آخر يذرأ فيه ذُرية هابيل وقابيل فأقول لكم ما قاله الله لأمثالكم:
    {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:148].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ


  9. ترتيب المشاركة ورابطها: #9  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 6405   تعيين كل النص

    الرد المُختصر على المُستشار من المهدي المُنتظر..

    07-08-2010 - 02:34 AM




    - 9 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 11 - 1429 هـ
    25 - 11 - 2008 مـ
    02:18 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    الرد المُختصر على المُستشار من المهديّ المنتظَر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين وبعد..
    يا أيها المُستشار، إني أنا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربك، ولن يُجادلني عالمٌ من القرآن إلا غلبتُه بالحقّ وما بعد الحقّ إلا الضلال وأفتي بالحقّ بأني لم أجد في الكتاب حرث للبشر من غير أنفسهم يذرأهم فيه، تصديقاً لمُحكم القرآن العظيم في هذا الشأن في قول الله تعالى:
    {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه} صدق الله العظيم [الشورى:11].

    والسلام على من اتَّبعُ الهدى، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، فإن كذبت فالحُكم لله وهو أسرعُ الحاسبين.
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ


    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 11 - 1429 هـ
    25 - 11 - 2008 مـ
    09:02 مســاءً
    ـــــــــــــــــــــــ



    إلى المُستشار، ننتظر ونرى؛ أيُّنا يقول على الله غير الحق؟..

    أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
    {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٤٨].

    أيها المُستشار؛ تالله إني أعلم ما تريد أن تتوصل إليه وأراك تقول بأنك لم تقل شيئاً بعدُ، وأن الشاهد والذي أراه هو أنت ذاتُك قد بدأ بالتوضيح، وكذلك أريدك أن تقول ما عندك ما دمت تراني أقول على الله ما لم أعلم، إذاً آتِني بعلمٍ هو أهدى من علمي وأقوم قيلاً وأحسنُ تأويلاً إن كنت من الصادقين! وأرجو من كافة الأنصار أن يتركوا الحوار حصرياً بين من يُسمي نفسه المُستشار وكذلك الشاهد وبين المهديّ المنتظَر لكي يتبين للباحثين عن الحقيقة أيُّنا كذاب أشر، لذلك أريدك أن تقول ما لديك في بيانٍ واحدٍ عاجلاً غير آجلٍ لكي يأتيك ردٌ يخرس لسانك بالحقّ شرطٌ عليّ أن أُلجمك من مُحكم القرآن بالبُرهان الذي يتبيّن للعالم والجاهل بإذن الله المُعلم.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين ..
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ

  10. ترتيب المشاركة ورابطها: #10  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 6406   تعيين كل النص

    تعقيب الإمام ( حقيقة العضو الشاهد وقبيله المُستشار )

    07-08-2010 - 02:38 AM




    - 10 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 11 - 1429 هـ
    27 - 11 - 2008 مـ
    02:26 صــباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    تعقيب الإمام: حقيقة العضو الشاهد وقبيله المُستشار..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والله إني أعلم ما تُريد أن تصِل إليه، وهو إثبات بشرٍ آخرين غير ذُرية آدم وأن الله خلقهم ليكونوا أزواجاً لذُرية آدم، ولكني أعلم إنهن حور المسيح الكذاب وجميعهُن ثيبات ولا توجد فيهن بكراً، آباؤهن من شياطين البشر وأمُهاتُهُن من إناث الشياطين وكذلك الذكور أمُهاتُهم من إناث الشياطين وآباؤهم من شياطين البشر بسبب تغيير خلق الله من أجل التمهيد للفتنة وذلك لأن المسيح الدجال سوف يستغل البعث الأول فيدّعي الربوبية ويقول إنه الله وأن لديه جنة ونار كما وعد بها عباده من قبل، فيأتي بالخبيثات ويقول: "وهؤلاء هُنّ الحور العين بشر مِثلكم خلقتُهن لذرية آدم يوم كان في الجنة وتم طمثهُن من قِبل ذُرية آدم وأنجبنَ الولدان المخلدون بشراً مثلكم ليكونوا أزواجاً لإمائي منكم". ولكن الله قد أفتانا بمكركم أيها الشاهد؛ بل هُن الخبيثات والخبيثون لأتباع الدجال من الخبيثون والخبيثات من هذه الأمّة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} صدق الله العظيم [النور:26].

