المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تدبروا يا أولي الألباب تفسير هذه الآية بحديثٍ مُفترى ..



الإمام ناصر محمد اليماني
17-03-2010, 11:16 AM
- 1 -
الإمام ناصر محمد اليماني
12 - 2 - 1430هـ
8 - 2 - 2009 مـ
06:10 مساءً
ــــــــــــــــ


تدبروا يا أولي الألباب تفسير هذه الآية بحديثٍ مُفترًى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا }
صدق الله العظيـــــم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} صدق الله العظيم [طه:124].

فانظروا لبيانها بحديثٍ مُفترًى عن الله ورسوله وصحابته الأخيار، فلا أشتم أحداً منهم، فكما افتُريَ عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كذلك افتُريَ على الرواة من صحابته الأخيار.


وقال سفيان بن عيينة عن أبي حازم عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قوله: {معيشة ضنكا} قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيه وقال أبو حاتم الرازي: النعمان بن أبي عياش يكنى أبا سلمة وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان أنبأنا الوليد أنبأنا عبد الله بن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثمّ عن أبي سعيد قال: قال رسول الله في قول الله عز وجل {فإن له معيشة ضنكا} قال: ضمة القبر له والموقوف أصح وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا الربّيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج أبو السمح عن ابن حجيرة واسمه عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله قال: [ المؤمن في قبره في روضة خضراء ويفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له قبره كالقمر ليلة البدر أتدرون فيم أنزلت هذه الآية {فإن له معيشة ضنكا} أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا أتدرون ما التنين ؟ تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون ] رفعه منكر جدا

وقال البزار: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي: حدثنا محمد بن عمرو حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النّبيّ في قول الله عز وجل: {فإن له معيشة ضنكا} قال [ المعيشة الضنك الذي قال الله إنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم السّاعة ] وقال أيضا: حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النّبيّ {فإن له معيشة ضنكا} قال: [ عذاب القبر ] إسناد جيد.

انتهـــــى ..

وإليكم بيانها الحقّ في محكم القرآن لتعلموا أنَّ الحديث الذي وُضِعَ عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بياناً لها هو كذبٌ وافتراءٌ. وإلى البيان الحقّ ليتبيّن لكم الحقّ من الباطل. قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} صدق الله العظيم.

فما هي المعيشةُ الضَّنْكُ للمعرض عن ذكر الله؟ وذلك لأنّ الله يجعل صدره ضيِّقاً حرجاً فلا يشعر بسكينةٍ وطمأنينةٍ في قلبه لأنه مُعرضٌ عن ذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. ونظراً لإعراضه عن ذكر الله يجعل الله صدره ضيِّقاً حرجاً وكأنما يصَّعَّدُ في السماء فيقِلُّ عليه الأوكسجين وكأنه يشعر باختناقٍ في التنفس نظراً لأنّ الله جعل صدره ضيّقاً حرجاً، فيكون في ضيقٍ وضنْكٍ في الحياة. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللَّـهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّـهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

إذاً، الحديث الذي زعم المفترون أنه بيانٌ لها قد تبيّن لمن يريد الحقّ أنه حديثٌ موضوعٌ وكذلك كافة الأحاديث عن فِرية عذاب القبر في حُفرة السوءة، برغم أننا لا نُنكر العذاب من بعد الموت مباشرة ولكنه في ذات النّار على الروح من دون الجسد كما فصّلنا ذلك تفصيلاً من قبل في شأن بطلان العقيدة الباطلة في عذاب القبر.

وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
______________

الإمام ناصر محمد اليماني
17-03-2010, 11:17 AM
- 2 -
الإمام ناصر محمد اليماني
6 - 2 - 1430 هـ
2 - 2 - 2009 مـ
10:29 مساءً
ــــــــــــــــــــــ


إلى كافة علماء البشر على مختلف التّيارات أجمعين ..

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وقال الله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

قال الله تعالى: {اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ ۚذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

وقال الله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

وقال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

وقال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ‌ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ ربّهم يَتَوَكَّلُونَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَ‌زَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣﴾ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لهمْ دَرَ‌جَاتٌ عِندَ ربّهم وَمَغْفِرَ‌ةٌ وَرِ‌زْقٌ كَرِ‌يمٌ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

وقال الله تعالى: {وَإِذَا قُرِ‌ئَ القرآن فَاسْتَمِعُوا له وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْ‌حَمُونَ ﴿٢٠٤﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْ‌نَا القرآن لِلذِّكْرِ‌ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ‌ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [القمر].

وقال الله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴿٢٥﴾ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [التكوير].

من المهديّ المنتظَر من آل البيت المطهّر ناصر محمد اليمانيّ إلى كافة علماء البشر من الجنّ والإنس على مختلف التّيارات، إني أُشهد الله وكفى بالله شهيداً أنني أدعوكم للحوار على مختلف عقائدكم ودياناتكم وثقافاتكم إلى طاولة الحوار، وأنني أعدكم وعداً غير مكذوبٍ أني لا ولن أحذف بياناتكم أبداً مهما كان فيها من الكفر والمخالفة لدعوتنا إلى الذِّكر للقرآن العظيم ولا ينبغي لكم أن تُصدِّقوا أنّني المهديّ المنتظَر الناصر للذِّكر الذي جاء به محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ما لم أُخرس ألسنتكم كافةً بمُحكم القرآن العظيم، وبما أنّ الله آتاني علم الكتاب فإني أتحداكم بمُحكمِه ومُتشابهِه فلا تُجادلوني به إلا أتيتُكم بالحقّ وأحسن تفسيراً بإذن الله مما علّمني ربّي إنه هو العليم الحكيم، وأُصدر أمراً إلى كافة أعضاء مجلس الإدارة لطاولة الحوار العالميّة للمهديّ المنتظَر، فأصدر الأمر إلى طاقم الإدارة بقيادة الحسين بن عمر أن لا يحذفوا حتى إبليس الشيطان الرجيم وكافة أنصاره من المغضوب عليهم وكافة الضالين والمجوس وحزب الطاغوت والمسلمين والنّصارى واليهود، وإنّي أحرّم عليكم حجبهم مهما شتموني ومهما سبّوني ومهما لعنوني فلن يلعنوا إلا أنفسهم، فلا يجوز لكم مخالفة أمري أبداً مهما أخَذَتكم الغيرة على إمامكم حتى لا تكون لهم الحجّة علينا فيقولون للناس إنما حجبناهم لأننا عجزنا عن إلجامهم، وكذلك آمر جميع الأنصار بالأمر أن لا يردّوا السبَّ بالسبِّ والشتمَ بالشتمِ واللعنَ باللعنِ، بل قولوا: سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين. وقد علّمكم الله إن الصبرَ خيرٌ لكم. تصديقاً لقول الله تعالى:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم [النحل]، فلم يأمركم الله أن تعاقبوا بمثل ما عوقبتم به؛ بل جعل الله لكم الخيار بين الصبر والمُعاقبة، وعلّمكم الله أنّ الصبر هو خير لكم: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ}.

ويا معشر الأنصار، إنما حزب الإمام المهديّ هم عباد الرحمن الذين قال الله عنهم في محكم كتابه: {وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

وكلا ولا ولن أسمح بعد اليوم لأعضاء مجلس الإدارة لطاولة الحوار للمهديّ المنتظَر أن يحذفوا بيانَ أحدٍ أبداً مهما كان كُفْرِيّاً ومهما كان لا أخلاقياً إلا روابط المواقع سواء كانت إباحيّةً أو غيرها فإني آمركم بحذفها، فلا يجب بقائها في طاولة الحوار العالميّة للجنّ والإنس، إلا أن تكون روابط لمواقع علميّة فلا بأس بها، وأمّا ما دون ذلك فلا يجوز لكم أن تعصوا أمري شيئاً، فإن فعلتم فسوف أعتزل موقعي فيذهب إمامكم عنكم، وأعلم إنما الغيرة تأخذكم بالحقّ على إمامكم ولكن تذكّروا إِنّ المُحبَّ لمن يُحبُّ مُطيعٌ، فأطيعوا أمري ولا تحذفوا أحداً إلا بأمرٍ مني، فإذا رأيتُه لا ينزّل إلا بياناتٍ لا علاقة لها بالحوار ليشغل بها القرّاء والباحثين عن الحقّ خارجةً عن مواضيع الحوار فعند ذلك سوف يصدر فيه أمرٌ مني على صفحة الموقع، أما البيان الذي يخالفني فلا تحذفوه أبداً فسوف أهيمن عليهم بالعلم والسلطان من القرآن العظيم إن كانوا به يؤمنون.

وكذلك نشدّ أزر رئيس طاقم الإدارة ابن عمر بخمسةٍ ليكونوا مراقبين لروابط المواقع الإباحيّة والصور الخليعة من قبل أولياء الشياطين وحجب عضوياتهم فوراً.

ويا معشر علماء الأمّة، ليست دعوتي لكم إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم تعني أنني لا أتّبع إلا القرآن! حاشا لله، فإن لم أجد سلطان علمي في القرآن فحتماً تجدونني أذهب لسُنَّة محمدٍ رسول الله الحقّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمّا الذين أحاجِجْهم بكتاب الله وهم يُحاجّوني بما يخالف لمُحكم القرآن العظيم في السُّنة النّبويّة فاعلموا أنهم إنما يحاجّوني بقول الشيطان الرجيم من الأحاديث الموضوعة على لسان أوليائه، وتجدونها حتماً جميعاً مخالفةً لمُحكم القرآن العظيم.

ويا معشر علماء الجنّ والإنس إني أفتيكم بالحقّ، إنما أدعوكم للاحتكام للقرآن لأنه حجّة الله عليكم وعلى محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].

ولأنّه محفوظٌ من التحريف. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

ولسوف آتيكم بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم أن القرآن هو حجّة الله عليكم لعلكم تتقون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَ‌ضَ عَن ذِكْرِ‌ي فَإِنَّ له مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُ‌هُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ ربّ لِمَ حَشَرْ‌تَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كنت بَصِيرً‌ا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم [طه].

فانظروا للحجة من الله على المُعرض عن الذكر: {قَال كَذَلِكَ أَتَتْكَ آياتنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى}. وأرى المُفترين يقولون: "يا ناصر محمد اليماني، إنك تنكر السُنَّة برغم أنَّ الأحاديث عن المهديّ هي في السُنَّة". ومن ثمّ أردّ عليه وأفتيهم بالحقّ وأقسمُ بالله العظيم: إنّ من كفر بسنة محمدٍ رسول الله الحقّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فكأنما كفر بمُحكم القرآن العظيم، قاتلكم الله أنّى تؤفكون! وإنما أكفر بما جاء مخالفاً لمُحكم القرآن العظيم لأنّي أعلم أنه حديثٌ من عند غير الله؛ من الشيطان الرجيم على لسان أوليائه المُفترين على محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} صدق الله العظيم [النساء:81].

وكم أفتينا الفتوى تتلو الأخرى أنّ السُنَّة النّبويّة الحقّ جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم، ولكن الله علّمكم بالحقّ أن الأحاديث النّبويّة في السنة ليست محفوظةً من التحريف، وعلّمكم أن تجعلوا محكم القرآن هو المرجع، فإذا كان هذا الحديث النّبويّ في السّنة غير الذي يقوله محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فإنكم حتماً سوف تجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗوَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

وفي هذه الآيات بيّن الله لكم فتاوى أساسية في الدّين الإسلامي الحنيف لعلكم تتقون، وسوف نُفصّل هذه الآيات تفصيلاً وهي [80] و[81] و[82]، وهي:
1 - أمركم الله بطاعة رسوله، وأنَّ ما أمركم به رسولُ الله فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾} صدق الله العظيم.

2 - أفتاكم الله أنَّ السُنَّة ليست محفوظةً من التحريف من قِبَلِ أولياء الطاغوت المنافقين الذين يظهرون الطاعة لله ولرسوله حتى يكونوا من رواة الحديث، فإذا خرجوا يُبيِّتون أحاديثَ غير التي يقولها عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم.

3 - ومن ثمّ أمركم الله بالاحتكام إلى محكم القرآن للتدبر، فإذا وجدتم أنّ هذا الحديث بينه وبين آياتٍ محكماتٍ من أمّ الكتاب اختلافاً كثيراً فإنّ ذلك الحديث النّبوي جاء من عند غير الله ورسوله. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم.

4 - وعلّمكم الله أنه إذا جاءكم أمرٌ من الأمن أيْ من عند الله ورسوله، أو من الخوف أيْ من عند غير الله ورسوله؛ من عند الطاغوت، ومن أطاعه فلا أمْنَ له في الدُّنيا والآخرة، فيتنازع علماء الحديث، فطائفةٌ تقول هذا حديثٌ حقٌّ، وطائفةٌ أخرى تنكره، فيذيع الخلاف فيما بينهم في شأن ذلك الحديث. ثمّ أمركم الله أن تردّوه إلى الرسول إذا كان لا يزال موجوداً فيكم؛ هل قال ذلك الحديث؟ وإذا لم يعد موجوداً بعد أن توفاه الله فأمركم الله أن تردّوه إلى أولي الأمر منكم الراسخين في العلم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله، {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}: أي لَعَلِموا هذا الحديث هل هو مُفترًى عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فيَسْتنبطون لكم آيةً مُحكمةً بينها وبين هذا الحديث النّبويّ اختلافٌ كثيرٌ، ومن ثمّ يتبيّن لكم أنّ هذا الحديث النّبوي جاء من عند غير الله ورسوله فتجتنبوه وتنبذوه وراء ظهوركم، وعلّمكم الله بأنْ لولا فضل الله عليكم يا معشر المسلمين لاتّبعتم المسيح الدجال الشيطان الرجيم إلا قليلاً. وها هو فضل الله عليكم بين أيديكم وأنتم عنه معرضون، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربّ العرش العظيم.

المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليمانيّ.
__________________

الإمام ناصر محمد اليماني
17-03-2010, 11:18 AM
- 3 -
الإمام ناصر محمد اليماني
24 - 1 - 1430 هـ
21 - 1 - 2009 مـ
11:57 مساءً
ــــــــــــــــــ


بيان التّمييز بين آيات القرآن المحكمات أمّ الكتاب عن المتشابهات ..

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وخاتم النبيين وآله الطاهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وبعد..
يا معشر الأنصار كونوا شهداء على نسيم وكافة علماء السُّنة وقولُهم هو نفس قول نسيم، ونقتبس لكم من بيانه هذا القول:

(ولا يعلم تفسير الكتاب الا الله وما جعله الله لغير رسوله سيدنا محمد يفسره ويفصله ليس كما يشتهي في نفسه بل كما يحب الله ان يفسره ولا يعلم تأويله الا الله)وهذا القول ليس قول نسيم وحده؛ بل قول كافة علماء السُّنة متفقين عليه بأنَّ القرآن لا يعلمُ تأويله إلا الله، وبما أنَّ السُّنة جاءت بياناً للقرآن فقالوا حسبنا ما وجدناه في سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك يُسمّون أنفسهم بأهل السُّنة. وإني أدعوهم لنحتكم إلى القرآن العظيم فإن صدق قولهم بالحقّ بأنَّ القرآن لا يعلمُ تأويله إلا الله ولذلك يستمسكون بالسّنة وحدها سواء اتفقت مع القرآن أو اختلفت فقد صدقوا، وإن لم يقل الله إنه لا يعلم بتأويل القرآن إلا هو فقد كذبوا على ربّهم، ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً؟ ذلك لأنّ الله لم يقل ذلك أنه لا يعلمُ بتأويل القرآن إلا هو؛ بل المتشابه فقط. ولم يجعل الله آيات الكتاب المتشابهات الحجّة عليكم نظراً لأنه لا يعلمُ بتأويله إلا هو سبحانه، ولكن الله جعل عليكم الحجّة آيات القرآن المحكمات هُنّ أمّ الكتاب الذي أمركم الله أن تتبعوا آيات القرآن المحكمات وأن لا تتبعوا ظاهر المتشابه من القرآن والذي لا يعلم بتأويله إلا الله، ولم يجعله الله الحجّة عليكم بل حجّة الله عليكم هي آيات القرآن المحكمات هُنّ أمّ الكتاب، فأمّا الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ الواضح والمُحكم فسوف ينبذهنّ وراء ظهره فيتّبع المتشابه ابتغاء البرهان لأحاديث الفتنة وابتغاء تأويله ولا يعلم بتأويل المتشابه من القرآن إلا الله، ويُعلِّمه لمن يشاء من عباده. ولم يجعل الله متشابه القرآن هو الحجّة عليكم أبداً بل آياته المحكمات الواضحات هُنّ أمّ الكتاب، ومن زاغ عن محكم القرآن واتّبع المتشابه ففي قلبه زيغٌ عن الحقّ المُحكم البيِّن. وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

فكيف تحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه وتقولون إنه لا يعلم تأويل القرآن إلا الله؟ وذلك لكي تتمسكوا بالسُّنة وحدها وحسبكم ذلك سواءً اتفقت مع محكم القرآن أو اختلفت! ولا ترجعون للقرآن إلا لتفسير الآيات المتشابهات والتي لم يجعلها الله الحجّة عليكم بل آياته المحكمات أمّ الكتاب وليست المتشابهات التي لا يعلمُ بتأويلهنّ إلا الله، وذلك لأنّ الآيات المتشابهات تختلف في ظاهرها عمّا جاء في آيات القرآن المُحكمات، فإذا تركتم المُحكم واتّبعتم المتشابه هلكتم وفي قلوبكم زيغٌ عن الحقّ البيِّن في آيات أمّ الكتاب، أفلا تعقلون؟

ويا معشر الباحثين عن الحقّ، إني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم وسوف أفصّل لكم بإذن الله كيف تعلمون آيات القرآن المحكمات التي جعلهنّ الله أمّ الكتاب وأمركم باتّباعهنّ، وأمركم بالإيمان بالمتشابه الذي لا يعلمُ تأويله إلا الله، وكلٌّ من عند ربنا مُحكمه ومتشابهه وسنّة رسوله الحقّ، وأمركم الله بالاستمساك بمُحكم القرآن وسنة محمد رسول الله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن، ولم يأمركم الله بنَبذ سُنة نبيّه وراء ظهوركم بل أمركم بالاستمساك بمحكم القرآن والسُّنة النّبويّة إلا ما خالف لمُحكم القرآن العظيم، وعلّمكم الله أنَّ ما خالف لمُحكم القرآن العظيم فإن ذلك من عند غير الله، ولكنكم تفترون على الله يا معشر السُّنة والشيعة، وتقولون يا معشر أهل السُّنة إنَّ القرآن لا يعلم تأويله إلا الله ومحمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإنّ حسبكم الاستمساك بالسُّنة النّبويّة لأنها جاءت بياناً للقرآن، وقال معشر الشيعة إن القرآن لا يعلمُ بتأويله إلا الله ورسوله والراسخون في العلم عترة محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأن حسبهم ما ورد عن آل البيت وعن رسول الله، ولذلك ضللتم يا معشر السُّنة والشيعة عن سواء السبيل، وذلك لأن الله لم يعدكم بحفظ أحاديث محمدٍ رسول الله من التحريف والتزييف، فكيف بأحاديث أئمة آل البيت؟

وأُقسم بالله الواحد القهّار الذي يُدرك الأبصار ولا تُدركه الأبصار لأخرسنَّ ألسنتكم بمُحكم القرآن العظيم عمّا جاء في آياته المحكمات أمّ الكتاب حتى لا تجدوا في صدوركم حرجاً مما قضيتُ بينكم بالحقّ وتُسلموا تسليماً إن كنتم مؤمنين، وأمّا إذا تركتم الآيات المحكمات أمّ الكتاب فاتّبعتم المتشابه من القرآن فقد هلكتم لأنّ أعداء الله سوف يضعون لكم أحاديثَ تتشابه بالضبط مع ظاهر هذه الآيات التي لا يعلمُ تأويلها إلا الله ولم يجعلها الله حجّته عليكم؛ بل أنتم لم ترجعوا أصلاً للقرآن إلا إلى آياته المتشابهات نظراً لأنهنّ أعجبنكم؛ لأنهنّ تشابهن في ظاهرهنّ للمُفترى الذي بين أيدِيكُم.

ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار وكافة الباحثين عن الحقّ، إني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم سوف أعرّف لكم كيف تُميّزون آيات القرآن المحكمات أمّ الكتاب عن آياته المتشابهات، فإنكم سوف تجدون بينهن اختلافاً وليس في آيات الله اختلافٌ شيئاً، وإنما الآيات المتشابهات تخالف لمحكم القرآن في ظاهرهنّ وتأويلهنّ غير ما جاء في لفظهن الظاهري، ولذلك لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله.

ولسوف أضرب لكم على ذلك مثلاً في عقيدة رؤية الله وآتي بالآيات المحكمات في هذا الشأن ومن ثمّ آتيكم بالمتشابهات اللاتي تخالف للمحكمات في ظاهرهنّ ولكن تأويلهنّ غير ما جاء في ظاهرهنّ لو كنتم تعلمون، ونبدأ بالآيات المحكمات في نفي العقيدة برؤية الله جهرةً:
1- وقال الله تعالى: {بَدِيعُ السموات وَالأرض ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ له وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن له صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كلّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ ربّكم ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كلّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِ‌كُهُ الْأَبْصَارُ‌ وَهُوَ يُدْرِ‌كُ الْأَبْصَارَ‌ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‌ ﴿١٠٣﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

2 - قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

3 - وكذلك بيّن الله أنه ما كان لبشر أن يُكلِّمَه الله جهرةً. وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الشورى].

4 - وكذلك بيّن الله إنه لا يُكلّم النّاس يوم القيامة جهرةً بل من وراء حجابٍ، وبيّن لكم حجابه يوم القيامة أنه يُكلم النّاس من وراء الغمام وهو حجاب الربّ سبحانه. وقال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّـهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّـهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿٢١٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

ومن ثمّ نأتي الآن للآيات المتشابهات في هذا الشأن ولكننا سوف نجدهنّ عكس المُحكم في ظاهرهنّ غير أن تأويلهنّ غير ما جاء في التشابه اللغوي في ظاهرهن.

1 - قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَ‌ةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ ربّها نَاظِرَ‌ةٌ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [القيامة].

2 - قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن ربّهم يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴿١٥﴾ ثمّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

فأمّا المُحكم فهو محكمٌ وجعله الله واضحاً بيِّناً يتكلم عن العقيدة برؤية الله بالنفي المُطلق في نفس وقلب الموضوع ظاهرهنّ كباطنهنّ لا يزيغ عمّا جاء فيهنّ إلا من في قلبه زيغٌ عن الحقّ فيتبع المتشابه الذي يخالف للمحكم في ظاهره، ولكن تأويله غير ظاهره ولذلك لا اختلاف ولا تناقض في القرآن العظيم، وإنّي على بيان الآيات المتشابهات لقديرٌ بإذن الله العلي القدير من يُعلّمني بذلك، ولكني أعلم أنّ الحجّة قد جعلها الله في المُحكم الذي أغناه الله عن تأويل ناصر محمد، فلا يزيغ عن محكم القرآن إلا من كان في قلبه زيغٌ فيتبع المتشابه الذي يخالف عن المُحكم في ظاهره ويختلف في تأويله، فأمّا المُحكم فلا ترونه يحتاج لبيانٍ، ولكني سوف آتيكم بالبيان للمتشابه وذلك لكي أبيّن لكم أنه لا تناقض في القرآن كما يزعم الكافرون بالقرآن العظيم.

1 - قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَ‌ةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ ربّها نَاظِرَ‌ةٌ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [القيامة].

والتشابه اللفظي {نَاظِرَةٌ}، ولكن الله يقصد الانتظار لرحمة الله وليس النظر إلى ذات الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

بمعنى أنهم منتظرون لرحمة الله، وذلك لأنّ التأويل الحقّ لناظرة هو منتظرة، ولذلك قالت ملكة سبأ: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [النمل].

وليس ذلك قياساً وإنما لفهم كلمة ناظرة؛ هل بالإمكان أن تأتي بمعنى منتظرة؟ وذلك لأنه لا ينبغي أن يكون هناك تناقضاً بين القرآن العظيم فلا بدّ أنّ بيانها غير لفظها الظاهري المختلف مع المحكم ولكنه لا يخالفه في التأويل، فتبيّن لكم أنّ الوجوه الصالحة الناظرة إلى رحمة الله وليست ناظرة إلى ذات الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وانظروا إلى الوجوه الأخرى فتجدون أنها لا تنتظر لرحمة الله بل تظنّ أن يُفعل بها فاقرة. وقال الله تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ﴿٢٤﴾ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [القيامة].

إذاً وجوهٌ ظنُّها في الله أن ينالها برحمته فهي ناظرةٌ لرحمة ربها، وأمّا الباسرة فظنُّها في الله أنه سوف يفعل بها فاقرة، فما السبب وذلك لأنّ الباسرة محجوبةٌ عن معرفة ربّها أنّه أرحم الراحمين، ولا يزال حجابهم عن معرفة الحقّ على قلوبهم.
تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

أولئك قلوبهم محجوبةٌ عن معرفة ربّهم وما قدروه حقّ قدره ولذلك يسألون ملائكته؛ خزنة جهنّم من دونه. وقال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

فانظروا للتعليق الحقّ على دُعائهم من ربّهم وهو قوله تعالى: {وَمَا دعاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنهم يدعون غير الله فيلتمسون الرحمة عند عباده الذين هم أدنى رحمةٍ من أرحم الراحمين ولذلك لم يجدوها، ولكن انظروا للذين دعوا ربّهم من أهل الأعراف فاستجاب لهم. وقال الله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾} [الأعراف]، ومن ثمّ انظروا لردِّ الله عليهم: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

إذاً يا إخواني إنما الحجاب على القلب، وهذا الحجاب هو ذاته الذي كان على قلوبهم في الدُّنيا عن معرفة ربّهم. وقال الله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴿٤٥﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

وذلك لأنّ الذين لا يعلمون سوف يتَّبعون هذه الآية. قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴿١٥﴾ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

فَيُظَنُّ أنَّ الصالحين ليس بينهم وبين ربّهم حجاب ولذلك يُشاهدونه، وإنما الحجاب عن ربّهم للكافرين ومن ثمّ يستدل بهذه الآية المتشابهة: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن ربّهم يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴿١٥﴾ ثمّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم، فيتبع المتشابه ويذر المُحكم في هذا الشأن.

ولكني أبشّركم برؤية نور الله من وراء الغمام يوم القيامة. وقال الله تعالى: {وَأَشْرَ‌قَتِ الأرض بِنُورِ‌ ربّها وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحقّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾ وَوُفِّيَتْ كلّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

ولكن هذا النور يشعُّ من وجه الله من وراء الغمام. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا ﴿٢٥﴾ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴿٢٦﴾ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

وما هو الغمام الذي تشقق به السماوات؟ وإليكم الفتوى الحقّ أنه حجاب وجه الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّـهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّـهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿٢١٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

إذاً يا معشر علماء الأمّة إني أُحذركم كما حذَّركم الله أن تتبعوا المتشابه من القرآن الذي لا يعلم تأويله إلا الله ويُعلّم به من يشاء وتذرون المُحكم الواضح والبيّن من آيات أمّ الكتاب وهُنّ حجّة الله عليكم لو كنتم تعلمون. ومن اتّبع المتشابه والذي لا يعلمُ تأويله إلا الله ويذر المُحكم الواضح والبيّن من آيات أمّ الكتاب فليعلم أنّ في قلبه زيغٌ عن الحقّ وقد ضلّ عن سواء السبيل، وذلك لأنّ المُفترين سوف يستغلون الآيات المتشابهات فيأتون بأحاديثَ تتشابه مع المتشابهة في ظاهرها بالضبط، إذاً أين التأويل؟ وذلك لأنّ من المفروض أن الحديث يأتي ليفسرها لنا كمثل قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [القيامة]، ومن ثمّ يوضع حديثٌ بمكرٍ وافتراءٍ عن محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أنه قال:
[ سوف ترونَ ربّكم يوم القيامة جلياً كما ترون البدر لا تُضامون في رؤيته ]ومن ثمّ يزعم الجاهلون أنّ هذا الحديث جاء تأويلاً لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم، إذاً أين التأويل؟ فإذا حكمنا على ظاهرها فسوف نتَّبع هذا الحديث المتشابه مع ظاهرها بالضبط، ولكن المُحكم لكم لبالمرصاد لأنه يأتي يتكلم في نفس الموضوع وينفي هذا الحديث جُملةً وتفصيلاً ويختلف معه اختلافاً كثيراً، وإنما لجأوا للقرآن للمتشابه فقط وليس للمُحكم بل أعجبهم من القرآن المتشابه فيبتغونه برهاناً لحديث الفتنة ويبتغون هذا الحديث تأويلاً لهذه الآية المتشابهة. ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

ولكني أُشهدُ الله إني أدعوكم وأحاجّكم بمُحكم القرآن العظيم والذي لم يجعله الله بحاجة للتأويل؛ واضحٌ وبيِّنٌ ظاهره كباطنه، فهل أنتم مُتّبعون؟ وإن ظللتم تتبعون ما خالف لمُحكم القرآن من السُّنة يا معشر علماء السُّنة فلن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً بعد أن جاءكم التفصيل من ربكم، وكذلك أنتم يا معشر علماء الشيعة فإن ظللتم تتبعون لما يخالف من روايات العترة عن محكم القرآن فلن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً.

ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار والباحثين عن الحقيقة بلّغوا بياني هذا لمعشر السُّنة والشيعة لعلهم يتقون، وبشّروهم أنَّ الله قد ابتعث الإمام المهديّ إليهم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ويُحاجِجهم بمُحكم القرآن العظيم ويحكم بينهم في جميع ما كانوا فيه يختلفون، فيستنبط الحكم الحقّ بينهم من محكم القرآن وعداً علينا بالحقّ بإذن الله ربّ العالمين؛ المُعلِّم لعبده ونعم المُعلِّم ونعم المولى ونعم النّصير، وأخبروهم إنَّ مذهب آبائي شافعيٌّ سُنّيٌّ، ولكني أعلن الكفر بالتعدديّة المذهبيّة جُملةً وتفصيلاً مستمسكاً بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ ومن أتباع محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا أعلمُ بنبيٍّ ولا رسولٍ من بعد محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - حتى أكون من أتباعه، ولذلك جعل الله في اسمي خبري وعنوان أمري (ناصر محمد)، ولذلك تَرون اسمي في رايتي لأنّ الله جعل في اسمي حقيقةً لأمري ناصراً لما جاءكم به محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وفي ذلك تكمن حكمة التواطؤ للاسم محمدٍ في اسمي في اسم أبي، وذلك لأني لستُ مُبتدعاً بل مُتّبِعاً لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأدعو على بصيرةٍ من ربّي وهي ذاتها بصيرة محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

ويا نسيم، أرجو من الله أن يهديك إلى الصراط المستقيم فتكون من السابقين الأنصار الذين صدّقوا بالبيان الحقّ للقرآن صفوة البشريّة وخير البريّة الذين صدَّقوا في عصر الحوار من قبل ظهور المهديّ المنتظَر على كافة البشر بكوكب سقر في ليلةٍ وهم صاغرون.
وسلام الله عليك يا نسيم ورحمةٌ من لدنه وبركاته، وأستحلفك بالله أن لا تُصدّقني حرجاً مني ما لم ترَ أنّ ناصر محمد اليماني ينطقُ بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

الإمام المبين الداعي إلى الصراط المستقيم الذليل على المؤمنين العزيز على الكافرين ناصر محمد اليماني.
______________

الإمام ناصر محمد اليماني
17-03-2010, 11:18 AM
- 4 -
الإمام ناصر محمد اليماني
26 - 1 -1430 هـ
23 - 1 - 2009 مـ
01:18 صباحاً
ــــــــــــــــ


يا عجبي الشديد هل الجبال أعظم قسوةً أم قلوب العبيد ؟

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال الله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ} صدق الله العظيم [الحشر:21].

ويا عجبي الشديد هل الجبال أشدّ قسوةً أم قلوب العبيد التي لم تخشع ولم تتصدّع من البيان الحقّ للإمام المهديّ الحقّ الذي له ينتظرون؟ فحتى إذا جاء بالحقّ فإذا أكثر المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم للحقّ كارهون وعن الحقّ مُعرضون إلا من رحم ربّي وصدّق بالحقّ بعدما تبيّن له أنَّه الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيم.

وأَشهد لله بين يدي الله إني الإمام المهديّ خليفة الله اصطفاني الله عليكم بالحقّ، والله يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ، وجعل الله برهان اختياره لخليفته من بينكم أنه زادني عليكم بسطةً في العلم فلا تُجادلونني يا معشر علماء أمّة الإسلام بالقرآن العظيم إلا هيمنتُ عليكم بسلطان العلم وحكمت بينكم بالحقّ في جميع ما كنتم فيه تختلفون، حتى لا يجد المؤمنون بالقرآن العظيم حرجاً في صدورهم مما قضيت بينهم بالحقّ ويسلّموا تسليماً، ولا ينبغي لي أن أحكم بينكم من رأسي من ذات نفسي إذاً لن تغنوا عني من الله شيئاً، وإنما أستنبطُ لكم حُكم ربّي الحقّ بينكم فآتيكم به من محكم القرآن العظيم كما يُريني ربّي حُكمه في القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّـهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

وقد فصّلت لكم كثيراً مما كنتم فيه تختلفون ولم يُحدث لكم ذكراً، فما خطبكم يا معشر علماء الأمّة وأتباعهم لم تخشع قلوبكم للحقّ فتُسلموا تسليماً فتعترفوا بالحقّ من ربكم؟ ألستم مؤمنين بالقرآن العظيم أم أنّه طال عليكم الأمد منذ نزوله قبل أكثر من 1430 عام فطال عليكم الأمد ثمّ قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة؟ ألم ينهَكم الله أن تكونوا كمثل أهل الكتاب الذين طال عليهم الأمد منذ مبعث أنبيائهم فنسوا الحقّ من ربّهم فأضاعوا الصلوات واتّبعوا الشهوات وسوف يلقون غيّاً؟ وها أنتم يا معشر المؤمنين بالقرآن العظيم حدث لكم ما حدث لهم واتخذتم القرآن مهجوراً وطال عليكم الأمد منذ نزول القرآن على محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى مبعث الإمام المهديّ، فطال الأمد عليكم وقست قلوبكم ولم تخشع للبيان الحقّ للذكر، وإليكم قول الله الموجّه للمؤمنين اليوم الذين طال عليهم الانتظار للإمام المهديّ المنتظر. وقال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الحديد].

ويا معشر علماء الأمّة وأتباعهم، إني أُكلّمكم بكلام الله ربّ العالمين في كتابه المحفوظ حجّة الله على محمدٍ رسول الله وحجّة الله عليكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف: 44].

وهل تعلمون لماذا قُلت صدق الله العظيم؟ لأنه كلام الله وليس من كلامكم وأقوال علمائكم بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، فهل تنتظرون كلاماً هو خيرٌ من كلام الله؟ ألم يُعلّمكم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بأنّ فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري أُعطي أفضل ثواب السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه].

ألا ترون أنّ الفرق عظيمٌ بين الله وخلقه؟ فبأي حديثٍ بعد الله وآياته تؤمنون؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّـهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّـهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴿٦﴾وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٧﴾يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّـهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [الجاثية].

وإذا كان أهل السُّنة يُحزنهم أن أحاجِجهم بالقرآن العظيم وأعلمُ أني لو حاججتهم بالسُّنة وحدها الحقّ منها والباطل المُفترى ولم أُخالفهم في شيء إذا لاتخذوني خليلاً، وكذلك الشيعة لو أُحاجِجهم بروايات العترة وحدها وافتريت بكتابٍ من عند غير الله وأقول هذا كتاب فاطمة الزهراء إذاً لاتخذوني خليلاً، وما كان للحقّ أن يتّبع أهواءكم يا معشر السُّنة والشيعة وكافة المذاهب والفرق الإسلاميّة.

ويا أيها النّاس كافّة، إني الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين اصطفاني الله عليكم بالحقّ وجعلني خليفته عليكم وزادني بسطةً في علم البيان للقرآن، فلو اجتمع كافة علماء الإنس والجان الأولين منهم والآخرين الأحياء منهم والأموات أجمعين على صعيدٍ واحدٍ فيُحاجّوني بهذا القرآن العظيم إلا جعلني الله المهيمن عليهم أجمعين بسلطان البيان الحقّ للقرآن العظيم، حتى أجعلهم بين خيارين إما التصديق بالحقّ وإن أبوا فقد انقلبوا على أعقابهم كافرين، ويَحْكُمُ الله بيني وبين من أنكر الحقّ من ربّه منهم وهو خير الحاكمين.

ويا أمّة الإسلام ويا حُجاج بيت الله الحرام في كلّ عام أفواجاً، حقيق لا أقول على الله غير الحقّ لقد جاء النبأ العظيم الذي النّاس عنه معرضون إنه كوكبُ جهنّمَ جعله الله مرصاداً للمكذبين في الحياة الدُّنيا ويوم القيامة لهم مَآباً.

ويا معشر الإنس أُقسم بالله العلي العظيم البرّ الرحيم العفُوّ الكريم الذي على صراطٍ مستقيم الذي يحيي العظام وهي رميمٌ الذي أنزل هذا القرآن العظيم أني الإمام المهديّ المنتظر الحقّ من ربّ العالمين ولعنة الله عليَّ إن لم أكُن الإمام المهديّ المنتظر الحقّ من الله الواحد القهّار عداد ثواني الدهر والشهر من أوّل العمر إلى اليوم الآخر إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، فاتقوا الله فلستم أنتم من تصطفون الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم ذلك لأنكم لستم أنتم من يقسم رحمة الله حتى تحرّمون علينا التعريف بنفسي وشأني فيكم، وقُلتم إنّ ذلك لا يحقّ لي. ومن ثمّ أردّ عليكم وأقول: بلى والله العظيم لا يحقّ لي ولا لكم اصطفاء الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض، كما لا يحقّ لملائكة الله المقربين المُعارضة في شأن اختيار خليفة الله، والذي يختصّ باختيار خليفته في الأرض هو مالك السموات والأرض وحده، ولم يأخذ رأيكم ولا رأي ملائكته في شأن من يصطفي ويختار. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

فهل أنتم أعلمُ من ملائكة الله والذي لا يحقّ لهم التدخل في شأن اصطفاء خليفة ربّهم؟ ولم أجِد الله قال للملائكة قولاً يذمّهم فيه إلا حين تدخّلوا في شأن اصطفاء خليفة ربّهم وهو أمرٌ يختصّ به الله وحده من دون خلقه، ولذلك قال الله للملائكة إنهم غير صادقين بقولهم {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، فهم يريدون أن يصطفي الله خليفته صاحب الدرجة العالية منهم لأنهم يرون أنهم أولى من الجنّ والإنس أن يكون خليفة الله الشامل من الملائكة، ومن ثمّ حاجّوا ربّهم بقولهم: {وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، ولكن الله يعلمُ ما لا يعلمون، وأراد أن يُعلّمهم أن تصريح الخلافة يختصّ به الله ومن ثمّ يزيد الخليفة المُصطفى بسطةً في العلم ليجعله برهان الخلافة من أوّل خليفةٍ إلى خاتم خُلفاء الله أجمعين، وأراد الله أن يقيم الحجّة عليهم عن طريق الخليفة الذي زاده بسطةً في العلم عليهم، وجعل الملائكة وآدمَ في ساحة الاختبار لبسطة العلم فإن كانوا أعلم من آدمَ فصدقوا. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كلّها ثمّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كنتم صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سبحانكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السموات وَالأرض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كنتم تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

إذاً، يا معشر علماء الأمّة إذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن أن يقسّموا رحمة ربّهم بل الله يؤتي مُلكه من يشاء فكيف يحقّ لكم أنتم وهذا هو ناموس الخلافة في كلّ زمانٍ ومكانٍ؟ وكذلك لا يحقّ للأنبياء اصطفاء خليفة الله من دونه وهو ربّ الملكوت وليس أحداً سواه، ولذلك لا يحقّ لأحدٍ أن يصطفي خليفة الله سواه سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولا يحقّ لأحدٍ أن يرى أنه أحقّ بالخلافة لا من الملائكة ولا من الإنس ولا من الجنّ، فانظروا لخليفة الله طالوتَ برغم أنه ليس إلا خليفة الله على بني إسرائيل فلم يحقّ لهم المعارضة في اصطفاء خليفة ربّهم عليهم. وقال الله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

وهذا ما أعلمه في ناموس الخلافة في الكتاب، ولكنكم يا معشر أهل السُّنة لديكم ناموسٌ عكس ذلك جُملةً وتفصيلاً وهو:
أولاً: إنكم حرَّمتم على الإمام المهديّ أن يعرِّفكم على شأنه فيكم فيقول إني خليفة الله عليكم اصطفاني وزادني بسطةً في العلم عليكم ليجعل ذلك برهان الخلافة إن كنتم مؤمنين.

ثانياً: أفتيتم إنكم أنتم من يتحكم في هذا فتقولون يا فلان إنك أنت الإمام المهديّ المنتظر فتبايعونه جبراً بالخلافة كرهاً شاء أم أبى، ومن ثمّ أقول لكم يا معشر علماء السُّنة أولو كان ذلك مخالفاً لمُحكم القرآن العظيم في ناموس الاصطفاء لخليفة الله في الأرض كما فصّلنا لكم ذلك تفصيلاً؟ أفلا تعقلون؟ لأن عقيدتكم مخالفةٌ لمحكم القرآن في ناموس الخلافة ومخالفةٌ للعقل والمنطق.

ولربّما يودّ أحد علماء السُّنة أن يُقاطعني ويقول: "مهلاً مهلاً أيُّها الإمام ناصر أيّها الكذاب الأشر، فلستَ المهديّ المنتظر خليفة الله الواحد القهّار بل نحن البشر من نُقرِّر خليفة الله على البشر كما ورد في الأثر أنّ المهديّ المنتظَر لا يقول أنه المهديّ المنتظَر ومن قال أنه المهديّ المنتظر فإنه كذّابٌ أشر". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام ناصر المهديّ المنتظر وأقول: ألم أَأْتِك بناموس الخلافة على البشر بالبيان الحقّ للذكر؟ قُل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين يا معشر السُّنة والشيعة الذين ضلّوا وأضلّوا عن الصراط المستقيم بأحاديث الشيطان الرجيم التي من عند غير الله مخالفة لمُحكم القرآن العظيم، فإن كان ناصر محمد اليمانيّ كذّاباً أشراً وليس المهديّ المنتظر فأْتوا بالبيان الحقّ للذكر هو خيرٌ من بيان الإمام ناصر الكذاب الأشر في نظركم إن كنتم صادقين؟ فلا تكذِبوا على أنفسكم يا معشر الشيعة والسنة. وأقسم بالله العليّ العظيم أنكم ضللتم وأضللتم عن الصراط المستقيم كثيراً من الأمم وتحسبون أنكم على شيءٍ ولستُم على شيءٍ جميعاً، ومثلكم كمثل اليهود والنّصارى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّـهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١١٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

بل والله إنكم لتَكْرَهون بعضكم بعضاً أشدّ من كرهكم لليهود! قاتلكم الله أهنْتم أمّتكم ولو كنتم على الحقّ لألّف الله بين قلوبكم، ولكن مثلكم كمثل اليهود والنّصارى توليتم عن الحقّ جميعاً فألقى الله العداوة والبغضاء بين قلوبكم، وأرجو من الله أن يُنقذ قلوبكم قبل أن يُقطّعها فتصلى سعيراً، وابتعثني الله رحمةً للعباد ولكنكم حِلتم بين النّاس ورحمة ربّهم وحيّرتم أفكارهم بغير الحقّ، وقالت الشيعة بل الإمام المهديّ محمد بن الحسن العسكري، وقالت السُّنة بل الإمام المهديّ محمد بن عبد الله، ومن ثمّ أقول لكم: أفلا ترون أنكم لستم على شيءٍ لا السُّنة ولا الشيعة؟ فليس الإمام المهديّ اسمه محمداً بل ناصر محمد مُبتدأ وخبر، ولا ينبغي أن يكون اسم الإمام المهديّ محمداً، وذلك لأنّ محمداً في عقيدة الباطل سوف يكون ناصراً لِمَنْ إن كنتم صادقين؟ وذلك لأن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال في شأن الاسم للإمام المهديّ: [ يواطئ اسمُه اسمي ].

ولماذا التواطؤ يا أولي الألباب؟ وذلك لأنّ الإمام المهديّ الحقّ سوف يأتي ناصراً لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وذلك لأنّ حديث محمدٍ رسول الله الحقّ ليس بحديثٍ فارغٍ كمثل حديثكم بل جاء من عند الله عن طريق شديد القوى بالحديث الحقّ ولله حكمةٌ بالغةٌ كبرى وفاءً لوعده لمحمدٍ رسوله بالحقّ فيتمّ الله بعبده نوره ولو كره المجرمون ظُهوره.

وما زلت من أواخر شهر مُحرّم 1426 إلى أواخر شهر مُحرّم 1430 تاريخ صدور هذا البيان وأنا أناديكم عبر الإنترنيت العالميّة وسيلة المهديّ المنتظر الحقّ طاولة الحوار لكافة البشر فلم تجيبوا طلب الحوار يا معشر علماء السُّنة والشيعة، ولا أصلِّي عليكم ولا على من والاكم حتى تُسلّموا لمحكم القرآن تسليماً، ما لم ففي قلوبكم زيغٌ عن الحقّ، وأُشهدُ الله عليكم وملائكته والصالحين من عباده إن وجدوا في هذه الأرض التي مُلئت جوراً وظلماً أني أدعوكم لطاولة الحوار نعمة من الله كبرى وكلّ عالِمٍ يستطيع أن يحضر إلى طاولة الحوار للمهديّ المنتظَر وهو في داره ويجادل بأفكاره، وليس للمهديّ المنتظَر إلا شرطٌ واحدٌ لا ثاني له وهو أن تؤمنوا بالقرآن العظيم.

ولربّما يودّ أحد علماء الشيعة أو السنة أن يقول: "ومن قال لك أيها المهديّ المنتظَر المزعوم أننا لا نؤمن بالقرآن العظيم؟". ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم وأقول: أفلا ترون أنكم حقاً أصبحتم كمثل اليهود والنّصارى وقالوا سمعنا وعصينا؟ فأنتم تؤمنون بالقرآن العظيم ولكنكم معرضون حتى عن محكم القرآن حتى لو آتيناكم بترليون برهان من محكم القرآن لجعلتم الحقّ وراء ظهوركم وأتيتم بحديثٍ أو روايةٍ تخالف لهذا الترليون البرهان من محكم القرآن، ومن ثمّ تزعمون أنكم به مؤمنون وأنتم قد كفرتم وانقلبتم على أعقابكم إن لم تتبعوا محكم القرآن.

وأُقسم بالله الواحد القهّار إنّكم لأخطر على المسلمين من فتنة المسيح الدجال لأنكم تصّدون عن الحقّ بأحاديثَ تخالف لمُحكم القرآن العظيم ومن ثمّ تزعمون أنّكم بالقرآن مؤمنون، وكذلك تصدّون عن الحقّ بصمتكم وإعراضكم ولا يريد الإمّعات من البشر أن يصدّقوا المهديّ المنتظر الحقّ من ربّهم حتى يُصدق بشأني السُّنة والشيعة، ومن ثمّ أردّ على الإمعات من النّاس الذين لا يعقلون شيئاً ولا يستخدمون عقولهم شيئاً كالأنعام: إنّ شرطكم هذا غايةٌ لا يستطيع أن يُدركها المهديّ المنتظر الحقّ من ربّكم فإن افتريت على الله كذباً بغير الحقّ وقلت أنا الإمام محمد بن الحسن العسكري فسوف أنال غضب أهل السُّنة فيلعنوني لعناً كبيراً، وإن قُلت أنا الإمام محمد بن عبد الله غضب مني الشيعة فيلعنوني لعناً كبيراً ولن يلعنوا إلا أنفسهم لو فعلوا، وسوف يَصْلون سعيراً إن أعرضوا عن محكم القرآن العظيم.

وأكرِّر وأذِّكر وأقول يا معشر علماء السُّنة والشيعة الاثني عشر وكافة الفرق الإسلاميّة، هلمّوا لنحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون شرطٌ علينا ووعدٌ غير مكذوبٍ أن نأتيكم بالحكم الحقّ بينكم من محكم القرآن من آياته المحكمات ومن في قلبه زيغٌ عن محكم القرآن ويتبع المتشابه في ظاهره مع أحاديث الفتنة ففي قلبه زيغٌ عن الحقّ، وسوف يحكم الله بيني وبين الذين زاغوا عن الحقّ وهو خير الحاكمين.

وها هو كوكب العذاب اقترب أكثر فأكثر وأنتم لا تزالون علينا مستكبرين، فمن ينصركم من الله إن أعرضتم عن الإمام ناصر محمد اليماني الذي يُحاجّكم بكلام الله؟ فبأيّ حديثٍ بعده تؤمنون؟

وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
كتب هذا البيان شخصيّاً الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
________________