    {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} وهم بشرٌ في جنة الفتنة، هم من إناث الشياطين وآباؤهم من شياطين البشر منكم من الذين عبدوا الطاغوت وهم يعلمون، ويُجامعون إناث الشياطين فأنجبن منهم إناثاً وذكوراً كثيراً لتجهيز جنة الفتنة بالحور العين والولدان المُخلدون كما يزعمون، وقد أخبركم الله بشأنهم في القرآن العظيم بأن إناث الشياطين من الجنّ قد استكثروا منكم خلقاً كثيراً منكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ إِنَّ ربّك حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    أولئك من يُريد إثباتهم الشاهد وقبيله المُستشار الذي أعجبني قوله بادئ الرأي ثم تبين لي أنه من الذين قال الله عنهم:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّـهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿٢٠٤﴾ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴿٢٠٥﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّـهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويقول المُستشار: أني أفتي بغير علمٍ! وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين أمثاله وقبيله الشاهد؛ بل هم الذين يقولون على الله غير الحقّ فيُحرِّفون الكلام عن مواضعه بالبيان الباطل كمثل قولهم:
    (إن آدم وحواء أنجبوا خلقاً كثيراً وهم في الجنة) ولكن الله يقول في القرآن غير ذلك بأنه؛ قال الله تعالى بأنها لا تزر وازرة وزر أخرى، وما ذنب أولاد آدم حتى يتم إخراجهم من الجنة وهم لم يقربوا الشجرة ولم يأكلا منها؟ وذلك لأنهم ليسوا موجودين ولا يزالون في ظهر أبينا آدم، واللذّين أكلا من الشجرة هما آدم وحواء تصديقاً للشيطان أنها شجرة الخُلد ومُلك لا يُبلى، وقال الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين} صدق الله العظيم [البقرة:35].

    فتدبروا قول الله تعالى
    {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين} صدق الله العظيم، والخطاب موجَّه لاثنين بلا ذُريةٍ معهم وهم آدم وحواء، وقال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} فانظر أنه للمثنى ولا ذرية معهم وكذلك خطاب الشيطان؛ قال تعالى: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:20].

    وكذلك بعد أن أكلا منها؛ قال الله تعالى:
    {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ} صدق الله العظيم [الأعراف:22].

    ونجد الخطاب موجه لاثنين وهما آدم وحواء ولا وجود لذريتهم معهم فلا يزالون في ظهر أبيهم آدم وتمّ طرد آدم وحواء إلى حيث البشر اليوم، ولم يُنجب آدم وحواء ذُريتهم إلا من حيث أنتم، بل خرج آدم وهم في صلبه.
    وأما الأمر فصدر على اثنين فقط وهما آدم وحواء، وأما الذُرية البشرية فهي موجودة في صلب آدم، وقال الله تعالى:
    {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وكما قلنا بأن الهبوط خطابه موجَّه لاثنين وهم آدم وحواء، وأما الذُرية فلا تزال في ظهر أبينا آدم ولذلك لا علم لذُريته بما حدث من إبليس؛ إنه كان سبب إخراج آدم وحواء من الجنة إلا من أخبار الكتب السماوية، ولذلك قال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27].

    وهذه الآية جلية وواضحة تؤكد أن أمر الخروج صدر لآدم وحواء ولا تزال الذرية في صلب آدم، ولذلك قال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ} صدق الله العظيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


المواضيع المتشابهه

  1. التكاثر بين بني آدم
    بواسطة عيسى عمران في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 16-03-2010, 02:49 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •