بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ

  1. الترتيب #1 الرقم والرابط: 291968 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ

    اقتباس المشاركة: 1200 من الموضوع: عاجل من المهديّ المنتظَر إلى كافة البشر: أدركت الشّمس القمر 1430 ..


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    06 - 09 - 1430 هـ
    27 - 08 - 2009 مـ
    01:55
    ________



    عاجل من المهديّ المنتظَر إلى كافة البشر:
    أدركت الشّمس القمر 1430 ..


    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وآله الطيبين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين..
    من المهديّ المنتظَر إلى كافة البشر، حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ ولطالما أنذرتُكم وناديتُ بعلم القلم في الإنترنت العالميّة وقلت لكم قولاً مكرراً للتذكير:
    (يا معشر البشر لقد أدركت الشّمس القمر تصديقاً لشرط من أشراط السّاعة الكُبَر نذيراً للبشر من قبل أن يسبق الليل النّهار وآية التّصديق للمهديّ المنتظَر).

    فاتّقوا الله الواحد القهّار وصدِّقوا أنّ الشّمس أدركت القمر وغرب هلال الشهر قبل غروب الشّمس وهو هلال والشّمس إلى الشرق منه والقمر يتلوها من جهة الغرب، فذلك هو الإدراك يا معشر الفلكيّين المعرضين عن البيان الحقّ للذكر. فمن يُنجيكم من عذاب الله الواحد القهّار؟ فاتّقوا الله قبل أن يسبق الليل النّهار بسبب مرور كوكب سقر اللوّاحة للبشر كانت في الأعماق وسوف تظهر عليكم بالآفاق وكأنّها توأم الشّمس ولكنّها أشدّ حرارة منها، أفلا تتّقون؟ فأين تذهبون يا معشر المعرضين عن البيان الحقّ للقرآن العظيم للمهديّ المنتظَر؟ ولن يعذّبكم الله بسبب تكذيبكم للمهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ما لم يسيطر عليكم بالبيان الحقّ للذكر كافة البشر القرآن العظيم.

    ويا معشر علماء أمّة الإسلام لقد ابتعث الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مبشراً ونذيراً. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الصف].

    وكذلك ابتعث الله موسى عليه الصلاة والسلام نذيراً ومبشراً بالنّبيّ الأمّي صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ} صدق الله العظيم [الأعراف:157].

    وكذلك ابتعث الله خاتم الأنبياء والمرسلين نذيراً ومبشراً بالمهديّ المنتظَر الذي سيبعثه الله خليفةً لله على العالمين فيجعله الله حَكماً عدلاً وذا قولٍ فصلٍ وما هو بالهزل ويُتمّ الله بالمهديّ المنتظَر نوره ولو كره المجرمون ظُهوره. وقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أبشركم بالمهدي يُبعث على اختلاف من النّاس وزلازِلَ فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسّم المال صفاحاً].

    فلماذا تُحقّرون من شأن المهديّ المنتظَر؟ أم لا تعلمون مدى عظمة هذه البشرى من أكرم الأنبياء والمرسلين الذي أمره الله أن يبشّر البشر ببعث المهديّ المنتظَر؟ وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أبشركم بالمهدي يبعث...]، وهو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الذي لا ينطق عن الهوى يقول: [أبشركم بالمهدي يبعث...]، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين يحمل الرسالة الشاملة للإنس والجنّ أجمعين قال: [أبشركم بالمهدي يبعث...] ومن ثمّ تحقِّرون من شأنه إن هو إلا رجل صالح ونفيتُم بعثه من الله إليكم وقلتُم أنّكم أنتم من تبعثوه للناس فتقولون له إنك المهديّ المنتظَر! ويا عجبي من أمر علماء المسلمين كيف يؤمنون بالحقّ والباطل معاً جميعاً! فكيف تجتمع النّور والظلمات في قلوبكم يا معشر العلماء؟ فكيف إنكم تؤمنون بقول محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من النّاس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسّم المال صفاحاً]، ومن ثمّ تُعرِضون عن فتوى محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الذي أفتاكم إنّ الله هو من يبعث إليكم المهديّ المنتظَر حكماً عدلاً وذا قولٍ فصلٍ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون؟ ومن ثمّ تُعرضون عن الفتوى في هذا الحديث الحقّ برغم أنّكم به مؤمنون ومتّفقون! ومن ثمّ تتّبعون رواية الباطل عن الطاغوت أنّكم أنتم من يصطفي خليفة الله المهديّ المنتظَر في قدره المقدور في الكتاب المسطور، وحرّمتم عليه إنْ كان هو المهديّ المنتظَر أن يقول لكم أنّه المهديّ المنتظَر؛ بل أنتم من تُعرّفونه على شأنه أنّه المهديّ المنتظَر حتى ولو اتّقى الله وأنكر وقال لكم أنّه ليس المهديّ المنتظَر ثمّ تزدادون إصراراً على الباطل فتوقنون أنّه هو المهديّ المنتظَر ما دام أنكر أنّ الله ابتعثه فتُجبرونه على أن يفتري على الله فيُصدِّقكم أنّه المهديّ المنتظَر فتُبايعونه! ولكنّي أشهدُ لله أنّكم ومن اتّبعكم وصدّقكم أنّه المهديّ المنتظَر لكاذبون وتقولون على الله ما لا تعلمون، فهل أنتم أعلم أم الله أم إنكم أعلم من ملائكة الرحمن المُقرّبين؟ وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا وتفكّروا بِردّ الله على ملائكته: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم. ومن ثمّ أقام الله عليهم الحجّة فعرض عليهم خلفاء في الأرض من ذرية آدم وقال الله لهم: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31]، أي إنْ كنتم صادقين أنّكم أعلم من الله الذي يصطفي خليفته بعلمٍ منه والله يعلم وأنتم لا تعلمون، ومن ثمّ اعترف الملائكة بعجزِهم عن معرفة أسماء خلفاء الله من بعد آدم: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وبعد أن أقام الله عليهم الحُجّة ولم يعلموا حتى بأسماء خلفاء الله المصطفين ولم يعلموا بأسماء خلفاء الله في الكتاب الملائكة جميعاً ثمّ قال الله لهم: {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:33]، فإذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن التدخل في اصطفاء خليفة الله فكيف يحقّ لكم أنتم يا معشر السُّنة والشيعة؟ أم لم تتدبّروا قط قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة]؟

    ولو تدبّرتم هذه الآيات المُحكمات لعلِمتُم أحكاماً عدّة منها:
    1- إن اختيار خليفة الله يختصّ به الله الذي يعلم ما لا تعلمون علّام الغيوب الذي يعلم ما تُبدون وما كنتم تكتمون.
    2- وكذلك تعلمون أنّ البرهان لخليفة الله المُصطفى من الله وأنّ مُعلمه الله يزيده عليكم بسطةً في العلم، فقد علمتم ما حدث في ساحة الإختبار لإقامة الحجّة بالعلم فعجز عن الجواب الملائكةُ، ثمّ علّمهم بما لم يعلموا خليفةُ الله المُصطفى آدم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكذلك المهديّ المنتظَر يقول للسُّنّة والشّيعة: (أنبؤني باسم المهديّ المنتظَر إن كنتم صادقين؟) فأمّا الشيعة فسوف يقولون: "اسمه محمد بن الحسن العسكري". ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر: وما هي حُجتكم أنّ المهديّ المنتظَر هو محمد بن الحسن العسكري؟ ثمّ يردّ علينا الشيعة ويقولون: "ذلك لأن أباه الإمام الحسن العسكري فلا ينبغي له أن يلِد إلا إماماً كريماً". ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر وأقول: فلنفرض أنّ الحسن العسكري كان إماماً مُصطفًى من ربّ العالمين فكيف علمتُم أنّه لن يأتي من ذريّته إلا إماماً كريماً؟ فإذاً أصبحت فتواكم مخالفةً لفتوى الله إلى خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فكيف علمتم الغيب أنّ الصّبي محمد بن الحسن العسكري سوف يكون من السابقين بالخيرات أو من المُقتصدين أو ظالم لنفسه مُبين؟ فهل تعلمون الغيب إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    ثمّ يقيم المهديّ المنتظَر الحجّة بالحقّ بعلمٍ على الشيعة الاثني عشر، وكذلك على أهل السُّنة والجماعة فإنهم لا يعلمون الغيب. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّـهُ} صدق الله العظيم [النمل:65].

    ويا معشر الشيعة والسُّنة، أقسمُ بالله الواحد القهّار الذي خلق الجانّ من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصالٍ كالفخار قسمَ المهديّ المنتظَر الحقّ وما كان قسَمَ كافرٍ بالذكر ولا فاجرٍ أنّ الشّمس أدركت القمر تصديقاً لأحد أشراط السّاعة الكُبَر فتقدّمته شرقاً وتلاها القمر الهلال وكان يجرى وراءها من ناحية الغرب في أول الشهر، وعلماء الفلك يجهلون هذا الحدث العظيم الكوني شرطاً من أشراط السّاعة الكبر وآية التّصديق للمهديّ المنتظَر. ولكنّ المهديّ المنتظَر يعلم من الله ما لا يعلم جميع علماء الفلك وحتماً سوف أقيم عليهم الحجّة بالحقّ وأشهدُ عليهم كافة البشر وأقول: يا معشر علماء الفلك أنبئوني متى يكتمل التربيع الأول لنصف البدر؟ وحتماً يكون جوابهم: "يكتمل بعد مرور سبعة أيام من غرّته الشرعيّة حسب رؤية أهلّة النّور القمريّة". ثمّ أقول لهم: ومتى يكتمل البدر الكامل لوجه القمر؟ وحتماً يكون جوابهم: "يكتمل البدر الكامل ليلة النّصف من الشهر العربي بحساب رؤية أهلّة النّور القمريّة والليلة التي هي غرّة الشهر القمري بحسب رؤية أهلّة النّور هي ذاتها ليلة الاكتمال للتربيع الأول وهي ذاتها تكون ليلة النّصف للبدر الكامل". ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر ويقول: فبما أنّ المهديّ المنتظَر أعلن للبشر بأن غرّة شهر رمضان الشرعيّة حسب أهلّة النّور القمريّة هي ليلة الجمعة المباركة، إذاً ليلة اكتمال التربيع الأول لنصف البدر هي حتماً ليلة الجمعة المباركة، وإذاً ليلة البدر الكامل هي ليلة الجمعة المباركة ليلة نصف شهر رمضان 1430 يُشاهد ذلك كافة البشر من أنعم الله عليه منهم بنعمة البصر، أفسحرٌ هذا أم إنكم لا تُبصرون؟ فلماذا أنتم معرضون عن حدث شرط من أشراط السّاعة الكُبَر نذيراً للبشر من قبل أن يسبق الليل النّهار؟ فانظروا ليلة غدٍ ليلة الجمعة المباركة من بعد غروب شمس الخميس تجدوا أنهُ حقاً اكتمل التربيع الأول لنصف البدر واختفت أهلّة التربيع الأول لنصف البدر فترون نصف القمر مضيئاً ونصفه مُظلماً، ثمّ يكتمل وجه القمر البدر كذلك بالضبط بعد غروب شمس الخميس ليلة الجمعة المُباركة فيظهر لكم البدر الكامل لوجه القمر.

    إذاً ليلة الجمعة المباركة حسب أهلّة النّور هي ليلة صيام رمضان لعام 1430 فأرجعتم شهود الرؤية يا أيّتها المحكمة العليا من منطقتين بالمملكة العربيّة السعوديّة وخالفتم أمر الله ورسوله في إعلان صيام رمضان أنه حسب شهود الرؤية ولو شاهد واحدٌ فقط ولكنّكم لم تقبلوا شهادتهم نظراً لأنّ علماء الفلك يقولون أنّ القمر سوف يغرب قبل غروب شمس الخميس ليلة الجمعة وأنّه لا وجود للقمر بالأفق الغربي، ثمّ نردّ عليهم وعليكم بالحقّ ونقول: ذلك هو الإدراك أن يغرب الهلال وهو يتلوها غرباً والشّمس تتقدمه شرقاً، وذلك الحدث حدث مسبقاً عند غروب شمس الأربعاء ليلة الخميس فاجتمعت به وقد هو هلالاً ظهيرة يوم الخميس فتجاوزها شرقاً ثمّ تمّت شهادة هلال رمضان من منطقة ميقات أسرار الكتاب بالمملكة العربيّة السعوديّة مهبط التنزيل ودخلتُم عصر التأويل على الواقع الحقيقي في عصر الحوار من قبل الظهور للمهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم، فكم أذكر وأنذر وأقول يا معشر البشر لقد أدركت الشّمس القمر فولد الهلال من قبل الكسوف فاجتمعت به الشّمس وقد هو هلالاً، ويختلف انتفاخ الأهلّة من شهرٍ إلى آخر بحسب مقياس زمن الإدراك؛ بل حتى القمر ليلة الخميس بعد غروب شمس الأربعاء سوف يكون منتفخاً بسبب الإدراك فلا ينقص البدر الكامل إلا نصف منزلة، ولكن البدر الكامل تشاهدونه ليلة الجمعة المباركة حسب أهلّة النّور الشرعيّة وليلة البدر هي الحكم بإذن الله ليلة الجمعة المباركة، وأرجو من الله أن لا يصيبكم بسوء برحمته وأن يريكم الحقّ حقاً، فهل يختفي القمر في ليلة البدر ليلة النّصف من الشهر يا معشر البشر؟ فِرّوا إلى الله الواحد القهّار قبل أن يسبق الليل النّهار، وتذكروا قول الله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴿١٦﴾ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴿١٧﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴿١٨﴾ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴿١٩﴾ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٠﴾ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ ﴿٢١﴾ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ﴿٢٢﴾ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴿٢٣﴾ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٢٤﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الانشقاق].

    اللهم قد بلغتُ اللهم فاشهد وكافة الانصار السابقين الأخيار وكافة الزوار، ويتمّ تبليغ جميع مُفتيي الديار وهي مسؤولية الأنصار، وكذلك بلّغوا بياني هذا للمحكمة العليا وهيئة كبار العلماء بما فيهم مجلس القضاء الأعلى.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]
    http://www.nasser-yamani.com/showthread.php?p=4730




    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 09 - 1430 هـ
    28 - 08 - 2009 مـ
    01:03 صباحاً
    ـــــــــــــــ



    فلا تحسبوا أنّ الله عاجزٌ أن يُظهر خليفته في ليلةٍ واحدةٍ عليكم وعلى كافة البشر وأنتم صاغرون، فالمُلك لله يؤتي مُلكه من يشاء ولا رادّ لأمره ..


    اقتباس:
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قومٌ آخرون
    بل اكتمل فجر اليوم يا شيخ ناصر بالتمام 50/100% من إضاءة البدر الكامل
    وفي هذه اللحظة من التقاط الصورة , اكتمل الضوء 51% من إضاءة البدر الكامل
    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أَعلمُ ذلك يا (قوم آخرين) من الطّيّبين؛ ولكن ليس لكلّ الأنصار والزوّار مجهرٌ مُكبِّرٌ كمجهرك ولذلك نخاطبهم على حسب رؤيتهم للقمر بالبصر العادي، ونشكرك فلم تنطق إلا بالحقّ، وسبق البيان عن السبب بأنّه بسبب غرّته الإدراكية، فشكراً لك ولمن يحاجِج النّاس بآية التّصديق بالعلم والمنطق الحقّ على الواقع الحقيقي. ويا ربّ سلّم سلّم واغفر وارحم، اللهم لا تُعذب إخواني المسلمين بسبب إعراضهم عن المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم فإنّهم لا يعلمون، وأضَلَّهم عن الحقّ الذين يقولون على الله ما لا يعلمون من علمائهم.

    ويا معشر علماء الأمّة، إنّكم لم تكذبوا المهديّ المنتظَر؛ بل كذبتم محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الذي قال لكم في حديثه الحقّ:
    [من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلّة، وأن يُرى الهلال لليلة، فيقال: هو ابن ليلتين].

    والسؤال الذي يطرح نفسه لدى أولي الألباب: فلماذا لم يرَه البشر في ليلته الأولى؟ وذلك لأنّ الهلال الذي تُدرك فيه الشّمسُ القمرَ يغرب قبل غروب الشّمس برغم أنّه قد حدث ميلاد هلال الشهر الجديد، وذلك هو الإدراك: أن يجد علماءُ الفلكِ أنّ هلال الشهر سوف يغرب قبل غروب الشّمس برغم أنّهم يعلمون أنه قد وُلِدَ هلال الشهر الجديد، فبرغم ذلك يجدونه يغرب قبلها، فذلك هو الإدراك يا علماء الفلك.

    فأنتم تعلمون أن الشّمس والقمر يجريان من الغرب إلى الشرق، فبالله عليكم يا أولي الألباب حين يغرب هلال الشهر الجديد قبل غروب الشّمس ويجد علماء الفلك أنّ الشّمس إلى الشرق من الهلال المُدرك وهو يتلوها من ناحية الغرب والشّمس تدركه فتتقدمه شرقاً، وسبق أن فصّلنا للبشر كيف يحدث الإدراك وليس كما يظنّ علماء الفلك أنّ القمر اجتمع بالشّمس في الاقتران ثمّ يقولون بأنّه سوف يغرب قبل غروب الشّمس، كلا ثمّ كلا! فإذا اجتمع القمر بالشّمس فإنّه يتجاوزها فينفصل عنها شرقاً حتى في حدوث شرط من أشراط السّاعة الكُبَر ولم نقل لكم أنه اجتمع بها ثمّ غاب قبلها فلسنا من الجاهلين، ذلك لأنّ القمر حركته مستمرّةٌ شرقاً، وإنما الإدراك أن يولد الهلال من قبل الاقتران ثمّ تجدونه يغرب قبل غروب الشّمس ثمّ يجتمع بها وقد هو هلالاً ثمّ يتجاوزها فينفصل عنها شرقاً، ولن يفهم بهذا السر إلا المهديّ المنتظَر كما علّمه الله الواحد القهّار.

    ولو يسأل كافة الأنصار والزوار الباحثون عن الحقّ فيقولون: "يا معشر علماء الفلك إنّنا وجدنا في تقاريركم الموحدة عن هلال رمضان 1430 أنّ القمر سوف يقترن بالشّمس السّاعة الواحدة ظهر يوم الخميس بتوقيت مكّة المُكرمة ثمّ نجد أنّه مضى من عمر الهلال ما يقارب ست ساعات فكيف تقولون أنّه سوف يغرب قبل غروب الشّمس برغم أنكم تقولون أنّكم علماءٌ منطقيّون فيزيائيّون! وبرغم إنّكم تقولون إنّ لحظة الإقتران المركزي ليست إلا دقيقة وبضع ثوانٍ غالباً ثمّ يبدأ بالميل عن الشّمس فيبدأ بالانفصال عنها شرقاً؟ فما الذي أرجعه ليغرب قبلها قبل غروب شمس الجمعة وقد مضت ما يقارب ست ساعات من بعد الاقتران المركزي؟". ثمّ يتوقف علماء الفلك للتفكير فيقولون: "حقاً إنّ القمر وُلد قبل الاقتران المركزي في يوم الأربعاء، وبما أنّ القمر وُلد من قبل الإقتران فحتماً لا تزال الشّمس إلى الشرق منه وحتماً سيغرب قبلها قبل غروب شمس الأربعاء ليلة الخميس". ولو راقبوه فجر الخميس بالمجهر لرأوه وهو لا يزال في حالة إدراك ثمّ اجتمع بها ظهيرة يوم الخميس ثمّ يتجاوزها شرقاً، ولهذا السبب أشهدُ لله أنّ الذين شاهدوا هلال رمضان 1430 من منطقتين بالمملكة العربيّة السعوديّة أنّهم لصادقون ويأبى الله أن تكون للمحكمة العليا الحجّة على المهديّ المنتظَر بل تمت رؤيته من المملكة العربيّة السعوديّة مركز الأرض والكون وميقات أسرار أحداث الكتاب الكونيّة لعلّهُ يُحدث لهم ذكرى فيعترف بآية التّصديق للمهديّ المنتظَر عُلماءُ أولياءِ البيت العتيق، ومن بعد التّصديق أظهر لهم عند البيت العتيق. أليس هذا هو العقل والمنطق؟

    ألا والله ما اخترتُ وسيلة الحوار من قبل التّصديق من ذات نفسي وأحاجِجكم بالعقل والمنطق إن كنتم تعقلون، وإن أبيتُم الإعتراف بالحقّ ليتسنّى لخليفة الله الإمام المهديّ بالظهور فلا تحسبوا أنّ الله عاجزٌ أن يُظهر خليفته في ليلةٍ واحدةٍ عليكم وعلى كافة البشر وأنتم صاغرون، فالمُلك لله يؤتي مُلكه من يشاء ولا رادّ لأمره. ولكنْ يا علماء الأمّة لماذا لا تستخدمون عقولكم قليلاً فتقولون: "لقد أخبرنا الذي لا ينطق عن الهوى أنّ الله سيظهر خليفته الإمام المهديّ في ليلةٍ"، فتقولون: "وكيف يظهره في ليلةٍ على أهل الأرض أجمعين ما لم يكن بآية من ربّه تبلغ من هولها القلوبُ الحناجر ثمّ تخضع الأعناق من هولها لخليفته وهم صاغرون؟"، ثمّ تسألون أنفسكم: "وكيف يكون ذلك ما لم يأتِ عصر الحوار من قبل الظهور للمهديّ المنتظَر فيحاجِجهم من قبل الظهور بالبيان الحقّ للذكر حتى إذا أعرضوا عن البيان الحقّ للذكر حجّة الله ورسوله والمهديّ المنتظَر ثمّ تأتي آية التّصديق بالنّصر والظهور عليهم في ليلةٍ وهم صاغرون". أفلا تتفكّرون في منطق الله في الكتاب ولا في منطق رسوله الحقّ في السُّنة النّبويّة؟! فما خطبكم لا تتفكّرون؟ فكم يأمركم الله بالتّفكر والتّدبر، أفلا تعقلون؟

    ويا معشر علماء الأمّة، مسموح لكم أن تقولوا إنّ ناصر محمد اليماني هو إمّا مجنون كمثل المجانين المدّعين المهديّة من قبل من الذين اعترتهم مسوس الشياطين وإمّا أنّه هو المهديّ المنتظَر الذي نحن لهُ مُنتظرون، ثمّ تقولون لقد منّ الله علينا بالعقل والسمع والأبصار والأفئدة، وما يضيرنا أن نتدبّر بيانه للقرآن؟ فإن كان من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون فحتماً سيجعل الله لنا السلطان عليه فنخرس لسانه بمنطق العلم الحقّ من كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ إن كان من المُدّعين الكاذبين من الذين يتّبعون الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وإمّا أن يجعل الله المدعو ناصر محمد اليماني هو المُهيمن علينا بالعلم والسلطان من كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ ثمّ لا نجد لهُ نِدّاً حتى عالماً واحداً فقط من علماء الأمّة يُهيمن على ناصر محمد اليماني فيأتي بعلمٍ هو أهدى من علم ناصر محمد اليماني وأصدق قيلاً وأقوم سبيلاً وذلك لأن لكُل دعوى برهان، فإن كان ناصر محمد اليماني لمن الصادقين على أنّه خليفة الله الإمام المهديّ فحتماً سيُمدّه الله بالعلم الحقّ المُقنع من كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ حتى لا يُحاجّه عالمٌ من أي مذهب يكون إلا وأقام ناصر محمد اليماني عليه الحجّة والبُرهان المُبين إن كان ناصر محمد اليماني من الصادقين فلكُل دعوى برهان. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    ولكن للأسف الشديد إنّ علماء الأمّة والمسلمين من الذين أظهرهم الله على أمري لفي حيرةٍ شديدةٍ من أمري ويتمنّون أن يعلموا هل ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر الحقّ؟ ولم يلجَأوا فيُنيبوا إلى الله إن كان هو المهديّ المنتظَر الحقّ أن تجعلنا من السابقين بالتّصديق من قبل أن نرى آية التّصديق بعذابٍ أليمٍ ثمّ نقول يا ويلنا إنا كنّا ظالمين، ولكن للأسف إنّهم ينتظرون آية العذاب الأليم حتى ولو أُعلنُ و أؤكّدُ أنّه في اليوم الفلاني سوف ترون الدُخان المبين ساقطاً عليكم من السّماء لانتظروا ولأَنظَروا إيمانهم بالتّصديق بالحقّ من ربّهم إلى ذلك اليوم القريب لينظُروا هل ناصر محمد اليماني سوف يصدقه الله بآية العذاب الأليم! ومن ثمّ يردّ عليهم ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً عقولكم حجريّة مُتحجّرة كعقول الكفّار الذين لا يعقلون من الذين قالوا: {وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    فلماذا يا قوم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة وقد مضت من قبلكم المُثُلات للمُعرضين عن كُتب ربّهم الحاملة لآياته؟ ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد عُلماء الأمّة فيقول: "ولكنّك لن تجد عالماً ولا مسلماً قال ذلك منا جميعاً". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً فما الذي تنتظرونه حتى تصدِّقوا إن كنتم صادقين؟ فإنْ كان لكم حجّة على تكذيب ناصر محمد اليماني فأتوا بها إن كنتم صادقين، فها هو المهديّ المنتظَر قد حضر بينكم في قدره المقدور في الكتاب المسطور فأصبح المهديّ المنتظَر هو الذي ينتظركم للتصديق ليظهر لكم عند البيت العتيق! أفلا تتقون؟

    وأكرِّر الفتوى لكافة البشر بالحقّ: والله الذي لا إلهَ غيره ولا معبوداً سواه أنّه لا ولن يصدّق المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إلا أولو الألباب الذين يعقلون فيستخدمون العقل فيتفكّرون في دعوة ناصر محمد اليماني وفي سلطان علمه هل يدعو للإشراك بالله أو يدعو النّاس لعبادته من دون الله أو يدعو إلى سفك الدماء والفساد في الأرض ثمّ يجدون أنّ دعوة ناصر محمد اليماني هي ذاتها دعوة محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وهي ذاتها دعوة كافة الأنبياء والمُرسلين ولن يحيد عن دعوتهم شيئاً؛ بل يدعو النّاس ليعبدوا الله وحده لا شريك له وينهاهم عن الشفعاء بين يدي الله، ويعلّمهم أنّ الله هو أرحم بهم من عباده، ويحذِّرهم أن لا يجحدوا برحمة الله أرحم الراحمين، ويفتيهم أن ليس لهم منجى ولا ملجأ من الله إلا الفرار إلى الله بالتوبة والإنابة إلى ربّهم، ويحذّر المؤمنين أن يقولوا على الله ما لا يعلمون وأنّ ذلك من أمر الشيطان وليس من أمر الرحمن أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، ثمّ يقومون بالمطابقة لدعوة ناصر محمد اليماني مع دعوة كافة الأنبياء والمرسلين فإذا هي ذاتها لا شك ولا ريب، ثمّ يقولون وما لنا لا نصدق هذا الرجل الذي يدعو إلى الحقّ سواءً يكون هو المهديّ المنتظَر الحقّ أو مُجدِّداً للدين، فإن يكن كاذباً فعليه كذبه وإجرامه إن افترى على الله كذباً وهو ليس المهديّ المنتظَر وليس علينا من الإثم شيئاً لأنّنا إنّما صدّقنا بآيات ربِّنا ودعوته الحقّ، حتى إذا كان حقاً المهديّ المنتظَر فينجينا الله مما يعِدُنا به ونتّبع قول الحكمة على لسان مؤمن آل فرعون الذي قال لفرعون وقومه: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    إذاً ما دام ناصر محمد اليماني يقول ربّي الله وحده لا شريك له ولا ولن أعبد سواه ويدعو النّاس إلى عبادة الله وحده ويحاجِجنا بآيات ربّنا من مُحكم كتابه، إذاً الحجّة هي حتماً لناصر محمد اليماني واللعنة على من كذب بدعوته الحقّ، فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    عبد الله وخليفته في الأرض الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]
    http://www.nasser-yamani.com/showthread.php?p=4731


    اقتباس المشاركة: 5115 من الموضوع: حُكم الإمام المهديّ المنتظَر بين السُّنّة والشيعة الاثني عشر في عقيدة بعث الإمام المنتظر..




    حُكم الإمام المهديّ المنتظَر بين السُّنّة والشيعة الاثني عشر في عقيدة بعث الإمام المنتظَر ..

    حُكم المهديّ المنتظَر بين أهل السُّنّة والشيعة الاثني عشر وكافة الفرق المختلفين في شأن خليفة الله وعبده المهديّ المنتظَر فأُهيمن عليهم بالبيان الحقّ للذكر فأحكم بينهم بحُكم الله منه فيما كانوا فيه يختلفون، غير أنّ للمهديّ المنتظَر شرطاً في الحوار وهو أن نحتكم إلى الذِّكر المحفوظ من التحريف وذلك لأنّه لن يتّبع الحقّ إلا من كان يؤمن بالقرآن العظيم المحفوظ من التحريف حُجّة الله على رسوله فيحاسبه لو لم يُبلّغه، تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:67].

    ولكن ما هي رسالة الله التي أمر رسوله أن يُبلّغها؟ والجواب: قال الله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥﴾ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٦﴾ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَمَا كَانَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٣٩﴾ وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ﴿٤٠﴾ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٤١﴾ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٢﴾ وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴿٤٣﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    فانظروا لقول الله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَمَا كَانَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾}.

    وانظروا لقول الله تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    إذاً لن يتّبع الحقّ أبداً من النّاس إلا من اتّبع رسالة الله الذِّكر المحفوظ من التحريف من النّاس أجمعين، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ويا معشر الشيعة والسُّنة، لقد ضلَلْتم عن الحقّ وأضلَلْتم كثيراً، وسبب ضلالكم هو أنّكم تقولون على الله ما لا تعلمون وتجاوزتم حدودكم في حقّ الله سبحانه وزعمتم أنّكم أنتم من يصطفي خليفة الله المهديّ المنتظَر! وما ينبغي لبني الإنسان والجانّ وملائكة الرحمن أن يصطفوا خليفة الله من دونه، وإنّكم لكاذبون فعقيدتكم واحدةٌ في بعث المهديّ المنتظَر سواء السُّنّة أو الشيعة الاثني عشر، فأمّا أهل السُّنة فقالوا أنّ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم لا ينبغي له أن يقول يا أيّها النّاس إنّي المهديّ المنتظَر؛ بل هم من سوف يقولون له أنت المهديّ المنتظَر من قبل أن يُعرِّفهم هو بشأنه فيهم، ثم زادوا وقالوا وكذلك لنا شرطٌ آخر وهو إذا اتّقى الله ثم أنكر أنّه المهديّ المنتظَر خليفة الله ومن ثم يزداد أهل السُّنة إصراراً ثم يبايعونه على أنّه المهدي خليفة الله وهو صاغرٌ.

    وأرى الأخ محمد عبد الله يدعو إلى تحكيم العقل، فهل يا أخي محمد يقبل عقلك أنّ أهل السُّنة يعلمون أيّ من النّاس هو المهديّ المنتظَر إذا جاء قدره المقدور في الكتاب المسطور ثم يصطفونه من بين النّاس؟ والسؤال الذي يطرح نفسه: فما يُدريهم أنّ هذا الشخص هو المهديّ المنتظَر؟ وما يُدريهم بقدره المقدور في الكتاب المسطور، وفي أي جيل وعصر سيخلق الله خليفته المهديّ المنتظَر؟ فهذا شيء يختصّ به الله الذي يخلق الإنسان؛ المهديّ المنتظَر في عصره المُقدّر حتى إذا بلغ أشدّه علّمه البيان الحقّ للذكر لو كنتم تعقلون، فهذا ما يقبله العقل والمنطق رغم أنوفكم لو أرجعتم التحكيم إلى عقولكم، ثم يقول لكم يا معشر علماء السُّنّة والشيعة إنّي المهديّ المنتظَر ابتعثني الله إليكم فأمرني أن أحاجّكم بكتاب الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف قد جعله الله حُجّة المهديّ المنتظَر بالحقّ عليكم ولم يجعلني الله نبيّاً ولا رسولاً؛ بل الإنسان الذي يُعَلِّمَهُ الله البيان الحقّ للقرآن، تصديقاً لقول الله تعالى: {الرَّحْمَـٰنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: وكيف سوف يُعلّم الله هذا الإنسان البيان للقرآن؟ والجواب: يُعلّمه الله بوحي التّفهيم فيُلهمه بسلطان العلم من كتابه المسطور بالقلم، فيستنبط لكم سلطان البيان من ذات القرآن، تصديقاً لقول الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [العلق].

    بمعنى أنّه علّم الإنسان بكتابه المسطور لأنّه يقرأ فيُعلّمه بالقلم، ولم يبعث إليه جبريل ليعلمه البيان؛ بل علّمه الله بالقلم، فيُلهمه سطور البيان في القرآن ليحاجّ به علماء الأمّة من كتاب الله المسطور القرآن، ثم يبيّن للناس أجمعين أنّ محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ما كان بنعمة ربّه بمجنون، فيتبيّن للناس أجمعين أنّ القرآن العظيم حقّاً تلقّاه محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من لدنٍ حكيمٍ عليمٍ، فيتمّ الله بخليفته الإمام المهدي نوره ولو كره المجرمون ظُهوره، تصديقاً لقول الله تعالى: {ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿٥﴾ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    وهذا الإنسان الذي يُعلِّمه الله البيان الحقّ للقرآن هو خليفة الرحمن وعبده المهديّ المنتظَر، فلكلّ دعوى برهان.

    ويا معشر السُّنّة والشيعة الاثني عشر لقد اختلفتم في المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم، فمنكم من اصطفاه قبل أكثر من ألف سنةٍ فيدعونه من دون الله وأشركوا بالله ولن يُغني عنكم المهديّ المنتظَر من الله شيئاً يا معشر الشيعة الاثني عشر، وأمّا أهل السُّنة فقد حقّروا من شأنه بغير الحقّ وهو خليفة الله عليهم بالحقّ وقد فرض الله عليهم طاعته وهم من الصاغرين سجوداً لله بطاعة خليفته ولم يأمرهم الله أن يسجدوا لخليفته؛ بل السجود هو لأمر الله بطاعة خليفته وليس لهم الخيار من الأمر كما لم يجعل الله لملائكته الخيار في الأمر. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ﴿٧١﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٧٢﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٧٣﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٧٤﴾ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿٧٥﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿٧٦﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٧٧﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٧٨﴾ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٧٩﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿٨٠﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٨١﴾ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨٢﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٨٣﴾ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ﴿٨٤﴾ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ويا معشر الشيعة والسُّنة وجميع علماء أمّة الإسلام وأتباعهم، أفلا تخشون لعنة الله إذا لم تطيعوا خليفة الله سجوداً لمن استخلفه عليكم الله ربّ العالمين؟ غير أنّ لكم الحقّ أن تحذروا فتقولوا: وما يُدرينا هل حقّاً اصطفاك الله علينا؟ ثم نردّ عليهم من كتاب الله بإعلان برهان الإمامة والقيادة والخلافة في كلّ زمانٍ ومكانٍ ونقول يا معشر علماء الشيعة والسُّنة وكافة الأمّة، فهل تعلمون أن لو يُكلّمكم الله تكليماً من وراء الحجاب في خبركم أنّه اصطفى عليكم المهديّ المنتظَر لما أمركم الله بالسجود لخليفة الله حتى يزيده عليكم بسطةً في العلم؟ فحتى إذا هيمن عليكم بعلم الكتاب عند ذلك فرض الله عليكم السجود لخليفته. ولم يأمر ملائكته سبحانه بالسجود لآدم إلا بعد أن زاده عليهم بسطةً في العلم فعلّم آدم ما لم يُعَلِّم به ملائكته ليكون العلم هو بُرهان الخلافة في كلّ زمانٍ ومكان. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر الذين لا يعلمون ببرهان الخلافة في مُحكم كتابه، فبرغم أنّ الله كلّم ملائكته تكليماً من وراء حجابه، ولكنّه لم يأمرهم أن يسجدوا لخليفة ربّهم إلا من بعد أن هيمن عليهم بسلطان العلم ومن ثم صدر أمر الله، فتدبّروا وتفكّروا بأنّ سلطان العلم في الكتاب قد جعله الله هو البرهان لمن اصطفاه الله خليفة له في الأرض. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يوجهه المهديّ المنتظَر إلى أهل السُّنة والجماعة والشيعة الاثني عشر وكافة الذين فرّقوا دينهم شيعاً وكل حزب بما لديهم فرحون هو: فهل وجدتم أنّ الله أصدر الأمر إلى ملائكته بالسجود لخليفته آدم قبل حُجّة العلم، أم إنّكم لم تجدوا أمر الله صدر إلا بعد أن زاد خليفته آدم بسطةً في العلم على الملائكة؟ وإنّما أحاجّكم بمحكم القرآن فهذه الآية من الآيات المُحكمات تجدون فيها أنّ الأمر لم يصدر من الله إلى الملائكة بالسجود لخليفته إلا بعد أن زاد الله خليفته آدم بسطةً في العلم حتى إذا أقام الحجّة عليهم فتبيّن أنّ آدم هو أعلم منهم فأثبت بُرهان الخلافة عليهم بالحقّ وأنّ الله زاده بسطةً في العلم عليهم جميعاً، ومن ثم صدر الأمر من الرحمن أن اسجدوا لآدم فسجدوا. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم.

    وعليه فقد جعل الله برهان الخلافة هو بسطة العلم على من استخلفه الله عليهم في كلّ زمانٍ ومكانٍ.

    فانظروا إلى الإمام طالوت الذي استخلفه الله على بني إسرائيل ما هو برهان الخلافة من ربّه على من استخلفه الله عليهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    إذاً يا معشر علماء الشيعة والسُّنة، كذلك قد جعل الله برهان الخلافة للإمام المهدي هو بسطةً في العلم عليكم أجمعين، وأقسمُ بالله العلي العظيم لئن أجبتم دعوى الاحتكام إلى كتاب الله لأخرسنّ ألسنتكم جميعاً سنةً وشيعةً وليس أنتم فحسب؛ بل أقسمُ بالله الواحد القهّار قسمَ بارٍ وما كان قسمَ فاجرٍ لو يجتمع كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود الأحياء منهم والأموات أجمعين لهيمن عليهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني بالعلم والسلطان المبين من كتاب الله ربّ العالمين حتى يُسلّموا للحقّ تسليماً فيطيعوا خليفة ربّهم، أو يأبى الشيعة والسُّنة السجود لخليفة الله عليهم ثم يلعنهم الله كما لعن إبليس إلى يوم الدّين، وما كان لكم الخيرة من الأمر في خليفة الرحمن وما كان للجنّ من الأمر شيئاً كما لم يكن لملائكة الرحمن من الأمر شيئاً، لأنّ الله يعلم وأنتم لا تعلمون، ولا علم لكم إلا ما علّمكم الله سبحانه وهو العليم الحكيم، أم إنّكم لا تعلمون لماذا كذّب الله الملائكة وقال لهم: {فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31]، وذلك لأنهم قالوا: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:30]، وذلك لأنّهم ليسوا بأعلم من الله سبحانه حتى يقولوا: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم، فانظروا لردّ الله عليهم: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم، وكظم الله غيظه في نفسه من ملائكته لأنّهم تجاوزوا حدودهم في حقّ ربّهم ولم يعلم الملائكة بما صار في نفس الله منهم بسبب تجاوزهم فيما لا يحقّ لهم حتى إذا قال الله لهم: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم. ومن ثم علِم الملائكة أنّهم تجاوزوا حدودهم في حقّ ربّهم في شأن اصطفاء خليفته من عباده فهم ليسوا بأعلم من الله؛ بل الله أعلمُ حيث يجعل علم رسالته، وعلموا تجاوزهم فيما لا يحقّ لهم من خلال قول الله تعالى: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    فانظروا لقول الله تعالى: {صَادِقِينَ} صدق الله العظيم، ومن أصدق من ملائكة الرحمن المُقرّبين! ولكنهم تجاوزوا حدودهم في شأن اصطفاء خليفة الله في أرضه ثم كذبهم الله بقوله تعالى: {صَادِقِينَ}، ويقصد فلستم أعلمُ من الله، وذلك لو تنظرون ردّ الله عليهم من قبل أن يتبيّن لهم خطأهم وقال لهم: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم.

    ولكن الملائكة حين علموا بما صار في نفس الله منهم بسبب تجاوزهم إلى ما لا يحقّ لهم فيه من الأمر شيئاً في شأن اختيار خليفة الرحمن عند ذلك أقرّوا واعترفوا وسبّحوا ربّهم راجين عفوه وحلمه ونعيم رضوانه، وقال الله تعالى: {فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم.

    وكذلك المهديّ المنتظَر يقول للشيعة الاثني عشر وأهل السُّنة إنّكم لكاذبون في عقيدتكم أنّكم أنتم من يصطفي خليفة الله عليكم، فقد ابتعثني الله خليفة له عليكم وعلى النّاس أجمعين في الأرض لأحكمَ بالعدل وأنطق بالقول الفصل وما هو بالهزل إن كنتم تريدون الحقّ، فقد أيدني الله ببرهان الخلافة عليكم فزادني بسطةً في علم الكتاب فأعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون وأحكمُ بينكم في جميع ما كنتم فيه تختلفون في جميع أركان الدّين الإسلامي الحنيف.

    ومستمرٌ خمس سنوات وأنا أُصحِّح للمؤمنين عقيدة الإخلاص للركن الأول ليعبدوا الله وحده لا شريك له وها نحن انتقلنا إلى الركن الثاني وهو ركن الصلاة لكي يتمّ التفصيل للصلوات والركعات.

    ولربّما يودّ أحد فطاحلة علماء السُّنة أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني إنّما القرآن تنزّل جُملةً ولم يتنزّل مُفصلاً بل فصلته السُّنّة الحقّ"، ثم يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأنطق بالحقّ: بل تنزَّل مُفصلاً، وما على محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - والمهديّ المنتظَر إلا أن نأتي النّاسَ بحُكم الله من مُحكم كتابه فنُفصّله تفصيلاً قُرآنه وبيانه في ذات القرآن، ولكنّكم لا تعلمون أنّ الله أنزل قُرآنه وبيانه، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١١٤﴾ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١١٥﴾ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وأما خُزعبلات الشيعة الاثني عشر وأهل السُّنة والجماعة المخالفة لمحكم كتاب الله فأنا المهديّ المنتظَر سوف أفركها بنعل قدمي جميعاً فآتيهم بالحقّ مُفصلاً من كتاب الله القرآن العظيم إن كانوا به مؤمنين، وأمّا سبب أنّي سوف أفرك روايات الخُزعبلات لدى الشيعة الاثني عشر وأهل السُّنة والجماعة هو لأنّ كثيراً مما لديهم لا من كتاب الله ولا من سُنّة رسوله شيئاً؛ بل هم مُستمسكون بما خالف لكتاب الله وسُنَّة رسوله ويحسبون أنّهم مُهتدون. ومثل الشيعة الاثني عشر وأهل السُّنة لدى المهديّ المنتظَر كمثل اليهود والنّصارى، وقال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ} صدق الله العظيم [البقرة:113].

    ولكنّ اليهود صدقوا بقولهم: {لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ}، وكذلك النّصارى صدقوا بقولهم: {وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ} صدق الله العظيم، وهل تدرون لماذا ليست اليهود على شيء ولا النّصارى على شيء؟ وذلك لأن اليهود لم يقيموا التّوراة بصيرةً لهم من ربّهم، وكذلك النّصارى لم يقيموا الإنجيل بصيرةً لهم من ربّهم. وقال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وليس شرطاً أن يكون الحُكّام من آل البيت! فلا فرق بيننا وبين المسلمين شيئاً في كتاب الله ولم يُفضّلنا الله على النّاس شيئاً وأكرم النّاس عند الله أتقاهم سواء كانوا من آل البيت أو من القبائل أو من الشعوب، فويلٌ للذين يسفكون دماء المسلمين ليس إلا بحجّة أنّهم أولى من النّاس بحكم البلاد.

    ألا والله لو يحكم بعض آل البيت البلاد فإنّهم سوف يفسدون أشدّ من فساد اليهود في غزة، وهل تدرون لماذا؟ لأنّ المفسدين لا ينتمون إلى آل البيت المُطَهَّر شيئاً فأكثرهم من ذُريات اليهود ويزعمون أنّهم من آل البيت وهم ليسوا منهم في شيء، وأمّا مُفتي الديار (عبدة الدينار) فإنّ حكام العرب الجُبناء لهم أشدّ رهبة في صدورهم من الله الواحد القهّار، فلم يضغطوا عليهم ليتّخذوا القرار فيعلنوا الاستنفار للجهاد في سبيل الله كافة المسلمين خِفافاً وثِقالاً ضدّ اليهود المعتدين على إخواننا المسلمين أيّام حرب غزة، فماذا تريدون بهذه الحياة يا من مسّكم الوهن ورضيتم بالحياة الدنيا وكرهتم الموت وأحببتم الحياة؟ فقد استنفرناكم فأبيتُم، فإنّي أبشركم بعذابٍ أليمٍ تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    فهل تدرون ما هو المقصود بقول الله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} صدق الله العظيم، وذلك عذاب الله الذي وعد منكم من ارتدّ عن دينه والجهاد في سبيله تجدونه في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿٣٨﴾ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    ويا علماء الأمّة ارحموا أنفسكم وأمّتكم فقد اقترب عذاب الله وأنتم عن الحقّ معرضون ولم تجيبوا دعوة المهديّ المنتظَر إلى كتاب الله، فإلى متى الصبر؟ وطال الانتظار يا أيّها المعرضون عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله الذِّكر لنحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون؛ لجمع صفّكم من بعد تفرقكم وفشلكم فنعيد عزّكم والعزّة لمن لا يخافُ في الله لومة لائمٍ تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وأمّا أنت يا محمد عبد الله الذي جاء لنا بخزعبلات الشيعة ونسيت خزعبلات السُّنّة، فجميعكم على ضلالٍ مبين غير أنّ الشيعة لهم أشدُّ ضلالاً بسبب الإشراك بالله بالمبالغة في آل بيت رسول الله، وليس أهل السُّنة منهم ببعيد فهم ينتظرون محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ليشفع لهم بين يدي الله.

    ولربّما يودّ أحد فطاحلة علماء أهل السُّنة أن يقاطعني فيقول: "ألم يقل الله تعالى: {عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} صدق الله العظيم [الإسراء:79]، أليس ذلك هو مقام الشفاعة يا ناصر محمد اليماني؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: وهل ترى هذه الآية من المحكمات من آيات أُمّ الكتاب البيّنات فعلمت ما هو المقصود بالمقام المحمود حتى تستمسك بها؟ ولكنّك أعرضت عن الآية المحكمة في قلب وذات الموضوع لعالمكم وجاهلكم التي تفتي أنّ الله لم يبعث رسوله محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلا لينذركم والنّاس أجمعين من عقيدة الشفاعة بين يدي الله سبحانه، وقال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولكنّ الشيعة والسُّنة لن تعجبهم هذه الآية وهي من الآيات المحكمات من أُمّ الكتاب وسوف يقولون: "لا يعلمُ بتأويل القرآن إلا الله" برغم أنّها لمن المحكمات لعالمكم وجاهلكم، ومن ثم يعمدون إلى الآيات التي لا تزال بحاجة إلى التأويل فإذا بهم يفسّرونها على هواهم فإذا هم يحاجّون بها ويتركوا الآية المحكمة الواضحة البيّنة من أُمّ الكتاب في أصول عقيدة المسلم الحقّ. مثال قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم.

    لا قوة إلا بالله العلي العظيم إنّا لله وإنّا إليه لراجعون.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________________

  2. الترتيب #2 الرقم والرابط: 291969 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 894 من الموضوع: ( ردود الإمام على المسمى جعفر ) إليك سؤالٌ من المهديّ المنتظَر: هل الملائكة أعلم أم الشيعة الاثني عشر؟ فتعال لنحتكم إلى الذِّكر ..


    [LANGUAGE][en]221947[/en][fa]فارسى[/fa][es]Español[/es][de]Deutsh[/de][it]Italiano[/it][mc]Melayu[/mc][tr]Türk[/tr][fr]Français[/fr][ku]Kurdî[/ku][ur]اردو[/ur][ru]русский[/ru][sw]Kiswahili[/sw][/LANGUAGE]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 02 - 1430 هـ
    22 - 02 - 2009 مـ
    09:15 مساءً
    ________



    ( ردود الإمام على المسمى جعفر )
    إليك سؤالٌ من المهديّ المنتظَر: هل الملائكة أعلم أم الشيعة الاثني عشر؟ فتعال لنحتكم إلى الذِّكر ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..
    قال الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وعفا الله عنك يا جعفر يا من تشتم خليفة الله المهديّ المنتظَر الإمام الثاني عشر من آل البيت المطهر الإمام ناصر محمد اليمانيّ، ويا جعفر إني لا أتغنى لكم بالشعر ولا أساجعكم بالنثر وبيني وبينكم البيان الحقّ للذِّكر ولكلّ دعوى برهان فلنحتكم إلى مُحكم القرآن فأستنبط لكم السلطان فيما كنتم فيه تختلفون، وأهيمن عليكم بالعلم والسلطان من مُحكم القرآن وأُحاجّكم بالبيان الحقّ للقرآن، وجادلني بعلمٍ ولا تكن من الذين قال الله عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} صدق الله العظيم [الحج:3].

    ويا جعفر، إنك تكذب وتسبّ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّك، وإليك سؤالٌ من المهديّ المنتظَر: هل الملائكة أعلم أم الشيعة الاثني عشر؟ فتعال لنحتكم إلى الذِّكر، وأنا الإمام المهديّ الحقّ من الرحمن أجادلكم أولاً من القرآن العظيم فإذا لم أجد ضالتي فيه فمن ثمّ أذهب إلى السُّنة المحمديّة صلّى الله عليه وآله وسلم، فتعال لأعلمك ناموس اصطفاء الخليفة بأنّ شأنه يختصّ به الله وحده لا شريك له ولا يُشرك في حُكمه أحداً، وما ينبغي لعباده أن يصطفوا خليفة الله من دونه سبحانه، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهو العزيز الحكيم، فإذا اصطفى الله خليفته من عباده أصدر الأمر إلى عباده أجمعين بطاعته. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظر يا جعفر لردّ الله الواحد القهّار على ملائكته المقربين الذين أبدوا لهم رأياً آخر في اصطفاء خليفة الرحمن، فانظر إلى ردّ الله عليهم: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم، فإذا كان ملائكة الرحمن ينقصهم العلم الواسع في اصطفاء خليفة ربّهم فكيف يصطفي خليفة الله الشيعة الاثني عشر من دونه؟ فإذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن الرأي في اصطفاء خليفة ربّهم فكيف يحقّ لمن هم من دونهم يا جعفر؟ ومن ثم بيّن الله لملائكته برهان الخلافة لمن اصطفاه الله أنه يزيده بسطةً في العلم عليهم. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر الشيعة الاثني عشر، هل أنتم أعلم أم الله الواحد القهار؟ أفلا ترون ردّ الله على ملائكته بالتكذيب أنّهم أعلم من ربّهم ويرون من اصطفاه سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء وكأنهم أعلم من الله؟ ولذلك قال الله تعالى لهم: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} لأنهم ليسوا أعلم من ربّهم في اصطفاء الخليفة ولذلك كان الردّ عليهم قاسياً من الله: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، ومن ثمّ أدرك الملائكة أنهم تجاوزوا حدودهم في شأن اصطفاء خليفة ربِّهم وربُّهم أعلم منهم، ولذلك سبّحوا لربّهم من أن يكونوا أعلم منه سبحانه وقالوا:
    {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾}.

    فتدبر المقطع كاملاً تجد أنّ شأن اصطفاء الخليفة يختصّ به من يعلم الغيب في السماوات والارض ويعلمُ ما تبدون وما كنتم تكتمون. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم.

    ونستنبط من هذه الآيات أحكاماً عدة في ناموس الخلافة في الكتاب كالتالي:

    1- إنّ شأن اصطفاء خليفة الله يختصّ به مالك المُلك الذي يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعٌ عليم.
    2- إنّ اصطفاء الخليفة لا يحقّ حتى لملائكة الرحمن المقربين التدخل فيه فليسوا هم أعلم من الله وهو أعلم حيث يجعلُ علم رسالته.
    3- نجد أنّ الله علَّم ملائكته بالبرهان لمن اصطفاه الله خليفة أنه يزيده بسطةً في العلم على من استخلفه عليهم ليجعله مُعلّماً لهم العلمَ، ولذلك قال الله تعالى: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ} صدق الله العظيم.

    فتبيّن لنا أنّ آدم زاده الله بسطةً في العلم على الملائكة برغم أن الملائكة علماء ولكن الله زاد آدم بسطةً في العلم عليهم ليجعل ذلك برهان الاصطفاء لكي تعلموا خليفة الله الذي اصطفى عليكم بأنّكم تجدون أنّ الله قد زاده بسطةً في العلم عليكم.

    وشأن الخلافة كذلك لا يتدخل فيه أنبياء الله ورسله فكذلك لا يحقّ لهم أن يصطفوا خليفة الله من بعدهم من دونه، فانظر لخليفة الله طالوت فهل نبيُّهم هو من اصطفى طالوت عليهم قائداً وإماماً وملكاً؟ بل الله الذي اصطفاه وزاده بسطةً في العلم عليهم الذي يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعٌ عليم، وقال الله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧﴾} [البقرة].

    ويا معشر الشيعة والسُّنة، أأنتم من يُقسّم رحمة الله فتصطفون من تشاؤون، أفلا تتقون؟ فأمّا السُّنة فحرّموا على خليفة الله أن يُعرِّفهم بنفسه وقالوا إنّ المهديّ المنتظر لا يعلمُ أنّه المهديّ المنتظَر، وأنهم هم من يعلم المهديّ المنتظَر فيُعرّفونه على شأنه في المسلمين أنه الإمام المهديّ شرط أن يُنكر أنه الإمام المهديّ مبعوث من ربّ العالمين، ومن ثمّ يزدادون إصراراً بل أنت الإمام المهديّ ولكنك لا تعلم أنك الإمام المهديّ، فيجبرونه على البيعة كرهاً وهو من الصاغرين، برغم أنهم يعلمون أنّ الإمام المهديّ يبتعثه الله إليهم على اختلافٍ بين علماء الأمّة وتفرقٍ ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فيوحّد صفّهم ويلُمّ شملهم ويجبر كسرهم من بعد أن تفرّقوا وفشلوا وذهبت ريحهم كما هو حال المسلمين اليوم، وبرغم الأحاديث النبويّة الحقّ التي تفتي أهل السُّنة أنّ الله هو من يبعث الإمام المهديّ إليهم، وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [أبشّركم بالمهديّ يُبعث في أمّتي على اختلافٍ من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صفاحا] صدق عليه الصلاة والسلام.

    فكيف أنّكم تعتقدون يا معشر السُّنة أنّ الله يبعث المهديّ في أمّة محمدٍ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ومن ثم تُحرِّمون عليه أن يقول لكم: يا أمّة محمدٍ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إنّي الإمام المهديّ ابتعثني الله إليكم لأحكم بينكم بالعدل فأطيعوا أمري وإن عصيتم أظهرني الله عليكم ببأسٍ شديدٍ من لدنه في ليلةٍ وأنتم صاغرون، فتقولون: {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} [الدخان].

    وأما الشيعة وما أدراك ما الشيعة فقد ابتعثوا الإمام المهديّ قبل قدره المقدور في الكتاب المسطور وآتوه الحُكم صبياً، ألا والله لا يأتيهم مهديّهم الذي له ينتظرون لو انتظروا له خمسين مليون سنةٍ حتى يجعلوا الأحجار عنباً والماء ذهباً، ذلك لأنه ما أنزل الله به من سلطانٍ لا في كتاب الله ولا سنَّة رسوله الحقّ. ويا معشر الشيعة الاثني عشر، إني أنا المهديّ المنتظَر الإمام الثاني عشر من آل البيت المطهَّر من ذُرية الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، ولم تلدني أمّي قبل قدري المقدور في الكتاب المسطور وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وجئتَ على قدرٍ يا موسى.

    ويا معشر الشيعة الاثني عشر لقد ظهر البدر وصار وسط السماء ولكنكم لا تبصرون فكيف يُبصرُ البدر وسط السماء من كان في سردابٍ مُظلم؟ وكلا ولن تبصروا البدر حتى تكفروا بأسطورة سرداب سامرّاء، أما إذا أبيتم إلا المكوث في ظلمات السرداب فلن تؤمنوا بصاحب علم الكتاب حتى مجيء كوكب العذاب كوكب سقر ليلة يسبق الليل النهار لطلوع الشمس من مغربها ليلة النصر والظهور للمهديّ المنتظَر من الله الواحد القهّار الذي ابتعثه بالحقّ، فإن أبيتم أظهرني الله عليكم في ليلةٍ واحدةٍ وأنتم صاغرون ليلة النصر والظهور للمهديّ المنتظَر على كافة البشر ليلة مرور الكوكب العاشر سقر نار الله الكُبرى اللواحة للبشر من عصرٍ إلى آخر وجئتكم أنا وكوكب النار على قدرٍ في الكتاب المُسطَّر، فيأتيكم في موعده المقرّر في نهاية عصر الحوار من قبل الظهور، حتى إذا كذَّبتم أظهرني الله به على كافة البشر في ليلةٍ يسبق الليل النهار وقد أدركت الشمس القمر نذيراً للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم فيُصدِّق بالبيان الحقّ للذكر أو يتأخر فيهلكه الله بكوكب النار سقر سنتها شهرٌ من شهور السنة الكونيّة، وطول السَّنة الكونيّة خمسون ألف سنةٍ بحساب أيامكم وسنينكم وساعاتكم ودقائقكم وثوانيكم، بمعنى أنّ اثنتي عشرة دورةً فلكيّةً لكوكب سقر يعدل خمسين ألف سنة. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿٢﴾ مِّنَ اللَّـهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴿٣﴾ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿٤﴾ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴿٦﴾ وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴿٧﴾ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ﴿٨﴾ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ﴿٩﴾ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ﴿١٠﴾ يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴿١١﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴿١٢﴾ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ﴿١٣﴾ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ ﴿١٤﴾ كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ﴿١٥﴾ نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ ﴿١٦﴾ تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٧﴾ وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [المعارج].

    وأنتم تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿٢﴾}، وتجدون دعوتهم في قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وكما قُلنا إن حساب السَّنة الواحدة لدورة كوكب سقر تعدل شهراً واحداً فقط من شهور السنة الكونيّة، بمعنى أنّ السَّنة الواحدة من سنين كوكب النار سقر بحسب أيامنا هي بالضبط أربعة آلاف سنةٍ ومائة عامٍ وستةٌ وستون سنةً وثمانية أشهرٍ تماماً بحسب أيامنا بدقةٍ مُتناهية، ولكن هذه ليست إلا سنةً واحدةً من سنين كوكب النار وهي تعدل شهراً واحداً فقط من أشهر السنة الكونيّة الكُبرى، وطول السنة الكونيّة الكُبرى هي خمسون ألف سنةٍ من السنين الأرضية، وأما طلوع الشمس من مغربها فلا ينبغي له أن يحدث إلا بعد انتهاء خمسين مليون سنةٍ منذ أن بدأ الله خلق الخلائق الحية من بعد خلق الكون، وأما خلق البشر في الأرض المفروشة فهو قريب جداً ليس إلا قبل ألفِ سنةٍ من سنين الأرض المفروشة، وبما أنّ يوم الأرض المفروشة طوله كسنةٍ مما نعدُّه نحن إذاً السنة الواحدة من سنين الأرض المفروشة هي تعدل 360 سنةًَ مما نعدُّه بأيامنا، وبما أن العمر الكُلي منذ أن خلق الله آدم إلى البعث الأول هو ألف سنةٍ من سنين الأرض المفروشة وأول الأنبياء من البشر هو آدم عليه الصلاة والسلام وأول خُلفاء الله أجمعين من البشر هو آدم وآخر مرةٍ يتنزل الأمر بالخلافة هو في عصر المهديّ المنتظر ناصر محمد اليمانيّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [السجدة].

    وتلك ألف سنةٍ من سنين الأرض المفروشة ويومها سنةٌ مما نعدُّه نحن، وبين الأمر الذي تنزل بطاعة أول خليفة من البشر إلى آخر أمرٍ تنزل بطاعة المهديّ المنُتظر بينهم بالضبط (360000 سنة) ثلاثُ مائةٍ وستون ألف سنةٍ من سنينكم، ولكنه ليس إلا ألف سنةٍ من سنين الأرض التي كان فيها خليفة الله آدم وسبق وأن علّمناكم بحقيقة الأرض المفروشة ذات المشرقين كما في الصورة أدناه:



    وسبق وأن علّمناكم بحقيقة هذه الأرض ذات المشرقين من جهتين متقابلتين، وتوجد باطن هذه الأرض التي نعيش عليها، ولها بوابتان من جهتين متقابلتين، وهي أرضٌ مستويةٌ وبل مُمهدةٌ تمهيداً يَرى مشرقَها الشمالي الواقفُ في منتهى مشرقها الجنوبي، ويومها سنةٌ تشرق فيه الشمس مرتين في يومٍ واحدٍ، ويومها كما قلنا يعدل سنةً واحدةً من سنيننا؛ إذاً كم ألف سنةٍ من سنين الأرض المفروشة؟ حتماً يعدل بحساب أيامنا = 360000 سنةً مما نعدّه نحن بحساب أيامنا ولكن ذلك ليس إلا سنةً واحدةً فقط من السنيين في الكتاب عند الله، وذلك لأنّ اليوم الواحد عند الله في الكتاب يعدل كألف سنةٍ مما نعدّه نحن، إذاً حتماً السنة الواحدة سوف تساوي 360000 ألف سنةٍ وهي تعدل كما قلنا ألف سنةٍ من سنين الأرض المفروشة ويوجد هناك فرقٌ بين هاتين الآيتين وهما قول الله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [السجدة].

    وقوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} صدق الله العظيم [الحج:47].

    فكما قلنا أن البيان لقول الله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم، أنّ ذلك بدأ من أول أمرٍ من الله بطاعة أول خليفةٍ في البشر آدم عليه الصلاة والسلام إلى آخر أمرٍ بطاعة خاتم خلفاء الله المهديّ المنتظر، فالزمن بينهما كان مقداره ألف سنةٍ مما تعدّون. ومعنى قوله تعالى: {مِّمَّا تَعُدُّونَ} أي أن اليوم كسنةٍ في الحساب وهو يوم الأرض المفروشة ذات المشرقين والتي يستحوذ عليها الآن المسيح الدجال ويومها كسنةٍ من سنينكم كما أخبركم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أنّ يوم الدجال كسنةٍ أي كسنةٍ من سنينكم، إذاً كم ألف سنةٍ من سنين الأرض المفروشة بحسب أيامنا حتماً سوف تعادل بحساب أيامنا أكيد = 360000 سنة، إذاً كم السنة عند الله في الكتاب؟ فبما أنّ اليوم الواحد كألف سنة، إذاً السنة الواحدة أكيد = 360000 سنة بحسب أيامنا. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} صدق الله العظيم.

    إذاً السنة حتماً = 360000 سنةٍ بحسب أيامنا، وكذلك الألف السنة من سنين الأرض المفروشة كذلك تساوي 360000 سنةٍ من سنيننا بالساعة والدقيقة والثانية لو كنتم تعلمون، ولن أزيدكم على ذلك شيئاً في أسرار الحساب في الكتاب إلا أن يشاء ربي شيئاً وسع ربي كل شيءٍ رحمةً وعلماً.

    ويا معشر علماء الأمّة اتقوا الله واعترفوا بالحقّ، وللأسف إن كثيراً منكم لو آتيه بخمسين ألف برهانٍ من مُحكم القرآن أني الإمام المهديّ المنتظَر لنبذهم أجمعين وراء ظهره وقال بكل بساطة: "بل اسم المهديّ محمد بن عبد الله، أو اسم المهديّ محمد بن الحسن العسكريّ، أو اسم المهديّ أحمد بن عبد الله"، ومن ثم أرد عليكم وأقول: بالله عليكم هل تنتظرون نبياً أو رسولاً من بعد محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين؟ ومعروفٌ جوابكم كلا، ومن ثم أقول لكم إذاً المهديّ المنتظر سيأتي ناصراً لمحمدٍ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وبذلك يتبيّن لكم الحكمة من التواطؤ لاسم محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في اسم المهديّ (ناصر محمد)، وجعل الله التواطؤ في اسمي للاسم محمد في اسم أبي، وذلك لكي يحمل الاسم الخبر أفلا تعقلون؟

    وإن كذّبتم بأنّ الشمس أدركت القمر نذيراً للبشر قبل أن يسبق الليل النهار فانظروا يا قوم هل يوجد هناك كوكبٌ يحمل النار يقترب من أرضكم في عصري وعصركم؟ فهل فهمتم الخبر والبيان الحقّ للذكر؟ فلماذا تُكذِّبون الحقّ من ربّكم وبأي حقٍّ تكذِّبون إن كنتم صادقين؟ برغم أني لم آتِكم بدينٍ جديدٍ ولا سنةٍ جديدةٍ؛ بل أدعوكم للرجوع إلى كتاب الله وسنة محمدٍ رسول الله الحقّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فإذا أنتم عن الحقّ مُعرضون بغير الحق! وإلى متى الإعراض عن الحقّ إلى متى؟ إلى أن تروا العذاب الأليم؟!

    فأيُّ علماءٍ أنتم يا معشر علماء المسلمين؟ وسوف تتسبّبون في عذاب أمّة الإسلام بسبب إعراضكم عن الحقّ من ربّكم وأَتْباعكم مثلكم كالأنعام؛ بل هم أضلّ سبيلا، فلو يعملون مقارنةً بين بيان ناصر محمد اليمانيّ وبيان علمائهم لكتاب الله لوجدوا أنه كالفرق بين النور والظُلمات، وها هو موقع ناصر محمد اليمانيّ جعلناه طاولة الحوار العالميّة مسموحاً لكل البشر المسلمين والكفار والنّصارى واليهود والملحدين، وأحذّر الذين يغالطون الحقّ ويصدّون عنه من بعد ما تبين لهم أنه الحقّ من ربّهم من شياطين البشر من المسخ إلى خنازير! حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربّ العرش العظيم.

    اللهم إني بريءٌ من كافة علماء المسلمين الذين تولَّوا عن كتاب الله وسنَّة رسوله الحقّ وبريءٌ من أتباعهم الذين هم مثلهم لا يعقلون ولا يُفرِّقون بين الحمير والبعير إمّعات لا يستخدمون عقولهم شيئاً، وأقسمُ بالله لتُسْألُنّ عن عقولكم وأبصاركم وأفئدتكم يا من تتبعون ما ليس لكم به علمٌ وقد حذّركم الله أن تتبعوا ما ليس لكم به علم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وإن كذَّبتم من بعد ما تبين لكم أنّ ناصر محمد اليمانيّ ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ ومن ثمّ تُنظرون إيمانكم بإيمان علمائكم المستكبرين عن الحقّ فسوف تعلمون في يومٍ قريبٍ يجعل الولدان شيباً السماء مُنفطرٌ به كان وعده مفعولاً، فمن ينجيكم يا معشر المسلمين المعرضين عن كتاب الله وسنَّة رسوله الحقّ والمستمسكين بسنَّة الشيطان الرجيم ويحسبون أنهم مهتدون، ويا ويلكم من ربّ العالمين فإنه سوف يعذبكم مع الكفار بالقرآن العظيم لأنه لا فرق بينكم وبينهم شيئاً، ولذلك أُبشركم بعذابٍ شاملٍ لكافة قرى البشرية جميعاً حتى مكة المكرمة وهيئة كبار علمائها الذين استكبروا علينا بغير الحقّ إلا أن يعترفوا بالحقّ فكم دعوتهم وكم أرسلتُ لهم من بياناتٍ بالحجة بالحقّ، فمن ينجيهم من عذاب الله ومن ينجّي علماء الشيعة من عذاب الله ومن ينجّي كافة علماء المسلمين من عذاب الله إن أعرضوا عن كتاب الله وسنَّة رسوله الحق؟

    ويا معشر المسلمين الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون إني مُلتزمٌ بكتاب الله وسنَّة رسوله الحقّ ولربّما يود أحد علماء الأمّة أن يقول: "ونحن كذلك ملتزمون بكتاب الله وسنَّة رسوله الحقّ"، ومن ثمّ أردّ عليه وأقول: إنك تكذب على نفسك وأتباعك وتُضلونهم بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنيرٍ بل بعلوم الظنّ والظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً واتَّبعتم أمر الشيطان وقلتم على الله ما لا تعلمون وعصيتم أمر الرحمن الذي حرّم عليكم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون وأضلَّكم الحديث الباطل [كُل مُجتهد مُصيب] سواء أخطأ أو أصاب فله أجرٌ إن أصاب وأجرٌ إن أخطأ! ويا سبحان الله أتجعلون لمن يقول على الله ما لا يعلم ونفَّذ أمر الشيطان وعصى أمر الرحمن فتجعلون له أجراً؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟

    وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    __________



    اقتباس المشاركة: 6419 من الموضوع: ثمّ تبيّن للملائكة جميعاً أنّ ربّهم غير راضٍ في نفسه عليهم..




    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 01 - 1431 هـ
    22 – 12 - 2009 مـ
    10:55 مساءً
    ــــــــــــــــــــ



    يا (من يخاف وعيد) أحبَّكَ الغفور الودود ذو العرش المجيد فعالٌ لما يريد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يا (من يخاف وعيد)، أَحبّكَ الغفور الودود ذو العرش المجيد فعّال لما يُريد، اللهم اغفر لأنصاري جميعاً، واغفر لعبدك معهم، اللهم أحِبَّ أنصاري جميعاً واجعلهم ينافسون عبدك في حبّك وقربك، اللهم ارضَ عن أنصاري جميعاً وأكرمهم، اللهم أكرم من أكرم عبدك وأنت أكرم الأكرمين، اللهم احشرنا مع من أحببناه جميعاً من أجلك محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، اللهم اجعل له أرفع درجةٍ في جنّات النّعيم فإنّه أحبّ إلى أنفسنا من آبائنا وأمهاتنا ومن أنفسنا ومن النّاس أجمعين، اللهم واجعلنا له منافسين في حبّك وقربك لأنّك أحبّ إلى أنفسنا من عبدك محمد عليه الصلاة والسلام، اللهم إنّنا نستطيع أن نتنازل عن أعلى الدرجات المادية في جنّتك لمحمد رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - طمعاً في التنافس في الحبّ في ذات نفسك سبحانك، ومن لم يَغِرْ عليك من عبادك فلن يرقى إلى الحُبّ الأعظم حتى يشعر أنّه يغير على الودود من كافة الأنبياء والمرسَلين ومن المهديّ المنتظَر.

    اللهم ولا تجعل في قلوبنا غِلّاً ولا حقداً للذين آمنوا، اللهم ثبِّتنا على التنافس في حبّك وقربك، اللهم إنّنا نعلم أنّك لم تخلقنا من أجل التنافس على جنّتك؛ بل خلقت الجنّة من أجلنا وخلقتنا لنعبدك وحدك لا شريك لك لنتنافس في حبّك وقربك، اللهم إنّك قد علمتنا أنّه لا فرق عندك بين عبيدك؛ فجميعهم عبيد متنافسون في حُبِّ ربّهم المعبود، اللهم اصرف المُغالاة من قلوب العبيد للعبيد، اللهم إنّي أشهد أنّ سبب هلاك الأمم هي المغالاة في عبادك، فما أن يعلموا بتكريمك لأحد عبادك من الأنبياء والمرسَلين والصالحين إلا وتمسّحوا في قبره وتوسّلوا به إليك وسجدوا على ترابه لك فأشركوا في عبادتهم لربّهم، ولكن عبدك أفتاهم أنّك إلهٌ واحد للجميع ولعبيدك الحقّ جميعاً في التنافس في حبّك وقربك.

    اللهم إنّي وجدت علماء المسلمين قد وضعوا أنبياءك ورسلك خطاً أحمرَ بين العباد والمعبود وأفتوا المؤمنين أنّ الأنبياء أكرم عبادك وأنّه لا ينبغي للصالحين أن يكونوا أكرم منهم عندك أو أحبّ منهم إلى نفسك، وبسبب هذه العقيدة الباطلة استيأس التابعين من المنافسة في حبّك وقربك وجعلوك حصرياً للأنبياء والمرسَلين من دون الصالحين بحُجة أنّك اصطفيتهم لرسالتك، ولم يتذكّروا أنّك أمرت جبريل والملائكة أجمعين أن يسجدوا لبشرٍ خلقته من طينٍ برغم أنّ ملائكتك هم عبادك المُقربّون من قبل أن تخلق آدم عليه وعليهم الصلاة والسلام، أفلا يعلمون أنّك الغفور الودود فعّال لما تريد وإنّما فعلت ذلك بسبب أنّ ملائكتك ظنّوا في أنفسهم بغير الحقّ أنّهم أكرم عبادك نظراً لأنّهم ملائكتك المُقربّون المخلوقون من نورٍ، واعتقدوا إنّه لا ينبغي أن يكون من عبادك من هو أكرم منهم فمنهم حملة عرشك؟ ثم أراد ربّي أن يُعلِّمهم درساً في العقيدة، ثم خلقتَ آدم من طين حتى ينطقوا بما في أنفسهم مما أخفوا من الإعجاب بأنفسهم، ولذلك قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

    ولكنّي المهديّ المنتظَر أشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أنّها كادت أن تأخذهم العزّة بأنفسهم وليس لأنّهم يخشون أن يُفْسِدَ فيها أو يسفك الدماء؛ بل يقصدون أنّهم خيرٌ منه وأنّهم أولى بك من عبادك. ولذلك قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} صدق الله العظيم. فأغواهم إعجابهم بأنفسهم حتى أخطأوا في حقّ ربّهم وكأنّهم أعلم من الله، ولكنّ الله أسرّ غضبه في نفسه ولم يبدهِ لهم حتى خلق آدم عليه الصلاة والسلام ثم زاده بسطةً في العلم عليهم، وقال لملائكته: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وهنا أدركت الملائكة أن ربّهم لم يعد راضٍ عليهم وأنّهم لم يعودوا صادقين في نظر ربّهم وأنّهم تجاوزوا حدودهم في الخطاب مع ربّهم فيما لا يحقّ لهم فليس لهم من أمر الخلافة شيء؛ بل صاحب الملك والملكوت له الأمر وحده من قبل ومن بعد وليس لملائكته من الأمر شيء، وحين قال الله تعالى: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم، ومن ثم تبين للملائكة جميعاً أن ربّهم غير راضٍ في نفسه عليهم فتابوا وأنابوا مُسبّحين ربّهم تائبين، فقالوا: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    برغم أنّه كان في أنفسهم ما في نفس إبليس وكانوا يرون أنّهم خيرُ خلق الله وأكرم عبيد الله فهم عباد الله المقربون فهم على مقربة من عرشه ومنهم حملة عرشه ولذلك ظنّوا أنّهم خير عباد الله وأكرمهم في كتابه، وكانوا يظنّون أنّه لا ينبغي أن يكون عبدٌ من جنسٍ آخر هو أكرم منهم، ألا والله إنّهم كادوا أن يزيغوا عن الصراط المستقيم لو أنّهم أصروا على ما كان في أنفسهم، ولكنّهم تابوا وأنابوا فخضعوا إلى قاموس العبيد فلا أفضلية بين العبيد في كتاب الله مهما كان خلقه أو جنسه أو حجمه إلا بالتقوى في كتاب ربّ العالمين، وأمّا إبليس فأخذته العزّة بالإثم وقال: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وقال: {لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} صدق الله العظيم [الحجر:33]. وبسبب إعجابه بنفسه وتكبره وغروره لعنه الله وأزاغ قلبه وأغواه عن الصراط المستقيم، ولا يظلم ربّك أحداً.

    ويا معشر البشر الأنصار والمسلمين جميعاً، فلو يكرّمكم الله فيجعلكم ملائكةً فلا تهتموا بجنسكم ولا تتفاخروا بالملك، فلا يلهكم ملكوت الدنيا والآخرة مهما أكرمكم الله، إن اهتديتم فأكرمكم ربّكم فلا تعجبكم أنفسكم فيأخذكم الغرور بغير الحقّ.

    وأنا المهديّ المنتظَر، أقسمُ بالله الواحد القهار ما خلقكم الله من أجل التفاخر بالجمال والمال والملك وجنّات النّعيم؛ بل حرِّموا على أنفسكم جنّات النّعيم واتّبعوني لتحقيق النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم، ولكنّي سوف أفتي جميع الصالحين وأقول لهم: والله الذي لا إله غيره لن يُجيب دعوة المهديّ المنتظَر فيحرِّم على نفسه جنّة النّعيم حتى يكون اللهُ هو أحبّ إليه من جنّات النّعيم والحور العين ومن الدرجة العالية الرفيعة.

    ولكم الحقّ أن تُحاجوا ربّي وربّكم الله ربّ العالمين فتقولوا: "يا إله العالمين، قد علمنا أنّك أرحم بعبادك من عبيدك فنحن نؤمن أن الله الرحمن الرحيم أرحم الراحمين، وقد علّمنا عبدُك ما تقول حين تهلك عبادك الكافرين من الإنس ومن الجنّ ومن كلّ جنس، فإنّك تقول في نفسك: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يس]، فيا ربّ إنّنا نحبّك أكثر من جنّتك وأكثر من كلّ شيء، فمهما كرّمتنا ومهما رفعت مقامنا وحتى لو جعلتنا ملائكة. تصديقاً لقولك الحقّ: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الزخرف]، فنحن مُتنازلون عن التكريم إلى ملائكتك لأنّه لا فائدة فليس في ذلك نعيمنا، فنحن عبيد سواء من البشر أو من الملائكة أو من الجنّ فلا يهمّنا أن تكرّم جنسنا، فما الفائدة من التكريم وما الفائدة من الدنيا وما الفائدة من نعيم الآخرة مهما كان ومهما بلغ ومهما يكون؟ فكيف نكون فيه سعداء وقد علمنا مدى حسرتك في نفسك على عبادك الذين ظلموا أنفسهم، فكيف نهنأ بالنّعيم والحور العين وقصور جنّات النّعيم، كيف.. كيف.. كيف يا إله العالمين وأنت غير راضٍ في نفسك؟ بل مُتحسّر وحزين على عبادك الذين ظلموا أنفسهم.

    اللهم إنّنا عبادك من البشر قد اتّبعنا المهديّ المنتظَر وحرّمنا على أنفسنا جنّات النّعيم مهما بلغت ومهما تكون حتى تحقّق لنا النّعيم الأعظم منها فتكون أنت راضياً في نفسك لا مُتحسّراً ولا حزيناً، اللهم إنّك قلت وقولك الحقّ: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [الكهف]، ونحن على ذلك لمن الشاهدين. ولكننا أتباع المهديّ المنتظَر نشكوا إليك ظُلمنا، فلِما خلقتنا يا إله العالمين ونحن نعلم بجوابك في كتاب الحقّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ثم نشكوا إليك ظُلمنا فقد حرمنا من نعيمنا الأعظم من كلّ شيء وهو أن تكون راضياً في نفسك لا مُتحسِّراً ولا حزيناً ولا غضبان، ولكنّه حال بيننا وبين تحقيق رضوان نفسك كافةُ عبادك الذين ظلموا أنفسهم، اللهم إنّك قلت وقولك الحقّ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:99].

    اللهم فاهدِ من في الأرض جميعاً مما يَدِبُّ أو يطير من كافة الأمم أحياءهم وأمواتهم، وليس رحمة مني بهم! كلا وربنا بل لأنّنا آمنّا أنّك حقاً أرحم بعبادك منّا، وإنّما نسألك هداهم لكي يتحقّق نعيمنا الذي فيه سرّ الحكمة من خلقنا، فنحن لا نعبد رضوانك كوسيلة لتدخلنا جنّتك بل آمنا بحقيقة اسمك الأعظم إنّه النّعيم وإنّه حقاً أعظم من نعيم جنّتك، فنحن نعبد رضوان نفسك غاية وليس وسيلة سبحانك، بل نريدك أن تكون راضٍ في نفسك، ولكنّ عبادك الذين ظلموا أنفسهم حالوا بيننا وبين تحقيق النّعيم الأعظم من جنّتك، ونحن نعبد رضوان نفسك حتى تكون أنت راضٍ في نفسك لا متحسّراً ولا حزيناً ولا غضباناً، فذلك منتهى هدفنا وغايتنا وكل مرادنا وكل غايتنا، اللهم إذا لم تُحقق لنا النّعيم الأعظم من جنّتك فلِمَ خلقتنا يا إله العالمين؟ اللهم إنّك حرّمت الظلم على نفسك ونشكو إليك ظُلمنا ممن ظلموا أنفسهم وأذهبوا نعيمنا من ذات نفسك ونحن لنعيم رضوانك عابدين ولذلك خلقتنا، اللهم ارفع بأسك ومقتك وغضبك عن عبادك ونحن نعلم أنّه لا ينبغي لنا أن نستغفر للكافرين رحمةً بهم وهم لا يزالون كافرين، ولكنّنا نشكو إليك ظلمنا، فإن دعَوْنا عليهم فأهلكتهم فقد علمنا ما سوف يقول من هو أرحم بهم من عباده: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يس] .

    فلن نفرح بنصرك ربّي إن أهلكتهم، فما دمت سوف تتحسّر عليهم فإنّ المهديّ المنتظَر وأتباعه الربّانيّون العابدون لنعيم رضوان نفس ربّهم يتضرّعون إليك أن لا تهلك أحداً من عبادك من الذين إن أهلكتهم تقول: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم.

    فكلا يا إله العالمين، اللهم فانصرنا بآيةِ هدايةٍ وليس آية عذاب، اللهم أنّك تحول بين عبادك وبين قلوبهم اللهم فاهدِ قلوبهم إلى ما اهتدينا إليه برحمتك يا أرحم الراحمين فتجعلهم لنعيم رضوانك عابدين حتى يستمتع بنعيم رضوانك عبادُك أجمعون فيتحقّق الهدف من خَلقِهم، فلِمَ خلقتهم؟ أمِنْ أجل أن تدخلهم جنّتك أم من أجل أن تُعذبهم بنارك؟ بل خلقت عبادك ليعبدوا نعيم رضوان نفسك فيستمتعون بحبّك ونعيم رضوان نفسك، اللهم فاجعل عبادك أمّةً واحدةً على صراط نعيم رضوانك وحبّك، فألف بين قلوبهم فيجتمعوا في حبّك ونعيم رضوان نفسك أمةً واحدة يعبدون ربّاً واحداً لا إله إلا هو ربّ السموات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم؛ الله ربّ العالمين ..
    ________________
    انتهى ..

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار لا تدعوا على البشر مسلمهم والكافر إن كنتم تعبدون النّعيم الأعظم فاغفروا للناس يغفر الله لكم، واعفوا عنهم من أجل الله يعفُ الله عنهم من أجلكم فيهديهم فيتحقّق نعيمكم الأعظم.

    ويا معشر المسلمين والمسلمات يا إخواني وأخواتي، سألتكم بالله العظيم البرِّ الرحيم كيف تستطيعون أن تهنأوا بالنّعيم والحور العين وبالولدان المخلدين وقصور الجنان وحبيبكم الله ليس راضياً في نفسه بل مُتحسّرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فقد علّمناكم ما يقول في نفسه برغم إنّه لم يظلم عباده شيئاً ولكنّهم ظلموا أنفسهم وأعرضوا عن دعوة رسله ليغفر الله لهم - كما أنتم مُعرضون عن دعوة المهديّ المنتظَر - ثم يهلكهم الله بصيحةٍ واحدةٍ من عنده من السماء أو من الأرض فإذا هم خامدون، ثم انظروا ما يقول في نفسه وقال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    إذا يا أحبّاب الله يا من يحبّون الله أكثر من جنّته وأكثر من ملكه وملكوته وأكثر من نعيم الدنيا والآخرة، سألتكم بالله العظيم كيف تستطيعون أن تهنأوا بالنّعيم مهما بلغ ومها يكون في جنّات النّعيم وربّكم مُتحسرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ وهل تدرون لماذا ربّ العالمين يقول: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾}؟ وذلك لأنّه حقاً أرحمُ الراحمين فلا يوجد من هو أرحم من الله بعباده وما ذهبت رحمة الله من نفسه حتى ولو لم يظلم عباده بل هم من ظلموا أنفسهم فكيف إنّه بعث عليهم رسله ليدعوهم إليه ليغفر لهم فأعرضوا عن غفران الله لهم ونعيم رضوانه! وما كان جوابهم جميعاً إلا أن قالوا: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿٩﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّـهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم [إبراهيم:9-10].

    فيعرضون عن دعوة الغفران ونعيم الرضوان فيتأسف الله عليهم ثم يهلكهم ثم يتحسّر عليهم، وقال الله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [الزخرف:55].

    ويا معشر الأنصار، إنّي أعلم حسرتكم على النّاس أو على أهلكم الذين لم يصدقوا بدعوة الحقّ من ربّهم، ولكن تذكّروا حسرة من هو أرحم بعباده منكم الله أرحم الراحمين، فأنيبوا إليه ليهدي عباده ولا تحصروا الرحمة على أهلّ بيوتكم فإن فعلتم فقد فتنتكم رحمتكم أنتم؛ بل تذكّروا من هو أرحم بعباده منكم وأنيبوا إليه ليهدي عباده جميعاً، وساعدوني في صلاح البشر ساعدكم الله، فلا تدعوا عليهم إن كنتم تريدون الله يكون راضياً في نفسه، فاعلموا إنّه لن يتحقّق ذلك حتى يدخل الأمم في رحمته جميعاً، ألا والله إنّ المهديّ المنتظَر لا يعتبر أُمَّه (وهي أمُّه) إلا جُزءاً من هدفه من أمَمٍ بأسرها، واعلموا أنّ الله على كل شيء قدير.

    وأما الذين يرون أنّ الأمر عادي بالنسبة لهم فأهم شيء لديهم هو أن يرضى الله عنهم ليدخلهم جنّته ويقيهم من ناره فلهم ذلك، ولكن سؤال المهديّ المنتظَر إليهم هو: فهل ترون أنّكم سوف تستمتعون بالنّعيم والقصور وربّكم المستوي على عرشه من فوقكم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فإذا كان جوابكم نعم، فأقول لكم: إذاً أنتم أصلاً تحبون أنفسكم، ولكن ربّي وعدني بقوم يحبهم ويحبونه.

    اللهم عجّل لعبدك بهم برحمتك يا أرحم الراحمين فمنهم من انضموا إلى الوفد المُكرم ومنهم من لم يعلم بوجود المهديّ المنتظَر بعد، فكم قلبُ إمامهم في اشتياقٍ للقائهم من بعد التّصديق عند البيت العتيق. اللهم إنّ عبدك المهديّ المنتظَر يدعوك بحق لا إله إلا أنت وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن لا تُجيب دعوة المهديّ المنتظَر على عبادك بالهلاك لو ينفذ صبري، وأن لا تجيب دعوة الوالدين على أولادهم، وأن لا تجيب دعوة أيّ إنسان على أخيه الإنسان؛ بل أجِب دعوتهم لهم بالرحمة والهدى، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين. اللهم إن عبد النّعيم الأعظم قد أحبّك أكثر من أي شيء ومن كل شيء مهما كان ومهما يكون حتى أصبح كل نعيم هو أن تكون راضياً في نفسك، ولن يتحقّق رضوان نفسك حتى تدخل عبادك جميعاً في رحمتك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين ..
    خادم البشر؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني .
    _______________

  3. الترتيب #3 الرقم والرابط: 291971 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 440 من الموضوع: الإمام الكريم يفتينا عن الصيحة أنها حدثُ العذاب الذي به يستعجلون، ويعلمنا ناموس اصطفاء خليفة الله ..


    [LANGUAGE][en]221797[/en][fa]205189[/fa][es]Español[/es][de]Deutsh[/de][it]Italiano[/it][mc]Melayu[/mc][tr]Türk[/tr][fr]Français[/fr][ku]Kurdî[/ku][ur]اردو[/ur][ru]русский[/ru][sw]Kiswahili[/sw][/LANGUAGE]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 03 - 1430 هـ
    25 - 03 - 2009 مـ
    10:13 مساءً
    ــــــــــــــــــــ



    الإمام الكريم يُفتينا عن الصيحة أنّها حدثُ العذاب الذي به يستعجلون، ويُعلِّمنا ناموس اصطفاء خليفة الله ..

    أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله في محكم القرآن العظيم:
    {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴿٣١﴾} [القمر].
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾} [يس].
    {وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ﴿١٥﴾ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ﴿١٦﴾} [ص].
    {مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴿٤٩﴾} [يس].
    {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٨﴾ مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴿٤٩﴾ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴿٥٠﴾} [يس].
    صــــــدق الله العظيـــــم.

    ومن خلال هذه الآيات المُحكمات يتبيّن لنا ما هي الصيحة، وإنّها حدثُ العذاب الذي به يستعجلون ويُنظِرون إيمانهم بالحقّ حتى يروا العذاب الأليم. وبالنسبة لموعد العذاب فقد أمر الله رسوله أن يقول: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الجن].

    {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} صدق الله العظيم [الأعراف:188].

    حتى ولو كنت أعلمُ يوم العذاب بحسب أيّامكم ومن ثم أخبركم به لانتظر الذين لا يعقلون إلى ذلك اليوم لينظروا هل يقع؟ ومن ثم يؤمنون. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٨﴾ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٤٩﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ﴿٥٠﴾ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وأما الآية التي تأتي من السماء ومن ثم يؤمنون فتظلّ أعناقهم للحقّ خاضعين، تلك آية العذاب الأليم بالدُّخان المُبين، ومن ثم يؤمنون بالحقّ من ربِّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {حم ﴿١﴾ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿٣﴾ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴿٤﴾ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴿٥﴾ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦﴾ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿٧﴾ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿٨﴾ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ﴿٩﴾ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٠﴾ يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١١﴾ رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾ أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿١٣﴾ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿١٤﴾ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    ويا أُمّة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام، أقسمُ بالذي وضع الأرض للأنام الذي كلامه أصدقُ الكلام أنّ عذاب الله آتٍ في عصري وعصركم وجيلي الذي هو جيلكم هذا، وإنّه نبأٌ عظيمٌ أنتم عنه مُعرضون، وإنّ عذاب الله آتٍ لا مُحالة وإنّما أريد إنقاذ المسلمين والمصدّقين بالحقّ من الناس كافة في العالمين.

    ويا أمّة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام، لقد ضلَلْتُم عن الصراط المستقيم وتريدون المهديّ المنتظَر الذي يتّبع أهواءكم فيؤيّدكم على ما أنتم عليه من الضلال وتحسبون أنّكم على صراطٍ مستقيم؛ إذاً لا داعي أن يبعثه الله إليكم إذا ما تزالون على الصراط المستقيم.

    ويا أمة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام، أقسِمُ بمن خلقني من نُطفةٍ من ماءٍ مهينٍ وجعل نسلي في قرارٍ مكينٍ إلى قدري المعلوم إنّي الإمام المهديّ خليفة الله الحقّ من ربِّكم وأكثركم للحقّ كارهون وتزعمون أنّكم بكتاب الله وسنّة رسوله مُستمسكون! قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. فلم أجد في مُحكم كتاب الله ولا في سنة رسوله الحقّ إنّكم أنتم من تختارون خليفة الله، وأراكم غضبتم على ناصر محمد اليماني كونه يقول إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم على كافة علمائكم، فأبت السُّنة والشيعة وأنكروا على ناصر محمد اليماني قوله إنّ الله ابتعثه للناس إماماً وجعله خليفته في الأرض، وقالت الشيعة: "لقد اصطفينا الإمام المهديّ منذ أكثر من ألف عامٍ ونحنُ له مُنتظرون"، وقالت السنة والجماعة: "يا ناصر محمد اليماني أنت كذابٌ أشِر ولست المهديّ المُنتظِر، والبُرهان على كذبك أنّك تقول إنّ الله ابتعثك لنا إماماً وخليفة لله في الأرض وخالفت عقيدة أهل السنة والجماعة فهم من يصطفون الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض، ونقول له أنت الإمام المهديّ حتى ولو رفض أجبرناه على البيعة كرهاً". ومن ثم يردّ عليهم المهديّ الحقّ من ربِّهم وأقول للشيعة والسنة: أأنتم من يُقسم رحمة الله؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. فلا أجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله الحقّ هذه العقيدة المُنكرة والباطلة والزور الكبير، وأجدُ العكس لِما تعتقدون أنّ الله أعلم منكم ومن الجنّ ومن الملائكة المُقرّبين، وحرّم الله على الإنس والجنّ وعلى ملائكته المُقربين التدخل في شأن اصطفاء خليفة الله وأنّ الله يعلمُ ما لا تعلمون.

    ويا معشر الباحثين عن الحق، فهل وجدتم اختلافاً ولو شيئاً بين بيان محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وبين بيان الإمام المهديّ ناصر مُحمد اليماني للقرآن من ذات القرآن؟ فلا حُجّة لكم على المهديّ المُنتظَر ناصر محمد اليماني بعدُ إذا حاججتُكم بالبيان الحقّ للقرآن من ذات القرآن ثم بالبيان الحقّ من عند الرحمن على لسان محمدٍ رسول الله في السنة المُهداة إن لم تجدوها تختلف مع بيان ناصر محمد اليماني للقرآن. ومن حاجّني الآن بما خالف لمحكم كتاب الله وبما خالف لمحكم سُنّة البيان على لسان مُحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فاشهدوا عليه بالكفر والإعراض عن كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ، وعصى الله ورسوله والمهديّ المُنتظَر الحقّ من ربِّه سواء كان من أهل السّنة أو من الشيعة أو من أي المذاهب والفِرَق، وما بعد الحقّ إلا الضلال. وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..

    وقد أفتيتُ من قبل بالحقّ في عقيدة بعث الإمام المهديّ الذي له تنتظرون، فهل أنتم من يصطفيه ويختاره ويبتعثه أم الله؟ وجعل الله المهديّ المنتظَر خليفة الله في الأرض قائداً لكم للجهاد في سبيل الله وإماماً هادياً إلى الصراط المستقيم ويزيده الله بسطةً على كافة علمائكم بالحقّ، وأفتيكم بالحقّ والحقّ أقول حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ إنّ اصطفاء خليفة الله لا ينبغي للإنس والجن والملائكة التدخّل في شأنه أو المعارضة فيه، وأمر اصطفاء خليفة الله في الأرض يختصّ به الله مالك الملك الذي يؤتي ملكه من يشاء فيزيد خليفته الذي اصطفاه عليكم بسطةً في العلم على كافة من استخلف عليهم ليجعل الله ذلك برهان الخلافة والإمامة والقيادة لعلكم تتّقون، فلنحتكم إلى الله في كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ إن كنتم مؤمنين.

    وأنا الإمام المهديّ الحقّ من الرحمن أجادلكم أولاً من القرآن العظيم فإذا لم أجد ضالتي فيه ومن ثم أذهب إلى السنّة المُحمدية صلّى الله عليه وآله وسلّم، فتعالوا لأعلمكم ناموس اصطفاء خليفة الله بأنّ شأنه يختصّ به الله وحده لا شريك له ولا يشرك في حُكمه أحدًا، وما ينبغي لعباده أن يصطفوا خليفة الله من دونه سبحانه، وهو أعلمُ حيث يجعل رسالته وهو العزيز الحكيم، فإذا اصطفى الله خليفته من عباده أصدر الأمر إلى عباده أجمعين بطاعته. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظر أيها الباحثُ عن الحقّ لردّ الله الواحد القهار على ملائكته المقربين الذين بدا لهم رأيٌ آخر في اصطفاء خليفة الرحمن، فانظروا إلى ردّ الله عليهم: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم، فإذا كان ملائكة الرحمن ينقصهم العلم الواسع في اصطفاء خليفة ربهم، فكيف يصطفي خليفةَ الله الشيعةُ الاثني عشر من دونه؟ فإذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن الرأي في اصطفاء خليفة ربِّهم فكيف يحقّ لمن هم من دونهم؟

    ومن ثم بيّن الله لملائكته برهان الخلافة لمن اصطفاه الله أنه يزيده بسطةً في العلم عليهم. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر الشيعة الاثني عشر وأهل السُّنّة والجماعة، هل أنتم أعلم أم الله الواحد القهار؟ أفلا ترون ردّ الله على ملائكته بالتكذيب أنّهم أعلمُ من ربِّهم ويرون من اصطفاه سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء وكأنّهم أعلمُ من الله؟ ولذلك قال الله تعالى لهم: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، لأنّهم ليسوا بأعلم من ربِّهم في اصطفاء الخليفة، ولذلك كان رداً عليهم قاسياً من الله: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، ومن ثم أدرك الملائكة أنّهم تجاوزوا حدودهم في شأن اصطفاء خليفة الله وربّهم أعلمُ منهم ولذلك سبّحوا لربهم من أن يكونوا أعلم منهُ سُبحانه لذلك {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾}.

    فتدبّر المقطع كاملاً تجد أنّ شأن اصطفاء الخليفة يختصّ به من يعلم الغيب في السماوات والأرض ويعلمُ ما تبدون وما كنتم تكتمون. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم.

    ونستنبط من هذه الآيات أحكاماً عدّة في ناموس الخلافة في الكتاب كالتالي:

    1 - إنّ شأن اصطفاء خليفة الله يختصّ به مالك المُلك الذي يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعُ عليم.

    2 - إنّ اصطفاء الخليفة لا يحقّ حتى لملائكة الرحمن المُقربين التدخل فيه، فليسوا هم أعلمُ من الله، وهو أعلمُ حيث يجعلُ علم رسالته.

    3 - نجد أنّ الله علّم ملائكته بالبرهان لمن اصطفاه الله خليفة أنّه يزيده بسطةً في العلم على من استخلفه عليهم ليجعله مُعلِّماً لهم العلم. ولذلك قال الله تعالى: {فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم.

    فتبيّن لنا أنّ آدم زاده الله بسطةً في العلم على الملائكة برغم أنّ الملائكة علماء ولكن الله زاد آدم بسطةً في العلم عليهم ليجعل ذلك بُرهانَ الاصطفاء لكي تعلموا خليفة الله الذي اصطفى عليكم؛ إذ أنّكم تجدون أنّ الله قد زاده بسطةً في العلم عليكم، وشأن الخلافة كذلك لا يتدخل فيه أنبياء الله ورسله من الإنس فكذلك لا يحقّ لهم أن يصطفوا خليفة الله من بعدهم من دونه، فانظر لخليفة الله طالوت فهل نبيّهم هو من اصطفى طالوت عليهم قائداً وإماماً وملكاً؟ بل الله الذي اصطفاه وزاده بسطةً في العلم عليهم الذي يؤتي مُلكه من يشاء، والله واسعٌ عليمٌ. وقال الله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر الشيعة والسُّنّة، قال الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿٣١﴾ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} صدق الله العظيم [الزخرف:31-32].

    وكذلك أنتم يا معشر الشيعة والسنة، أأنتم من يُقسم رحمة الله فتصطفون من تشاءون ونسيتُم قول الله تعالى: {قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}؟ أفلا تتّقون؟ فأمّا السُّنّة فحرّموا على خليفة الله أن يُعرِّفهم بنفسه وقالوا إنّ المهديّ المنتظَر لا يعلمُ أنّه المهديّ المُنتظَر وأنّهم هم من يعلم أنّهُ الإمام المهديّ المُنتظَر فيُعرّفونه على شأنه في المسلمين أنّه الإمام المهديّ شرط أن يُنكر أنّه الإمام المهدي مبعوث من ربّ العالمين، ومن ثم يزدادون إصراراً على الباطل: "بل أنت الإمام المهديّ ولكنّك لا تعلم أنّك الإمام المهديّ"، فيجبرونه على البيعة كُرهاً وهو من الصاغرين، برغم أنّهم يعلمون إنّ الإمام المهديّ يبتعثه الله إليهم على اختلافٍ بين علماء الأمّة وتفرّقٍ ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فيوحِّد صفّهم ويلُمّ شملهم ويجبر كسرهم من بعد أن تفرّقوا وفشلوا وذهبت ريحُهم كما هو حال المسلمين اليوم، وبرغم الأحاديث النبوية الحقّ التي تُّفتي أهل السنة أنّ الله هو من يبعث الإمام المهديّ إليهم وبرغم أنّهم يؤمنون بها ولكنّهم يُعرضون عنها ويستمسكون بما خالفها برغم أنّهم ينطقون بالأحاديث الحقّ ويعلمها المسلمون. كمثال حديث محمد رسول الله الحق، وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [أبشّركم بالمهدي يُبعث في أمّتي على اختلاف من الناس، وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صفاحا].

    وليس صِحاحاً كما يزعمون بل صفاحاً، أي يحثوا جُنيهات الذهب للناس حثواً بصفحتي يديه كما يحثوا أحدُكم القمح حثواً بصفحتي يديه، وصدق عليه الصلاة والسلام، ويحدث بعد أن يأتيني الله المُلك بإذن الله مالك الملك الذي يؤتي مُلكه من يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب.

    فكيف إنّكم تعتقدون يا معشر السُّنّة أنّ الله يبعث المهدي في أمّة محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ومن ثم تُحرّمون عليه أن يقول لكم: يا أمة مُحمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إنّي الإمام المهدي ابتعثني الله إليكم لأحكم بينكم بالعدل وأقول فصلاً وما هو بالهزل فأطيعوا أمري، وإن عصيتم أظهرني الله عليكم ببأسٍ شديدٍ من لدنه في ليلة وأنتم صاغرون فتقولون ربّنا اكشف عنّا العذاب إنّا مؤمنون.

    وأما الشيعة وما أدراك ما الشيعة! فقد ابتعثوا الإمام المهديّ قبل قدَرهِ المقدور في الكتاب المسطور وأَتَوه الحُكم صبياً، ألا والله لن يأتيهم مهديُّهم الذي له ينتظرون ولو انتظروا له خمسين مليون سنةٍ حتى يجعلوا الأحجار عنباً والماء ذهباً، ذلك لأنّه ما أنزل الله به من سلطان لا في كتاب الله ولا سُنّة رسوله الحقّ.

    ويا معشر الشيعة الاثني عشر إنّي أنا المهديّ المُنتظَر الإمام الثاني عشر من اَل البيت المُطهر من ذُرّية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، ولم تلدني أمي في (يكلاء) مسقط رأسها قبل قدري المقدور في الكتاب المسطور، وكان أمر الله قدَرَاً مقدوراً، وجئتَ على قدر يا موسى.

    ويا معشر الشيعة الاثني عشر، لقد ظهر البدر وصار وسط السماء ولكنّكم لا تُبصرون! فكيف يُبصرُ البدر وسط السماء من كان في سردابٍ مظلم؟ وكلا ولن تبصروا البدر حتى تكفروا بأسطورة سرداب سامراء، أما إذا أبيتُم إلا المكوث في ظلمات السرداب فلن تُبصروا القمر حين يظهر ولن تؤمنوا بصاحب علم الكتاب ولن تروا البدر حين يظهر في السماء، فكيف يرى البدر في السماء من كان في سردابٍ مُظلمٍ حتى مجيئ كوكب العذاب؛ كوكب سقر ليلة يسبق الليل النهار لطلوع الشمس من مغربها؛ ليلة النصر والظهور للمهديّ المُنتظَر من الله الواحد القهار الذي ابتعثه بالحقّ، فإن أبيتُم أظهرني الله عليكم في ليلةٍ واحدةٍ وأنتم صاغرون ليلة النصر والظهور للمهديّ المُنتظَر على كافة البشر؛ ليلة مرور الكوكب العاشر سقر نار الله الكُبرى اللواحةُ للبشر من عصرٍ إلى آخر، وجئتكم أنا وكوكب النار على قدرٍ في الكتاب المسطور، فيأتيكم في موعده المُقرر في نهاية عصر الحوار من قبل الظهور حتى إذا كذّبتم أظهرني الله به على كافة البشر في ليلةٍ يسبق الليل النهار وقد أدركت الشمس القمر نذيراً للبشر لمن شاء منكم أن يتقدّم فيُصدِّق بالبيان الحقّ للذكر أو يتأخّر فيهلكه الله بكوكب النار سقر سنتها شهر من شهور السّنة الكونيّة، وطول السّنة الكونيّة خمسون ألف سنةٍ بحساب أيامكم وسنينكم وساعاتكم ودقائقكم وثوانيكم، بمعنى أنّ اثني عشر دورة فلكيّة لكوكب سقر يعدل خمسون ألف سنة. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿٢﴾ مِّنَ اللَّـهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴿٣﴾ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿٤﴾ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴿٦﴾ وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴿٧﴾ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ﴿٨﴾ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ﴿٩﴾ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ﴿١٠﴾ يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴿١١﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴿١٢﴾ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ﴿١٣﴾ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ ﴿١٤﴾ كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ﴿١٥﴾ نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ ﴿١٦﴾ تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٧﴾ وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [المعارج].

    وأنتم تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿٢﴾}، وتجدون دعوتهم في قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ويا معشر أهل السُّنّة والجماعة إن كنتم تؤمنون بما جاء به محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كتاب الله وسنّة نبيّه الحقّ فإنّي أشهدُ كافة ملائكة الله بالسماوت السبع، وأشهدُ ملائكة الله الذين معكم في هذه الأرض وتعدادهم ضعفكم عن اليمين والشمال قعيد، وأشهدُ كافة الأنصار للمهديّ المُنتظَر من هذه الأمّة قولاً وعملاً وكفى بالله شهيداً أنّي أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تُخالف لمنطق القرآن العظيم، فإن أبيتُم وكفرتم بكتاب الله وسنّة رسوله وتمسّكتُم بما يُخالف لكتاب الله وسنة رسوله فإنّي أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّ معشر الشيعة ومعشر أهل السّنة والجماعة قد كفروا بكتاب الله وبسنة رسوله الحقّ.

    ولربّما يودّ أحد علماء السّنة أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني احترم نفسك، فكيف نكفر بسنّة محمدٍ رسول الله الحقّ ونحن أهلٌ لها ولذلك نُسمّي أنفسنا بأهل السُّنة؟". ومن ثمّ نردّ عليه بالحقّ وأقول: أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّي مُستمسك بأحاديث محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الحقّ في عقيدة ابتعاث الإمام المهديّ من الله ولستم أنتم من يبتعثه ويصطفيه للناس إماماً، وقال محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما].
    صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
    [ليبعثن الله من أهل بيتي رجلا يملأ الأرض عدلا كما مُلئت جورا وظُلماً].

    قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
    [منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه].

    قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [أبشركم بالمهديّ يُبعث على اختلاف من الناس، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما مُلئت جورا وظُلماً].
    صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    أفلا ترون أنّ كتاب الله وسنّة نبيّه الحقّ لا يفترقان وقد أتيناكم بالفتوى الحقّ في عقيدة بعث المهديّ أن مَنْ يختصّ به هو الله كونه خليفة لله؟ وأثبتنا من كتاب الله وسنة رسوله الحقّ أنّ الله هو من يصطفي خليفته فيبعثه إليكم بالحقّ على اختلاف المسلمين إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم فرحون، فابتعثني الله لأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون لأنّه قد زادني عليكم بسطةً في العلم وعلى كافة علماء المسلمين، وأُحاجّكم بكتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ إن كنتم مؤمنين بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، وإن أبيتُم إلا الاستمساك بما خالفهم من عند غير الله بل من عند الشيطان الرجيم فقد أصبحتم لستُم بمسلمين وإنّما تُسمّون بالمسلمين كاسمٍ فقط ولستم مستسلمين لما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ، أفلا تتّقون؟ فهل تريدون مهديّاً يأتي فيقول أنا مهديٌّ شيعيٌّ أو مهديٌّ سُنيٌّ أو غير ذلك من فرقكم المختلفين؟ أم تنتظرون مهديّاً يهديكم أجمعين إلى الصراط المستقيم مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ وكافراً بالتعدّديّة المذهبيّة في الدين؟ وأُحرّمها كما حرّمها الله ورسوله مُحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكيف أحلّ لكم ما حرّمه الله ورسوله أفلا تعقلون؟ فأيّ مهديٍّ تريدون من بعد الحقّ من ربِّكم؟ ألا والله إنّ الذي يتّبع أهواءكم بغير علمٍ فإنّه مُفترٍ على الله ورسوله كما اتّبعتم المُفترين، وأقسمُ بربّ السماوات والأرض وربّ العرش العظيم لو حاورتُكم ألف سنةٍ لما اتّبعت أهواءكم شيئاً ما حييتُ بإذن الله، ولو اتّبعت أهواءكم بغير علمٍ إذا لن تغنوا عنّي من الله شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:145].

    ويا أمّة الإسلام ويا حُجّاج بيت الله الحرام، إنّي لا أقول لكم إلا ما قاله الله ورسوله، فإن جئتُكم بقولٍ ليس من كتاب الله ولا من سنّة نبيّه الحقّ فقد جعل الله لكم على ناصر محمد اليماني سُلطاناً، وإن كذّبتموني فصدّقتم وكذّب ناصر محمد اليماني ما دام أتى بقول من رأسه أو يزعم بوحي جديدٍ لديه من ربّه؛ ذلك لأنّه لا وحيٌ جديدٌ ولا نبيٌّ جديدٌ من بعد خاتم الأنبياء والمرسَلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وإن خاطبكم الإمام ناصر محمد اليماني بقول الله وبقول رسوله ومن ثم أعرضتُم عن كتاب الله وسنة رسوله الحقّ واستمسكتُم بما خالفهم فاعلموا أنّكم لستم على كتاب الله ولا سنّة رسوله الحقّ وأنّكم استمسكتم بما خالف لكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، فلماذا تكذبون على أنفسكم وعلى أمّتكم أنّكم على كتاب الله وسنة رسوله؟ فها هو الإمام المهديّ المنتظَر بينكم يدعوكم إلى الرجوع إلى كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ فإذا أنتم عن الحقّ معرضون، فكيف لا يُعذِّبكم الله مع المعرضين عن كتاب الله وسنة رسوله من الناس أجمعين؟ ولذلك لن تجدوا آية العذاب الأليم بالدُّخان المُبين تغشى فقط الذين كفروا. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} صدق الله العظيم [سبأ:17].

    ولكنّي أجد آية الدُّخان المُبين تغشى المسلمين والكفار جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٠﴾ يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١١﴾ رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾ أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿١٣﴾ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿١٤﴾ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    فهل تظنون محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو المرتقِب لليلة النصر والظهور بآية العذاب الأليم؟ ولكنه قد مات صلوات الله عليه وآله وسلّم، إذاً من هو المرتقِب لآية التصديق الدٌّخان المُبين لو كنتم تعقلون؟ فإنّه الإمام المهديّ الذي يُناديكم بالرجوع إلى كتاب الله وسُنّة نبيّه الحقّ، فإذا بالمسلمين والكُفار جميعاً عنه مُعرضين إلا قليلاً من المؤمنين ومعظمهم لم يبلغوا اليقين، وسلامُ الله عليهم ورحمة منه وبركاته، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________


    اقتباس المشاركة: 5066 من الموضوع: ردود الإمام على العضو سواح: المهدي المنتظر يقول لكم أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا هل ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحق..


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 02 - 1431 هـ
    05 - 02 - 2010 مـ
    10:34 مســاءً
    ـــــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهديّ بالقول الفصيح والصريح إلى سواح..
    المهديّ المنتظَر يقول لكم أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا هل ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحقّ..



    ويا سواح، لماذا تصدّ عن دعوة الإمام ناصر محمد اليماني إلى الصراط المُستقيم وتصف دعوة ناصر محمد اليماني بالضلال المُبين؟ فتعال لنبحث سوياً في أساسيات دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ونُلخصها بما يلي:

    1 - إن الإمام المهديّ يدعو كافة المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين إلى أن نتفق على كلمةٍ سواء بيننا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فنعبده كما ينبغي أن يُعبد حتى نُحقق الهدف من خلقنا. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    2 - وكذلك تجد الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يُفتي المؤمنين أن لّله الدين الخالص وأن الّله لا يغفر أن يُشرك به، ولذلك تجد دعوة الإمام ناصر محمد اليماني مُركّزة على إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد الله ربّ العالمين الذي خلقهم ليعبدوا الله وحده لا شريك له ومن أشرك بالله فقد حبط عمله فلا يقبل الله عبادة المُشركين بربّهم الذين يدعون أولياءه من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم ويقربوهم إلى الله زُلفى فذلك شركٌ وظلمٌ عظيمٌ لأنفسهم فلا يجوز لهم أن يدعوا مع الله أحداً من عباده أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الجن:18].

    ولذلك تجد دعوة الإمام ناصر محمد اليماني مُركّزة في الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فتعال لننظر هل دعوة الإمام ناصر محمد اليماني هي ذاتها دعوة كافة الأنبياء والمُرسلين من ربّ العالمين؟ ونترك الحُكم لله وهو خير الفاصلين وإليك حكم الله في حقيقة دعوة كافة رُسله إلى العالمين، وقال الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25].

    فهل وجدتم يا سواح أنّ دعوة الإمام ناصر محمد اليماني قد اختلفت عن دعوة كافة المُرسلين من ربّ العالمين إلى عبادة الله وحده لا شريك له حتى تصدّ عن دعوة الإمام ناصر محمد اليماني فتصف دعوتي إنّها على الضلال المُبين وتُفتي في شأن ناصر محمد اليماني أنّهُ ضلّ عن الصراط المُستقيم ومن اتّبعه؟ فهل بعد الحقّ إلا الضلال يا سواح؟ فمن يُجيرك من عذاب الله ربّ العالمين يا من تصدّ عن رجلٍ مؤمنٍ يدعو العباد إلى الخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد الله ربّ العالمين وحده لا شريك له ولا إله غيره، ولكن سواح يصدّ عن الدعوة الحقّ ويبتغيها عوجاً، وأنت تعلم والإمام المهديّ يعلم أنّك من الذين هم للحقّ كارهون، وأنك عضو في موقع المُمهِّدون الذي جعله (عَلَمُ الجهاد) وكراً للمهديين الذين اعترتهم مسوس الشياطين ويوحي إليهم علم الجهاد أنه هو المُكلف باختيار المهديّ المنتظَر من بينهم في قدره المقدور في الكتاب المسطور، وكل منكم يزعم أنّه المهديّ المنتظَر كما تزعم أنت أنك أنت المهديّ المنتظَر، وهو يتخبطه مسّ شيطانٍ رجيمٍ وجميع من يدّعي أنّهُ المهديّ المنتظَر بغير علمٍ ولا هدًى من ربّ العالمين.

    ويا رجل لقد رفعنا عن عضويتك الحظر بعد أن قام أحد أعضاء مجلس الإدارة بحظرك كونك غير مؤدب وتشتم المهديّ المنتظَر وتطعن في نَسَبِهِ، ويا رجل إنّي أفتيك بالحقّ أنّه مهما أثبت لك ناصر محمد اليماني أنّهُ من آل البيت فإنّ الله لم يجعل إثبات النسب هو البُرهان للمهديّ المنتظَر الحقّ المُصطفى من ربّ العالمين وذلك لأنك لا تعلم ما هو البرهان الحقّ للاصطفاء من ربّ العالمين، وكثيرٌ من عُلماء الأمّة لا يعلمون ما هو البُرهان لخليفة الله المُصطفى وذلك بسبب اتِّخاذهم هذا القرآن مهجوراً، فهل وجدتم أنّ الله أمر ملائكته بتنفيذ السجود لآدم (سجوداً لأمر ربّهم) إلا بعد أن هيّمن عليهم خليفة الله آدم المُصطفى من الرحمن ببسطة العلم حتى إذا أثبت خليفة الله آدم أنّهُ أعلم منهم وعلموا أنّ الله زاده بسطةً في العلم فصار يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، ومن بعد إثبات بسطة العلم من خليفة الله آدم ومن ثم صدر الأمر الرباني إلى ملائكة الرحمن أن اسجدوا لآدم. وقال الله تعالى:
    {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    ولماذا يا سواح قال الله لملائكته المُقربين
    { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }؟ والجواب: إن كنتم صادقين أنكم أعلم من ربّكم علام الغيوب الذي يعلم غيب السماوات والأرض ويعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون، فكيف تريدون أن تصطفوا خليفته من دونه وكأنّكم أعلم من الله! بل الله يصطفي من يشاء ويختار وليس لهم الخيرة من الأمر. ومن ثم أدرك ملائكة الرحمن المُقربون خطأهم بغير الحقّ في حق ربّهم بسبب قولهم: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠} صدق الله العظيم [البقرة].

    أي لستم أعلم من الله حتى تصطفوا خليفته من دونه فتجعلوه منكم كونكم تُسبِّحون بحمد الله وتقدسون له؛ بل أنتم مجرد عبيد ممن خلق وليس لكم الخيرة في اصطفاء خليفة الله من دونه؛ بل يختص بأمر اصطفاء الخليفة الله مالك المُلك يؤتي مُلكه من يشاء والله واسع عليم. ومن ثم أراد الله أن يقيم الحُجة بالحقّ على ملائكته المُقربين بأنهم ليسوا بأعلم من ربّهم؛ بل الله الذي يصطفي خليفته ولا يُشرك في حُكمه أحداً ثم يزيد خليفته المُصطفى بسطةً في العلم على من اصطفاه الله عليهم، وأراد الله أن يُقيم عليهم الحُجّة بالحقّ ومن ثم علّم خليفته آدم الأسماء كُلها فزاده بسطةً في العلم على ملائكته المُقربين حتى يكون خليفته هو المُعلِّم لهم ما لم يكونوا يعلمون. وقال الله تعالى:
    {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    ومن ثم أدرك ملائكة الرحمن المُقربون أنهم تجاوزوا حدودهم مع ربّهم إلى ما لا يحقّ لهم وليس لهم الخيرة من الأمر وبعد أن أدركوا أن في نفس ربّهم شيئاً منهم بسبب قوله لهم:
    {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، ومن ثم أدركوا خطأهم أنه لا يحقّ لهم أن يصطفوا خليفة الله من دونه وأنهم ليسوا بأعلم من ربّهم ولذلك قالوا: {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم [البقرة:32].

    حتى إذا ثبت لهم أن ربّهم هو أعلم منهم بعباده وهو يصطفي من يشاء من عباده ثم يزيده بسطةً في العلم عليهم ليجعل ذلك برهان الإمامة والخلافة في كُل زمانٍ ومكانٍ. وقال الله تعالى:
    {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣} صدق الله العظيم [البقرة].

    وبعد أن أثبت خليفة الله آدم أنّ الله زاده بسطةً في العلم على ملائكة الرحمن المُقربين ومن ثمّ صدر الأمر مُباشرةً إلى ملائكة الرحمن من ربّهم أن اسجدوا لآدم. وقال الله تعالى:
    {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظر يا سواح كيف أن تنفيذ الأمر من الله بطاعة آدم لم يصدر إلا بعد أن أثبت خليفة الله آدم أنّ الله الذي اصطفاه خليفة وقد زاده بسطةً في العلم ليجعل الله بسطة العلم هو البُرهان من الرحمن، وليجعل الله ذلك هو ناموس النّبوّة والخلافة والإمامة في كُل زمانٍ ومكانٍ
    ، فانظر إلى الإمام طالوت عليه الصلاة والسلام، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    ولكن انظر لردّ نبيهم عليهم بالحقّ فلم يقل أنه هو من اصطفاه ملكاً لهم وإماماً بل الله هو من اصطفاه لهم فزاده عليهم بسطةً في العلم. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزاده بسطةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    إذاً برهان النّبوّة أو الخلافة أو الإمامة هو بسطة العلم الحقّ فيُعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ويحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون في دينهم.


    ولذلك يا سواح رفع الإمام ناصر محمد اليماني عن عضويتك الحظر لتثبت بالبرهان المُبين أنّك أعلم من ناصر محمد اليماني بكتاب الله القُرآن العظيم! فإن فعلت ولن تفعل فقد أصبح ناصر محمد اليماني كذاباً أشِراً وليس المهديّ المنتظَر وليس من أهل البيت المُطهر، فلنحتكم إلى الذكر المحفوظ من التحريف إن كنتم صادقين. ولكني أراك تأتيني بآيةٍ من القرآن خارجة عن نقطة الحوار التي تُحاجني فيها لكي يظنّ الآخرون أنّ سواح يحاجّ من الكتاب كمثل حوارنا في سرّ الزيادة على قوم يونس، فإذا أنت تُحاج بآيات لا دخل لها بالموضوع لا من بعيد ولا من قريب بل خارجة عن الموضوع؛ بل هي في مواضيع أُخرى وذلك لكي يظنّ الآخرون أنك تحاج ناصر محمد اليماني بآيات من القرآن، ولكنّي قادرٌ على أن آتيك بتأويلها بإذن الله وأُفصِّلها تفصيلاً حتى يعلم الآخرون إنك لَغويٌّ مُبينٌ ومن الذين يصدون عن الصراط المُستقيم ويبغونها عوجاً أو إنه يتخبط فيك مسّ شيطان رجيم، ولكني أتحداك وشيطانك في ذلك بسُلطان العلم المُحكم من الكتاب المُبين وليس تحدي الإمام ناصر محمد اليماني لسواح وحده بل لكافة شياطين الجنّ والإنس وكافة عُلماء المُسلمين والنّصارى واليهود، فإذا لم أُهيمن عليكم بسُلطان العلم الحقّ المُقنع للعقل والمنطق فلستُ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم وذلك لأني أعلمُ أن بُرهان الإمامة والخلافة هي بسطة العلم كما أثبتنا لكم من مُحكم القرآن العظيم في قلب وذات الموضوع في ناموس الخلافة والإمامة أنهُ بسطة العلم من ربّ العالمين، وبرغم أن الله كلّم ملائكته تكليماً فأمرهم أنه إذا اصطفى خليفته أن يقعوا له ساجدين ولكنّ الله أجّل تنفيذه حتى جعل خليفته آدم وملائكته المُقربين في ساحة الاختبار في بسطة العلم، وقال الله تعالى:
    {فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولكن للأسف إن عُلماء الشيعة والسُّنة لا يعلمون كيف يعلمون المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم إذا بعثه الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور، فأمّا الشيعة فيزعمون أنّ الإمامة بالوراثة فظنّوا أنّ الإمامة والنّبوّة بالوراثة، أفلا يرون كم مرّت من الأجيال في ذريّة نبي الله إسماعيل حتى بعث الله مُحمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في قدره المقدور في الكتاب المسطور؟ أم إنّه وُلِد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في زمن إسماعيل ومن ثم خبأه الله في غار حراء حتى جاء قدره المقدور في الكتاب المسطور فسبق ميلاده قدره! أفلا يعقلون أم إنهم لا يعلمون بقول الله تعالى:
    {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ﴿٢٠﴾ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَ‌ارٍ‌ مَّكِينٍ ﴿٢١﴾ إِلَىٰ قَدَرٍ‌ مَّعْلُومٍ ﴿٢٢﴾ فَقَدَرْ‌نَا فَنِعْمَ الْقَادِرُ‌ونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [المرسلات].

    فلا ينبغي لنبيٍّ ولا لرسولٍ ولا لخليفةٍ أو إمامٍ أن يسبق خلقه وميلاده قبل قدره المقدور في الكتاب المسطور، فانظروا لقول الله لنبيه موسى عليه الصلاة والسلام:
    {اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْ‌عَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَ‌كَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرً‌ا ﴿٣٥﴾ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ ﴿٣٦﴾ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّ‌ةً أُخْرَ‌ىٰ ﴿٣٧﴾إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ ﴿٣٨﴾ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي ﴿٣٩﴾ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ فَرَ‌جَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ‌ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ‌ يَا مُوسَىٰ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وكذلك كافة الأنبياء والمرسلين وأئمة الكتاب لم يسبق ميلادهم قدرهم وجيلهم
    ، وأما حُجة الشيعة بأصحاب الكهف والمسيح عيسى ابن مريم فنقول: أولئك لم يسبق ميلادهم قدرهم بل كان ميلادهم في عصرهم وجيل أمّتهم الذين بعثهم الله إليهم ومضت دعوتهم لأقوامهم فكفر بهم من كفر ومن ثم أبقاهم الله ليكونوا من آياته عجباً في عصر بعث المهديّ المنتظَر في قدره المقدور في جيله وجيل أمّته المعدودة في الكتاب، أفلا تعقلون؟ فلماذا تصرون على الضلال بعدما أقمنا الحُجة عليكم بسلطان العلم المُحكم من كتاب الله القرآن العظيم يا من تنتظرون مهديّاً منتظراً يأتي مُتبعاً لأهوائكم؟ أفرأيتم لو أنكم لا تزالون على الهُدى فلمَ يبعث الله المهديّ المنتظَر ليهديكم إلى الصراط المستقيم؟ ولكنكم تعلمون أن قدر بعث المهديّ المنتظَر حتى إذا مُلئت قرى البشر جوراً وظُلماً ثم يبعث الله المهديّ المنتظَر ليهدي المسلمين والنّاس أجمعين إلى صراطٍ مُستقيمٍ فيدعوكم إلى اتّباع ذكر العالمين القرآن العظيم لمن شاء منهم أن يستقيم، فلماذا أنتم عن الدعوة إلى الاحتكام إليه مُعرضون إن كنتم به مؤمنين؟

    ولكنّي المهديّ المنتظَر أعظكم بواحدةٍ أن تقوموا لله مثاني وفرادى ثم تتفكّروا، فهل إذا بعث الله المهديّ المنتظَر ليهدي البشر فترى بأيّ كتاب يحاجّ العالمين فيدعوهم إلى الاحتكام إليه؟ فهل سوف يدعوهم إلى الاحتكام إلى التوراة؟ ولكنكم تعلمون أن الله لم يعدكم بحفظها من التحريف والتزييف، أم إنه سوف يدعوهم إلى الاحتكام إلى الإنجيل؟ ولكنكم كذلك تعلمون أن الله لم يعدكم بحفظها من التحريف، أم سيدعوهم إلى الاحتكام إلى السُّنة النبويّة؟ ولكنكم كذلك تعلمون أنها ليست محفوظةً من التحريف، ومن ثم تخرجون بنتيجة العقل والمنطق أن الله إذا بعث المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم فلا بد أنه سوف يدعو العالمين إلى الاحتكام إلى ذكرهم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف والتزييف ثم لا تجدون أحداً يُحاجّه من القرآن العظيم إلا هيمن عليه بعلمٍ وهدًى من الكتاب المُنير فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وما بعد الحقّ إلا الضلال أفلا تعقلون؟ وقد جعل الله سُلطان العلم من محكم كتابه هو الحكم.

    وبما أنكم في عصر بعث المهديّ المنتظَر فمن وجدنا أنّ الله زاده على علماء الأمّة بسطةً في علم الكتاب القرآن العظيم فهو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين سواء يكون ناصر محمد اليماني أو سواح أو غيرهما من العالمين، أم تظنّون أن ناصر محمد اليماني قال لكم أنّه المهديّ المنتظَر من ذات نفسه ولم يُفتِه الله بذلك؟ ألا لعنة الله على من افترى أنّ الله اصطفاهُ مهديّاً منتظراً ولم يُفتِه الله بذلك كما لُعن إبليس إلى يوم الدين، أم أنّ شأن الإمام المهدي لديكم عادي ليس إلا رجلٌ صالحٌ يتبين لكم صلاحه أنه كان يخلع الحذاء اليمنى قبل اليسرى! أم أنه ذو لحية طويلة إلى السرة! أم مكتوب على جبينه المهديّ المنتظَر كما كتبتم على جبين المسيح الكذاب! أم كيف يتبيّن لكم المهديّ المنتظَر إذا جاء قدره المقدور، أفتوني إن كنتم صادقين؟ وذلك لأنّي أجدكم تقولون إنّ أهل العلم يعرفونه من بين النّاس فيعرِّفونه على نفسه أنّه المهديّ المنتظَر المبعوث من ربّ العالمين! إذاً فعلِّموني كيف تعرفونه إن كنتم صادقين.. كيف كيف كيف؟ أفلا تعقلون؟ فما يدريكم أنهُ المهديّ المنتظَر الحقّ المبعوث من ربّ العالمين؟ فإذا كان هو لا يعلم أنه هو المهديّ المنتظَر حسب عقيدتكم فكيف لكم أن تعرفونه أنتم؟! فهل تنتظرون مهديّاً منتظراً أنتم أعلم منه وهو أقل منكم علماً؟ إذاً كيف يستطيع أن يهيمن عليكم بسلطان العلم ويحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فيجمعكم على الصراط المُستقيم، أفلا تتفكرون؟

    ويا قوم استخدموا عقولكم، ويا معشر عُلماء الأمّة استخدموا عقولكم وذروا الاتّباع الأعمى من غير تفكّرٍ بالعقل هل هو الحقّ من ربّ العالمين؟ ولسوف أعظكم بواحدةٍ وأقول لكم: والله الذي لا إله إلا هو إن سبب الذين ضلّوا من قبلكم أنهم لم يتفكروا بعقولهم هل هم على الحقّ أم على ضلالٍ مُبينٍ، واعلموا أنّ العقل والمنطق لا ولن يتناقض مع الحقّ أبداً، وما أنكره العقل فحتماً ستجدون كتاب الله مُصدقاً لما أنكره العقل والمنطق وذلك لأن ما في مُحكم كتاب الله يقبله العقل والمنطق، ولذلك تجدون عقولكم تخضع لبيان ناصر محمد اليماني للقرآن العظيم وتسلِّمُ تسليماً إلا أن تأخذكم العزّة بالإثم. وهل سبب صموت علماء المُسلمين عن الفتوى في دعوة ناصر محمد اليماني إلا أنّ بيانه للقرآن يخضع له العقل والمنطق؟ ولكن مُشكلتكم هو عدم اليقين في قلوبكم أنّ الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم هو ناصر محمد اليماني! ثم يردّ عليكم المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ناصر محمد اليماني وأقول لكم: وهل بعد الحقّ إلا الضلال فلا تفتنكم الأخطاء الإملائية، وسبقت فتوانا لكم أني لم أكن يوماً عالماً بين علمائكم ولكن الله اصطفاني عليكم فزادني بسطةً في العلم عليكم جميعاً إلا أن تهيمنوا على ناصر محمد اليماني من محكم القرآن العظيم فإن فعلتم ولن تفعلوا فقد تبيّن لكم ولكافة الأنصار السابقين الأخيار وللنصارى واليهود والنّاس أجمعين أن ناصر محمد اليماني ليس هو المهديّ المنتظَر ثم تكفون المسلمين من غير العلماء أنّ يضلهم ناصر محمد اليماني عن الصراط المستقيم إن كان يدعو إلى الضلال المبين حسب فتوى سواح.

    وكيف تعلمون أنّ ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ ما لم تجيبوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم! أفلا تعقلون؟ فكم أنصحكم في كافة البيانات أن تستخدموا عقولكم لنرفعكم من فصيلة الأنعام التي لا تتفكر إلى فصيلة البشر الذين يتفكرون ويعقلون الحقّ من الباطل، فإذا لم تُصدِّقوا بنصيحة الإمام ناصر محمد اليماني فتعالوا لننظر سبب هلاك الأمم الأولى المُكذبة بالحقّ من ربّهم فأوردوا أنفسهم نار جهنّم ثم تبيّن لهم كم كان الحقّ واضحاً وجلياً بين أيديهم فلم يتّبعوه لأنّهم لم يستخدموا عقولهم. وقال الله تعالى:
    {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ‌ ﴿٨﴾ قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ‌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ‌ ﴿٩وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ‌ ﴿١٠﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    أولئك مثلهم كمثل سواح الذي يقول احذروا اتّباع ناصر محمد اليماني فإنه على ضلالٍ كبيرٍ، وذلك لأنه لم يستخدم عقله فيتفكر في دعوة ناصر محمد اليماني هل يدعو إلى الحقّ و إلى عبادة الله وحده لا شريك له فجاءت دعوته مُطابقة لدعوة الأنبياء والمُرسلين، وهل يحاجّ بعلم وهدى من الكتاب المنير المحفوظ من التحريف القرآن العظيم، وهل سُلطان علمه يقبله العقل والمنطق أم من الذين يُجادلون في آيات الله بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتاب منير، أم تظنون يا معشر المُسلمين العامة أنّ صحابة محمد رسول الله الحقّ قلباً وقالباً - صلّى الله عليه وعليهم وسلّم تسليماً - كانوا عُلماء ولذلك اتّبعوا كتاب الله وصدّقوا برسوله؟ كلا وربّي وإنّما استخدموا عقولهم فتفكروا في دعوته فقبلت الحقّ عقولهم فاتّبعوا الحقّ من ربّهم فاستجابوا لنصيحة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كما علّمه الله أن ينصحهم فيقول لهم:
    {قُلْ إنّما أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} صدق الله العظيم [سبأ:46].

    وكذلك المهديّ المنتظَر يقول لكم ذات النصيحة:
    أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا هل ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ؟ فإن كان هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم فحتماً سوف تتقبل سلطان علمه عقولكم، وإن كان مثله كمثل المهديين الذين اعترتهم مسوس الشياطين فسوف تجدونه كمثل سواح يجادلكم بأيّ آيةٍ في القرآن كمثل أن تجادلوه في موضوع ما ثم تجدونه يأخذ آية من الكتاب ليس لها صلة بموضوع الحوار ومن ثم تجدونه يحاجّكم بها ومن ثم يتبيّن لكم أنّه من المهديّين الذين اعترتهم مسوس الشياطين من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون من الذين يحرّفون كلام الله عن مواضعه المقصودة كما ترونه يحاجّ ناصر محمد اليماني بآيات ليس لها صلة بموضوع الحوار، وهكذا تُميزون بين الحقّ والباطل إن كنتم تعقلون.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المؤمنين بالقرآن العظيم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

    {وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿
    ٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾}
    صدق الله العظيم [البقرة].
    ـــــــــــــــــــــ


  4. الترتيب #4 الرقم والرابط: 291972 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 21851 من الموضوع: بيان الإمام الحقّ في الأسباط وبني إسرائيل في حوارٍ مفصلٍ مع الأنصاريّة "بالقرآن نحيا" ..







    بيان الإمام الحقّ في الأسباط وبني إسرائيل في حوارٍ مفصلٍ مع الأنصاريّة "بالقرآن نحيا"


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 10 - 1432 هـ
    12 - 09 - 2011 مـ
    03:12 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    بيـــان القرآن لا يكون بالظنّ ولا بالرأي ولا بتشابه الكلمـــات.
    والبيان الحقّ لــ [الجنـــة- الأسبـــاط - الرسل الثلاثــــة] ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر..

    ويا أيتها الناصرة أختي في دين الله "بالقرآن نحيا"، لا حرج عليك ولا تثريب مطلقاً ولا على أيٍّ من الأنصار أن تسألوا عن شيء تخفونه في أنفسكم حتى لا يكون ذلك سبب طائفٍ من الشيطان إلى قلوبكم بين الحين والآخر، ثم يكون سبب الشك في قلوبكم بعد إذ كنتم مهتدين. وكان على الإمام المهديّ أن يثبتكم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ونأتيكم بالبيان الحقّ وأحسن تفسيراً.

    ويا أمَة الله المباركة "بالقرآن نحيا" لا يكون بيان القرآن بالظنّ الذي لا يغني من الحق شيئاً، ولا بالرأي الذي يحتمل الصح ويحتمل الخطأ ومن ثم يقول: "والله أعلم فإن أصبت فمن الله وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان"، وليس بيان القرآن بسبب تشابه كلمةٍ في موضوع آخر كمثال قول الله تعالى:
    {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:35]. فظن الذين يقولون على الله ما لا يعلمون أنّ الله جعل آدم خليفة في جنّة المأوى عند سدرة المنتهى، وسبب فتواهم بذلك هو بسبب أنّ الله ذكر الجنّة. ولكنهم بهذا التفسير جعلوا تناقضاً في كتاب الله القرآن العظيم كون جنّة المأوى عند سدرة المنتهى أعدها الله للشاكرين من بعد قضاء حياة الاختبار ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وليس للإنس والجنّ في جنّة المأوى إلا ما سعوا في هذه الحياة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فهي دار الجزاء من بعد الموت أعدها الله للشاكرين، ولكنهم بتفسيرهم الظني جعلوا إبليس في جنة المأوى عند سدرة المنتهى، ومن ثم أضلوكم عن حقائق كثيرةٍ ومثيرةٍ وهامةٍ بسبب إقناعكم بتأويلهم الباطل أن إبليس وآدم وحواء كانوا في الجنة. وكان السبب في قلب الحقائق رأساً على عقب هو بسبب فهمهم الخاطئ لذكر الجنة في قول الله تعالى:
    {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.

    وقد تبين لكم أن سبب ضلالهم هو أنهم اعتمدوا على كلمتين في الكتاب وهنّ ذكر الجنّة وكذلك ذكر الهبوط. ولكنهم أفتوا على الله ما لم يقله في محكم كتابه، كون الله تعالى لم يقل إني جاعل في جنّة المأوى خليفة فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين؛ بل فتوى الله في محكم كتابه للعالم وعامة المؤمنين بيِّنه ومُحْكَمة أن الله جعل آدم خليفة في الأرض:
    {وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَ‌غَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَ‌بَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَ‌ةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَ‌جَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ مُسْتَقَرٌّ‌ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّ‌بِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّ‌حِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ‌ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فما كان برهان الذين أضلوا الحقيقة عن أمتهم بالتفسير الظنّي إلا أنهم اعتمدوا على ذكر الجنة، وكأنَّ الله لا يذكر الجنة إلا جنة المأوى ونسوا قول الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} صدق الله العظيم.[الكهف:32].

    وقال الله تعالى:
    {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} صدق الله العظيم [القلم:17].

    وقال الله تعالى:
    {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ﴿٥٥﴾ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَ‌ائِكِ مُتَّكِئُونَ ﴿٥٦﴾ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ﴿٥٧﴾ سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّ‌بٍّ رَّ‌حِيمٍ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فأنتم تعلمون أنّ الله يقصد بقوله:
    {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} صدق الله العظيم؛ أنه يقصد جنة في الأرض؛ حرثُ الثلاثة الأخوة الذي مات أبوهم وهي دانية ثمارها. وكذلك تعلمون أن الله يقصد بقوله أصحاب الجنة أي جنة المأوى في قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ﴿٥٥﴾ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَ‌ائِكِ مُتَّكِئُونَ ﴿٥٦﴾ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ﴿٥٧﴾ سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّ‌بٍّ رَّ‌حِيمٍ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم. وقد تبين لكم أن سبب قولهم على الله غير الحقّ أنه بسبب ذكر الجنة وكذلك ذكر الهبوط.


    ومن ثم نأتي لبيان الهبوط أنه يقصد الهبوط من الأرض إلى الأرض فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، كمثل هبوط بني إسرائيل من الأرض إلى الأرض في قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} صدق الله العظيم [البقرة:61]. وكذلك هبوط آدم وحواء هو من الأرض إلى الأرض، وإنما ضربنا لكم على ذلك مثلاً حتى لا تعتمدوا على كلمة تشابهت في القرآن فتضلون عن حقائق كبرى في الكتاب.

    وعلى كل حالٍ سوف نأتي الآن للإجابة على أختي في دين الله "بالقرآن نحيا" ونقول: لقد أسستِ فتواك عن الأسباط بقولك أنهم مرتبين بالذكر كون الأسباط يأتي ذكرهم من بعد يعقوب وعلى هذا الأساس أعلنتِ بفتواك أن الأسباط هم ذريّة نبيّ الله يعقوب فجعلتِهم جميعاً من رسل الله في الكتاب. ولكني الإمام المهديّ ألقي إليكِ بهذا السؤال وأريد الإجابة عليه بالحقّ، فهل رسول الله يونس عليه الصلاة والسلام بعد نبيّ الله يعقوب؟ فإذا كان جوابك كلا بل رسول الله يونس هو من قبل نبيّ الله يعقوب، ومن ثم نقول وها أنتِ تجدين ذكر اسم رسول الله يونس جاء من بعد نبيّ الله يعقوب برغم أنه من قبله! وقال الله تعالى:
    {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} صدق الله العظيم [النساء:163].

    ولكنك اعتمدتِ على ذكر الأسباط من بعد ذكر اسم يعقوب فظننتِ أنهم أسباط نبيّ الله يعقوب، ونسيتِ أن ذكر اسم أيوب ويونس أنه من بعد ذكر عيسى، برغم أنّ المبعوث من بعد نبيّ الله عيسى هو محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله.
    ويا أمَة الله، فهل جعلتِ كافة أولاد يعقوب رسلاً تَنَزّلَ عليهم الكتاب؟ ولكني لا أعلم إلا برسولٍ واحدٍ منهم وهو رسول الله يوسف جاء بالبينات إلى آل فرعون الأولين عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} صدق الله العظيم [غافر:43].

    ومن ثم بعث الله من بعده رسوله موسى عليه الصلاة والسلام بالتوراة إلى آل فرعون الآخرين. وأما أولاد يعقوب الذين ظننتِهم من أنبياء الله المرسلين فتعالي لننظر فتوى رسول الله يوسف فيهم بالحقّ. قال الله تعالى:
    {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:77].

    فهل يا تُرى أنه ظلمَ إخوته العشرة بهذه الفتوى وما يقصد بقوله
    {أَنْتُمْ شَرٌّ}؟ ونجد الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى عن المقصود بأشر مكان. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الفرقان:34]. وعسى أن الله غفر لهم حين طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم الله في حقّه، كونهم من تسبب له بالعمى والأذى، عسى أن يغفر الله لهم في حقّ ربهم وهو أكرم الأكرمين..

    ونأتي الآن لذكر الرسل الثلاثة الذين تنزّل عليهم الكتاب، على رسول الله إلياس وأيده الله بأخويه إدريس واليسع عليهم الصلاة والسلام، فسوف تعلمون يوم يجمع الله الرسل الثلاثة والمسيح عيسى ابن مريم بالإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ليكونوا من الصالحين التابعين للإمام المهدي، وحتى يثبت الله المسيح عيسى ابن مريم على الحقّ فيسمع ويطيع خليفة الله وعبده الإمام المهدي، ولذلك تجدون أن الله يُذَكِّر عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم بنعمه عليه ليكون من الشاكرين ويطيب نفساً من أمر الله أن يتبع الإمام المهدي، وتجدون تذكير الله بنعمه إلى عبده المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم ليكون من الشاكرين فيطيع خليفة الله وعبده الإمام المهديّ المنتظر. وتجدون هذا التذكير من الله للمسيح عيسى ابن مريم في خطاب الله له يوم البعث الأول، يوم يجمع الله الرسل الثلاثة والمسيح عيسى ابن مريم بالإمام المهدي. وتعلمون ذلك من خلال قول الله تعالى:
    {وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿١٠٨﴾ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّـهُ الرُّ‌سُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١٠٩﴾ إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ اذْكُرْ‌ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُ‌وحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ‌ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرً‌ا بِإِذْنِي وَتُبْرِ‌ئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَ‌صَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِ‌جُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ‌ مُّبِينٌ ﴿١١٠﴾ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِ‌يِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَ‌سُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فلماذا يُذَكِّر الله عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم بنعمه عليه؟ وذلك تثبيتاً له من الفتنة حتى لا يستنكف من أن يتبع الإمام المهديّ كون الله أمر المسيح عيسى ابن مريم أن يطيع خليفة الله الإمام المهديّ ويتخذه إماماً، وبما أن رسول الله المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام من الأنبياء المكرمين ومن المقربين من الله ربّ العالمين وأنه كلمة من الله ألقاها إلى مريم بمعجزةٍ منه كن فيكون. ولكن هذا التكريم إنما هو ابتلاء من الله أيشكر أم يكفر، وإنه لمن الشاكرين. فلن يحدث له ما حدث للشيطان المسيح الكذاب، وإنما كان سبب فتنة إبليس هو أن الله أمره أن يسجد لخليفته آدم ولكن إبليس أخذته الغيرة على نفسه من تكريم الله لآدم وكان ذلك سبب فتنته؛ درجة الخلافة. ولذلك قال:
    {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:62].

    وحتى لا يحدث في نفس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم شيء بسبب تكريم خليفة الله وعبده الإمام المهديّ المنتظر، وبما أن الله سوف يأمر المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وعلى أمه وسلم أن يطيع ويتبع خليفة الله المهديّ المنتظَر ولا يعصي له أمرا ويتخذه إماماً، ولذلك تجدون أنّ الله يُذَكِّر المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم بنعمه عليه ليكون من الشاكرين، وتستنبطون ذلك السرّ من خلال قول الله تعالى:
    {إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ اذْكُرْ‌ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُ‌وحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ‌ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرً‌ا بِإِذْنِي وَتُبْرِ‌ئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَ‌صَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِ‌جُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ‌ مُّبِينٌ ﴿١١٠﴾ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِ‌يِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَ‌سُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وأما الرسل الثلاثة فهم لا يعلمون بما أجابهم الله بعد أن تمت مطاردتهم من قِبَلِ قومهم ليرجموهم أو يعيدوهم في ملتهم، وهربوا بدينهم وقرروا أن يختَبئوا في (الكهف) حتى تهدأ الأمور ويستيئس قومهم من البحث عنهم، حتى يفتح الله بينهم وبين قومهم بالحقّ وهو خير الفاتحين، ولكنهم لا يعلمون بما أجابهم الله وماذا حدث لقومهم من بعدهم. والرسل الثلاثة هم المقصودون:
    {يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}، وإنما يقصد الله الرسل الثلاثة وذلك في يوم البعث الأول يوم يجمعهم بالإمام المهديّ ومعهم المسيح عيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسلام.

    ومن ثم خاطب الله في الكتاب المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ليذكّره بنعمه عليه حتى يكون من الشاكرين:
    {إِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ اذْكُرْ‌ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُ‌وحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَ‌اةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ‌ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرً‌ا بِإِذْنِي وَتُبْرِ‌ئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَ‌صَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِ‌جُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَ‌ائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ‌ مُّبِينٌ ﴿١١٠﴾ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِ‌يِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَ‌سُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [المائدة]. وذلك التذكير تثبيتٌ من الله لعبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم كون اتباعه للإمام المهديّ سوف يكون كبيراً على النصارى بادئ الأمر، فيقولون: "كيف من عظّمناه حتى اعتقدنا أنه وَلَدٌ لله كيف يكون من التابعين لرجلٍ من المسلمين ليس إلا من الصالحين؟ بل أنت المسيح الكذاب ولست المسيح عيسى ابن مريم الحقّ؛ بل المسيح عيسى ابن مريم هو الله ربّ العالمين، فلو قلت أنك الله المسيح عيسى ابن مريم أو ولد الله لصدقناك أنك المسيح عيسى ابن مريم". ومن ثم يقولون: "بل أنت المسيح الكذاب". ويا سبحان الله برغم أنه المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم! ومن ثم يأتي آخر ويقول: "أنا المسيح عيسى ابن مريم". ويقول إنّه الله ربّ العالمين. وإنه لمن الكاذبين. وما كان المسيح عيسى ابن مريم الحقّ، وما كان للمسيح عيسى ابن مريم أن يقول ما ليس له بحقّ؛ بل ذلكم المسيح الكذاب إبليس الشيطان الرجيم، فاحذروا فتنته يا معشر النصارى إني لكم ناصح أمين.

    وأما أسباط نبيّ الله يعقوب فهم اثنا عشر أسباطا وذرياتهم هم بني إسرائيل. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:160].

    ولا أجد منهم إلا رسولاً واحداً فقط وهو رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام، ابتعثه الله بالبينات. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَالَ فِرْ‌عَوْنُ ذَرُ‌ونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَ‌بَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ‌ فِي الْأَرْ‌ضِ الْفَسَادَ ﴿٢٦﴾ وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَ‌بِّي وَرَ‌بِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ‌ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٢٧﴾ وَقَالَ رَ‌جُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْ‌عَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَ‌جُلًا أَن يَقُولَ رَ‌بِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّ‌بِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِ‌ينَ فِي الْأَرْ‌ضِ فَمَن يَنصُرُ‌نَا مِن بَأْسِ اللَّـهِ إِن جَاءَنَا قَالَ فِرْ‌عَوْنُ مَا أُرِ‌يكُمْ إِلَّا مَا أَرَ‌ىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿٢٩﴾ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ﴿٣٠﴾ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّـهُ يُرِ‌يدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ﴿٣١﴾ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ﴿٣٢﴾ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِ‌ينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّـهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٣٣﴾ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّـهُ مِن بَعْدِهِ رَ‌سُولًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ مُّرْ‌تَابٌ ﴿٣٤﴾ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ‌ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ‌ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ‌ جَبَّارٍ‌ ﴿٣٥﴾ وَقَالَ فِرْ‌عَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْ‌حًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿٣٦﴾ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْ‌عَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْ‌عَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴿٣٧﴾ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿٣٨﴾ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَ‌ةَ هِيَ دَارُ‌ الْقَرَ‌ارِ‌ ﴿٣٩﴾ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْ‌زَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ ﴿٤٠﴾ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ‌ ﴿٤١﴾ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ‌ بِاللَّـهِ وَأُشْرِ‌كَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ‌ ﴿٤٢﴾ لَا جَرَ‌مَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَ‌ةِ وَأَنَّ مَرَ‌دَّنَا إِلَى اللَّـهِ وَأَنَّ الْمُسْرِ‌فِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ﴿٤٣﴾ فَسَتَذْكُرُ‌ونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِ‌ي إِلَى اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ‌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 5720 من الموضوع: نعم إنّ لي غيبتين إحداهما أكبر من الأخرى..



    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 09 - 1430 هـ
    23 - 08 - 2009 مـ
    01:09 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    نعم إنّ لي غيبتين إحداهما أكبر من الأخرى ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نعلم ان الائمة عليهم السلام معصومون بالعصمة التكوينية فما رأيكم انتم بهذا الموضوع؟
    ونعلم ان الامام عليه السلام يعلم انه امام منذ ضغره هل انت تعلم انك امام ام ماذا؟
    نعلم ان الامام مولود وقد غاب هل انت مولود ام ولدت ؟
    الامامة محصورة في ولد الامام الحسين هل انت من ولد الامام الحسين عليه السلام؟
    ارجو الرد على اسئلتي حصريا من قبل الاخ ناصر محمد اليماني هذا ولكم فائق شكري وتقديري
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسَلين والحمدُ للهِ ربِّ العالمين..
    أخي الكريم؛ سبقت فتوانا بالحقّ أنّهُ لا يوجد بشرٌ واحدٌ معصومٌ من الخطأ في حياته ويغفر الله لمن تاب وأناب، ولم أجد في الكتاب أحداً من الناس جميعاً معصوماً من الخطأ ولو مرةً في حياته تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ} صدق الله العظيم [النحل:61].

    ونستنبط لكم من هذه الآية فتوانا بالحقّ أن العصمة هي لله وحتى الملائكة جميعاً أجدُهم قد ارتكبوا خطأً كبيراً في الكتاب، وذلك بسبب قولهم: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} صدق الله العظيم [البقرة:30]، والخطأ الذي ارتكبوه في حقّ ربّهم بسبب أنّهم ليسوا بأعلم من الله حتى يقولوا ذلك في حقّ ربّهم بغير الحقّ، وكأنّهم أعلم من الله! وذلك خطأٌ كبيرٌ عند الله ولم تدركه الملائكة إلا حين قال الله: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31]، فانظروا لقول الله تعالى لملائكته: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم، فعلم الملائكة أنّهم أخطأوا في حقّ ربّهم لأنهم ليسوا بأعلم من الله، ولذلك قالوا: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولم أجد في الكتاب أنّهُ معصومٌ من الخطأ إلا واحدٌ فقط ليس كمثله شيء؛ الله ربّ العالمين.

    وأما سؤالك: "هل ناصر محمد اليماني يعلم منذ الصغر أنّه المهدي المنتظر؟". فكان مجرد إحساس في قلبي منذ ما يقارب عشرين عاماً أو أكثر بقليل، ولكنّي أستعيذ بالله خشية أن يكون ذلك وسوسة شيطانٍ رجيمٍ لأنّ الشياطين يوسوسون في نفوس كثيرٍ من الناس بأنّهم المهديّ المنتظَر وذلك حتى يقول على الله ما لا يعلم، ولم أُفتِ الناس أنّي المهديّ المنتظَر إلا بعد أن جاء من ربّي الفتوى لعبده بالحقّ، وجعل الله برهان صدق ما أدّعيه هو أنّه زادني على كافّة علماء الأمّة بسطةً في العلم فلا ولن يُحاجُّني أحدٌ من القرآن إلا هيمنتُ عليه بسلطان العلم المُلجم وذلك هو برهان الاصطفاء للإمامة والقيادة بأمر الله للمسلمين.

    وبالنسبة للغيبات؛ والله لا أقول إلا الحقّ، ونعم إنَّ لي غيبتين إحداهما أكبر من الأخرى عن أهلي وربعي نظراً لظروفٍ شخصيّةٍ لا أحبّ أن أذكرها مرةً أخرى، والمهم أنّهم علِموا بعد الغيبة الأولى أين أنا في الأرض فتفاجأوا بأنّي في العراق بعد أن شاهدوني في القناة الفضائيّة العراقيّة خلال الحرب الأميركيّة العدوانيّة على السفياني، ودخلتُ العراق قُبيل الحرب بأسبوع فقط وقد وقفتُ إلى جانب صدام حسين دفاعاً عن المسلمين وأرضهم وعرضهم ولم أكن أعلم أنّه السفياني ولكنّ الخائنين خانوا المجاهدين وكانوا يقتلونهم من ورائهم مما أجبرهم على الانسحاب.

    وعلى كلّ حالٍ فقد ظنَّ أهلي ومن يعرفني من أصحابي وأصدقائي ومن يعرفني من قبيلتي ومن قبائل أخرى ظنُّوا جميعاً بأنّي قُتلتُ في العراق ثم تفاجأوا بظهوري في اليمن من بعد الغيبة الثانية، وانتهت الغيبتان وإلى الله ترجع الأمور، ولم أُخطِّط لهما قسماً بربّ العالمين، ولكنّ الغيبتين بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور.

    وأما بالنسبة لنَسَبي فأنا من ذريّة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمد لله ربِّ العالمين ..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني .
    ____________

  5. الترتيب #5 الرقم والرابط: 291973 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 14196 من الموضوع: للتوثيق اول الغيث قطره نحمد الله حمدا كثيرا


    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 05 - 1432 هـ
    24 - 04 - 2011 مـ
    07:58 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهدي على فضيلة الشيخ سليمان العلوان وطارق السويدان..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر..

    سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته يا عُلماء المنابر ومنهم طارق السويدان وسليمان العلوان الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى القرآن بحجّة أنّ ناصر محمد اليماني لم يجعل اسمه (محمد بن عبد الله) فيتبع أهواءهم، أو إنّه ليس أقنى الأنف أجلى الجبهة كما يزعمون. ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: يا فضيلة الشيخ سليمان العلوان ويا فضيلة الشيخ طارق السويدان، إنّي الإمام المهدي أدعوكم للاحتكام إلى القرآن وأُحاجكم بالعلم والسُلطان وأنسف بعض ما بين أيديكم من عقائدكم من افتراء الشيطان على لسان أوليائه الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فبيّتوا أحاديث مخالفةً لمحكم الذكر ومخالفةً للعقل والمنطق ومَنْ أصدق مِن الله قيلاً! فاتبعوا السبيل الحقّ من ربِّكم ولا تتّبعوا السبيل الباطل إنّي لكم ناصحٌ أمينٌ ورحمةٌ للعالمين.

    ويا فضيلة الشيخ طارق السويدان وسليمان العلوان، أجيبوا داعي الاحتكام إلى القرآن وذودوا عن حياض الدين بالعلم والسُلطان فلكل دعوى برهان وبرهان الحقّ هو سلطان العلم الحقّ من الرحمن الذي لا يحتمل الشك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111].

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:24].
    وقال الله تعالى:
    {قُلْ فَلِلّهِ الحجّة الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:149].

    فهل تعلمون ماهي حجّة الله البالغة عليكم؟ وسوف تجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ من ربِّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:156].

    ومن خلال ذلك نعلم علم اليقين الحديث الحقّ عن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
    [القُرآنُ حجّة لكَ أَوْ حُجَّةٌ عَلَيكَ] صدق عليه الصلاة والسلام، بمعنى أنّكم لو اتّبعتم القرآن العظيم وتركتم ما يخالف لمحكم القرآن لكان حجّة لكم بين يدي الله فيرحمكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:155].

    وإذا لم تتبعوا ما جاء في محكم القرآن العظيم فسوف يكون حتماً حجّة عليكم بين يدي الله فيعذبكم بناره، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ(105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ(106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ(107) قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ(108)} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:155].
    {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:50].
    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].
    {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس:11].

    إذاً، الذكر الحكيم حجّة الله على رسوله وعلى المؤمنين وعلى الناس أجمعين لو لم يتبعوه، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:44]، فهو حبل الله المتين فاعتصموا به واكفروا لما يخالف لمحكمه في التوراة أو الإنجيل أو في أحاديث البيان في السُّنة النبويّة فلا تفَرَّقوا فتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيل الحقّ من ربّكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} صدق الله العظيم [آل عمران:103].

    كون القرآن العظيم هو النور المُنَزَّل على رسوله من اعتصم بمحكمه وكفر بما يخالف لمحكمه سواء يكون في التوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة من الناس أجمعين فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيمٍ لأنّه البرهان الحقّ من ربِّكم إلى الناس أجمعين أمركم الله بالإيمان به والاعتصام بمحكمه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ من ربِّكم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:175].

    فتذكروا قول الله تعالى:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ} صدق الله العظيم، وهذا يعني أنّ القرآن العظيم هو حبل الله الذي أمركم بالاعتصام به في محكم الكتاب في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} صدق الله العظيم.

    ولربّما يودّ أحد القرآنيين أن يقاطعني فيقول: "الحمدُ لله فنحن القرآنيّون الوحيدون المعتصمون بحبل الله القرآن العظيم، فنحن الطائفة الناجية". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: بل ضلَّلتم أنفسكم ومن تبعكم، فمن الذي أفتاكم أن تعتصموا بقرآنه فتتبعوا المتشابه وتذروا بيانه في السُّنة النبويّة الحقّ؟ بل الاعتصام بكتاب الله وحده حين تجدون ما يخالف لمحكم آيات القرآن البيّنات سواء في التوراة أو الإنجيل أو سنة البيان النبوية فاعتصموا بالقرآن، كون ما خالف لمحكم القرآن فهو مفترى من عند غير الله أفلا تتقون؟

    ولكني الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّكم لم يجعلني الله من القرآنيّين الذين يفسِّرون القرآن من عند أنفسهم وأضاعوا فرضين من الصلاة وهي من أركان الإسلام فمن هدمها هدم الدين، ولم يجعلني الله من الشيعة الذين يتّبعون من القرآن ما وافق لرواياتهم وما خالفها تركوه وقالوا:
    {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:7]. ولم يجعلني الله من أهل السُّنة والجماعة من الذين يتّبعون من القرآن ما وافق ما لديهم في الروايات أو الأحاديث وما يخالف فيها لمحكم القرآن فيقولون {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}. ومن ثمّ يردّ المهديّ المنتظَر على الشيعة الاثني عشر وعلى أهل السُّنة والجماعة وأقول: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة:30]، فالشيعة والسنة كلهم سنّيّون معتصمون بالسنة ويذرون محكم القرآن وراء ظهورهم بحجّة أنه لا يعلمُ تأويله إلا الله، فلم يقل الله إنّ القرآن لا يعلم بتأويله إلا الله بل فقط يقصد الآيات المتشابهات وهي بنسبة عشرة في المائة في الكتاب ولكن 90% من آيات الكتاب محكمات بيّنات لعالمكم وعامة المُسلمين كونهن أمّ الكتاب، فمن أعرض عمّا جاء في آيات الكتاب المحكمات واتّبع متشابه القرآن الذي لا يزال بحاجةٍ للتأويل فقد غوى وفي قلبه زيغٌ عن الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    ولكني الإمام المهدي أدعوكم إلى الاعتصام بآيات الكتاب المحكمات هُنّ أمّ الكتاب البيّنات لعالمكم وعامة المُسلمين لكلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ لا يعرض عما جاء فيهنّ إلا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ البيّن في محكم كتاب الله؛ بل لا يعرض عمّا جاء في آيات الكتاب البيّنات إلا الفاسقون، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].

    وما ينبغي للحقّ أن يتبع أهواءكم فأنتظركم أن تَصْطَفوني المهديّ المنتظَر؛ بل أقول كما أمر الله محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للناس:
    {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ} صدق الله العظيم [الأعراف:158].

    وكذلك الإمام المهديّ المنتظَر يقول: يا معشر البشر إنّني المهديّ المنتظَر خليفة الله عليكم من ربِّكم وما كان لكم الخيرة أن تصطفوا المهديّ المنتظَر خليفة الله من دونه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

    وما ينبغي للمهدي المنتظر أن يبتعثه الله مُتّبعاً لأهوائكم يا من فرّقتم دينكم شيعاً فلستُ منكم في شيء لا المهديّ المنتظَر ولا جده محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:159].

    أولم ينهَكم الله أن تُفرِّقوا دينكم شِيعاً وأحزاباً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:32].

    {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:105].

    فيا عجبي الشديد فهل تنتظرون المهديّ المنتظَر يبعثه من الشيعة الاثني عشر فيدعون الناس إلى اتِّباع الشيعة الاثني عشر، أم تنتظرون المهديّ المنتظَر يبعثه الله من أهل السُّنة والجماعة فيدعون الناس إلى المذهب السُّني أو أحد المذاهب الأربعة أو أيٍّ من الفرق الأخرى؟ إذاً فلن يزيدكم المهديّ المنتظَر إلا ضلالاً إلى ضلالكم لو يتبع الحقّ أهواءكم، ولكني المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني حنيفاً مسلماً وما أنا من المُشركين أعلن الكفر بالتعدديّة المذهبيّة في دين الله، وأدعو البشر جميعاً إلى اتِّباع القرآن العظيم والتوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة إلا ما يخالف لمحكم القرآن العظيم في التوراة أو الإنجيل أو السنة النبوية، فإني أشهدكم وأشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّني المهديّ المنتظَر من أشدّ الناس كفراً بما يخالف لمحكم الذِّكر القرآن العظيم في جميع مؤلفات البشر حتى ولو اجتمع على روايته الجنّ والإنس فسوف أسحق الباطل بنعل قدمي ولا أبالي وأعتصم بحبل الله القرآن العظيم.

    ويا عُلماء أمّة الإسلام ويا سليمان العلوان ويا طارق السويدان، اتقوا الله واتَّبعوا كتاب الله وسُنَّة رسوله الحقّ. ويا طارق السويدان إني أراك تقول فينا ما يلي:
    نقطة هامة طرحها فضيلة الشيخ سليمان العلوان أيده الله.. وهي أن المهدي لايدعو إلى نفسه ولا ينادي إلى البيعة وإنما يبايعه الناس وهو كاره.. وما يحدث مع اليماني معاكس للحقيقة التي استندت إليها السنة في هذا الحديث. حيث أن اليماني يدعو إلى نفسه ظاهراً وينادي بالبيعة ! ورد في السنة: تطابق اسم المهدي مع اسم النبي محمد عليه الصلاة وسلم: محمد بن عبدالله.. وهذا ما خالفه اليماني الكذاب في دعوته هذه كما أوضح فضيلة الشيخ سليمان وفقه الله.. لا تنطبق عليه صفات الخلقه الواردة في الحديث أجلى الجبهة أقنى الأنف.. وفي هذا مخالفة صريحة لمعتقدات أهل السُّنة والجماعة. ظهوره في مكة ويبايعه الناس على ذلك (وهو كاره) واليماني لم يظهر في مكة واليماني لن يقدم للمحاولة بالظهور في مكة لأنّه سيدرك عواقبها إن فعلها.. وهذا انتقاض آخر لدعوته.. نصيحة طيبة لليماني بعد كل هذا أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
    اِنتهى الاقتباس من ردّ الدكتور طارق السويدان وسليمان العلوان.

    ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: يا عجبي يا فضيلة الشيخ طارق الذي نطق بالحقّ في آخر بيانه فقال:
    {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [المائده:50].

    ومن ثم يُعرض د.طارق سويدان عن الاحتكام إلى حكم الله في القرآن العظيم فيما كانوا فيه يختلفون فيحاجني بروايات تخالف القرآن العظيم وتخالف العقل والمنطق كمثل قولهم بما يلي:
    نقطة هامة طرحها فضيلة الشيخ سليمان العلوان أيده الله.. وهي أن المهدي لايدعو إلى نفسه ولا ينادي إلى البيعة وإنما يبايعه الناس وهو كاره.. وما يحدث مع اليماني معاكس للحقيقة التي استندت إليها السنة.
    ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر وأقول: نعم إنّ الحقّ والباطل متعاكسان ونقيضان لا يتفقان فأنتم حسب عقيدتكم أنّكم أنتم من يصطفي المهديّ المنتظَر في قدره المقدور إذا حضر! قلتم له إنك أنت المهديّ المنتظَر فتجبرونه على البيعة وهو صاغر، والسؤال الذي يطرح نفسه: فما يُدريكم أنّ هذا هو المهديّ المنتظَر خليفة الله الذي جعله الله الإمام لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام؟ فهل مكتوب على جبينه أنّه المهديّ المنتظر؟ فما يدريكم بشخصيته وصورته، فهل لديكم صورة له 4×6 ما لكم كيف تحكمون؟ فما يدريكم أنّه المهديّ المنتظَر اصطفاه الله خليفته على العالمين فهل لكم الخيرة من الأمر؟ ولكنّ معتقدكم مخالفٌ لمحكم كتاب الله في اصطفاء خليفته في الأرض في قول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].


    فهل أنتم أعلم من الله حتى تختاروا المهديّ المنتظَر خليفة الله من بين البشر في قدره المقدور في الكتاب المسطور أم إنّكم لا تعلمون لماذا قال الله تعالى لملائكته المقربون:
    {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    وذلك لأنهم تجاوزوا حدودهم فيما ليس لهم الخيرة فيه في اختيار خليفة الله وهم ليسوا بأعلم من ربّهم حتى يقولوا:
    {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

    ويقصد الله في ردّه على ملائكته
    {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي إنّهم ليسوا بأعلم من الله حتى يكون لهم الحقّ في اختيار خليفته من دونه سبحانه وتعالى، وكتم الله ما صار في نفسه من ملائكته ولم يبدِه لهم إلى حين خلق الله آدم وذريته معه في ظهره فأنطقهم وأخذ الميثاق من ذرّية آدم، ومن ثمّ علّم الله خليفته آدم جميع أسماء خلفاء الله في الأرض من أولهم إلى خاتمهم المهديّ المنتظَر، ومن ثمّ عرضهم على ملائكته من بعد أن أخذ الميثاق منهم، وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم؛ ويقصد إن كنتم صادقين أنّكم أعلم من الله حتى يكون لكم حقّ الاختيار لخليفة الله من دونه، ومن ثمّ علِمَ الملائكة أنهم تجاوزوا بما لا يحقّ لهم وأخطأوا في حقّ ربّهم وعلموا ذلك من خلال قول الله لهم: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فأدركوا ما يقصده الله تعالى بقوله لهم: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي إن كنتم صادقين أنّكم أعلم من الله حتى يكون لكم الخيرة في اصطفاء خليفته في الأرض. ولذلك: {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة:32].

    ومن ثم أراد الله أن يعلمهم ببرهان خليفة الرحمن أنه سوف يزيده عليهم بسطةً في العلم فيعلمهم ما لم يكونوا يعلمون:
    {قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:33].

    حتى إذا أقام خليفة الله آدم البرهان أنّ الله زاده على ملائكة الرحمن بسطةً في العلم فمن ثمّ أمر الله ملائكته بالسجود لآدم، وقال الله تعالى:
    { قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وبرغم أنّ الله سبق وأن أعلم ملائكته أنّه سوف يخلق بشراً ليكون خليفته في الأرض ولكنّه لم يأمر ملائكته بالسجود له إلا بعد أن أثبت آدم بالبرهان المبين أنّ الله الذي اصطفاه قد زاده بسطةً في العلم عليهم جميعاً فعلَّمهم بما لم يكونوا يعلمون. وكذلك العلم هو البرهان لمن جعله الله للناس إماماً سواءً من الأنبياء أو من الصالحين كمثل طالوت الذي جعله الله إماماً لبني إسرائيل:
    {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    فانظروا للردّ بالحقّ:
    {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، فذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

    فاتقوا الله عباد الله، وأقسمُ بالله الواحد القهار إنّي المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّكم وإنّ كوكب العذاب سوف يمرّ على مقربة من أرض البشر ثم يسبق الليل النهار، فما خطبكم معرضون عن البيان الحقّ للذكر حجّة الله ورسوله والمهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني؟

    وأما حجّتكم يا فضيلة الشيخ طارق بالحديث المدرج
    [يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي]. ثمّ يردّ عليكم الإمام المهدي ناصرُ محمد وأقول: يا فضيلة الشيخين المحترمين طارق السويدان وسليمان العلوان إنكما لتعلمان أنّ الشيعة والسنة قد اختلفوا في هذا الحديث اختلافاً كبيراً في جزء منه وهو [واسم أبيه اسم أبي]! ولكنهم اتفقوا على الحقّ فيه وهو [يواطئ اسمه اسمي]، ومن ثمّ اتفقوا على الباطل أنّ اسم الإمام المهدي (محمد) بحجّة أنّ التواطؤ يعني التطابق.

    ومن ثم يحكم بينكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول جميعكم سُنة وشيعةً لستم على شيء في الاسم (محمد) إلا أن تجدوا لغةً وشرعاً أنّ التواطؤ يعني التطابق، ولكنّي أتحداكم أن تثبتوا لغةً وشرعاً أنّ التواطؤ تعني لغةً وشرعاً التطابق، فإن أبيتم فسوف أقول لكم هل يصح أن نقول: تطابقَ طارق السويدان وسليمان العلوان على الباطل في الفتوى في شأن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني؟ ونعلم بجوابكم فسوف تقولون: كلا لا يصح أن نقول: تطابق طارق السويدان وسليمان العلوان على الباطل في الفتوى في شأن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، بل الصحيح أن نقول: تواطأ طارق السويدان وسليمان العلوان على الباطل في الفتوى في شأن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وكذلك يصح أن نقول: توافق طارق السويدان وسليمان العلوان على الباطل في الفتوى في شأن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

    ومن ثمّ نقول لكم: أفلا ترون أنّ التواطؤ لا يقصد به التطابق؟ بل التواطؤ يقصد به التوافق، إذاً يا قوم إنّ الحديث الحقّ
    [يواطئ اسمه اسمي]؛ يقصد به أنّ الاسم (محمد) يوافق في اسم الإمام المهدي (ناصر محمد). ولكن وبسبب اتِّباعكم الظنّ أنّ التواطؤ يقصد به التطابق ضللتم عن الاسم جميعاً، أم إنّكم لا تجدون أنّ الاسم (محمد) يوافق في اسم الإمام المهدي (ناصر محمد)؟ وجاء موضع التوافق في اسمي للاسم (محمد) في اسم أبي ليحمل اسمي خبري وراية أمري كون المهديّ المنتظَر لم يبتعثه الله رسولاً جديداً ولا نبياً؛ بل جعل الله خبري في اسمي (ناصرَ محمد) فابتعثني الله نصرةً لما جاءكم به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك نحاج البشر بما كان يحاجهم به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(93)} صدق الله العظيم [النمل].

    ويا فضيلة الشيخ المحترم سليمان العلوان ويا فضيلة الشيخ المحترم طارق السويدان، إنّني الإمام المهدي أدعوكم إلى الاحتكام إلى القرآن رسالة الله إلى الإنس والجان المحفوظ من التحريف عبر العصور وأجيال البشر حجّة الله على البشر إلى يوم يقوم الناس لله الواحد القهار. وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور وعصر الحوار من قبل الظهور ما بين سبعٍ إلى تسع ثم يظهرني الله على كافة البشر في ليلةٍ وهم صاغرون بعذاب الكوكب العاشر تبلغ من هوله القلوب الحناجر ويبيّض من هوله الشعر يا معرضين عن الاحتكام إلى الذكر من كافة البشر، فاتقوا الله الواحد القهار من قبل أن يسبق الليل النهار ليلة مرور ما تسمونه بالكوكب العاشر، فهل من مدّكر بما حصل للكفار المُعرضين عن الذِّكر من قبلكم أفلا تعقلون؟ فوالله لا أبالغ لكم بغير الحقّ بالنثر بل نحاجكم بالبيان الحقّ للذِّكر فهل من مدّكر؟

    وإني المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني أدعو فضيلة الشيخ سليمان العلوان وفضيلة الشيخ طارق السويدان للحضور للحوار الى طاولة الحوار في عصر الحوار من قبل الظهور
    موقع الإمام المهدي ناصر محمد اليماني منتديات البشرى الإسلامية، بل وجب عليكم أن تلبّوا دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني للحوار في موقعه الحرّ سواء أكون المهديّ المنتظَر أو كذَّاب أشر كونه يلزمكم الذود عن حياض الدين حتى لا يضل الإمام المهدي ناصر محمد اليماني المُسلمين عن دينهم إن كنتم ترونه على ضلالٍ مبينٍ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111]، فإن تمّ حضوركم وأقمتم الحجّة على الإمام ناصر محمد اليماني ولو في مسألةٍ واحدةٍ فقط من القرآن فعلى جميع أنصار المهديّ المنتظَر في كافة الأقطار التراجع عن اتّباع ناصر محمد اليماني، وإن قام الإمام ناصر محمد اليماني بحذف شيء من بياناتكم بعد أن أقمتم الحجّة علينا فكذلك على جميع أنصاري التراجع عن اتّباعي. وأما إن جعلتكم بين خيارين اثنين إمّا أن تتبعوا الحقّ من ربِّكم أو تعرضوا عن حكم الله في آيات كتابه البينات وكأنكم لم تسمعوها، فالحكم لله خير الفاصلين. وإن قلتم لن نجيب الدعوة لحواره حتى لا نساعد في إشهاره فأقول لكم فتلك الحكمة الغبيّة كانت سبباً في ظهور فرقٍ مرقت من الدين كما يمرق السهم من القوس فأفتاهم أئمتهم الباطلون بقتل المُسلمين والجهاد ضدهم كما يفعلون بكم اليوم بسبب حكمتكم الخبيثة (لن نجب الدعوة لحواره حتى لا نساعد في إشهاره) ولكنهم يشتهرون رغم أنوفكم شئتم أم أبيتم فيتبعونهم الذين لا يعقلون من الأنعام من البشر التي لا تتفكر بالعقول. ولكن الإمام المهدي كذلك صار مشهوراً في الإنترنت العالمية شئتم أم أبيتم فإذا كنتم تروني على ضلالٍ مبينٍ فليس الحلّ أن تعرضوا عن دعوة الحوار؛ بل سوف أفتيكم بالحقّ أنّ عليكم أن تشهروا للناس أنّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ حتى لا يتبعه أحدٌ من المُسلمين ولكنكم لا تستطيعون بالقول فقط! فلن يصدقكم إلا الذين لا يعقلون؛ بل الذين يعقلون سوف يقولون: "هيهات هيهات بل أقيموا على الإمام المهدي ناصر محمد اليماني الحجّة بالعلم والسلطان من محكم القرآن إن كنتم صادقين أنه على ضلالٍ مبينٍ". فذلكم البرهان بيني وبينكم تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}صدق الله العظيم [الأنبياء:24].

    وأنصحكم يا طارق وسليمان يا من يصدان عن الدعوة للاحتكام للقرآن أن تتذكرا من الآن ما سوف تجيبا الرحمن يوم تُسألا عن سبب عدم إجابة دعوة الاحتكام إلى القرآن واتِّباعه، فهل سوف تقنعا الرحمن بقولكم أننا لم نستجب لدعوة الاحتكام إلى الله واتّباع القرآن كون ناصر محمد اليماني ليس أجلى الجبهة أقنى الأنف! ما لكم كيف تحكمان؟ وما ذلك حجّة الله عليكم لو لم تتّبعوا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّكم؛ بل حجّة الله عليكم لو تعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى القرآن واتباعه فمن يجِركم من عذاب أليم، أما هل المهديّ المنتظَر هو ناصر محمد اليماني أم مجدد للدين أم كذاب أشر؟ فأقول لكم إن كنت كاذباً ولست المهديّ المنتظَر فعليّ كذبي وما عليكم من ذنبي شيء، وإن كنت صادقاً فمن يجِركم من عذاب الله يا معشر المعرضين عن الاحتكام إلى القرآن فيما كنتم فيه تختلفون، فهل اتَّبعتم ملّة الذين من قبلكم الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون ومن ثم أنزل الله القرآن العظيم ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(77)} صدق الله العظيم [النمل].

    ومن ثم دعاهم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فأعرض عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله فريقٌ من أهل الكتاب، وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:23].

    فهل اتَّبعتم ملّتهم ولذلك أعرضتم عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله يا عُلماء المُسلمين أم إنّ سبب إعراضكم يا معشر الشيعة والسنة هو أنّكم تنتظرون المهديّ المنتظَر يدعو المُسلمين والنصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب بحار الأنوار أو كتاب البخاري ومُسلم ويعرض عن الذِّكر؟ ثمّ يردّ عليكم المهديّ المنتظَر وأقول: ألم تسألوا أنفسكم لماذا لم يدعُ محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل الكتاب إلى الاحتكام إلى كتاب التوراة أو الإنجيل بل دعاهم للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ لأنّ ليس فيه أي تحريف أو تزييف كما تمّ تحريف التوراة والإنجيل فالتوراة والإنجيل بهما تزييف كثير مفترى من عند غير الله، وقال الله تعالى:
    {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُنَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَـابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَـابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَـابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:78].

    ولذلك لم يدعُهم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للاحتكام إلى التوراة والإنجيل؛ بل إلى القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(77)} صدق الله العظيم [النمل]، ولكن ما أنتم عليه الآن في عصر بعث المهديّ المنتظَر هو ما كان عليه فريقٌ في عهد محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك أعرضتم كما أعرضوا، وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم.

    ولكن اسمحوا للإمام المهدي ناصر محمد اليماني أن يعلن لكم النّتيجة ومن الآن ومزكيها بالقسم الحقّ وأقول: أقسمُ بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم لئن أجبتم دعوة الاحتكام إلى القرآن العظيم فإنّكم لا تستطيعون أن تهيمنوا على الإمام المهدي في مسألةٍ واحدةٍ من القرآن العظيم، ولم نقل بعد إلا شيئاً يسيراً ولا نزال ندّخر سلطان العلم الأكثر لعلماء الأمّة، فما خطبهم عن التذكرة معرضون، وما غرّهم في الحقّ من ربهم؟ وإنما ابتعثني الله لنعيدهم والعالمين إلى منهاج النبوة الأولى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ وما بعد الحقّ إلا الضلال.

    وسلام ٌعلى المُرسلين، والحمد ُلله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 15660 من الموضوع: بيان ركُن الزكاة حصرياً من القرآن العظيم لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر


    English فارسی

    - 1 -

    بيان ركُن الزكاة حصرياً من القرآن العظيم لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأطهار والسابقين الأخيار لنُصرة الحق في الأولين وفي الآخرين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا عُلماء الإسلام وأمّتهم يا حُجاج بيت الله الحرام، إنّي أنا الإمام المهديّ المنتظَر قد اصطفاني الله عليكم فزادني بسطةً في علم البيان الحقّ للقرآن العظيم على كافة عُلمائكم ليجعل ذلك بُرهان الخليفة الذي اصطفاه الله للناس إماماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    وإنّما ذلك حتى يستطيع أيّ إمامٍ اصطفاه الله للمؤمنين فيزيده بسطةً في العلم حتى يستطيع أن يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون في الدين، وكذلك الإمام المهديّ زاده الله بسطةً في علم البيان الحقّ للكتاب حتى يستنبط لكم الإمام المهديّ حكم الله بينكم من محكم كتابه فيحكم الإمام المهديّ بحُكم الله بينكم فيما كُنتم فيه تختلفون بآياتٍ بيّناتٍ وما يكفر بها إلا الفاسقون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُون}صدق الله العظيم [البقرة:99].

    شرطٌ علينا غير مكذوب أن نأتي لكم بحكم الله من الآيات البيّنات لعالِمكم وجاهلكم يفقهه كلُّ ذو لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ، وأضربُ لكم على ذلك مثلاً في الناموس في الكتاب في شأن من يصطفي خليفة الله، فهل يحقّ لعبيده من دونه أن يصطفوا خليفة الله عليهم؟ والجواب تجدوه في حُكم الله بينكم في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}صدق الله العظيم [القصص:68].

    وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرً‌ا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّ‌وحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر]. فمن أَذِنَ لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه يا معشر الشيعة والسّنة؟ سُبحان الله وتعالى عمَّا تشركون!

    ويا عُلماء المُسلمين وشعوبهم على مُختلف مذاهبهم وفرقهم؛ إنّي الإمام المهديّ المنتظَر أعلن الكُفر المُطلق بالتعدّدية الحزبيّة في الدين الإسلامي الحنيف، فلا ينبغي للحقّ أن يتّبع أهواءكم فينتمي إلى إحدى شِيعكم إذاً لكنتُ من المُعذبين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:105].

    فلا ينبغي لي أن اُخالف أمر الله العلي العظيم في محكم القرآن العظيم فأتّبع أمر الشيطان الرجيم، فلا ينبغي لي أن أقول على الله ما لم أعلم مثلكم يا من تقولون على الله ما لا تعلمون وتحسبون أنّكم مُهتدون، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين فأتبع أمر الشيطان الرجيم لأنّ الشيطان يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْ‌ضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُ‌كُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولكنّ الله ربّكم قد حرَّم عليكم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون. وقال الله تعالى:
    {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:33].

    وبما أنّي أعلمُ أنّي الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله عليكم أعلنُ لكافة الأنصار السابقين الأخيار ولكافة الوافدين الباحثين عن الحقّ في طاولة الحوار بأنّي سوف أُهيّمن بسُلطان العلم في بيان رُكن الزكاة حصرياً من القرآن العظيم، وإذا لم أُهيّمن على كافة عُلماء المُسلمين والنصارى واليهود بسلطان العلم الحقّ من مُحكم القرآن العظيم فلستُ المهديّ المنتظَر وعلى جميع الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور أن يرجعوا عن اتّباع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إذا لم يجدونه هو المُهيمن بسُلطان العلم من محكم القرآن العظيم، وذلك لكي تعلموا الناموس في الكتاب عن اختيار أئِمّة الكتاب أنّ الله هو من يصطفي ويختار فيزيد من اصطفاه عليكم واصطفاه لكم إماماً بسطةً في العلم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ}صدق الله العظيم [البقرة:247].

    ولذلك تجدون أنَّ الله هو الذي اختار خليفته آدم عليه الصلاة والسلام ليكون خليفة الله على الملائكة والجنّ، وكان للملائكة رأياً آخر. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:30].

    ويقصد الله بقوله تعالى:
    {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي فلستُم أعلم من ربِّكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

    ثم زاد الله خليفته آدم عليه الصلاة والسلام بسطةً في العلم عليهم جميعاً، ومن ثم أراد الله أن يُقيم الحجّة على ملائكته أنّهم ليسوا بأعلم من ربهم والذي يصطفيه خليفة له سوف يزيده بسطةً في العلم على من استخلفه عليهم. وقال الله تعالى:
    {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:31].

    فأدرك الملائكة أنّهم قد تجاوزوا حدودهم فيما لا يحقّ لهم، وعلموا بما صار في نفس ربِّهم عليهم من خلال قول الله تعالى الموَّجه إلى ملائكته
    {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم، ومن ثم تابوا وأنابوا وسبّحوا ربَّهم مُقِرِّين بخطئِهم {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم [البقرة:32].

    ومن ثم أراد الله أن يقدِّم لآدم خليفته البرهان أنَّ الله الذي اصطفاه خليفة له وقد زاده بسطةً في العلم عليهم. وقال الله تعالى:
    {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:33].

    ومن ثم جاء أمر التنفيذ بعد إقامة الحجّة عليهم. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:34].

    فتدبروا القرآن لعلكم تعقلون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].

    ومن ثم تعلمون أنّ ليس لأحدٍ الخَيار من عبيد الله في شأن اصطفاء خليفة الله من دونه. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

    ويا عُلماء أمّة الإسلام، والله لو كنتم لا تزالون على الهدى الحقّ لما ابتعثني الله الإمام المهديّ ليهديكم والناس أجمعين إلى الصراط المستقيم بالبيان الحقّ للقرآن المجيد لنهديكم به إلى صراط العزيز الحميد، ويا عُلماء الإسلام وأمّتهم آن الآوان أن نُبيِّن لكم ركن الزكاة التي فرض الله عليكم فتؤدّوها إلى من استخلفه الله عليكم. وقال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْ‌هُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ‌ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُ‌هُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فهل فرض الله عليكم أن تنفقوا أموالكم جميعاً في سبيل الله؟ والجواب تجدوه في مُحكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُ‌ومِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [المعارج].

    ومن ثم سؤالٌ آخر، فكم قدر هذا الحقّ المعلوم في الكتاب؟ ومن ثمّ تجدون الجواب في قول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْ‌هُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ‌ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُ‌هُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    ومن ثم تعلمون أنّ الله قد فرض عليكم العُشر من الذهب أو ما يعادله من الفضة، فمن أخرج منها العُشر حقّ الله فكأنّما أنفقها جميعاً في سبيل الله كون العُشر يكتبه الله بعشر أمثاله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنْْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:160].

    فلو أنّ لدى أحدكم مائة جرام من الذهب وحتى يعلم كم قدر العشر فيها في الحساب، فيفعل ما يلي:
    100÷10= 10 فذلك هو العُشر لمائة جرام من الذهب.

    فإذا أخرج العشرة الجرام حقّ الله منها لينفقها في سبيل الله فسوف يكتب الله له وكأنّه أنفق المائة جرام جميعاً، وذلك لأنّ العشرة جرام سوف تُكتب بعشر أمثالها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} صدق الله العظيم، وذلك هو نصيب الله المفروض في مالكم المُكتسب.

    وأما كنوز الغنيمة أو الغنائم فحق الله فيها ضعف العُشر، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [الأنفال:41].

    ولكن زكاة الغنيمة التي رزقكم الله إياها غنيمةً من لدنه يختلف حقّ الله المفروض فيها عن حقِّه في الأموال المُكتسبة كونكم ستجدون أنّ الزكاة من الغنيمة هي ضعف الزكاة من الأموال المكتسبة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} صدق الله العظيم، فإذا غنِم أحدُكم كنزاً (مائة جرام من الذهب) فحقّ الله فيها عشرون جرام. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} صدق الله العظيم.

    وحتى تعلموا كم خُمس المائة جرام من الذهب فجزِّئوا المائة جرام إلى خمسة أخماس، أو تقوموا بما يلي:
    100÷5 = 20 جرام فذلك هو الخُمس.

    وأما حقّ الله المفروض في أموالِكم المُكتسبة فهو أقل من الخُمس، وذلك لأنّ الله فرض عليكم العُشر لله في أموالكم المُكتسبة، وحتى تعلموا كم عُشر المائة الجرام من الذهب أو ما يعادلها من الفضة فهو كما يلي:
    100÷10=10 جرام.

    فكيف تضلون عن آيات بيِّنات محكمات هُن أمّ الكتاب؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُون} صدق الله العظيم [البقرة:99].

    ألم نعِدُكم أنّنا لقادرون بإذن الله على أن نُفصِّل لكم كافّة أركان الإسلام جميعاً من محكم كتاب الله القرآن العظيم فنبيّنه لكم كما كان يبيّنه لمن قبلكم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:44]. حتى نعيدَكم إلى منهاج النّبوّة الأولى على كتاب الله وسنة رسوله الحقّ والحقّ أحقّ أن يُتبع.

    ولا يزال لدينا الكثير والكثير في تفصيل الركن الثالث من أركان الإسلام ألا وهو رُكن الزكاة، فويلٌ للذين أعرضوا عن رُكن الزكاة فلا يتقبل الله منهم شهادتهم ولا صلاتهم ولا صومهم ولا حجّهم ومن ثم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةََ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْ‌هُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ‌ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُ‌هُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وليست الزكاة على المال الواحد في كُلّ مرة كما يقول على الله الذين لا يعلمون؛ أنّ زكاة المائة الجرام يتمّ إخراجها في كلّ مرة من ذات المال نفسه! إذاً فسينفد وانتهى الأمر، ولكن قال الله تعالى:
    {
    وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥} صدق الله العظيم [المعارج]، فأين المعلوم يا معشر الذين يقولون على الله ما لا يعلمون ما دمتم أفتيتُم أنّه يتمّ إخراجها في كل مرةٍ من ذات المال؟ فلنفرض أنّ لدى أحدكم مائة جرام من الذهب ادّخرها لأولاده الصغار من بعد موته فأمرتموه أن يُخرِج منها حقّ الله في كلّ عام، ومن ثم يخرج لكم عشرة جراماتٍ وفي كل عامٍ عشرة جرامات فبعد مضي عشر سنواتٍ سوف تنفد ثم لا يجد في الوعاء شيئاً! أفلا تتقون؟ وإنّما حقّ الله معلومٌ فإذا تمّ استخراج حقّ العشر من ألف جرامٍ من الذهب ثم يكنزه لعياله من بعده فأصبح طاهراً مُطهّراً إلى يوم القيامة، فلم يفرض الله حقّه فيه إلا مرةً واحدة فقط فقط فقط وليس في كل مرة؛ بل حقّ الله هو في المال الجديد، فإذا كسبتم مالاً جديداً فأخرجوا حقّ الله منه ومن ثم يصبح طاهراً مطهراً، واتقوا الله ويعلمكم الله.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المُسلمين في الدين؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ


    Englishفارسی


    - 2 -


    مزيدٌ من التفاصيل من محكم التنزيل في ركن الزكاة المفروضة..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين محمد رسول الله صلى الله عليه وأنصاره في الأولين والآخرين وفي الملإِ الأعلى إلى يوم الدين..

    وسنزيد المُحسنين بالبيان الحقّ من القرآن المُبين عن نصاب الزكاة المفروضة في أموالهم، وكان حقاً لله مفروضاً لمن بلغ ماله النصاب المعلوم في القرآن العظيم عُشر كُلّ عشرة جرامات من الذهب أو ما يعادله من الفضة، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ فأحكمُ بينكم بالقول الفصل وما هو بالهزل وأفصّل لكم الضعف في الكتاب بين الصدقة المفروضة وبين صدقة النافلة، وقد جعل الله الفتوى الحقّ في آيات الكتاب المُحكمات. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].

    وناموس الكتاب في الحساب بين العبيد والربّ المعبود في العمل الحسن وفي العمل السيء تجدون الفتوى إليكم من ربكم في مُحكم كتابه القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:160].

    والحسنة المقصود بها في هذه الآية هو العمل الحسن المفروض على المؤمنين من ربهم أمراً مفروضاً، فمن أدى المفروض عليه من ربّه فَمِنْ كرم الله أنه لا يُكتب لهُ بمثله بل يُكتب بعشر أمثاله، ومن خلال ذلك نستطيع أن نعلم فكم بالضبط مقدار النصاب للزكاة المفروضة فأجد في الكتاب أنّ نصاب الزكاة هو في كُلّ عشرة جرامات من الذهب أو ما يعادله من الفضة يتمّ استخراج العُشر من ذلك. وأمّا كيف تقسيم العُشر من ذلك فيتمّ تقسيم العشرة الجرام إلى عشرة أقسام ومن ثمّ نأخذ منها النصيب العاشر حقّ الله المفروض، ومن ثمّ يكتب لهُ الله ذلك بعشر أمثاله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} صدق الله العظيم، وكأنه أنفق العشرة الجرامات في سبيل الله جميعاً. ولذلك قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْ‌هُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿34﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ‌ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُ‌هُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿35﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وتَبيّن لكم بيان هذه الآية بالحقّ أنّ نصاب الزكاة هو عند بلوغها عشر جرامات ذهباً، وبما أنّ في كُلّ عشر جرامات نصاب جرامٍ واحدٍ فعلى هذا الأساس يتمّ نصاب الزكاة حتى ولو تكون مليون جرام ففي كُل عشر جرامات جرام واحد، ويتمّ تقسيم المليون الجرام على عشرة أقسام فنأخذ النصيب العاشر، أو نقسمها عن طريق حساب الرياضيات (1000000÷10 ) = 100000 جرام يكون ذلك نصيب الله المفروض من ذلك المليون جرام.

    وبما أنّ الله لن يكتب لعبده أنّه أنفق مائة ألف جرام؛ بل أمر الملك رقيب أن يكتبُ لعبده أنهُ أنفق مليون جرام من الذهب وذلك لأنّ المائة ألف جرام سوف تكتب بعشر أمثالها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} صدق الله العظيم، ولكن الفرق لعظيم بين أضعاف الصدقة المفروضة في الكتاب والصدقة الطوعيّة من العبد طمعاً في حُبّ الله وقُربه، فإذا نظرتم إلى ضعف الجرام الفرضي تجدونه وكأنه أنفق عشر أمثاله، ولكن حين يكون هذا الجرام طوعاً قربةً إلى الله تجدون أنّ الفرق في أضعافه بين الجبريّ والطوعيّ هو ستمائة وتسعون ضعفاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:261].

    فتجدون أنّ الفرق بين الأضعاف هو ستمائة وتسعون ضعف، ولذلك تجدون في الكتاب المُقربين وأصحاب اليمين، فأمّا المُقربون فأدوا ما فرض الله عليهم ومن ثمّ تزوّدوا بعمل صدقة النافلة قربةً إلى ربِّهم وهؤلاء لا يشبعون ولا يقنعون مهما أنفقوا فيودّ أحدهم لو أنّ له جبلاً من ذهبٍ ليستمتع بإنفاقه في سبيل الله طمعاً في حُبّ الله وقربه، ولذلك أحبّهم الله وقرّبهم، ولكلٍ درجاتٌ مما عمِلوا على حسب سعي العباد من غير مُجاملةٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَفَرَ‌أَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ ﴿33﴾ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ﴿34﴾ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَ‌ىٰ ﴿35﴾ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ﴿36﴾ وَإِبْرَ‌اهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ﴿37﴾ أَلَّا تَزِرُ‌ وَازِرَ‌ةٌ وِزْرَ‌ أُخْرَ‌ىٰ ﴿38﴾ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿39﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿40﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿41﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فلا بدّ من عمل الأعمال الصالحة وإنما يضاعفها الله الواسع العليم، فالذي ينفق ألف جرامٍ من الذهب فلن يكتب الله له نفقة ألف جرامٍ من الذهب؛ بل إن كانت صدقة الزكاة المفروضة فأمر الملك رقيب أن يكتب أن عبده تصدق بعشرة آلاف جرام من الذهب، وأمّا إذا كانت صدقة طوعيّة فيأمر الله الملك رقيب أن يكتب أن عبده تصدق بسبعمائة ألف جرام من الذهب، ألا وإن الفرق لعظيمٌ بين عشرة آلاف جرام من الذهب وبين سبعمائة ألف جرام من الذهب بينما النفقة هي الأساسية ليست إلا ألف جرام، فمن أكرم من الله أكرم الأكرمين؟

    وبالنسبة لسؤال الذي تلقّاه المهديّ المنتظر من أحد الأنصار السابقين الأخيار بما يلي:
    ولي سؤال واحد إمامنا هل يجب أيضاً إخراج مال الزكاة من الراتب الشهري للموظف كل شهر؟ وما هو النصاب المحدد من الراتب المكتسب الذي تجب فيه الزكاة؟ وكيف نستطيع تحديده؟

    ومن ثمّ نردُّ بالجواب بالقول الصواب من مُحكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب أنّ النصاب لزكاة الأموال هي إذا بلغت عشر جرامات من الذهب أو ما يساوي قيمتها من الدراهم الورقيّة حسب العُملة المُتبادلة في البلاد، ولا أجد فيمن يملك تسع جرامات من الذهب زكاةً كونه لم يبلغ نصابه المعلوم في الكتاب؛ بل في كُلّّ عشر جرامات نصاب، وإذا كانت تسعة عشر جرام من الذهب فلا نصاب غير نصاب العُشر للعشرة الأولى،، فإذا بلغت العشرون جرام صار نصابهم اثنين جرام، وكذلك الراتب إذا كان يساوي لقيمة عشر جرامات من الذهب ففيه نصاب، وإذا كان الراتب يساوي لقيمة تسعة عشر جراماً من الذهب فلا نصاب فيها غير نصاب العشرة، فإذا بلغ الراتب قيمته قيمة عشرين جرام من الذهب فنصابه ما يعادل قيمته جرامين اثنين من الذهب، ولا أقصد ما يعادل قيمته لجرامين اثنين من الذهب بإضافة سعر المصنعية التي يأخذها أصحاب محلات الذهب عند البيع والشراء بل أقصد سعر الذهب عالميّاً، وذلك لأنّ الذي يريد شراء ذهب سوف يكون غالياً عليه بسبب فارق شغل المصنعية التي حوّلت الذهب إلى حُليّ بل أقصد سعر الذهب عالمياً.

    وكذلك نرد بالجواب لأحد الأنصار السائلين الذي يقول ما يلي:
    إلى من نُخرج الزكاة (من سيجمعها)؟
    مَنْ ستُؤدى إليه الزكاة (أوجه الصرف)؟
    هل هناك نصاب محدد للزكاة أم أن الزكاة واجبة على كل مُسلم؟
    هل يجب مرور الحول على الأموال لإخراج الزكاة منها أم بمجرد اكتسابها ؟
    ومن ثمّ نجيب على سؤاله الأول: إلى من نُخرج الزكاة؛ من سيجمعها؟ الجواب: يتمّ تسليمها إلى العاملين عليها المُكلفين بجمعها من قبل خليفة المُسلمين ولهم رواتب مُعتمدةً منها. ولذلك قال الله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة:60].
    وأما تقسيمها فيتولى النبيّ أو الخليفة تقسيمها في مصارفها الحقّ، ولم يجعل الله لأغنياء المُسلمين نصيباً في صدقة الزكاة المُسلَّمة إلى النبيّ إلا أن يشاء النبيّ أن يعطيهم لحكمة ليؤلّف بها قلوب أهل الدُنيا على الدين ليحببه إلى أنفسهم، ولا ينبغي لمن لم يعطهم منها شيئاً أن يسخطوا لأنها لم تفرض بسببهم، ولذلك كان من الأغنياء المنافقين من يسخط على النبيّ كون محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يعطهم منها شيئاً. وقال الله تعالى:
    {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَ‌ضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴿58﴾ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَ‌ضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ سَيُؤْتِينَا اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَرَ‌سُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّـهِ رَ‌اغِبُونَ ﴿59﴾ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَ‌اءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّ‌قَابِ وَالْغَارِ‌مِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِ‌يضَةً مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿60﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأما بالنسبة لما يسمّونه بالحول فليس ذلك يخصّ زكاة المال؛ بل المال إذا بلغ نصابه تمّ إخراج حقّ الله منه بشكلٍ مُباشرٍ أمر الله في مُحكم كتابه حتى لا يذهب نصابه بل يخرج حقّ الله منه العُشر على جَنْبٍ.

    وأما بالنسبة للحول فيُخصّ الزكاة الأُخر التي تكبُر منذ الصغر كمثل زكاة الإبل والأغنام والبقر والثمر، ولها بيانٌ آخر في قدره المقدور.

    وأما زكاة الثمار فما يتلف منها فلا يُعطى للوالي كزكاة الخضر؛ بل للمساكين الحضور. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِ‌مُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴿17﴾ وَلَا يَسْتَثْنُونَ ﴿18﴾ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّ‌بِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿19﴾ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِ‌يمِ ﴿20﴾ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ ﴿21﴾ أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْ‌ثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِ‌مِينَ ﴿22﴾ فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ﴿23﴾ أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ ﴿24﴾ وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْ‌دٍ قَادِرِ‌ينَ ﴿25﴾ فَلَمَّا رَ‌أَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ﴿26﴾ بَلْ نَحْنُ مَحْرُ‌ومُونَ ﴿27﴾ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴿28﴾ قَالُوا سُبْحَانَ رَ‌بِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿29﴾ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ ﴿30﴾ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ﴿31﴾ عَسَىٰ رَ‌بُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرً‌ا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَ‌بِّنَا رَ‌اغِبُونَ ﴿32﴾ كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَ‌ةِ أَكْبَرُ‌ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿33﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم المهديّ المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    English فارسی

    - 3 -

    كلا، لا زكاة في المنزل ولا يدخل في تركة المواريث مع وجود الأبناء ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة oceanmen مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم و على جميع الأنصار وكلّ المرسلين.
    لدي سؤالان: 1- هل هناك زكاة على قيمة المنزل الذي نملكه؟ وهل إذا زادت قيمة المنزل كل عام هل يجب أن ندفع زكاة على قدر الزيادة؟ 2- هل يجب الذبح فى العيد أم ممكن دفع تلك الزكاة بالعملة الورقية؟و شكراً لك مقدماً إمامنا، والسلام عليكم

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمد ُ لله رب العالمين..
    سلامُ الله عليكم أخي الكريم وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، وأفتيك بالحقّ أنّي لا أجدُ في كتاب الله زكاةً على المنزل ولا أجرؤ أن أقول على الله غير الحق، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.

    وأما بالنسبة للذبح في عيد الأضحى المُبارك فهو سُنّةٌ واجبةٌ في الكتاب للمُقتدرين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [الحج:36].

    وذلك بمناسبة العيد الأكبر سواء كانوا في الديار أو في الحجيج. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} صدق الله العظيم [الحج:28].

    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


    English فارسی

    - 4 -
    البيان الحقّ في زكاة الفطر ..


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قوم يحبهم ويحبونه مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.. بمناسبة دخول شهر رمضان، ماهي زكاة الفطر (زكاة رمضان)؟ وهل يجوز دفع الزكاة للمساهمة في شراء قناة المنبر للمهدي المنتظر مثلاً؟ أم مثل هذه الأشياء تكون من التبرعات فوق الفرض الجبري وليس من أصل الفرض الجبري للزكاة؟ وسلاماً على المرسلين والحمد لله رب العالمين


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخي السائل الكريم، إنّي لا أجدُ زكاةً مفروضةً اسمها زكاة الفطر ولا زكاة رمضان في مُحكم القرآن، وإنّما كانت مجرد حيلةٍ من الحُكام وعلمائهم ليزيد دخل بيت المال ليس إلا؛ بل نستطيع أن نُفصِّل رُكن الزكاة المفروضة تفصيلاً من كتاب الله القرآن العظيم، فكيف يجعل الله زكاةً أخرى؟ بل ركن الزكاة واحدٌ في الإسلام، ونحنُ نتكلم عن الزكاة المفروضة رُكناً من أركان الإسلام وذات أهميةٍ كُبرى في الدين ودولة المُسلمين. وأما سؤالك الذي تقول فيه:
    وهل يجوز دفع الزكاة للمساهمة في شراء مثلا قناة المنبر للمهدى المنتظر؟ أم مثل هذه الاشياء تكون من التبرعات فوق الفرض الجبرى وليس من أصل الفرض الجبرى للزكاة؟

    ومن ثمّ نردّ عليك بالحقّ إنّ الزكاة لم يجعلها الله حصرياً للفقراء والمساكين، وإنما جعل الله لهم نصيباً فيها من غير مقابلٍ، ونصيبهم هو فقط ما يكفي حاجتهم ويسدّ جوعهم، ولا نصيب للأغنياء فيها إلا بمُقابلٍ أو لحكمةٍ يراها الحاكم، ولكن العاملين عليها هو بمقابل عملهم، وكذلك كان محمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ينفق على جيشه من الزكاة. وقال الله تعالى:
    {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم [المنافقون:7].

    بل الزكاة مصرفها الأكبر هو في مصرفها السابع في سبيل الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:60].

    ويشمل قول الله تعالى:
    {وَفِي سَبِيلِ اللّهِ} مصارف كثيرة، ومنها إعداد القوة والعتاد للجيش في سبيل الله، ومنها رواتب العاملين عليها على مُختلف مجالاتهم، وتبنى عليها جميع مؤسسات الدولة الإسلاميّة، وتُضاف إلى بيت مال المُسلمين خُمس الغنيمة، وتضاف إلى بيت مال المُسلمين الجِزْية ومثل مقدارها كمثل مقدار الزكاة المفروضة بالضبط، وإنما تُسمى من المسلم زكاةً لأنّ الله سوف يزكيه بها ويطهره بها وأما غير المُسلم فتسمى جزية، وكذلك تضاف إلى بيت مال المُسلمين دخل مشاريع الدولة الإسلاميّة الاستثماريّة ويعمل العاملون عليها على تحسين اقتصاد البلاد. أم تظنّون العاملين عليها إنّما هم فقط الذين يتسلمونها؟ كلا؛ بل العاملون عليها جميع الذين لهم رواتب منها و تحمّلوا الأمانة ومسؤولية الأمّة على عاتقهم ويكون من ورائهم حاكمٌ لا يخاف في الله لومة لائم فلا يساوم في بيت المال، إن اكتشف السلب والنهب يُعاقب الذين هم ليسوا أهلاً للأمانة ويقيلهم من مناصبهم حتى ولو كان أخاه ابن أمّه وأبيه، وهكذا تعيش البلاد خالية من الفساد وينمو ويرقى اقتصاد البلاد ويتحسن معيشة العباد وينتهي الفساد برمّته ويعيش الناس بسلام آمنين، فسبب الفساد هو الفقر ولكنه ينتهي مع إقامة حدود الله في الأرض لمنع المُفسدين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    English فارسی


    - 5 -

    هل على حُلِيّ المرأة زكاة؟..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    سلامُ الله عليكم أحبّتي الأنصار جميعاً ذكرهم والأنثى ورحمة الله وبركاته، ونقطة السؤال هي كما يلي:
    إذا كانت امرأة تملك ذهباً ولكن هذا الذهب تتحلى به، هل يجب إخراج زكاة منه، أم أن الوجوب على المدخر والمكنوز؟
    والجواب بالحقّ: إن حُلي الزينة من الذهب والفضة فيه زكاةٌ وحقّ لله معلومٌ ومثله كمثل باقي الأموال كوني لم أجدُ في كتاب الله أنّهُ رفع عن الذهب والفضة زكاة العُشر الذي يعدّ للزينة كونه لم يُعدّ للزينة حصرياً إلى الأبد؛ بل بمُجرد ما تأتي الحاجة إليه يقوم الزوجان ببيعه في السوق، فأصبح مثله كمثل المال المُدّخر لوقت الحاجة، ولكنّ الزكاة في الحُلي معلومة كذلك وليس في كُلّ مرة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُ‌ومِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [المعارج].

    فأين المعلوم إذا كُنّ النساء يزكين حُليتهن في كُلّ عامٍ؟ إذاً فحتماً سيذهب حليّها جميعاً زكاة على مدار السنين و لن يبقى منه شيء، أو تكون قد أنفقت أضعاف مضاعفة قيمة حليّها زكاةً، فأين المعلوم؟ بل الزكاة المفروضة هي حقّ لله معلوم في حقّ عبده أو أمَته قدر معلوم في الكتاب إذا بلغ النصاب يتمّ استخراج حقّ الله فيه مرةً واحدةً للمالك، ومن ثم يصبح طاهراً وتطهرت قلوب أصحابه من الرجس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
    صدق الله العظيم [التوبة:103].

    ولكن إذا اكتسبت حُليّة جديدة بلغت النصاب فلتؤتِ حقَّ الله فيها، فإذا لم تجد فمنها فذلك حقّ لله مفروض ورُكنٌ من أركان الإسلام، ولا أعلمُ أنّ الله يتقبل صدقة النافلة ما لم تؤدَّ صدقة الفرض برغم أنّ أضعاف صدقة النافلة أضعافاً مُضاعفةً في الكتاب بفارق عظيم عن صدقة الزكاة الجبرية، ولكنها لا تقبل عند الله صدقة النافلة إلا باستخراج الصدقة الجبريّة لأنّه كان أمراً مفروضاً، فلا ينبغي للمؤمن بربِّه أن يُعرض عن أمر ربِّه.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    English فارسی

    - 6 -

    ولا أقصد ما يعادل جرام الذهب بسعر المصنعية التي يأخذها أصحاب محلات الذهب عند البيع والشراء؛ بل أقصد سعر الذهب عالميّاً ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوبكر المغربي مشاهدة المشاركة
    يا إمام هل تقصد بالذهب عالمياً الذهب الخام من عيار 24؟


    نعم حبيبي في الله.
    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    Englishفارسی


    - 7 -

    سؤال: فهل يقبل الله عبادة الأغنياء الذين لم يؤدوا فرض الزكاة ؟


    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
    {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْ‌هُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿34﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ‌ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُ‌هُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿35﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    أما بالنسبة لإخراجها فيكون إذا بلغ نصاب المال الجديد الزكاة ومن ثمّ يُستخرج منه حقّ الله المفروض في يوم اكتسابه وبلوغه النصاب. ولسوف أضرب لكم على ذلك مثلاً مما أخرج لكم الله من الحرث من الرزق فمتى أمر الله أن يستخرج حقّ الله منه؟ أليس ذلك في يوم اكتسابه وبلوغه النصاب؟ وتجدون الجواب في مُحكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} صدق الله العظيم [الأنعام:141].

    وكذلك زكاة المال يؤتيه حقّه يوم اكتسابه لبلوغه نصاب الزكاة المفروضة في الكتاب، وليس شرط دفعها فور ذلك إلى المُوكل بها؛ بل استخراجها جانباً حتى إذا تيسر له دفعها إلى الموكل بها، ولكن لا يزكى المال غير مرةٍ واحدةٍ وبعد أن يستخرج حقّ الله منه فهو حرّ سواء يكنزه أم يصرفه فقد أصبح طاهراً مُطهراً،، وسوف يبارك الله له فيه فيجعله مالاً مباركاً ويخلفه خيراً مما أنفق أو يصرف عنه مصيبةً ستأكل ماله أو مصيبةً عن نفسه، ولن يقبل الله صلاة ولا صيام ولا حجّ الذين لم يؤدوا فرض الزكاة لأنّها أمرٌ إجباريّ من الله حقٌ مفروض على الأغنياء من المؤمنين ما داموا في الحياة حتى ولو كانوا على فراش الموت فلم يرفع الله عنهم صلاتهم ولا زكاتهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَياً} صدق الله العظيم [مريم:31].

    وكثيرٌ من أغنياء المؤمنين يتهاونون بأمر الزكاة، أفلا يعلمون أنّ الله لا يقبل عبادتهم حتى يؤدوا فرض الزكاة ولن ينالوا البرّ أبداً؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:92].

    فأمّا قول الله تعالى:
    {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} فهو يخصّ صدقة الزكاة الجبريّة، وأما قول الله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} فهو يخصّ الصدقة الطوعيّة، وحين يأتي الأمر بالإنفاق فهو يقصد فرض الزكاة الجبريّة كونه لا يقبل عبادة الأغنياء حتى يؤدّونها. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:254].

    والأغنياء الذين لم يؤدّوا الزكاة فقد ألقوا بأنفسهم بأيديهم إلى التهلكة في نار جهنم ولن يقبل الله من عملهم شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:195].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} صدق الله العظيم [البقرة:267].

    وقال الله تعالى:
    {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:272].

    وما أشدَّ هذا الأمر على المهديّ المنتظر كما كان شديداً على النبيّ عليه الصلاة والسلام خشية إيذاء المُنافقين والمُركسين، وكان أشدّ آيات النفقات على النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- هو حين جاء الأمر أنّ من خاطب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في مسألةٍ في الدين فعليه أن يقدم صدقة بين يديه إلى النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- إلا إذا لم يجد شيئاً وهي نفقة غير الزكاة. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينََ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّ‌سُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ‌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ‌ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿12﴾} صدق الله العظيم [المجادلة].

    فعزَّ ذلك على بعض المؤمنين وهم يريدون أن يسألوا نبيَّهم عن دينهم، ومن ثمّ جاء قول الله تعالى:
    {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ ۚ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ‌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿13﴾} صدق الله العظيم [المجادلة].

    وإنّما في ذلك حكمةٌ من الله بالغةٌ وذلك حتى يُخفِّف على المُسلمين المُساءلة في الدين فكثير من السائلين والمُنافقين سوف يسأل ولن يلتزم بما سأل عنه، ولكنه سوف يلتزم به سواه من المُتّقين فيثقل عليهم الأمر، والله يريدُ بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وما دامت في المسألة نفقةٌ فحتماً سوف يصمت المنافقون وأحباب المال حتى لا ينفقوا من مالهم شيئاً.

    وكانت الآيات التي تحثّ المسلمين على النفقات هي من أشدِّ الآيات ثقلاً على لسان النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- وكاد أن يترك بعضها فلا يخبر بها المُسلمين خشية فتنتهم وأذى المنافقين الذين سيقولون فلو كان حقاً مرسلاً من الله فلمَ لا يلقي الله إليه كنزاً بدل الحاجة إلى الناس؟ وكان محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يتأذّى وكاد أن يتركها فيخفي الآيات التي تأمر بالإنفاق فلم يرد أن يخبرهم بها خشية إيذاء الذين لا يحبّون أن ينفقوا فتكون سبب فتنتهم أو السمَّاعين للمنافقين الذين سيقولون: "لولا ألقي إليه كنز من الله فلماذا يحيجه الله للناس؟". ولذلك قال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} صدقق الله العظيم [هود:12].

    وكذلك الإمام المهديّ، أقسم بالله العظيم أنّ أشدّ البيانات ثقلاً في الكتابة على يداي هي البيانات التي يأتي فيها ذكر الإنفاق خشية إيذاء المنافقين والذين لا يحبّون أن ينفقوا من الذين يحبّون المال حُبّاً جمّاً، ولكن لا أريد أن تكون لأحدٍ حجّة عليّ بين يدي الله فيحمّلني المسؤولية بأني كتمت من البيان الحقّ فيحاجني به عند ربي. اللهم قد ذكّرتُ بالقرآن من يخاف وعيد، اللهم فاشهد، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.
    وقد أراني الله جدي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في الرؤيا الحقّ فقال:
    [وإن من الأنصار من كان يفضل أن لا تأمرهم أن يؤدّوا فرض الزكاة حتى يُمكّنك الله في الأرض، ولكن ذلك خير لهم وأحبّّ إلى الله والله يعلمُ وأنتم لا تعلمون] انتهى.

    ولم يجعل الله الرؤيا الحُجّة عليكم بل سلطان العلم من الكتاب، فكم يؤذيني ذكر آيات النفقات وكم صار الإحراج عليّ هو أشدُّ من ذي قبل، ويزعم الذين يعرفونني جهرةً أنّه صار لديّ مالٌ ويقصدونني لقضاء حوائجهم فأعطيتهم مما أفاء الله عليَّ حتى صرت أستقرض المال لكي أعطيهم، ولا أقول إلا بما أمرنا الله أن نقول:
    {
    حَسْبُنَا اللَّـهُ سَيُؤْتِينَا اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّـهِ رَاغِبُونَ} صدق الله العظيم [التوبة:59].

    والصلاة والسلام على مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين وكافة المُرسلين وآلهم الطيبين وجميع المُسلمين لله ربّ العالمين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخو المسلمين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ


    English فارسی


    - 8 -



    الزكاة والإنفاق الجّبري والتطوّعي ..



    ردّ الإمام ناصر محمد اليماني على أحد المستفتيين في إخراج الزكاة بمعرفة الدافع للزكاة شخصياً ومباشرةً الى الفقراء دون أن يأتيها الى الإمام العادل، فقال: سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته يا حبيبي في الله، بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى:
    {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم [البقرة:110].

    فتجد أنّ الله أمر بالصلاة والزكاة ونصح بالإنفاق المباشر، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم، وإنّما الزكاة هي غير الإنفاق المباشر للأقربين والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب. وقال الله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنبيّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونََ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُُ الْمُتَّقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:177].

    بل الزكاة غير الإنفاق المُباشر فليتدبر قول الله تعالى:
    {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} صدق الله العظيم، وأكرر النصح له أن يتدبر قول الله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} صدق الله العظيم، فكيف أنه ذكر الإنفاق المباشر لذوي القربى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ولكنه لم يغنِ عن دفع فريضة الزكاة؟ ولذلك قال الله تعالى: {وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} صدق الله العظيم.

    برغم أنّ أجر الإنفاق المباشر لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب لهو أعظم أجراً عند الله من فريضة الزكاة بفارق ستمائة وتسعين ضعف، ورغم ذلك لم تغنِ عن دفع الزكاة لأنّ الزكاة في دفعها حكمةٌ بالغةٌ من الله وأمرٌ جبريٌّ على المؤمنين الذين بلغت أموالهم النصاب المذكور في محكم الكتاب كما سبق التفصيل من قبل.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    English فارسی

    - 9 -

    حسبي الله على الذين ينهون الناس عن المعروف للناس ..


    سؤال: أفتنا أيها الإمام ناصر محمد اليماني فى الإنفاق على غير المسلمين قربة لله رب العالمين نظراً لحاجتهم الملحة للمساعدة وهم يعيشون بين المسلمين حيث أنه قد أفتانا سابقاً بعض الشيوخ بعدم تقديم المال لهم إطلاقا وكان ذلك قبل معرفتنا بكم إمامنا الحبيب؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    سلام الله عليكم حبيبي ورحمة الله وبركاته، فمن ذا الذي أفتاك أن ( لا ) تعطيها فتبرّها لوجه الله الكريم؟ فلم ينهَكم الله عن الإحسان إلى الكافرين يا معشر المُسلمين أن تبرّوهم وتُقسِطوا إليهم تنالونَ محبة الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} صدق الله العظيم [الممتحنة:٨].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    English فارسی

    - 10 -

    [ رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 09 - 1434 هـ
    16 - 07 - 2013 مـ
    09:27 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ

    الزكاةُ هي حقٌّ معلومٌ في أموالِكم، وما زاد على الحدّ يُكتب صدقةً نافلةً عند الله ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الراجي رحمة ربه مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين..
    السؤال: سألني صديق من الأنصار أن لديه ولدى ولده مبلغاً من المال النقدي وجزءاً منه من الذهب منذ مدة 5-6 سنوات، وكان يؤدي زكاتها سنوياً بنسبة اثنين ونصف بالمائة، ومنذ أن أصبح من الأنصار أصبح ملتزماً بفتوى الإمام عليه السلام على المال الجديد الذي يكتسبه وهي عشرة بالمائة تؤدى مرة واحدة. هو يسأل عن ماله المدخر من 5-6 سنوات ويقول أنه لم يزِد وأدّى زكاته على النحو الذي ذكرت، فهل يكون الآن قد استوفى ما عليه من حق الزكاه حيث أن ما أداه يتجاوز نسبة العشرة بالمائة؟ ورغم أن هذا ما يدور في خلدي إلا أنني أرجأت له الجواب حتى نسأل إمامنا الحبيب حفظه الله ورعاه ليعطينا الجواب الفصل والفتوى الحق

    بسم الله الرحمن الرحيم، سلام الله عليكم ورحمة الله.. أحبّتي الأنصار والسائلون منهم والباحثون عن الحقّ، وأقول: لقد استوفى حقّ الله فيه وزاد فوق الوفاء، كون الزكاة هي حقٌّ معلومٌ في أموالِكم أي محدّدٌ وقد تجاوزت زكاتُه حدَّها فتكتب لكم الزيادةُ كصدقةٍ نافلةٍ عند الله، إنّ الله لا يُضيع أجر المحسنين.

    وخلاصةُ القول فلا زكاةَ في ذلك المال المدَّخر الذي أخرجتُم منه حقّ الله المفروض، فقد أصبح طاهراً من حقِّ الله المفروض، بارك الله لكم فيه وزادَكم وجميعَ الأنصار والإمام المهديّ من فضلهِ، إنَّ ربي عزيزٌ وهّابٌ يرزقُ من يشاء بغيرِ حساب.
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 02 - 1433 هـ
    13 - 01 - 2012 مـ
    07:32 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    بيانٌ فيه المزيد من تحديد نصاب فرض الزكاة ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع المسلمين إلى يوم الدين..

    وهذا ردنا على السائلين بالنسبة لقدر زكاة الحليّ فهي العشر كما بيّنّاه من قبل، ويتمّ استخراجها على حسب سعر الذهب في يوم إخراج زكاة الذهب وليس حسب يوم شرائِه.

    وزكاة الأموال ليس لها ميقاتٌ معلومٌ بل يستخرج حقّ الله فيها يوم اكتسابها.
    وأمّا الميقات المعلوم هي التي يمر عليها الحول كزكاة الإبل والبقر وما دون ذلك من الأنعام، ولا يجوز للمتزكّي أن يختار الهزيلة فيها العجفاء من الشحم بل لن ينال البرَّ حتى يُخرج أحسن ما فيها، فمن له عشرٌ من الإبل فيخرج جملاً أو ناقةً وهو العاشر، وسواء يكون جملاً أو ناقةً فأهم شيء أن يكون قد استخرج أحسن ما فيها، إلا في حالةٍ واحدةٍ أن يكون الأحسن ما فيها جمل وهو الوحيد الفحل بين الإبل، فهنا لم يجعل الله عليه حرجاً أن ينفقه، وينال البر أن ينفق غير الفحل الوحيد، ولكن بشرط أن يكون أحسن ما فيها من بعد الفحل، كون الله لا يتقبل الصدقة الفرضيّة في الأنعام أن تنفقوا أهزلها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:92].

    فأمّا شطر الآية في قول الله تعالى:
    {لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ} صدق الله العظيم، فيقصد الصدقة الفرضيّة من الأنعام. ونستنبط أنّ الله لا يتقبل الهزيلة فيها، وأما شطر الآية في قول الله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، فهو يقصد النفقة الطوعيّة، ويفتيكم أنه يتقبل أي شيء تنفقه طوعاً وليس شرطاً أن يكون الأحسن ما دامت صدقةً طوعيّةً فتنالوا البرَّ بأي شيء تنفقونه.

    كمثل أن يكون عند أحدكم عشرة بدلات من الملابس فالصدقة منها طوعيّة ولم يشترط عليك الله أن تنفق أحسن ملابسك؛ بل ما تشاء منها، فيتقبل الله منك صدقةً طوعيّة، فليس في الصدقة شرط أن تنفق الأحسن في الصدقة الطوعيّة، ولكنها في الصدقة الفرضيّة فيكون الأحسن ما فيها شرطٌ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ}، ولكن ليس شرطاً أن تنفقوا كل ما تحبون.
    وعلى سبيل المثال فلو أنّ مع أحدكم مائة من الإبل وأحسن ما فيها عشرة من الجمال والنوق، فلم يأمره الله أن يأخذ العُشر من أحسن ما في إبله، بل يقتسم هو وربّه فيعطي ربّه الخمس من الأحسن ويعوّض الخمسَ بما دونهن خمساً أخرى. ويحقّ له أن يشتريها من ربّه بشرط أن يكون حسب سعر سوقها كون من الإبل من تبكي إذا فارقت صاحبها إذا كان بها حنون.

    ويحق للمتزكي أن يستخرج زكاة الأنعام ومن ثمّ يبيعها بسعر سوقها ويدفع ثمنها كون العاملين عليها سوف يكلفهم إطعامها مبلغاً من المال حتى يذهب بها إلى المكلفين باستلامها.

    وكذلك يحقّ لعمال بيت مال المسلمين تحويل أيّ زكاةٍ عينيّة إلى زكاةٍ نقديّة، وكذلك يحقّ للمتزكي تحويل الزكاة العينيّة إلى زكاة نقديّة حسب سعر سوقها، فهو مؤتمن على بيعها بأن يبيعها بحسب سعر سوقها ويحرص في بيعها بأحسن سعر يعطى فيه في السوق، وكأنّه سوف يبيعها لنفسه فهو المؤتمن عليها، ويدع قيمتها إلى عامل ولي أمر المسلمين، ويأخذ إيصالاً بذلك. وليس شرطاً أن يجلب العينيات بذاتها بل المهم أنه استخرج تماماً حقّ الله في ما أنعم الله عليكم من بهيمة الأنعام.

    وكذلك تجزي في بعض الأحيان زكاةٌ واحدةٌ على الأنعام والمال، كمثل أن يكون لأحدكم مائة من الإبل ويريد بيعها بمبلغٍ من المال، فإنه يأخذ من قيمة الإبل التي باعها عشْرَ المبلغ ويجزي عن زكاة الإبل وزكاة المال المكتسب الذي هو ثمن بيعها وكذلك البقر وكذلك الغنم. ولا أجد في الكتاب أنّ زكاة الأنعام تؤدى إلا مرةً واحدةً، وإذا حال الحول عليها فينظر صاحبها فإذا الإبل لا تزال التسع الأولى التي زكّى عليها من قبل في العام الماضي بالعشر فلا زكاة عليها مرةً أخرى كون حقّ الله معلوم سواء في الزكاة العينيّة أو الزكاة النقديّة، وما تمّ استخراج حقّ الله فيه فقد أصبح طاهراً مطهراً ففي كلّ عشر من الأنعام العُشْر، وإذا حال على الإبل التسع الحَول فلم يجد صاحبها إلا أنه زاد جملاً فعادت عشراً فلا زكاة فيها، وإن زادت احدى عشر فلا زكاة فيها، وهكذا حتى تبلغ تسعة عشر فلا زكاة فيها، فإذا بلغت الزيادة عشراً فأصبحت عشرون وجبت الزكاة عليها، فيخرج حقّ الله منها العِشْر من الإبل التي لم يسبق الزكاة عليها والعَشْر الأولى صارت طاهرةً ومباركةً فلا زكاة عليها إلا مرةً واحدةً فقط، ففي كل عَشْرٍ حق الله هو العُشْرُ.

    ولا ترفع الصلاة والزكاة عن المسلم ما دام حياً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [مريم]، أي مدة دوامي حيّاً.

    ولا تقبل الصدقة الطوعيّة إلا بدفع صدقة الزكاة الفرضيّة وهذا بالنسبة للأغنياء برغم أن أجر الصدقة الطوعيّة أجرٌ أعظم عند الله من صدقة الزكاة الفرضيّة بفارق ستمائة وتسعون ضعفاً، وقد أفتاكم بضعف صدقة الزكاة الفرضيّة فإن حسنتها تكتب وكأنه أنفق عشر أمثالها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:160].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني محمد العربي والذي غيّر عضويته إلى (نورهم يسعى بين أيديهم) وقد سأل الإمام المهدي على الخاص في العام الذي تبيّن فيه بيان الزكاة فقال: "فهل لا يقبل الله الصدقة الطوعيّة إلا بدفع صدقة الزكاة الجبريّة؟" ومن ثم نقول: يا حبيبي في الله إنما ذلك الشرط يطبق فقط على الأغنياء، فإن الله يؤخّر قبول الصدقة الطوعيّة حتى يدفعوا الصدقة الجبريّة، وأما الفقراء فيتقبل الله صدقتهم الطوعيّة، وليست عليهم صدقةً جبريّةً، كون الصدقة الجبريّة هي فقط في حقّ الأغنياء على الفقراء.

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد السائلين فيقول يا إمامي: "ولكني وكأني أرى في الكتاب أنّ الله أمر عبادة المسلمين بإنفاق جميع أموالهم في سبيل الله، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [التوبة]".

    فتقول أمة الله: "يا إمامي فهل الله أمرنا أن ننفق كافة ما اكتسبناه من الذهب والفضة؟" ومن ثمّ نردّ عليها ونقول: يا أمة الله إنما نصيب الله في أموال الأغنياء حقّ معلوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} صدق الله العظيم [المعارج:24].

    ومن ثم تقول أمة الله: "فكم المعلوم؟" ومن ثمّ يردّ عليها الإمام المهدي ونقول: إنّ المعلوم هو جرامٌ في كلّ عشرة جرامات فيصبح حقّ الله المعلوم جراماً واحداً فقط في كل عشرة جرامات، وفي المائة الجرام من الذهب أو الفضة عشرة جرامات، فبما أن حسنتها في الكتاب وكأنما أنفق عشر أمثالها فيصبح وكأنه أنفق ماله من الذهب أو الفضة جميعاً برغم أنّه لم ينفق إلا عشرة جرامات من كل مائة جرامٍ من الذهب أو الفضة، ولكن العشرة بعشر أمثالها، فيصبح وكأنّه أنفق ماله المكتسب من الذهب أو الفضة جميعاً.

    وكذلك فحين يأخذ منها حقّ الله الجبريّ أحسن العشر ما دون الفحل فلا زكاة فيها من بعد ذلك وكأنه أنفقها جميعاً كون النفقة بعشر أمثالها، ولا زكاة على تسعة عشر من الإبل أو الغنم أو البقر غير واحدة فقط حتى إذا بلغت العشرون فيستخرج اثنتين إلا أن يكون قد أدّى حق الله من العشر الأولى فواحدة فقط.

    وخلاصة هذا البيان للمزيد من تحديد نصاب فرض الزكاة نقول:

    أنّ حقّ الله في أموالكم وأنعامكم العُشْر، وآتوه حقه يوم اكتسابه أو حصاده، وأما التي يحول عليها الحول فهي الإبل والبقر والضأن والماعز وهو العشر، ولا تؤخذ إلا مرةً واحدةً ولا تزكّى في كلّ حولٍ إلا الزيادة فقط إذا بلغ النصاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} صدق الله العظيم [المعارج:24].

    وأما الصدقات الطوعيّة فتفرق عن أضعاف صدقة الزكاة الجبريّة بستمائة وتسعون ضعفاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:261].

    وكما قلنا أنّ صدقة الزكاة الجبريّة فأجرها وكأنّما أنفق المال المكتسب كله بمعنى وكأنّك أنفقت كلّ مالك، وعلى سبيل المثال: فلو أنّ مع أحدكم مائة جرامٍ من الذهب فأخرج منها نصيب الله وهي صدقة الزكاة الجبريّة فيخرج عشرة جرامات ذهبٍ من كل مائة جرامٍ أو جراماً من كل عشرة جراماتٍ أو ما يعادل قيمته نقداً فكأنما أنفق ذلك المال جميعاً. وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    ولكن هل معنى ذلك أنّ الله أمركم أن تُنفقوا أموالكم من الذهب والفضة جميعاً؟ والجواب سبق قبل هذا، فلم يأمركم إلا باستخراج العُشْرِ فيها، وبما أنّ الحسنة بعَشْرِ أمثالها فكأنّكم أنفقتموها في سبيل الله جميعاً، فكونوا من الشاكرين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُُ الرَّازِقِينَ} صدق الله العظيم [سبأ:39].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 03 - 1433 هـ
    11 - 02 - 2012 مـ
    05:41 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــــ


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عمران مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال عن فتاة تملك سلسلة ذهب تزن 18غرام مع العلم أن الذهب قد إرتفع ثمنه من مئتان وخمسون درهما مغربيه للغرام إلى خمس مئة درهم مغربيه ولنفرض أنها لا تملك المال لإخراج الزكاة على هذه السلسلة فهل سيتوجب عليها أن تبيعها حتى تسدد دينها ولنأخذ بعين الإعتبار أن من اشترى غرام من الذهب ب500 دهم وأراد بيعه فلن يسترجع ثمنه الاصلي 500 درهم فهذا هو قانون البيع للتاجر بل سيبيعه بأقل من ذلك مئتان وخمسون ذرهما فقط إذن
    هل يجب على الفتاة بيع السلسلة لإخراج زكاتها مع العلم أنها لن تسترجع ثمنها الصلي كاملا أم أن هناك حل آخر أفتونا جزاكم الله خيرا

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..
    إنّ الزكاة على تلك السلسلة الذهبية التي تزن 18 غرام فحقّ الله فيها العشر فقط أي جراماً واحداً فقط في العشرة جرامات الأولى، وأمّا الثمانية الجرام فلا زكاة فيها كونها لم تبلغ النصاب.

    فإن كان استخراج الجرام من ذاتها يعيبها فلا حرج عليها في دين الله ولم يأمرها الله ببيعها كون حقّ الله فيها معلوم؛ بل تبقيها في عنقها حتى يفيء الله عليها ولو بعد حين، ومن ثمّ تعطي حقّ الله المعلوم، وما جعل الله عليكم في الدين من حرجٍ وهو الغفور الشكور..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ
    - 3 -

    قال الله تعالى:
    {هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38)} [محمد].

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني مشاهدة المشاركة
    ويامعشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور يامن يحبهم الله ويحبونه، يامن لا يخافون في الله لومة لائم، إن الإمام المهدي ليستنصركم جميعاً في الله وليس أني أدعوكم بالنصر بأنفسكم الآن بل ندّخر أنفسكم لقتال المسيح الكذاب بل أستنصركم الآن فقط بالإنفاق في سبيل الله للبدء بتحقيق السلام بين المسلمين على الواقع الحقيقي، وإنا لصادقون.. فوالله أنها قد كبرت على الإمام ناصر محمد المسؤولية فوق طاقتي المادية بكثير، ومنكم مخلصين ومنفقين ومستمرين بالإنفاق كل شهر على حسب جهدهم، ومنكم غير قادرين ولكنهم شدّوا الأزر بالدعوة وتبليغ البشر بالبيان الحق للذِّكر، فقد نصروا المهدي المنتظر نصراً كبيراً بالدعوة والتبليغ، ومنكم من تفيض عيناه بالدمع حزناً لا يجدون ما ينفقون وما على المحسنين من سبيل، ولم يأمركم الإمام المهدي بالإنفاق في سبيل الله بل الله من أمر المقتدرين منكم بالإنفاق في سبيله وأنتم تعلمون، كما أمر الذين من قبلكم واشترى منكم أنفسكم وأموالكم، ولا حاجة لنا بأنفسكم لقتال المسلمين كما يخشى أحمد علي عبد الله صالح ونعوذ بالله رب العالمين، بل نحتاج أنفسكم لقتال المسيح الكذاب وجنوده ونريد توحيد صفوف المسلمين بالبدء في السعي لتحقيق السلام العالمي بين المسلمين بدءًا من اليمن وصرتم في بداية الظهور وإلى الله ترجع الأمور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين..
    أخوكم ؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    قال الله تعالى:
    {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم [المنافقون:7 ].

    قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    قال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة: 254].

    فأبشروا بنعيم الله الأعظم يا معشر المستجيبين لأمر الله على الواقع الحقيقى. قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم[التوبة: 73].
    ــــــــــــــــــــ
    English فارسی

    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 02 - 1433 هـ
    15 - 01 - 2012 مـ
    06:05 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    يا معشر المُسلمين طهِّروا أموالكم بالزكاة يبارك الله لكم فيها ويطهِّر قلوبكم..


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو محمد مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحیم والصلاة والسلام علی جمیع الأنبیاء والمرسلین وعلی المهدي المنتظر صاحب علم الكتاب الإمام ناصر محمد الیماني
    سؤال: إذا كانت الحلي قد تم شراؤها من المال المزكی سلفاً مثلاً من راتب الزوج أو من بیع الأنعام فهل یستوجب إخراج زكاتها؟

    والسؤال الأهم : بما أن مصادر الدخل تعددت وتنوعت ومن الصعب احصائها فهل یمكن القول أن الزكاة هی عشر المدخول الشهري أو السنوي (حسب طبیعة الدخل) إذا كان الدخل قد بلغ ما یعادل سعر عشرة جرامات من الذهب الخالص عیار 24 شهریا أو مائة وعشرون جرام من الذهب سنویا؟ فللمثال كیف یتم إخراج الزكاة من لدیه مزرعة للدواجن او أحواض تربیة الأسماك أو صالون للحلاقة أو شركة لبرمجیات الحاسوب؟
    والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته




    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي مُحمد رسول الله وآله الأطهار، وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر، أما بعد..
    ويا أيها السائل الكريم العليم الثابت على الصراط المُستقيم حبيب قلبي أبو محمد الكعبي، لقد سبقت الفتوى بالحقّ أنّ حقّ الله المفروض في أموال المُسلمين الأغنياء حقّ معلوم، فلو أنّ إنساناً امتلك مليار دولار ومن ثمّ استخرج
    عِشْرُ المليار الدولار حقّ الله المعلوم فيه، فهُنا قد أصبح ماله المتبقي طاهراً مُطهراً، ومن ثُمّ اشترى من ماله الطاهر ألفاً من الإبل وألفاً من البقر وألفاً من الماعز وألفاً من الضأن وألف كيلو غرام من الذهب وألف كيلو غرام من الفضة فلم يفرض الله عليهم زكاتهم جميعاً مرةً أخرى، كون شراؤها جميعاً هو من مالٍ طاهرٍ من حقّ الله المفروض في أموال الأغنياء وهو حقّ معلومٌ في الكتاب وهو العُشر كما سبق تفصيله بالحقّ من مُحكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب. ولكن إذا دار عليها الحول فزادت الإبل وبلغت الزيادة النصاب فهُنا يجب عليه فقط أن يستخرج حقّ الله المعلوم فيه فقط من الأموال التي زادت من بعد التطهير، وأما ما سبق تطهيره من حقّ الله سواء في الإبل أو البقر أو الأغنام فلا زكاة فيهما جميعاً مرةً أخرى ما دام قد تمّ شراءها من مال سبق تطهيره من حقّ الله فيه الجبري المفروض، فليكنز القناطير المقنطرةِ من الذهب والفضة وهو من الآمنين الذين استخرجوا حقّ الله المعلوم في أموالهم، فلا زكاة عليها مرةً أخرى ما دامت ملكه.

    وأما إذا قسّم الغني تركته بين أولاده سواء في حياته أو ورثوه من بعد مماته فمن بعد تقسيم التركة بين الورثة فليعلموا جميعاً أنّ الله لم يفرض الزكاة على والدهم فقط كون صلاة أبيهم وزكاته هي له يجدها عند ربّه وليس لأولاده منها شيء، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فهل صلاة الوالد تجزي عن صلوات أولاده؟ فَلِمَ يفرض عليهم الصلاة؟ والجواب معلوم لديكم، كلا؛ بل كما فرض الله على الوالد الزكاة فكذلك الأولاد والورثة لم يرفع الله عنهم زكاة أموالهم التي ورثوها، فلا يتمّ رفع الزكاة عن المُسلم ما دامت الحياة تسري في جسده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} صدق الله العظيم [مريم:31].

    والزكاة كذلك كتابٌ موقوت، وميقات استخراج حقّ الله فيها يوم حصادها أو يوم اكتسابها حتى يصبح ماله طاهراً من حقّ الله المفروض فيها، ولا زكاة في أموال المُسلمين غير مرة واحدة إلّا في الزيادة من بعد التطهير إذا بلغت النصاب المفروض فيه الزكاة، ولم يأمركم الله بدفع الزكاة العينيّة شرطاً سواء من الأنعام أو من الحرث كون منها ما سوف يموت جوعاً عند العاملين عليها، وكون منها ما سوف يتلف كالفاكهة قبل أن تصل إلى بيت مال المسلمين، وحتى ولو وصلت فما الفائدة؟ فسوف تتلف في المخازن قبل أن يصل الفقراء والمساكين حقُهم منها.

    وما نُريد قوله: فمن كانت له مزرعةً من برتقالٍ أو موزٍ أو تفاحٍ أو أعنابٍ أو غير ذلك من الفواكه فإن باعها نقداً فحقّ الله في ثَمَنِها العُشْرُ، وإن لم يبعها وإنما كان يأكل منها هو وأولاده
    فليعطي السائلين منها، وليس فيها حقّ يُرْسَلُ إلى بيت مال المُسلمين ما لم يتم بيعها بثمن مادي، فبقي عليه فقط حقّ السائلين المساكين الذين يأتون إلى مزرعته لِيُشْبع جوعهم، فليعطهم مما أعطاه الله ما تيسر لكلٍ منهم، ومن حرّم حقّ المساكين السائلين من ثمار جنته حرّمه الله ثمار جنته في الدنيا إن كان يُريد له من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ليرجع إلى ربّه. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴿١٧﴾ وَلَا يَسْتَثْنُونَ ﴿١٨﴾ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿١٩﴾فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴿٢٠﴾ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ ﴿٢١﴾ أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ ﴿٢٢﴾ فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ ﴿٢٣﴾ أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ ﴿٢٤﴾ وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ ﴿٢٥﴾ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ﴿٢٦﴾ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿٢٧﴾ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴿٢٨﴾ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٢٩﴾ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ ﴿٣٠﴾ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ﴿٣١﴾ عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴿٣٢﴾ كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    وأما أصحاب التجارة المتعددة وهم أصحاب الدخل المتفرق، فلا حرج عليه أن يستخرج حقّ الله منها بشكل يومي؛ بل حين الجرد وحساب الربح من الخسارة وبعد دفع رواتب العاملين عليها إن كان لديه عمال للبيع والشراء، فإذا وجد أنها زادت له الأرباح فالزكاة في الربح الزائد على رأس المال ومن بعد خصم أجور العاملين على تجارته من الربح، فإذا بلغت الأرباح النصاب أعطى حقّ الله المفروض فيها، وإن وجد أنه قد خسر في تجارته فليراجع حسابه مع ربّه، فهل أعطى حقّ الله في يوم اكتساب ذلك المال الذي كوّن به تجارته؟

    وأما أصحاب الدخل المحدود كمثل أهل الرواتب الزهيدة ففي ذلك نَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَة، فحق الله فيها ما ادّخره منها وبلغ النصاب، فأمّا إذا كان الراتب بالكاد لا يكفي معيشته هو وأولاده فلم يجعل الله عليه في راتبه نصيباً مفروضاً، وما جعل الله عليكم في الدين من حرج، ولكن من أعطى منها ربّه وآثر الناس على نفسه ولو كان به وأولاده خصاصة فقد أعطى ربّه من عسرٍ، فأولئك هم الذين يصل أجرهم إلى أكثر من سبعمائة ضعف، فإذا كان الغني يقتحم العقبة بفكّ رقبةٍ من الموت مُقابل الديّة المُغرية لأولياء المقتول ظلماً وأجره عند الله وكأنّما أحيا الناس جميعاً، فيعلن الله من وراء الحجاب أنّ عبدي فلان قد اقتحم العقبة وغفر له ربه ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيثبته على الصراط المُستقيم حتى يلقى الله بقلبٍ سليم، وأما الفقير فلم يحرّمه الله أن يقتحم العقبة ولكنه سهل سبحانه ثمن اقتحام العقبة علي الفقير بوجبة طعام في يومٍ ذي مسغبةٍ وشدةٍ عليه، فوجد مسكيناً يكاد يموت جوعاً، فقال: لقد بلغ بهذا الرجل الجوع أشدّ من جوعي، ومن ثُمّ يُعطي الفقير وجبته ليتيمٍ ذي مقربة أو لمسكينٍ ذي متربه وينام بجوعه، فهُنا يتمّ الإعلان للملأ الأعلى بصوت الرحمن من وراء الحجاب فيشهدهم أنّه قد غفر لعبده فلان ما تقدم من ذنبه وما تأخر واقتحم العقبة ويثبته الله على الصراط المُستقيم حتى يلقى الله بقلبٍ سليم. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿١١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [البلد].

    ويا معشر المُسلمين طهِّروا أموالكم يبارك الله لكم فيها ويطهّر قلوبكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:103].

    واتّقوا الله عباد الله، واعلموا أنّ النفس في ذاتِ كلٍّ منكم شيطانٌ عدوٌّ لصاحبها تأمركم بالشحّ وتعدكم بالفقر لئن أنفقتم في سبيل الله، والله يعدُكم مغفرةً منه وأجراً عظيماً. تصديقًا لقول الله تعالى:
    {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:268].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد السائلين فيقول: فهل تأمر النفس صاحبها بالسوء كما يأمر به الشيطان؟ ومن ثمّ نردّ عليه بقول الله تعالى:
    {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٤٠﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النازعات].

    ومن ثُمّ يقاطعني سائل آخر فيقول: وهل النفس كذلك تأمر صاحبها بالبخل ويجب على المؤمن أن يمنع شُحَّ نفسه؟ ومن ثمّ نردّ عليه بالجواب من مُحكم الكتاب؛ قال الله تعالى:
    {وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء:128]. وقال الله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [الحشر:9].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    - 1 -

    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 – رمضان - 1438 هـ
    14 – 06 – 2017 مـ
    03:51 مساءًا
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ___________________


    ردّ الإمام المهديّ إلى علي بن علي، ومرةً ثانية لن أجادلك إلا باسمك الرباعي وصورتك الحقّ
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم وجميع المؤمنين، أمّا بعد..

    وأقول يا علي بن علي مرةً ثانية لن أجادلك إلا باسمك الرباعي وصورتك الحقّ، غير أني أراك تريد أن تلبس الحقّ بالباطل في زكاة العشر من الذهب وقد حاولتَ سرقة المعلومات هاتفيّاً أو أحدٌ عن طريقك فلم نُفِدْكَ بشيءٍ إلا بما قد كتبناه، وكنت تحاول أن تفهم الأوزان القديمة وتسمياتها ولم نفتِك كونه لم يتمّ تنزيلها بعد في بيانٍ. فمن ثمّ نقيم عليك الحجّة بالحقّ ونقول:
    لو كنت تريد الحقّ فلماذا تترك كافة الزكوات الأُخَر كونها كذلك العشر هو فرض الزكاة في الأنعام والثمار؟ وعلى سبيل المثال زكاة الحبوب ففي العشرة الأقداح قدحٌ؛ أيْ القدح العاشر فهو العشر. وفي العشرون القدح كيسٌ بمعيار قدحين، كون العشرون قدحاً تعادل عشرة أكياسٍ من حبوب القمح أو غيره، بمعنى أنّ زكاتُها الكيسَ العاشر.

    وبالنسبة لنصاب الأنعام، فنصابها العشر سواء في البقر أو في المعز أو الضأن أو الإبل فنصابها كذلك العشر، ونصابها بالحول وليس حين حصادها. وبالنسبة للأوزان، فلكلّ أمّةٍ تسمياتها فكانت العرب تسمّي الملّي بالنّقير، وأما الجرام فيسمونه قطمير، وأما الكيلو جرام فيسمونه قنطارًا. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ( 21 )} صدق الله العظيم [النساء].

    ولذلك جاء ثقل الأوزان الثلاثة في الكتاب ومنها قول الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} صدق الله العظيم [النساء:53]، وهو ما يسمونه اليوم بالملّي.

    وأما جنيه الذهب فكانوا يسمّونه ديناراً، وأمّا عملة الفضة فيسمونها درهماً. والذي يهمنا هو العشر من الذهب أو الفضة، وكذلك ذَكَرَ الكتابُ مثقالَ الذرة التي لا تَرى بالعين المجردة وتتكون منها جزيئات الكون. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (22)} صدق الله العظيم [سبأ].

    وحتى لا نخرج عن الموضوع فما يهمّنا هو
    العشر سواء في الذهب أو الفضة أو في الأنعام أو في الحبوب أو في الخضروات، وليست دقتها شرطاً في الوزن كون ذلك يعود بحسب ما لدى الأمّة من تقنية دقّة الأوزان، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها؛ بل قدر المستطاع. وعلى سبيل المثال لدى أحدكم مائة غرسة من أعنابٍ وجاء حصادها فعدّ صاحب جنّة الأعناب منها عشرة غرساتٍ عدداً، أي عشرةٌ من الأشجار التي يراها من الشجر المحمّلة بالعنب، أي المحملة بالعنب وليس أردَؤها. فمن ثم قطفها للمساكين من أصحاب قريته وباع الأُخَر للمقتدرين كون الخضروات تتلف لو تمّ تسليمها لبيت مال المسلمين. وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "ولماذا الشرط أن تكون من الشجر المحمّلات بالعنب؟". فمن ثم نكتفي بالردّ عليه بقول الله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)} صدق الله العظيم [آل عمران].


    ويا أخي الكريم إن كنت باحثاً عن الحقّ فانظر إلى نفسك فهل تريد الحقّ وتتمنى اتّباعه؟ فحتماً سيبصرك الله بالحقّ. وأمّا إذا كنت تبحث عن ثغراتٍ تظنّها فسوف تقع في الفخ ولن يهديك الله أبداً، فأصدق الله يصدقك، وأعلم أنّ الله يعلم ما في نفسك فاحذره. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)} صدق الله العظيم [البقرة]. كونك ترى علم الإمام المهديّ المنتظَر بحراً هادراً غير أنه بحرٌ عذْبٌٌ سائغٌ شرابه وليس ملحاً أجاجاً، ويجري من منبعه بإذن الله إلى ما يشاء الله! ولا ننتقص من حقّ العلماء فلديهم شيءٌ من الحقّ وباطلٌ ما أنزل الله به من سلطانٍ، فهو مختلطٌ حقٌ وباطلٌ، ولكن الإمام المهديّ بحرٌ علمُه؛ بحراً عذباً جميعه؛ خيرٌ كثيرٌ وصافٍّ مصفّى كمثل قول الله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13)} صدق الله العظيم [فاطر].

    ونعود ونقول فما يهمنا في هذا البيان هو العشر العاشر من كلّ ما كان فيه نصابٌ، فمن ثم نأتي إلى بيان قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} صدق الله العظيم [التوبة].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل أمركم الله بإنفاق أموالكم جميعها حتى يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} صدق الله العظيم؟ فتدبرْ {يُنفِقُونَهَا}؛ أي ينفقونها جميعاً، ولكن الله لم يأمركم إلا بإنفاق العشر من المُدَّخر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)} صدق الله العظيم [المعارج].


    وبما أنّ المعلوم العشر تصديقاً لقول الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)} صدق الله العظيم [الأنعام]، فلا تناقض في كتاب الله يا علي، فلو لم تؤمن بهذه الآية فأتحداك أن تبين لنا المقصود من قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} صدق الله العظيم [التوبة].

    فهل أمركم الله أمراً جبريّاً أن تنفقوا أموالكم جميعها؟ والجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)} صدق الله العظيم [المعارج]. إذاً فكم المعلوم؟ والجواب: فلا بدّ حتماً أن يكون العشر لا ينقص ولا يزيد فرض الزكاة، فإذا أنفق العشر فبما أنّ الحسنة الفرضيّة بعشر أمثالها فكأنما أنفق ماله كلّه، فلو أنفق عشرة جرامات من كلّ مائة جرام من الذهب أو الفضة وبما أنّ الحسنة بعشر أمثالها فسوف تُكتب له كأنّه أنفق المائة الجرام كلّها. وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} صدق الله العظيم [التوبة].

    _________________


    أيا علوي علي لا أراك شيخاً عالماً؛ بل مجرد ممترٍ مجادلٍ بغير علمٍ! وكان جدالنا معك في
    عشر الزكاة الحسنة المفروضة في مال المسلمزكاة المال المدّخر عشرة إذا بلغ النصاب سواء عملةً ورقيّةً أو معدنيّةً أو حبوباً أو أنعاماً. أفلا تؤمن بأنّ لكلّ شيءٍ عِشْرٌ أو خمسٌ أو سدسٌ أو ثلثٌ؟ وأنت تجادل بالأوزان والتسميات ولكن ما يهمنا هو أنّ الزكاة المفروضة العُشر وجميع الحسنات الفرضيّة كمثل الصلاة والصيام والزكاة والحجّ كذلك تكتب في كتاب الحسنات عَشْرُ أمثالها ولا تكتب حسنةٌ واحدةٌ بل عَشْرُ أمثالها. وتلك فتوى الله في محكم كتابه في قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:160].

    فعلى سبيل المثال، أوّل ما فرضت الصلاة خمسين صلاةٍ في الليلة واليوم وخففها الله إلى خمس صلواتٍ حتى تكتب بعَشر أمثالها فتعود في الأجر كخمسين صلاةٍ في الليلة واليوم، وكذلك صيام شهر رمضان بعَشر أمثاله، وكذلك الحجّ بعَشر أمثاله. وهذا ناموس أعمال الحسنات الفرضيّة في الكتاب، فكذلك الزكاة العُشر في المال المدّخر سواء كان معدنيّاً أو ورقيّاً فحقّ الله فيه العُشر، وذلك حتى يكتبه الله له كأنّه أنفق ماله المدّخر جميعاً فادّخره عند الله، وذلك فضلٌ من الله على عباده.

    وعلى سبيل المثال، فلو معك مائة ألف درهمٍ أو دينارٍ سواء كانت معدنيّةً أم ورقيّةً مالاً مدّخراً فحقّ الله فيه عُشْره، فإذا كانت نفقتك الجبريّة خالصةً لوجه الله ولا تريد من وراء ذلك جزاءً دنيويّاً ولا شكوراً ولا رياءً فيوحي الله إلى رقيب أن يكتب لك أنك أنفقت مالك المدّخر كله كونك أنفقت العُشر منه وبما أنّ الحسنة بعشر أمثالها فأصبحتَ كأنك أنفقت مالك المكنوز كله. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:160].

    فتلك مسألةٌ حسابيّةٌ في منتهى الدّقة، فلو نقول حقّ الله المفروض أقلّ من ذلك فعلى سبيل المثال: التسع، فسوف يكون هناك خللٌ في ميزان الحسنات في الكتاب، ويختل بيان قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} صدق الله العظيم [التوبة].

    ألا وإنّ المال المكنوز هو المدّخر ولكنّ حقّ الله فيه معلومٌ مرةً واحدةً وهو العُشر، فحين يخرج منه حقّ الله المفروض الزكاة العُشر فأصبح طاهراً وكأنه أنفقه كله كونه أنفق عُشره، وبما أنّ الحسنة الفرضيّة تكتب بعشر أمثالها فكأنه أنفق ماله المكنوز كلّه، وذلك بيان قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)} صدق الله العظيم.

    ولا تناقض في كتاب الله كونه لم يأمر المؤمنين أن ينفقوا مالهم المدّخر أي جميع مالهم المكنوز كون ذلك سوف يتعارض مع قول الله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28)} صدق الله العظيم [المعارج].

    ألا وإنّ حقّ الله المعلوم في أموالهم المكنوزة العُشر، فلا تناقض في كتاب الله يا علوي علي حتى يأمرهم الله أن ينفقوا مالهم المدّخر المكنوز جميعاً؛ بل العُشر، وبما أنّ الحسنة الفرضيّة بعشر أمثالها فكأنهم أنفقوه جميعاً. فاتقِ الله أخي الكريم ولا تكن من الذين قال الله عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56)} صدق الله العظيم [غافر].
    ألا وإنّ بيان القرآن بالقرآن مترابطٌ محكمٌ كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ويُبيّن بعضه بعضاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (34)} صدق الله العظيم [النور].

    ولن نفتح لك قسماً خاصاً بواجهة الموقع - كما تحبّ الشهرة أن يكون لك قسمٌ خاصٌ بواجهة الموقع - كونك لست عالِماً؛ بل تجادل من عند نفسك ولن تستطيع أن تأخذ آيةً فتأتي بالبيان الحقّ لها خيراً من الإمام المهديّ وأحسن تفسيراً كونك تجادل بغير سلطانٍ من الله آتاك، فلا تكن من الذين قال الله عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8)} صدق الله العظيم [الحج]، كوني أراك تجادل في آيات الله من عند نفسك والشيطان، فلا تكن من الذين قال الله عنهم: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)} صدق الله العظيم [غافر].

    فكأني أراك منهم من الذين لا يهتدون، وسوف تنال مقت الله ومقت الذين آمنوا بسبب إعراضك عن البيان الحقّ لآيات ربهم؛ بل مقت الله لك أكبر من مقتهم لك. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)} صدق الله العظيم [غافر].

    فهل جاءك من العلم ما هو أهدى مما علّم به الله خليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؟ فأتِ به إن كنت من الصادقين. ولكنك تحاول أن تلبس الحقّ بالباطل وتصدّ عن الحقّ من ربّ العالمين، وللأسف فكأنّه بتعمدٍ منك تصدّ عن الحقّ بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ.

    وبالنسبة للجْنَة التي تريد تكليفها فأتمنى تعريفهم لنا من الأنصار حسب قولك وليس من أنصار الإمام المهديّ، فأيّ لجنةٍ تتجرأ على إنكار الحقّ؟ فيا ليتك تُعْلِمنا بهم من الأنصار فنجعل المباهلة بين الإمام المهديّ ومن كان معك، كونه لم يبايع أصلاً بيعة حقٍّ؛ بل دخل بالكفر وخرج به إن كنت من الصادقين أن لديك لجنةً بين أنصارنا، وأعلمُ أنك تسعى لفتنة الذين في قلوبهم مرض الشكّ من الأنصار.

    وأشكر الله على غربلة أنصاري، فوالله ثمّ والله لا ولن تستطيع فتنة أحدٍ من عبيد النعيم الأعظم من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، ويا رجل، لا نحتاج إلى لجانٍ؛ بل لسلطان العلم الحقّ من الرحمن من محكم القرآن.
    وبالنسبة للمباهلة فبما أنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يجادل بعلمٍ وهدًى من الكتاب المنير القرآن العظيم فقال الله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فإذا كنت تريد أن تقوم بتنزيل صورتك بجانب اسمك وفي هذه الصفحة فنختم الحوار بالمباهلة، ولكن قبل المباهلة هات ما لديك من العلم من الله من القرآن العظيم، وهيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لا تأتينا بمثلٍ إلا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيراً منك بإذن الله. وسبب رفضي أن يكون لك قسمٌ كونك لست عالماً، وما دُمت تبحث ليلاً نهاراً لعلك تجد حجّةً ولو من خرم إبره فأبشّرك مزكيّاً بشراي لك بالقسم بالله العظيم لو قرأت كافة بيانات الإمام المهديّ آلاف البيانات على مدار اثني عشرة سنة ونيفا فبدل أن يزيدك الرحمن نوراً وهدًى بالبيان الحقّ للقرآن فللأسف؛ بل سوف تزيدك البيانات رجساً إلى رجسك! تالله لا يُبَصّر الله أحداً من عباده بالحقّ إلا إذا علم أنّ عبده يريد اتّباع الحقّ ولا غير الحقّ يريد سبيلاً. بل أرى كبراً وحقداً يملأ قلبك تجاه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، فإذا كنت كذلك يا علوي علي فلن يهديك الله إلى الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)} صدق الله العظيم [غافر]. ولا أظنّك من شياطين البشر ولكن أخذتك العزّة بالإثم ولذلك لا تبحث عن الحقّ وإنما تبحث في البيانات لعلك تجد لك ثغرةً تجادل بها، ولن تجد بإذن الله.

    ويا رجل اتّقِ الله وأنِبْ إلى ربك ليهدِ قلبك وادعو الله مخلصاً له الدين فقل:

    "اللهم إن كنت ترى أني أدعو إلى مباهلة المهديّ المنتظَر الحقّ من عندك فيا ويلي من عذاب يومٍ عقيمٍ وعذاب الجحيم، كون من باهل المهديّ المنتظَر الحقّ فقد حقّت عليه لعنة الله وطرده الله من رحمته وغضب عليه وأعدّ له عذاباً مقيماً في نار الجحيم".

    ففكّر وقدّر فقد صار وضعك في خطرٍ عظيمٍ، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. تالله ولا أتمنى أن تنالَ لعنة الله وغضبه؛ بل رحمته ونعيم رضوان نفسه، فكن من الشاكرين أنْ قدر الله وجودك في أمّة الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، وكن من الشاكرين إذ أعثرك الله على دعوته في عصر الحوار من قبل الظهور، فدَعْ الكبر والغرور للشيطان ولا تكن للشيطان ولياً، وأنِب بقلبٍ خاشعٍ إلى ربّك أن يجعل بعث الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني عليك نعمةً وليست نقمةً، وتمنّى من ربك اتّباع الحقّ، وأصدق الله يصدقك ويهدي قلبك وكن من الشاكرين. وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________

  6. الترتيب #6 الرقم والرابط: 291974 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 234818 من الموضوع: بيان هام وبُشرى للمؤمنين: الزواج والطلاق وما يتعلق بهما من أحكام..




    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 12 - 1429 هـ
    18 - 12 - 2008 مـ
    03:21 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ

    بيان الإمام المهدي عن الجنة التي خرج منها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    إليك سؤالي أيها السائل ، والسؤال هو: هل الله سُبحانه وتعالى قال لملائكته بأنه جاعل في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى خليفة، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه أمرهم الله أن يكونوا له ساجدين؟ وأعلم بجوابك علينا وسوف تقول: قال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ من ربِّه كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظر لقول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} صدق الله العظيم، وكذلك إلى قول الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} صدق الله العظيم [البقرة:35-36]، فتدبروا كافة الآيات التي وردت في هذا الشأن وسوف تعلمون ما لم تكونوا تعلمون، فتدبروا الآيات المُحكمات التي وردت في أمّ الكتاب في هذا الشأن وسوف تعلمون، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ من ربِّه كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} ، وقال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} صدق الله العظيم [آل عمران:59].


    وقال تعالى:
    {
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿١﴾} صدق الله العظيم [النساء:1].

    كما قال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} صدق الله العظيم[الحجرات:13].


    وقال تعالى:
    {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} صدق الله العظيم [الأعراف:189]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٨ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴿٢٣ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    كما قال تعالى في الآية الأخرى:
    {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} صدق الله العظيم [طه:55].


    وقال تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٦﴾ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣١﴾ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٣٣﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ ربّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ ربّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم[الحجر].


    وقال تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿٦١﴾ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٢﴾ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا ﴿٦٣﴾ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿٦٤﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴿٦٥﴾} [الإسراء].

    وقال تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربّه أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} صدق الله العظيم [الكهف:50].


    وقال تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ومن بعد التدبر سوف تعلمون ما لم تكونوا تعلمون كما يلي:

    إنَّ الله لم يجعل آدم خليفةً في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى بل جعله خليفة في الأرض؛ بمعنى أنه يوجد لله جنة في الأرض بلا شك أو ريب وهي التي جعل الله فيها خليفة على من كان فيها من الجنّ وكذلك أمر الملائكة بالطاعة لخليفة ربّهم سجوداً لله، ويُستنبط من تلك الآيات دليل الخلافة أنها في الأرض من بادئ الأمر، والدليل قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} صدق الله العظيم. ومن ثم نستنبط بأن هذه الأرض فيها جنة لله، والدليل قول الله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:19].

    ثم نستنبط إنَّ الله قد أمر إبليس بالخروج منها، ثم طلب إبليس من الله أن ينظره فيها حتى يفتن من كرمه الله عليه، وطلب الشيطان من الله هذا الطلب من باب التحدي لئن أخَّره، ثم أجابه الله لطلبه وحذَّر آدم منه وقد سمع آدم التحدي من إبليس وإعلان العداوة لآدم وزوجته وذريتهم أجمعين، ويستنبط ذلك من قول الله تعالى:
    {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ولكن الله وعد الشيطان ليخرجنّه منها مذءوماً مدحوراً بهزيمة نكراء ومن ثم يدخله جهنم وساءت مصيراً، وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣﴾ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥﴾ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٨﴾ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠﴾ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤﴾ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ومن ثم يتبين لكم أنَّ الخروج من الأرض إلى الأرض أي من الداخل إلى الخارج، وذلك هو الهبوط من معيشة النّعيم إلى الحضيض في المعيشة، وفي الحقيقة هو الخروج من الجنة إلى حيث أنتم في كبد وعناء وشقاء، وذلك لأن الله أنظر إبليس في هذه الجنة حسب طلبه من باب التحدي لئن أخرّه الله ليفتن آدم وزوجته فيجعلهم يطيعون أمر إبليس ويعصون أمر ربّهم ثم أجاب الله طلب إبليس ومن ثم حذَّر الله آدم وزوجته من إبليس أن لا يخرجهم من العزّ إلى الشقاء، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، ذلك هو الشيطان بذاته هو المسيح الدجال ولا يزال في جنة الله في الأرض من تحت الثرى وتلك هي جنة الفتنة وفيها المسيح الدجال يريد أن يفتنكم بها، ولكن الله وعدكم بها في الدُنيا من قبل جنة الآخرة فيحييكم فيها حياةً طيبةً في أرضٍ لم تطؤوها فيرثكم الله أرضهم وديارهم في الدُنيا. تصديقاً لوعد الله للمُسلمين في قول الله تعالى:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا} صدق الله العظيم [الأحزاب:27].

    وتلك الأرض هي الأرض التي لم تدعسها قدم مُسلم من أمّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن أطعتم الشيطان وعصيتم خليفة الله الإمام المهدي ذهبت عنكم فلا يعدكم الشيطان إلا غروراً، فإن أطعتم المسيح الدجال الذي هو ذاته الشيطان الرجيم فلن تنالوها وقد كانت في يد آدم وزوجته حتى إذا عصوا أمر ربّهم وصدَّقوا الشيطان خرجوا مما كانوا فيه من العزّ، وكذلك أنتم لئن عصيتم أمر الله وصدَّقتم الشيطان الرجيم فلا يفتنكم بها الشيطان كما أخرج أبويكم فقد حذركم الله فتنته، وقال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27]، وقد علَّمكم محمد رسول الله عن يوم هذه الأرض التي يسكنها، وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يوم الدجال كسنة من سنواتكم وقال عليه الصلاة والسلام: [يومه كسنة]. أي يومه كسنة من سنواتكم.

    ويا أيها الناس إنما أكلمكم بالعلم الحقّ الذي سوف تجدونه الحقّ على الواقع الحقيقي وأنتم لا تزالون في الدُنيا ولا أتبع خزعبلاتكم التي لا يقبلها العقل والمنطق وقد فصَّلنا لكم جنة الفتنة التي كانت سبب فتنة آدم فحرص عليها وعلى البقاء فيها، وإنما خوَّفّه الشيطان أنّ الله لم ينهَه عن تلك الشجرة حتى لا يكونا ملكين خالدين في ذلك النّعيم الذي هم فيه، وحرصاً على ذلك أكلا من الشجرة، فلا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة إني لكم ناصح أمين، وهذه الجنة هي من تحت الثرى وهي لله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم[طه:6].

    ولها مشرقان من جهتين مُتقابلتين وهي الأرض ذات المشرقين ومشرقاها هما ذاتهما مغرباها وربها الله وليس ربها عدوه وعدوكم المسيح الدجال. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ} صدق الله العظيم [الرحمن:17].

    بمعنى أنّ لها بوابتان إحداهما في أطراف الأرض جنوباً والأخرى في منتهى أطراف الأرض شمالاً، وأعظم بعد بين نقطتين في هذه الأرض هو بين هاتين البوابتين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} صدق الله العظيم [الزخرف:38].

    وذلك لأنّ أعظم بعدٍ بين نقطتين في هذه الأرض هو بين نقطتي المشرقين لأنهما في جهتين مُتقابلتين، وتشرق عليها الشمس من البوابة الجنوبية فتخترق أشعة الشمس هذه الأرض المفروشة حتى تخرج أشعتها من البوابة الشمالية نظراً لأنّ هذه الأرض مُستوية التضاريس قد مهدها الله تمهيداً وفرشها بالخضرة فمهدها تمهيداً فتراها بارزة وليس لها مناكب مختفية بل بارزة مستوية فرشها الله بالخضرة ومهدها تمهيداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ(48)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    بمعنى أنه جعلها بارزة ممهدة إذا كان أحدكم في أحد بواباتها فإنه سوف يرى الشمس في السماء مقابل بوابتها الأخرى وذلك هو وصف تضاريسها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} صدق الله العظيم، تلك الأرض التي وضعها الله للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وأذكِّركم قول الله تعالى:
    {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} صدق الله العظيم، فها هي الأرض التي لم تطئُوها؛ نفقٌ في الأرض أمامكم بين أيديكم من آيات الله من آيات التصديق لهذا القرآن العظيم الذي اتخذتموه مهجوراً فبأي نعم الله تُكذبان يا معشر الكفار من الإنس والجان، قال تعالى: {اذْكُرُوا آلَاءَ اللَّـهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وأرى الجاهلين منكم يُكذِّبونَني بسبب عدم ظهوري لهم برغم أنّي أخاطبهم بكلام الله الذي هم به يؤمنون، فكذلك يتخذونه مهجوراً ثم يكذِّبوني ويحاجّوني لماذا لم أظهر فأواجههم. وهل لو ظهرت لهم سوف أقول لهم كلاماً غير هذا فيصدقوني، وما الفرق بين ظهوري ما داموا لم يصدقوا بالحقّ بين أيديهم وليس مكتوباً على جبيني الإمام المهدي المُنتظر، وإنما أنا بشرٌ مثلكم أعلِّمكم البيان الحقّ للقرآن فأستنبطه من ذات القرآن أم إنّكم لا تُصدقوا بأرضٍ هي نفقٌ في الأرض لم تطئُوها يا معشر المُسلمين وفيها من آيات الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} [الأنعام:35].

    وإني أريد أن أغزوها فلا ننتظر حتى يغزونا المسيح الدجال خشية أن يجعل الناس أمّة واحدة على الكفر نظراً لفتنة الملكوت الذي أخرجكم منه وإنّا فوقهم قاهرون ويريد الله أن يجعلكم أمّة واحدة على الحقّ ولو يدعوكم المسيح الدجال إلى الكُفر بالله يا معشر هذه الأمّة لاتبعتموه نظراً لفتنة المُلك الذي في هذه الأرض وإنما هي زينة الحياة الدُنيا وزُخرفها ولا يريد الشيطان أن يدخلها إلا من كفر بالله واتَّبعه وعصى الإمام المهدي المُنتظر.

    وأقسم بربّ العزة والجلال لأخرجنَّه منها بقدرة الله مذءوماً مدحوراً هو وجميع جيوشه الذي يعدّهم من ذُرّيات البشر من اليهود آباؤهم من البشر وأمهاتهم إناث من شياطين الجنّ فيجامعوهن من الذين غيّروا خلق الله فيلدنَ عند المسيح الدجال الشيطان الرجيم، فإنا فوقهم قاهرون بإذن الله العزيز الحكيم فيورثني الله ومن معي أرضهم وديارهم وأموالهم بأرض لم تطؤوها. تصديقاً لوعد الله بالحق:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} صدق الله العظيم [الأحزاب:27].

    فأمّا قوله:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} فهو يخصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه. وأما قول الله تعالى: {وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} فهو يقصد الإمام المهدي وحزبه الذين هم أنفسهم حزب محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجميعنا حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون، ويورثنا ملكوت تلك الأرض من الديار والأموال، الأرض التي وعدكم الله بها ولم تطأْها قدم مُسلمٍ من الأميّين بعد تلك هي جنة الفتنة قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب وزخرفاً ومعارج عليها يظهرون، تسلّط عليها المسيح الدجال الذي يدعو الناس إلى الكفر بالله الحقّ ويدّعي الربوبيّة بغير الحقّ، ويعِدُ الكُفار بدعوة الحقّ بهذه الديار التي أسقفها من الفضة وأبوابها من الذهب، ويريد أن يجعل الناس أمّةً واحدةً على الكُفر وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، وذلك البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدِةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)} صدق الله العظيم [الزخرف].

    ولولا فضل الله عليكم يا معشر المُسلمين ببعث المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم لاتبعتم الشيطان مع الناس إلا قليلاً، وذلك لأنّ الشيطان هو المسيح الدجال ذاته الذي يريد أن يجعل الناس أمّة كفرٍ واحدةٍ، فابتعثني الله له بالضدّ فأجعل الناس بإذن الله أمّةً واحدةً على الهُدى على صراطٍ مُستقيمٍ.

    ولو يحشر الله لعبده جنودَه من البعوضة فما فوقها لما ازداد مُسلمو اليوم إلا كفراً وإنكاراً للحقّ نظراً لتغيير ناموس آيات التصديق بالكتاب فافتروا على الله أنه يؤيّد دعوة الباطل بآيات التصديق من عنده، كقولهم إنَّ الله يؤيد المسيح الدجال بالآيات من عنده، سبحانه! فكيف يؤيد الله الباطلَ بآيات التصديق أفلا تعقلون؟ إذاً لو يؤيّد الله الإمام المهدي بجنوده من البعوضة وما فوقها من خلق الله في السماوات وفي الأرض ضدّ المسيح الدجال وجيوشه إذاً لقال المُسلمون إن الإمام المهدي هذا الذي أيَّده الله بهذه الآيات كُلها؛ إذاً هو المسيح الكذاب! برغم أني لن أدّعي الربوبية وأعوذ بالله، ولكنهم لن ينظروا لدعوتي الحقّ؛ بل سوف ينظرون لكثرة آيات التصديق من السماء والأرض فيحشر الله عليهم جُنود المهديّ المنتظَر من جميع أقطار السماوات والأرض إذاً لقالوا إنّ المهدي هذا الذي أيَّده الله بكل هذه الآيات، إذاً هو المسيح الدجال الذي حذَّرنا منه محمد رسول الله وأخبرنا بأنّ الله سوف يعطيه ملكوت كُل شيء، إذاً لن تزيدكم آيات التصديق إلا كفراً يا معشر مُسلمي اليوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:111].

    والسبب هو أنكم غيَّرتم ناموس الحقّ في الكتاب وصدّقتم الباطل وكذَّبتم الحقّ واتَّبعتم الباطل المُفترى، وأسمّي بالحقّ والحقّ أقول: إن الذين يعتقدون بأنّ الله يؤيّد الباطل بآياته فإنهم أشدّ كفراً بالحقّ في الكتاب؛ بل الكفار في الأمم الأولى أعقل منهم حتى فرعون أعقل من المُسلم الذي يعتقد أنّ الله يؤيّد بآياته تصديقاً للباطل، بل فرعون أعقل منه لأنه يعلم إنما آيات التصديق يؤيّد بها الربّ الحقّ لأوليائه تصديقاً لدعوتهم إن كانوا على الحقّ فانظروا لرد فرعون على رسول الله موسى الذي يدعوه إلى ربّ العالمين:
    {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا ربّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ ربّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (33)} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فانظروا لرد فرعون على موسى:
    {قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)} وذلك لأن ربّ موسى إذا كان حقاً فسوف يؤيد دعوة الحقّ بمعجزة التصديق، ولذلك حكم فرعون لئن جاء بآية التصديق من ربِّه الذي بعثه بالحقّ فقد أصبح من الصادقين، ولذلك كان ردّ فرعون على موسى؛ بل وجعله حكماً مُسبقاً بينهم بالحقّ قبل أن يريه موسى: {قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)}، وأما أنتم يا معشر المُسلمين الذين يعتقدون أنّ الله يؤيد بآياته تصديقاً لدعوة الباطل، وكذلك تصديقاً لدعوة الحقّ، فأولئك الأنعام أعقل منهم؛ بل هم أضلّ سبيلاً فقد نسفت هذه العقيدة المُنكرة إيمانهم بربهم فكفروا بجميع آياته التي لا يأتي بها سواه ولا يؤيّد بها دعوة الباطل ولا يؤيد بها إلا من يدعو إلى الحقّ فيصدقه الله بآيةٍ من عنده.

    ولكنّ مسلمي اليوم قد غيّروا ناموس العقيدة الحقّ واتّبعوا روايات الفتنة اليهوديّة فردّوهم من بعد إيمانهم كافرين إلا من رحم ربي من المُسلمين فأبى قلبه وعقله أن يُصدّق أنَّ الله يؤيّد المسيح الدجال بآيات التصديق لدعوة الباطل مع أنه يدعي الربوبيّة وأنه من خلق السماء والأرض ويقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت فيجعل الأرض جنة! قاتلكم الله أنَّى تؤفكون؛ بل ويقطع رجلاً إلى نصفين فيمرّ بين الفلقتين ومن ثم يعيد روحه من بعد الموت وأثبت أنه يُبدئ ويعيد! ولكن الله قال:
    {قُلْ جَاء الحقّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} صدق الله العظيم [سبأ:49].

    فكيف تتبعون روايةً تُخالف كافة الآيات المُحكمات في القرآن العظيم في شأن البعث؟ ويتحدى الله الباطل من دونه أن يعيدوا الروح إلى جسد الميت، وقال لئن فعلوا مع أنهم يدعون إلى سواه فقد صدقوا بدعوة الباطل من دون الله، وقال الله تعالى:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴿٨٥﴾فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧}
    صدق الله العظيم [الواقعة].

    ومن ثم تريدون أن يثبت الباطل دعوته بغير الحقّ فيعيد الروح إلى الجسد، أفلا ترون أنّكم قد كفرتم بمحكم القرآن العظيم ولا أقول بالمُتشابه؛ بل كفرتم بالآيات المُحكمات أمّ الكتاب. ألم يقل الله لكم أنّ الباطل لا يستطيع أن يثبت دعوته ولو بخلق ذُبابةٍ واحدةٍ؟ ولكنكم فُتنتكم بفرية أكبر من ذلك؛ بل خلَقَ السماوات والأرض ومن ثم يثبتُ دعوته على الواقع مع أنه يدعي الربوبيّة فيقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت، أليس ذلك معاكساً لقول الله تعالى:
    {هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} [لقمان:11]، ثم يقول المسيح الدجال أنه الذي خلق السماء والأرض ثم يأتي بالبرهان ويقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض انبتي فتنبت! ألا لعنة الله على المُفترين لعناً كبيراً، ومن صدَّق افتراءهم فقد كذّب محكم ما أنزل الله في القرآن العظيم؛ بل الله يتحدى أن يطيع الباطل مثقال ذرةٍ في السماء أو في الأرض لأنه لم يخلق الباطل مثقال ذرة لا في السماوات ولا في الأرض، وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} صدق الله العظيم [سبأ:22].

    أفلا ترون أنكم يا معشر الذين يعتقدون أنّ الله يؤيّد الباطل بآياته قد كفرتم بمحكم القرآن العظيم؟ وأبشّركم بعذابٍ عظيمٍ ما لم تكفروا بالباطل المُفترى فتتبعوا الحقّ.

    ولكني بيّنت لكم أنّ جنة الفتنة ليست كما تعتقدون، بل هي جنة لله خلقها الله من تحت الثرى في باطن أرضكم بالأرض ذات المشرقين وربها الله ربّ الأرض ذات المشرقين وليس المسيح الدجال؛ إنما تسلّط عليها ويريد أن يفتنكم بها بشرط الكفر بأن تكفروا بدعوة الإمام المهدي فضل الله عليكم ورحمته، بل لولا الإمام المهدي الذي ابتعثه الله رحمةً للمسلمين لاتَّبع كافة المُسلمين المسيح الدجال فيتَّبعهم الناس وكفرتم بالحقّ الذي يؤيّد الله به كافة جنوده من ملكوت كُلّ شيء، ولذلك لا أرجو من الله آيات التصديق الآن لأني قد علمت أنّها لن تزيدكم إلا كفراً يا معشر المسلمين الذين غيّروا ناموس آيات الله في الكتاب فزعمتم أنّه يؤيّد بها الباطل! ولكني لا أعلم بذلك في الكتاب شيئاً ولم أجد في الناموس من ذلك شيئاً؛ بل العكس تماماً وهو أنَّ الله يؤيّد بآياته تصديقاُ للذين يدعون إلى الحقّ كدعوة رسول الله موسى فأحيا ميتاً آية التصديق لما يدعو إليه موسى صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال الله تعالى:
    {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:73].

    ولكن مسلمي اليوم قد انقلبوا عمَّا جاء في مُحكم القرآن العظيم واتبعوا الأحاديث والروايات المُفتراة على الله ورسوله من قبِل أهل الكتاب من اليهود فردوهم من بعد إيمانهم كافرين حتى بمحكم القرآن العظيم، فأعرضوا عن آياته المُحكمات من أمّ الكتاب وأزاغوا عنها فأزاغ الله قلوبهم عن الحقّ. وها هو ناصر محمد اليماني يُخاطبهم بمحكم القرآن العظيم فإذا هم لا يعيروه أي اهتمام فلا خير فيهم ولا فيمن اتَّبعهم، فكيف يعرضون حتى عن مُحكم القرآن العظيم ثم لا يوقنون أنهم قد أضلّهم اليهود عن الصراط المُستقيم؟ وأقسم بالله لو لايزال المُسلمون على الهدى لما جاء قدر عصري وظهوري فلا يأتي قدر المهديّ المنتظَر إلا وقد أضلَّ اليهود المسلمين عن الصراط المُستقيم ومن ثم يعيدهم إلى الحقّ، ولذلك يُسمى (المهدي) أي الداعي الى الحقّ فيدعو إليه.

    ومضى علي أربع سنوات ولا يزال المُسلمون في ريبهم يترددون حتى يروا كوكب العذاب الأليم، ولو حتى آتي بترليون بُرهانٍ من القرآن على موضوعٍ واحدٍ لما استطعت أن أقنع قوماً كالأنعام بل هم أضل سبيلاً إلا من رحم ربي واتبع الحقّ واستخدم عقله فلا يكون إمّعة لا يُفكّر شيئاً، وإن كان لا يوقن بالحقّ ويخشى أن يكون ناصر محمد اليماني هو الحقّ وهو معرض عن الحقّ ومن ثم يصرخ فيقول: "يا معشر عُلماء المُسلمين يوجد رجل في الإنترنت العالمية ويقول أنه الإمام المهديّ المنتظَر وجعل له طاولة الحوار العالمية تُسمى
    ( موقع الإمام ناصر مُحمد اليماني ) وجعله موقعاً يسمح لكافة البشرية للحوار، فإن كان كذّاباً أشراً وليس المهديّ المنتظَر ألجموه بالقرآن العظيم وأخرسوا لسانه واهزموه في عقر داره حتى يُغلقه فيولِّي مُدبراً فلا يعقب إن كان كذاباً أشراً وليس الإمام المهدي المنتظر، وإن كان هو الإمام المهدي فحتماً معه الله ولا ولن تستطيعوا أن تلجموه بعلمٍ أهدى من علمه سبيلاً".

    وهكذا ينبغي أن يكون الإمام المهدي إلى الحقّ بل هو فضل الله عليكم ورحمته ولولاه بإذن الله لفتنكم الشيطان يا معشر المُسلمين إلا قليلاً من الذين صدقوني، ولا أراهم إلا قليلاً، والإمام المهدي الذي يستنبط لكم كافة الاحكام الحقّ التي خالفتموها إلى الباطل من القرآن ويبيّن القرآن بالقرآن ويفصّله تفصيلاً ذلك هو الإمام المهدي من أولي الأمر منكم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله وزادهم عليكم بسطةً في علم الكتاب ليستنبطوا لكم الأحكام الحقّ فيما كنتم فيه تختلفون. تصديقاُ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:83]. وذلك لأن الإمام المهدي هو من أولي الأمر منكم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله فزادهم عليكم بسطة في العلم، إن الله يؤتي مُلكه من يشاء والله واسع عليم.

    وأشكر حسين أبا الريم شكراً كبيراً وأستوصي الناس فيه خيراً وكذلك من سبق إلينا من قبله الحُسين بن عمر مُصمم كافة مواقع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، وكذلك الوليّ الكريم والصديق الحميم مُحمد الحاج اليماني من الذين أشدد الله بهم أزري وأشركهم في أمري وجعلهم من وزرائي المُكرمين، وأُقسم بربّ العالمين لأكرمهم على رؤوس البشر من أمّة المهديّ المنتظَر، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ صدَّقوا ونصروا. وأضيف إليهم رابعهم (حمدي) ونعم الرجُل البصير ذو القلب المُنير جعل الله له فُرقاناً ليُفرق به بين الحقّ والباطل، وكذلك الذين من بعدهم فلا يستوون مثلاً من الذين صدقوا وأيقنوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم وشدّوا أزري وأطاعوا أمري.

    وكذلك أشكر كافة الأنصار الأخيار صفوة البشريّة وخير البريّة الذين صدَّقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم قولاً وعملاً ولم يقولوا في عصر التأويل كما قال الذين كفروا في عصر التنزيل:
    {اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ} [الأنفال:32]، فتشابهت قلوبهم معهم من هذه الأمّة الذين ينتظرون التصديق حتى يروا مطر الحجارة من كوكب العذاب الأليم. وما الفرق بينهم وبين الذين قالوا "اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إتنا بعذاب أليم "؟ وإني أرى كثيراً من المُسلمين قد أنظروا التصديق بالبيان الحقّ للقرآن حتى يروا هل حقاً سوف يأتي كوكب العذاب فيمطر على الأرض حجارةً من نارٍ ومن ثم يشهد بالحقّ!


    ولربّما يودّ أحدكم أن يقاطعنى ويقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني أجعلت من يكفر بدعوتك كافراً؟". ومن ثم أرد عليه وأقول: كلا ليست المشكلة الكفر بالمهديّ المنتظَر ولكن الكارثة عليكم هو الكفر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم الذي ترونه حقاً على الواقع الحقيقي ومن ثم عن الحقّ تُعرضون، فبئس ما يأمركم به إيمانكم بالقرآن العظيم أن تعرضوا عن البيان الحقّ للقرآن العظيم.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار كونوا شُهداء بالحقّ فلم يجعل الله الإمام المهدي جباناً كمثل كثيرٍ من علمائكم يكتب ما يشاء في موقعه ومن ثم لا يسمح للناس أن يدخلوا موقعه فيردوا عليه لأنه يخشى أن يحرقوه في عقر داره، ولكني أُشهد الله وكفى وكافة الأنصار الأخيار وكفى بالله شهيداً إني قد جعلت موقعي (
    موقع الإمام ناصر محمد اليماني ) طاولة الحوار لكافة البشرية عالمهم وجاهلهم يهوديهم ونصرانيهم ومسلمهم ومُلحدهم وأتحداهم جميعاً عن بكرة أبيهم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأقسمُ بالله الواحد القهار لا يستطيعوا أن يأتوا بالبيان للقرآن خيراً من بيان ناصر محمد اليماني وأحسنُ تفسيراً لو تعمروا عمر الذين جادلوا نبيّ الله نوح في دعوة الحقّ ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إياكم ثم إياكم ثم إياكم إن رأيتم عُلماء المُسلمين قد غلبوا الإمام ناصر محمد اليماني أو حتى واحداً من عُلماء المُسلمين يغلب ناصر محمد اليماني ثم تأخذكم العزة بالإثم فتتّبعوني فيعذبكم الله عذاباً نكراً، فلو يحدث هذا فتتعصبون معي تعصب الأعمى أو تعصب الذي يتبيّن له الحقّ مع الآخر ثم تأخذه العزة بالإثم، وأقسم بالله العظيم لو يغلبني أحد عُلماء الأمّة بعلم هو أهدى من علمي وأحسن تأويلاً لقلت له كما قال كليم الله موسى للرجل الصالح: هل أتّبعك على أن تُعلِّمني مما عُلِّمت رُشداً وسوف تجدني إن شاء الله صابراً فلا أعصي لك أمراً؟

    ويا قوم إنما بُرهان القيادة لأولي الأمر منكم إن وجدوا، هو أن يزيدهم الله بسطة في العلم عليكم، وكذلك الإمام المهدي إذا جاء عصره وقدر ظهوره فسوف تجدونه هو حقاً أعلمكم بكتاب الله ربّ العالمين فلا تُجادلوه من القرآن إلا غلبكم، فإن أتيتم بآيةٍ تريدون جداله بها في موضوع ما إلاّ أتى بالبيان الحقّ لها وفصَّلها بالحقّ تفصيلاً فيجعلها الله كذلك برهاناً جديداً لدعوة الحقّ، ومن كذّب جرّب وحاور من الكتاب، وأما الروايات فهي كثيرة وما كان حقاً منها فسوف تتوافق مع البيان الحقّ وما كان باطلاً فهو يختلف مع البيان الحق.

    ويا عجبي منكم إذ لم تعلموا لماذا يُسمى المسيح الكذاب بـ ( المسيح الكذاب ) وما الفرق بين المسيح الحقّ والمسيح الكذاب! فمنكم من افترى وقال إنما يُسمى بالمسيح الكذاب لأن عينه ممسوحة، وآخر قال كلا كلا بل يُسمى المسيخ وليس المسيح، وتأتون بخزعبلاتٍ وروايات عجائز ما أنزل الله بها من سُلطانٍ، ولكن الذي يعلم الحقّ قد علّمكم الفرق بين المسيح الحقّ والمسيح الكذاب، فهما وبرغم أنهما سوف يأتيان الاثنين أحدهما يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله والآخر يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنه الله، وذلك حتى يزيد المشركين من النصارى كفراً إلى كفرهم من الذين بالغوا في المسيح عيسى ابن مريم بغير الحقّ وقالوا إنه الله، وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:73].

    إذاً المسيح عيسى ابن مريم الذي سوف يقول أنه الله فإنّه كذاب وليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ، ولذلك يُسمى المسيح الكذاب أي أنه ليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ الذي لا يدعي الربوبية ويدعو الناس لعبادة الله وحده لا شريك له، وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:72]. وذلك هو المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً وعلى أمّه الصدّيقة القدّيسة المُطهّرة المُباركة، وأشهدُ الله أني من أنصار المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وأُشهدُ الله أني من أنصار مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وأشهدُ الله أني من أنصار رسول الله وكليمه موسى صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى أخيه هارون وآلهم تسليماً كثيراً، وأشهدُ الله أني من أنصار رسول الله نوح وكافة الأنبياء والمُرسلين ولا أفُرق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين.

    ويا معشر شباب وشابات المُسلمين إني أرى بعضكم يلوم الإمام ناصر محمد اليماني على طول بياناته، ومن ثم أردّ عليه وهل لو أهديت لك كتاباً مكتوباً عليه الحُبّ الخالد قيس وليلى لقرأته من الغلاف إلى الغلاف أو أُسطورة الزير سالم أبو ليلى المهلهل أو أسطورة عنتر بن شداد الذي يغلب عشرين ألف مُقاتل وهو وحده بالسيف! بينما المؤمن المُجاهد في سبيل الله مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه لا نجده يغلب إلا عشرة فُرسان بإذن الله وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النّبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ومن ثم علم الله أن في المؤمنين ضُعفَ اليقين إذ كيف يغلب واحد سيّاف عشرة معهم سيوفاً مثله وهذا يتطلب صبراً وثباتاً ويقيناً من المؤمن بأنه بإذن الله حتماً سوف يغلب بسيفه عشرة مُبارزين معاً بالسيوف، ولكن علم الله أنّ فيهم ضعفاً باليقين بذلك فخفف عنهم من عشرة إلى اثنين. وقال الله تعالى:
    {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنفال:66].

    ولكني أتذكر أنّي قرأت قصة عنتر وعبلة منذ أمدٍ بعيدٍ فأجده يغلب عشرين ألف ويأسر عشرين ألف فأستغرب من ذلك الحديث! وكيف تُصدق الكُتب التي بهذه النصوص الخيالية التي لا يقبلها عقلُ إنسانٍ عاقلٍ! ومن يومها عزفت عن قراءة الكتب وعلمت أن فيها كذباً كثيراً إلا قليلاً منها فانتزعت الثقة مما يكتبون، ولذلك لم أشغل نفسي بالكتب وقلت إذاً أشغل نفسي بالتدبر والتفكر في أصدق الكُتب كتاب الله ربّ العالمين فعلَّمني ربي وألهمني الحقّ وأتحدى جميع عُلماء البشرية على مُختلف مجالاتهم العلمية والتي تحدث عنها القرآن العظيم في خلق السماوات والأرض وأنفسهم ومما تُنبت الأرض ومما لا يعلمون، ولكني أرى كثيراً من علماء الأمّة لديهم مكتبات كبرى في منزله يتباهى بها أمام الضيوف والزوار لداره ولا بأس بذلك إن كانت له مكتبة ولكن سؤالي هو: هل سوف تترك له تلك المكتبة وقتاً لتدبر كتاب الله القرآن العظيم؟ بل سوف تأخذ الكتب كُل وقته وفي الكُتب كذِبٌ كثيرٌ ومُبالغة بغير الحقّ فخذوا المُفيد منها واتركوا الخزعبلات التي لن تقبلها عقولكم إن كنتم تعقلون واجعلوها نافلةً بعد الكتاب الفرض القرآن العظيم، ولكنكم جعلتموه كتاباً ثانوياً لا تكادوا أن تقرأوه شيئاً وإن قرأتموه فتمرون عليه مروراً بلا تدبر وتفكّر في آيات الله كما أمركم الله بالتدبر لكلام الله في الكتاب في قول الله تعالى:
    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].

    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ




    اقتباس المشاركة: 385 من الموضوع: بُرهان الخلافة والإمامة في كُل زمان ومكان


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    12 - 01 - 1431 هـ
    29 - 12 - 2009 مـ
    10:10 مساءً
    ــــــــــــــــــ



    بُرهان الخلافة والإمامة في كُلّ زمانٍ ومكان ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
    اللهم صلِّ على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار من الشرك، وسلّم وعلى التّابعين بإحسان وأمْنُنْ وأكرِمْ، ثمّ أما بعد..

    ولسوف نبدأ موضوعنا الأوّل وهو: البحث في محكم كتاب الله عمّن يختصّ أن يصطفي خليفة الله، فهل يحقّ لعباد الله أجمعين التدخل في شأن اصطفاء خليفة الله، أم أنّ ليس لهم من الأمر شيئاً؟ بل الله أعلم من يصطفي ويختار وعباده لا يعلمون فلا علم لهم إلا بما علمهم الحكيم العليم. وقال الله تعالى:
    {إِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرً‌ا مِّن طِينٍ ﴿٧١﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّ‌وحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٧٢﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٧٣﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٧٤﴾ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْ‌تَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿٧٥﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ‌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ‌ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿٧٦﴾ قَالَ فَاخْرُ‌جْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَ‌جِيمٌ ﴿٧٧﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٧٨﴾ قَالَ رَ‌بِّ فَأَنظِرْ‌نِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٧٩﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِ‌ينَ ﴿٨٠﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٨١﴾ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [ص].

    إذاً، اصطفاء خليفة الله شأنٌ يختصّ به الله من دون عباده أجمعين، وأمرهم الله أن يطيعوا خليفة ربّهم سجوداً لأمر الله.
    وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدم فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربّه أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} صدق الله العظيم [الكهف:50].

    إذاً، الله لم يأخذ رأي ملائكته المُقربين في شأن اصطفاء خليفته لأنّ ليس لهم من الأمر شيء؛ بل الله من يصطفي خليفته فيأمرهم أن يقعوا له ساجدين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرً‌ا مِّن طِينٍ ﴿٧١﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّ‌وحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ولكن الملائكة بادئ الأمر ومن قبل أن يخلق الله آدم أخذتهم الغيرة على أنفسهم بغير الحقّ ويرون أنّهم الأحقّ بأن يصطفي الله خليفته منهم فهم يسبّحون بحمد ربّهم ويقدّسون له، ولذلك يرون أنّهم هم الأحقّ بأن يكون خليفة الله منهم الذي سوف يجعله خليفته على الملائكة والجنّ والإنس؛ فيرون أنّهم أحقّ بالخلافة من عبيده الآخرين، وأنهم أحقّ بهذا الشرف العظيم أن يصطفي الله خليفته منهم واحتجوا ولذلك قالوا:
    {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

    وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلَائِكَةِ إنّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

    ولم يرضَ الله بقول ملائكته نظراً لجهلهم بحقيقة اسم الله الأعظم فجعلوا العبادة للربّ بمُقابل أن يُكرمهم فيصطفي خليفته على الملكوت منهم، ويرون أنّهم الأحقّ بذلك من بين أجناس خلقه، وقالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أنّ الخليفة من غيرهم سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء:
    {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم، فلم يُرضِ الله قولهم وأسرّ الله ذلك في نفسه واكتفى بالردّ عليهم بقوله تعالى: {قَالَ إنّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم.

    بمعنى أنّهم ليسوا بأعلم من ربّهم فقد تجاوزوا حدودهم فيما لا يحقّ لهم وليس لهم من الأمر شيء، وأسرّ الله ذلك في نفسه ولم يبدهِ لهم حتى خلق الله خليفته آدم فاصطفاه ثمّ زاده بسطةً في العلم على ملائكته
    ليجعل الله البسطةً في العلم هو بُرهان الخلافة والإمامة في كُلّ زمانٍ ومكانٍ، فليسوا عبيده بأعلم من الله حتى يصطفوا خليفته من دونه سبحانه وتعالى علواً كبيراً! وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْ‌ضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولم يتبيّن للملائكة أنّهم تجاوزوا حدّهم فيما لا يحقّ لهم وليس لهم من الأمر شيئاً؛ بل الأمر لله يصطفي خليفته من بين عباده فلا ينبغي لعبيده أن يصطفوا خليفة الله من دونه فليسوا هم من يقسِّمون رحمة الله، وليسوا هم أعلمُ من الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولم يعلم ملائكة الرحمن المُقربون أنّهم تجاوزوا حدودهم في حقّ ربّهم إلا حين خلق الله آدم ثمّ زاده بسطةً في العلم عليهم جميعاً. وقال الله تعالى لملائكته:
    {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي لا يخطئ وعبيده جميعهم خطّاؤون؛ فكيف أنّ ملائكة الرحمن بسبب خطئِهم في التّدخل فيما لا يحقّ لهم التّدخل فيه واعتراضهم على قرار ربّهم وكأنهم أعلم من الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولذلك لم يعودوا من الصادقين حتى يتوبوا إلى الله متاباً فيسبّحوه بالحقّ وأنّهُ هو العليم الحكيم وأن لا علم لهم إلا ما علّمهم الله سبحانه، ولذلك تجدون ربّ العالمين قال لملائكته إنّكم لكاذبون بأنّكم أعلم من الله ربّكم العليم الحكيم. ولذلك قال الله لملائكته:
    {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    وهُنا أدرك الملائكة أنّهم تجاوزوا حدودهم في حقّ ربّهم سبحانه، وأدركوا أنّ ربّهم لم يعد راضٍ في نفسه عليهم، وعلموا بخطئهم وأنهم لم يكونوا أعلم من الله سبحانه، ولذلك أنابوا إلى ربّهم فسبّحوا وقالوا:
    {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا أنّك أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم [البقرة:32].

    ومن ثمّ أراد الله أن يعلّم ملائكته المُقربين والجنّ والإنس ما هو البرهان من الرحمن لمن اصطفاه الله خليفة له عليهم إنّه أنْ يزيده بسطةً في العلم عليهم ليجعل الله ذلك برهان الخلافة في الأرض في كُلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين.
    وقال الله تعالى:
    {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ‌ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} صدق الله العظيم [الأعراف:12]، فانظروا لأمر الله إلى عباده بالسجود لخليفته، ولذلك قال الله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} صدق الله العظيم [الأعراف:12].

    وبما أنّ إبليس أبى أن يطيع خليفة الله الذي اصطفاه الله خليفته في الأرض لعنه الله بكفره وقال:
    {قَالَ فَاخْرُ‌جْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَ‌جِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ رَ‌بِّ فَأَنظِرْ‌نِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِ‌ينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ رَ‌بِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَـٰذَا صِرَ‌اطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    فانظروا لقول إبليس:
    {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي}، ومن ثمّ نأتي لقول الله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ ربّك أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49].

    والسؤال فلماذا أغوى الله إبليس؟ والجواب: لأنّه يرى أنّه أحقّ بالخلافة من آدم عليه الصلاة والسلام، وغضب من ربّه لماذا يُكرم آدم فيجعله خليفته على الجنّ والملائكة، ويرى أنّه أحقّ بالخلافة منه لكونه مخلوقٌ من نارٍ وآدم مخلوقٌ من طينٍ. ولكنّه ليس بأعلم من ربّه،
    وبسبب تكبره بغير الحقّ أغوى الله قلبه، فانظر لسبب إغواء قلب إبليس من غير ظلم. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿٦١﴾ قَالَ أَرَ‌أَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّ‌مْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْ‌تَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّ‌يَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٢﴾ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورً‌ا ﴿٦٣﴾ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَ‌جِلِكَ وَشَارِ‌كْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿٦٤﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَ‌بِّكَ وَكِيلًا ﴿٦٥﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    والسؤال الذي يوجهه المهديّ المنتظَر إلى معشر الشيعة الاثني عشر ومعشر السنّة والجماعة، فإذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن المُقربين ولا للجنّ التدخل في شأن اصطفاء خليفة الله في الأرض من دونه، فكيف يحقّ للشيعة الاثني عشر وأهل السنّة والجماعة أن يصطفوا خليفة الله المهديّ المنتظَر من دونه؟ أفلا تتقون؟

    وها هو قد جاء عصر المهديّ المنتظَر وقدره المقدور في الكتاب المسطور فاصطفاه الله خليفته في الأرض فأيّده ببرهان الخلافة والقيادة فزاده عليهم بسطةً في العلم فجعله هو المُهيمن عليهم بسلطان العلم من محكم الكتاب القرآن العظيم، فإذا الشيعة الاثني عشر يقولون: "بل أنت كذّابٌ أشِر ما لم تكن الإمام محمد بن الحسن العسكري خليفة الله المهديّ المنتظَر". ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر فينطق بقول الله:
    {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69)} صدق الله العظيم [يونس].

    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكم إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    أم تظنّون البرهان هو من عند أنفسكم بخزعبلاتكم ورواياتكم من عند أنفسكم؟ هيهات هيهات؛ بل شرط البرهان أن يأتي من عند الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكم هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بل أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فهم معرضون} صدق الله العظيم [الأنبياء:24].

    أفلا تعلمون أنّ القرآن العظيم هو البرهان الحقّ من ربّ العالمين إلى النّاس أجمعين حبل الله ذو العروة الوثقى من اعتصم به فقد اهتدى إلى الصراط المُستقيم؟ وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْ‌هَانٌ مِّن رَّ‌بِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورً‌ا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَ‌حْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فكيف بك يا (أرض الحسين)؟ تُريد من المهديّ المنتظَر أن يضع كتاب الله القرآن العظيم جانباً فأتخذه مهجوراً فأحاجّكم بخزعبلاتكم وإفككم المُبين في جميع ما خالف لناموس البرهان من الرحمن القرآن العظيم! أفلا تعلمون أنّ الله هو من يصطفي خليفته ولا يحقّ للأنبياء التدخل في شأن اصطفاء خليفة الربّ سبحانه؛ بل الله هو من يصطفي خليفته عليكم فيزيده بسطةً في العلم عليكم ليكون برهاناً من الرحمن أنّه خليفة الله عليكم واصطفاه الله إماماً لكم، فلا ينبغي للأنبياء أن يصطفوا الأئمة من دون الله؛ بل الأمر لله وحده لا شريك له، فانظروا إلى إمام بني إسرائيل طالوت عليه الصلاة والسلام فهل اصطفاه نبيّه عليهم من دون الله؟ وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أحقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزاده بسطةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    إذاً الأنبياء لا يحقّ لهم أن يصطفوا الأئمة للنّاس من دون الله، فكيف يحقّ لكم يا معشر الشيعة والسنّة والجماعة أن تصطفوا خليفة الله من دونه وأنتم تعتقدون جميعاً أنّ المهديّ المنتظَر حقّاً خليفة الله في الأرض؟ فكيف يحقّ لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه ما لم يصطفِه الله عليكم فيزيده بسطةً في العلم عليكم أجمعين بكتاب الله وليس بخزعبلاتكم التي أنتم بها معتصمون وهي مُخالفة لناموس الخلافة في كتاب الله؟ ومن ثمّ تزعمون إنّكم بهذا القرآن العظيم مؤمنون، وإنّكم لكاذبون! وهو الحقّ من ربّكم ولكنّكم للحقّ كارهون يا معشر الشيعة والسنّة والجماعة.

    وأقسمُ بالله الواحد القهّار الذي يُدرك الأبصار ولا تُدركه الأبصار إن لم تتبعوا كتاب الله الذكر من قبل أن يسبق الليل النّهار ليظهرني الله عليكم بعذابٍ شديدٍ يبيض من هوله الشّعر وتبلغ من فزعه القلوب الحناجر في ليلةٍ وأنتم صاغرون يا معشر المُعرضين عن الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، فإني أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً إنّي المهديّ المنتظَر المُعتصم بكتاب الله القرآن العظيم حبل الله ذي العروة الوثقى لا انفصام لها ولا تبديل لكلمات الله ولا تحريف، وأنتم مُعتصمون بروايات الطاغوت التي تأتي مُخالفةً لمحكم كتاب الله، فمثلكم كمثل المعتصم بخيط من بيوت العنكبوت يا من يعتصمون بروايات الطاغوت التي جاءت من عند غير الله، ولذلك تجدون بينها وبين محكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً.

    وأنا المهديّ المنتظَر أعلن التحدي بالاحتكام إلى كتاب الله الذكر المحفوظ من تحريف شياطين البشر لكافة الشيعة الاثني عشر وأهل السنّة والجماعة وكافة الذين فرّقوا دينهم شيعاً وكُلّ حزبٍ بما لديهم فرحين، أدعوهم جميعاً للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فأحكم بينهم في جميع ما كانوا فيه يختلفون فأستنبط لهم حكم الله بالحقّ بينهم من محكم كتاب القرآن العظيم وما خالف لمحكم كتاب الله من رواياتكم وخُزعبلاتكم فسوف أفركها فركاً بنعل قدمي وأنسفها بمحكم كتاب الله القرآن العظيم نسفاً فنجعلها بإذن الله كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصفٍ، أفغير الله أبتغي حكماً وهو أنزل إليكم الكتاب مُفصّلاً؟ هيهات هيهات أيها الجاهلون.

    ويا معشر المسلمين والنّصارى واليهود، إنّي أدعوكم إلى الاحتكام إلى كتاب الله فيما كُنتم فيه تختلفون، أفلا تعلمون أنّ الله قد جعل القرآن العظيم هو المُرجع والمُهيمن على التّوراة والإنجيل والسنّة النّبويّة؟ ولذلك أدعوكم إلى الاحتكام إلى كتاب الله ليحكم بينكم الله فيما كُنتم فيه تختلفون وما على المهديّ المنتظَر إلا أن يأتيكم بحكم الله من محكم القرآن العظيم، كما آتيناكم بالحكم في شأن خليفة الله بأنّه يختصّ باختياره من بين العبيد الربُّ المعبود، وأمركم أن تطيعوا خليفته المهديّ المنتظَر إذا وجدتم أنّ الله حقاً قد زاده بسطةً في العلم عليكم جميعاً وهيمن عليكم بحكم الله من القرآن العظيم. أفلا تخشون يا معشر الشيعة والسنّة والجماعة الذين رفضوا طاعة المهديّ المنتظَر خليفة الله المصطفى أن يلعنكم الله كما لعن إبليس الذي أبى واستكبر عن أمر ربّه؟ فقد جاء أمر الله بالحقّ وجاء عصر المهديّ المنتظَر ولعنة الله على ناصر محمد اليماني إن لم يكن المهديّ المنتظَر قد اصطفاه الله ربّ العالمين، أو اللعنة على من أبى واستكبر وأعرض عن داعي الاحتكام إلى الذكر القرآن العظيم، وهيهات هيهات أن أعتصم بغير حبل الله فأخالف أمر الله في محكم كتابه العظيم في قول الله تعالى:
    {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفرّقوا} صدق الله العظيم [آل عمران:103].

    أفلا تعلمون ما هو حبل الله الذي أمركم الله بالاعتصام به وبالكُفر بما خالفه؟ ألا وإنّه نور الله القرآن العظيم من اعتصم بمحكمه نجا واهتدى إلى صراطٍ مُستقيمٍ.
    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْ‌هَانٌ مِّن رَّ‌بِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورً‌ا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَ‌حْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا (أرض الحسين)، لقد أغضبني منك كثيراً قولك بما يلي:
    أما بعد هذه الصفحة لمن يريد النقاش البنّاء وأرجو أن لا نذكر أي سوره قرآنية تستشهد بها وذلك الا من بعد الإيمان بقضيتكم يكون الاستشهاد بهذه الآيات لكون أن كلا منا سيؤول القرآن الى ما تشتهيه نفسه، أولاً اثبات أحقيتكم ومن ثمّ الاستشهاد بآيات القرآن الكريم
    انتهى ..

    فأيّ نقاشٍ بنّاءٍ وأنت تريد أن يخلو من سلطان العلم من كتاب الله القرآن العظيم؟ فقرارك مردودٌ عليك، فكيف يستطيع المهديّ المنتظَر أن يقيم الحجّة عليكم بالحقّ فيخرس ألسنتكم بمنطق كتاب الله القرآن العظيم ما لم يحاجّكم بذات بصيرة جدّه القرآن العظيم بآيات الكتاب البيّنات المحكمات هُنّ أمّ الكتاب آيات بيّنات لعالمكم وجاهلكم لا يزغ عمّا جاء فيهن إلا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ في محكم كتاب الله القرآن العظيم؟ أم تريد المهديّ المنتظَر أن يتّبع خزعبلاتكم ولذلك لا يعجبك الاحتكام إلى كتاب الله؟ إذاً لأشركتُ بالله ثمّ تجعلونني آخر ساجدٍ على تراب الحسين!
    فلستم على شيء يا معشر الشيعة والسنّة حتى تقيموا كتاب الله القرآن العظيم، فما أشبهكم بالنّصارى واليهود يا معشر الشيعة والسنّة والجماعة.
    وقال الله تعالى:
    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصارى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} صدق الله العظيم [البقرة:113].

    فهل تدرون ما يقصد الله بقوله تعالى:
    {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}؟ أي وهم يؤمنون بكتاب الله التّوراة والإنجيل ويتلونها ويؤمنون بها ولكنّهم لا يقيمون لا التّوراة ولا الإنجيل ولذلك فهم ليسوا على شيء لا اليهود ولا النّصارى. وقال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التّوراة وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن ربّكم} صدق الله العظيم [المائدة:68].

    وكذلك أنتم يا معشر الشيعة والسنّة والجماعة لستم على شيء كلكم حتى تقيموا هذا القرآن العظيم الذي أدعوكم إلى الاحتكام إلى محكمه إن كنتم به مؤمنين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله المُصطفى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 01 - 1431 هـ
    31 - 12 - 2009 مـ
    04:06 صبــاحاً
    ________



    قال الله تعالى:

    {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ‌ وَيَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿
    ١٠٤﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّ‌قُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْ‌تُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُ‌ونَ ﴿١٠٦﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَ‌حْمَةِ اللَّـهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿١٠٧﴾ تِلْكَ آيَاتُ اللَّـهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۗ وَمَا اللَّـهُ يُرِ‌يدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ ﴿١٠٨﴾}
    صدق الله العظيم [آل عمران]

    وقال الله تعالى:

    {لقَدْ أَنزَلْنَـا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10)وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (11)فَلَمَّـا أَحَسُّوا بَأْسَنَـا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12)لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُـوا إِلَى مَـا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُـونَ (13)قَالُوا يَا وَيْلَنَـا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِـينَ (14)فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِيـنَ (15)وَمَا خَلَقْنَا السَّمَـاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِيـنَ (16)لَوْ أَرَدْنَـا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّـا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17)بل نَقْذِفُ بالحقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُـونَ (18)}
    صدق الله العظيم
    [الأنبياء]

    وقال الله تعالى:

    {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُـونَ (6)وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيـمٍ (7)يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثمّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيـمٍ (8)}

    صدق الله العظيم [الجاثية]

    {
    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿١٨٠وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿١٨١وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٨٢}
    [الصافات]


    خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________




  7. الترتيب #7 الرقم والرابط: 291976 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 4254 من الموضوع: الردّ على المسافر ومحمد حسام: المرحلة الأولى لخلقنا حدثت يوم خلق الله أبانا آدم ..




    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 10 - 1429 هـ
    23 - 10 - 2008 مـ
    12:02 صباحاً
    ________



    الردّ على المسافر ومحمد حسام:
    المرحلة الأولى لخلقنا حدثت يوم خلق الله أبانا آدم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله الطيّبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    إخواني (المسافر ومحمد الحسام) السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، السلام علينا وعلى جميع إخواننا المسلمين، فهل تريدون الحقّ أم الباطل؟ فإن كنتم تريدون الحقّ فإنّي لا أقول لكم بأني نبيٌّ أو رسولٌ؛ بل إمامٌ عدلٌ وذو قولٍ فصلٍ وما هو بالهزل، فإن كنتم من أولي الألباب من الذين يتدبّرون آيات الكتاب فأنا أعِدكم بإقناعكم وهو علينا يسير بإذن الله، وإنّي أراكم تحاجّوني بالحجّة التي جعلها الله لي عليكم (ن) (ص)، فتلك ليست إلا أحرفاً جعلها الله رموزاً للأسماء التي علمها الله لآدم عليه السلام وهم خلفاء الله من ذريته سواء كانوا من الأنبياء والمُرسَلين أو من الأئمة الصالحين، فأسماؤهم قد علّمها الله لآدم عليه الصلاة والسلام كلها وأمر آدم أن يُعلّمها للملائكة، بمعنى أنّ أسماء خلفاء الله في الأرض قد صارت معلومة لدى الملائكة من قبل أن تلدَهم أمهاتهم، فانظروا إلى بشرى الله عن طريق الملائكة لنبيّه زكريا عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وكذلك انظروا لبشرى الله للصِدّيقة مريم عليها السلام عن طريق الملائكة. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} صدق الله العظيم [آل عمران:45].

    ومن خلال ذلك تعلم بأنّ أسماء خلفاء الله في الأرض قد علّم اللهُ آدمَ بها كلّها وأمر آدم أن يُعلّمها للملائكة، ومن ثم صار معلومٌ لدى الملائكة أسماء جميع خلفاء الله في الأرض من أوّلهم أبانا آدم عليه الصلاة والسلام إلى خاتمهم خليفة الله المهديّ.

    وأما الأحرف التي تجدها في أوائل السور فما عساها أن تكون إلا رمزاً لأسماء خلفاء الله، فانظر إلى أول سورة مريم تجد جميع أنبياء آل عمران.

    ولكن عليكم أن تعلموا بأنّ الرمز ليس شرطاً بأن يُستنبط الحرف من أول الاسم بل قد يكون من أوله أو وسطه أو أي حرفٍ من أحرف الاسم الأول، إلا أنّ الرمز لا يمكن أن يؤخذ من اسم الأب بل أحد أحرف الاسم الأول، وقد بيّن الله لكم في لفظ القرآن بأنّه إذا رمز بحرفٍ فإنه يقصد به رمزاً لاسمٍ. وقال الله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وهذا الحرف نون يقصد به الله يونس عليه الصلاة والسلام وقد رمز له الله بأحد حروف اسمه، وذُكر اسم الحرف لفظياً وذلك لأنه جاء الحرف نون وسط السورة ولذلك ذكره باللفظ. أما لو كان في أول السورة لذكر الحرف وليس كتابته لفظياً (نون) ولأن ذكر لفظ هذا الحرف له علاقة باسم نبيّ الله يونس عليه الصلاة والسلام. قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم.

    وهذا رمز واضح وجليّ {وَذَا النُّونِ} فأنتم تعلمون أنّه يقصد به اسم يونس عليه الصلاة والسلام وذلك لكي تعلموا أنّه إذا جاء رمزٌ بحرف في القرآن فإنّه يقصد به رمز لاسمٍ معلومٍ في الكتاب، فانظر إلى رموز الأحرف في أول سورة مريم تجدها حقاً رموزاً لأسماء أنبياء آل عمران. وقال الله تعالى: {كهيعص ﴿١﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وسوف تجد فيها رموز لأسماء أنبياء آل عمران وبالترتيب حسب سنِّهم، فأما الرمز (ك) فيقصد الله بها زكريا عليه الصلاة والسلام، وأما الرمز (هـ) فيقصد به هارون بن عمران أخو مريم وقد مات قبل ميلاد أخته مريم، ولذلك قالوا يا أخت هارون لأنّه كان معروفاً ونبيّاً من الصالحين، وأما الرمز (ي) فيقصد به يحيى عليه الصلاة والسلام، وأما الرمز (ع) فيقصد به عيسى عليه الصلاة والسلام، وأما الرمز (ص) فيقصد الله به الصدّيقة مريم، ولكن لماذا الرمز لاسم مريم قد أخذه الله من حروف اسم الصفة لمريم وليس من اسمها (مريم)؟ وذلك لأنّها ليست نبيّة ولا رسولة. ولكن لماذا جاء ذكرها بين رموز أسماء خلفاء الله؟ وذلك لأنّ اسمها من الأسماء التي علّمها الله لآدم ليُعلمها للملائكة وذلك لأنّ اسمها له علاقة باسم عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، والملائكة تعلم باسم مريم من قبل لأنّ له علاقة باسم عيسى ولذلك بشّروها بالمسيح عيسى ابن مريم ولكنّه لم يأخذ الرمز من الاسم بل من الصفة لمريم عليها الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} صدق الله العظيم [المائدة:75].

    إذاً الرمز (ص) يخصُّ مريم وإنّما أخذه الله من اسم الصفة {صِدِّيقَةٌ} لأنّها ليست نبيّة ولا رسولة؛ فهل تبين لكم المقصود من قول الله تعالى: {كهيعص ﴿١﴾} وأنّها حقاً لم يضعها الله عبثاً بل رموز لأسماء خلفاء الله في أرضه من الرُّسل والأنبياء والأئمة الصالحين؟

    إذاً قول الله تعالى: {ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾} صدق الله العظيم [القلم]، فذلك أول حرف من أحرف الاسم (ناصر) الإنسان الذي سوف يُعلّمه الله البيان الحقّ للقرآن في آخر الزمان نُصرةً لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيجعل حجّته الكتاب المسطور القرآن العظيم وذلك لأنّ الله وعد بناصر نبيَّه ليُظهر به أمره على العالمين كافّة حتى يكون الدين كُلّه لله في الأرض فيجعلها خلافةً إسلاميّةً تشمل العالَم بأسره، وذلك المقصود من القسم بـ (نون) في قول الله تعالى: {ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿٥﴾ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿٦﴾ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    وأنا لا أقول بأنّه يُخاطبني أنا؛ بل أنا الذي أقسم الله به لنبيّه محمد ليُظهر بي أمره ويتمّ بي نوره حتى يتبيّن للناس كافة أنّ القرآن العظيم الذي جاء به من وصفهِ كفار قريش بالجنون أنّه الحقّ من ربِّهم وأنّه ما كان محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بمجنون كما وصفه الكفار من قومه. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} صدق الله العظيم [فصلت:53].

    وأنا (ناصر محمد) وعدُ الله الحقّ إنّ الله لا يُخلف الميعاد، وأنا المقصود من قول الله تعالى: {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴿٢﴾ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴿٣﴾} صدق الله العظيم [ص].

    فأمّا قوله تعالى: {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾}، فهذا قسمٌ من الله بصاد وهو يرمز للاسم (ناصر). وقد برهنّا لكم بأنّه يأخذ أحد أحرف الاسم الأول ولكنّه لا يتجاوز لاسم الأب، ولربّما يودّ أحدكم أن يُقاطعني فيقول: "وما يُدريك أنّه رمزٌ لاسمك (ناصر) فلربما أنّه يقصد نبيّ الله صالح ما دمتَ تقول إنّ الأحرف هي رموز لأسماء الأنبياء والمرسَلين؟". ومن ثم نردّ عليه ونقول: وما علاقة نبيّ الله صالح بالقرآن وهو نبيٌّ قد خلا من قبل محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسَلين صلّى الله عليهم أجمعين؟ بل الله يُقسم بأحد أحرف اسم الذي سوف يُظهره الله بالقرآن العظيم على الكافرين كافّة؛ الذين يكونون في عصر الظهور في عزةٍ وشقاقٍ والمسلمون أذلّة والهيمنة لأعدائهم في الأرض كما هو حالكم الآن بسبب تفرقكم إلى شيعٍ وأحزاب فتفرّقتم فذهبت ريحُكم وجئتكم تصديقاً لوعد الله بالحقّ: {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴿٢﴾ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴿٣﴾} صدق الله العظيم.

    أفلا تتدبّرون أنّ الله يُقسم بهذا الحرف (ص) والقرآن ذي الذكر؟ والغاية من القسم خفيّة في هذا الموضع لأنّه شيء معروف أنّه قسم من الله {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾} والقسم الخفيّ هو الوعد من الله بإظهار {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾} على الذين هم في عزةٍ وشقاقٍ لدينه ببأسِ شديدِ من لدنه في ليلة وهم صاغرون، فتدبّروا الحقّ في قوله تعالى: {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴿١﴾ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴿٢﴾ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴿٣﴾} صدق الله العظيم.

    وعليه فإنّي أُحذِّر النّاس كافةَ من كوكب العذاب الأليم فإنّه قادمٌ إليكم في عصري وعصركم في زمنٍ قريبٍ جداً فيمر بجانب أرضكم فيُهلك الله به من يشاء ويُعذّب به من يشاء، ويتسبّب في طلوع الشمس من مغربها حتى إذا مرّ ومن ثم تعود الشمس تطلع من مشرقها، وإنّما طلوع الشمس من مغربها أحد شروط الساعة الكُبرى ويتلو ذلك ظهوري لئن أبيتم التصديق حتى تروا كوكب العذاب الأليم.

    ولربما يلومني أحد إخواني المسلمين فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، ما خطبك لا تكتفي بتهديد الكفار ببأسٍ الله؛ بل كذلك تحذّرنا نحن المسلمون المؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلماذا سوف يُعذّبنا الله والله لا يريد ظلماً للعباد؟". ومن ثمّ أردّ عليه بالحقّ وأقول: ذلك لأني أدعوكم إلى كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ لأحكم بين علمائكم بالحقّ من مُحكم كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ، فإذا أنتم تتّخذوني هُزواً كمثال قول المسافر:
    أرغب بالاستفسار كيف يمكنني الالتحاق بكادر الموظفين لديكم ؟ و كم تعطوني راتباً لقاء التطبيل لناصر اليماني ؟ اعدك يا ناصر اليماني أن أصحح لك جميع الاخطاء الاملائية التي لا يخلو موضوع واحد لك منها يعني مو كويسة بحقك إمام ، وتفسر القرآن على هواك، ولا تجيد الإملاء..
    و كمثال قول محمد الحسام:
    من الغريب ان تكون نون والقلم والأغــــــرب ان تُصبح (ص) والقرآن ألا ترى أنك طولتها شوي ألا ترى انك تماديت بتفسير القرآن الكريم واعتبرت انه نزل فيك في اسمك في رسمك في عملك ألا ترى ان كوكب العذاب الذي تدعيه ربما يحل ضيفاً عليك بسبب تطاولك في التفسير وزيادتك في الغلو في نفسك المهم اننا نحمد الله الذي خلق لنا عقول تفهم وتفكر وتفرق بين الكذب والحقيقه في زمن نحن أحوج فيه ان نعرف قدر أنفسنا قبل ان يعرفنا به الآخرون وعليك بالدعاء اللهم كان لنا عقول تفهم وتفرق بين الحقيقة والخيال فلك الحمد على ما اخذت ولك الحمد على ما ابقيت.. تحياتي .
    انتهى كلام الحسام.

    ومن ثمّ أردّ عليكم بالحقّ، وأعِدكم وعداً غير مكذوب بأنّكم من المعذّبين بكوكب العذاب الأليم لأنّكم من المستهزئين بالحقّ وتجادلون بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ منيرٍ إلا أن تتوبوا، فإن كان لديكم بياناً للقرآن خيراً من تأويل ناصر محمد اليماني وأحسن تفسيراً فأتوا به إن كنتم من الصادقين، فهذا موقعي مفتوح لكم أجمعين ومن وجدناه هو المُهيمن بعلمٍ وسلطانٍ منيرٍ فهو على نورٍ من ربّه إن كنتم تعقلون! حتى ولو قمتم بنسخ تفاسيرٍ للمفسرين فما جاء مُخالفاً لبيان ناصر محمد اليماني فسوف يجد أولو الألباب بأنّ الفرق واضحٌ بين الحقّ والباطل كالفرق بين الظلمات والنور، فإذا كان لكم عقول كما تقولون فسوف يتبيّن لكم بأنّه حقاً يوجد فرق بين تأويل ناصر محمد اليماني للأسماء التي علّمها الله لآدم وبين تأويل المفسّرين الآخرين والذين قالوا بأنّ الأسماء التي علّمها الله لآدم أنّها أسماء الجبال والشجر والدّواب، ويا سبحان الله! فهل يوجد لهم اسمٌ موحّدٌ في جميع اللغات حتى توارثها البشر بأنّ هذه الشجرة الفلانية وهذا جبل وهذا وادي وهذه دجاجة وهذه بطة وهذا حمار وهذا حصان وهذا معز وهذا ضأن! أفلا تعقلون؟ وتتّبعون الباطل وأنتم تعلمون بأنّ الشجر والجبال والدواب لهم أسماء مختلفة من لغةٍ إلى أخرى ولم يتوارث هذه الأسماء البشر عن أبيهم آدم بل لو كنتم تتدبّرون القرآن حقَّ تدبّره لعلمتم علم اليقين أنّه لا يقصد ما يقوله المفسرون بغير الحقّ من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، ولسوف أقول للمستهزئين منكم بأنّنا سنقوم بالمُقارنة بين بيان ناصر محمد اليماني وبين بيان المفسرين في بيان أحد الآيات، وسوف أنسخ تفسيراً لآية في القرآن للمُفسِّرين لكي تقوموا بالمقارنة بين بياني وتفسيراتهم.. وما يلي سؤال وجهه أحد السائلين لأحد علماء المسلمين يستفسر عن ما هي الأشياء التي علمها الله لآدم:
    السؤال: هل يمكن أن توضح الآية التالية {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة}[البقرة :31] ما هو المقصود بكلها وماذا كان الله يقصد بالضمير؟
    الجواب:الحمد لله قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/256 ت. أبو إسحاق الحويني) عند قوله تعالى: ( وعلم آدم الأسماء كلها ): والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها وذواتها وصفاتها وأفعالها حتى الفسوة والفُسية يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية في كتاب التفسير من صحيحه فذكر ابن كثير إسناد البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ... الحديث " ... فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ولهذا قال: " ثم عرضهم على الملائكة " يعني المسميات .ا.هـ.وقد سرد الأقوال في هذه المسألة الحافظ ابن حجر في الفتح (8/10) فقال: واختلف في المراد بالأسماء: فقيل أسماء ذريته وقيل أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة .وقال الإمام الشوكاني في فتح القدير(1/64): والأسماء هي العبارات والمراد أسماء المسميات قال بذلك أكثر العلماء وهو المعنى الحقيقي للاسم والتأكيد بقوله كلها يفيد أنه علمه جميع الأسماء ولم يخرج عن هذا شيء منها كائنا ما كان . أهـ ، والله تعالى أعلم.
    انتهى كلام المفسرين لتفسير هذه الآية في قول الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} صدق الله العظيم [البقرة:31]، انتهت الإجابة على السؤال من أحد علماء المسلمين من الذين يقفون ما ليس لهم به علمٌ وما ليس له برهان وقد وعظهم الله وحذّرهم أن يتّبعوا عالِماً لا يُثبت علمه بسلطان بيّن وأمرهم أن يستخدموا عقولهم. وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وفي هذه الآية التي تحضّ جميع طلاب العلم بعدم الاتّباع لعالم لا يُثبت علمه بسلطانٍ مبينٍ وأمَرهم أن يستخدموا عقولهم وسمعهم وبصرهم وأفئدتهم هل تقبل ما سمعوه أم إنّه كلام لا يقبله العقل ولا المنطق الحقّ، فبالله عليكم هل الأسماء المكرمة التي علمها الله لآدم هي الفسوة والضرطة!! أفهو المقصود من قولهم الفسوة والفُسيّة التي تخرج من الدُّبر؟ أذلك ما يقصدون بقولهم:
    "قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/256 ت. أبو إسحاق الحويني) عند قوله تعالى: ( وعلم آدم الأسماء كلها ): والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها وذواتها وصفاتها وأفعالها حتى الفسوة والفُسية"
    فإن كنتم من أصحاب العقول كما تقول فهل تقبل هذا العلم بأنّ الفسوة والفُسيّة من ضمن الأسماء التي علّمها الله لآدم؟ فهل كان موضوع الحوار بين الله وملائكته عن الفسوة والفسيّة!! ومن ثم نحتكم إلى القرآن فإذا وجدنا بأنّ الحوار بين الله وملائكته كان في المسمّيات من الفسوة والفسية التي تخرج من الدُّبر وأسماء الشجر والجبال والدواب فقد أصبح ناصر محمد اليماني كذّاباً أشِراً كما تزعمون وليس المهديّ المنتظَر الذي لا يقول على الله غير الحقّ، وإن وجدنا بأنّ موضوع الحوار بين الله وملائكته هو في موضوع خلفاء الله في الأرض وليس موضوع الفسوة والفسيّة والدجاجة والقصعة...! أفلا تعقلون؟ وأراك تقول بأنّ لديكم عقولاً، فإذا كان حقاً لديكم عقول فسوف ترون بأنّ الأسماء التي علّمها الله لآدم هي أسماء خلفاء الله من ذرية آدم وقد خلقنا الله مع أبينا آدم فأوجدنا في صلبه جميعاً. وقال الله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:32].

    فأما المرحلة الأولى لخلقنا فحدثت يوم خلق الله أبانا آدم فأوجدنا في صلبه وأنطقنا بالحقّ وقال لنا ألستُ بربِّكم؟ فقلنا: بلى. فشهدنا بين يدي الله بأنّه الحقّ لا إله غيره وحده لا شريك له، وقطعَ الناسُ على أنفسهم عهداً بين يدي ربهم بأنّه لا إله غيره ولا معبود سواه ولا يشركون به شيئاً. وذلك هو الميثاق الأزلي. وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وقد يستغرب بعضكم ممن يُنكرون أمري بغير الحقّ فيقولون: "وما خطبنا لا نتذكّر هذا العهد الأزلي؟". ومن ثمّ نردّ عليه: إنّ النّاس لا يتذكّرون هذا العهد الأزلي إلا يوم القيامة. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ} صدق الله العظيم [الفجر:23].

    ومن ثم يتذكّرون كلّ شيء حتى العهد الأزلي فيقول الإنسان الذي أعرض عن ذكر الرحمن في هذه الحياة الدنيا. وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وهنا السؤال يطرح نفسه ألم يقل الله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    إذاً متى كان الإنسان بصيراً يا أولي الألباب، فمتى كان الإنسان بصيراً بالحقّ؟ والجواب تجدونه في الكتاب: إنّه في الأزل القديم يوم أخذ الله الميثاق منّا ونحن في ظهر أبينا آدم عليه الصلاة والسلام يوم أنطقنا فنطقنا جميعاً (ذريّة آدم) فشهدنا بالحقّ. وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ويتذكّر الإنسان يوم القيامة بأنّه كان مبصراً يوم أعطى لربه الميثاق في الأزل القديم، وتذكّر الإنسان هذا العهد القديم بين يدي ربّه لأنّه كان بصيراً بالحقّ يومئذ يوم أخذ الله الميثاق من ذريّة آدم من ظهورهم ولذلك قال الإنسان الذي أعرض عن ذكر ربّه بأنّه تذكر أنه كان بصيراً بالحقّ يوم خلق الله أبانا آدم وخلق معه ذريته فتذكّر الإنسان عهده الأزليّ القديم ولذلك قال: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم [طه]. ومن ثم احتجّ الله عليه بآياته التي بعث بها رسله بقوله تعالى: {قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾‏} صدق الله العظيم. أي كذلك من بعد خروجكم من الجنة بعثتُ إليكم من يُذكِّركُم بآيات ربّكم ومن ثم نسيتموها كما نسيتُم عهدكم من قبل وكذلك اليوم ننساكم. وقال الله تعالى: {قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم، وذلك لأنّ الله وعدنا بعد الخروج من الجنة بأنّه سوف يبعث إلينا من يُذكِّرنا بالحقّ. وقال الله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾} صدق الله العظيم [طه].

    فهل تبيّن لكم الآن البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة]، بأنّهم أسماء الخلفاء من ذريّة آدم والله هو الأعلم حيث يجعل رسالته ولن يختار خليفةً له ومن ثم يفسدون في الأرض ويسفكون الدِّماء كما ظنّ ذلك الملائكة بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:30]، وعلّم الله لآدم بأسماء جميع خلفاء الله في ذريّته ومن ثم عرض ذريّة آدم على الملائكة وقال تعالى: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    ويا محمد الحسام إنك قُلت:
    (اننا نحمد الله الذي خلق لنا عقول تفهم وتفكر وتفرق بين الكذب والحقيقه)
    فإن كنت يا محمد الحسام من أصحاب العقول حقّاً كما تقول، فلماذا قال الله للملائكة قولاً غليظاً قال الله تعالى: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ويقصد الله بقوله لملائكته إن كنتم صادقين؛ أي بقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}؟ فهل هم أعلم أم الله؟ والله يعلم من يصطفي ويختار ولكنّ الملائكة لا يعلمون حتى بأسماء خلفاء الله فكيف يعلمون بأنّهم سوف يفسدون في الأرض ويسفكون الدِّماء بغير الحقّ من بعد الاصطفاء للخلافة؟ بل يُصلحهم الله فيعدِلون ولا يظلمون شيئاً من بعد أن يؤتيهم الله ملكوت الخلافة الراشدة على المنهاج الحقّ ويهدون النّاس إلى صراط العزيز الحميد.

    ويا إخواني المحترمين، إنّي أريد لكم الخير والنجاة ولجميع المسلمين، فبالله عليكم هل تبيّن لكم حقيقة الأسماء التي علّمها الله لآدم بعد أن علّمناكم بالبيان الحقّ أم لا تزالون مستمسكين بقول الذين لا يعلمون بأنّ الأسماء هي الفسوة والفُسيّة والقصعة وما شابه ذلك؟ فإن كان لكم عقول كما تقولون تالله لتعلمون الحقّ فترون أنّه الحقّ من ربِّكم بغض النظر عن الأخطاء الإملائيّة التي فتنتكم عن تدبّر الحقّ في البيان، هداكم الله فانظروا إلى مضمون بيان ناصر محمد اليماني ومن ثم تقولون:
    "سبحان من علّم هذا الرجل بالبيان الحقّ وأحسن تأويلاً للقرآن من جميع المفسرين برغم أنّهم يفوقونه في الإملاءّ فلا بدّ أنّ الله هو من علّمه الحقّ ولم يتعلّمه ببلاغته في النّحو والإملاء؛ إذاً الأخطاء نظراً لعدم فهمه لمادة النحو وحتماً سوف يخطئ في البيان".

    ومن ثم تتدبّروا البيان الحقّ وأتحدّاكم أن تجدوني أخطأت في البيان بسبب عدم تفوقي في مادة النحو، ومن ثم تخرجون بنتيجة بأنّي لم أعلم البيان نظراً لبراعتي في النّحو، ومن ثم تعلمون بأنّ الله هو من علّمني البيان الحقّ للقرآن، فانظروا لبياني لآيات التصديق فهل وجدتموه حقاً على الواقع الحقيقي؟

    وهذا رابط لبيان بعض آيات التصديق:
    http://www.nasser-yamani.com/showthread.php?p=40444

    و سلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..
    أخو الصالحين، الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ____________


    اقتباس المشاركة: 889 من الموضوع: عاجل دعوة المهدي المنتظر إلى كافة البشر بالدخول في دين الله الإسلام


    [LANGUAGE][en]English[/en][fa]237833[/fa][es]Español[/es][de]Deutsh[/de][it]Italiano[/it][mc]Melayu[/mc][tr]Türk[/tr][fr]Français[/fr][ku]Kurdî[/ku][ur]اردو[/ur][ru]русский[/ru][sw]Kiswahili[/sw][/LANGUAGE]

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 04 - 1430 هـ
    31 - 03 - 2009 مـ
    12:05 صباحاً
    ـــــــــــــــ



    الفتوى في مَنْ يكون المهديّ المنتظَر الحقّ خليفة الله ربّ العالمين ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسَلين النّبيّ الأمين وآله الطيّبين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين..
    من الإمام المهديّ إلى كافة المسلمين والنّصارى واليهود أجمعين والنّاس كافة، والسلام على من اتَّبع الهدى، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    ويا معشر المسلمين، إنّي أفتيكم بالحقّ في شأن الإمام المهديّ الذي له تنتظرون فإنه لم يجعله الله نبيّاً ولا رسولاً إن كنتم معي في هذه العقيدة الحقّ بأنّ خاتم الأنبياء والمرسلين هو محمد النّبيّ الأميّ الأمين صلوات الله عليه وآله الطيّبين والتّابعين للحقّ من النّاس أجمعين، فإن كنتم تريدون الحقّ فالحقّ أقول إنّ الإمام المهديّ إنّما يجعله الله حَكَماً بين المسلمين والنّصارى واليهود فيما كانوا فيه يختلفون، ولكن يا قوم إذا كان الإمام المهديّ لا ينبغي له أن يأتي بكتابٍ جديدٍ فماذا ترون المرجعيّة الحقّ التي يستنبط منها أحكامه التي لا يستطيع أن يطعن فيها أحدٌ من المسلمين أو اليهود أو النّصارى؟ لا بُدَّ له أن يأتي بالأحكام من كتابٍ جعله الله المُهيمن على التّوراة والإنجيل وتنطبق عليه الشروط التالية:

    1 - أن يكون محفوظاً من التحريف والتزييف.

    2 - أن يكون فيه ذكر الكتب المُنزّلة من قبله أجمعين.

    3 - أن يكون رسالةً من الله شاملةً إلى كافة العالمين منذ تنزيله إلى يوم الدّين.

    4 - أن يجعله الله المُهيمن على كافة الكتب من قبله أجمعين ليكون مرجعاً لها، وما خالف محكمه منها فهو باطل.

    5 - أن يكون هو خاتم الكتب المُنزّلة من ربّ العالمين إلى الإنس والجنّ أجمعين فيكون الكتاب الشامل للأمّة.

    وجعل الله هذا الكتاب هو حجّة الإمام المهديّ المنتظر الحقّ على المسلمين والنّصارى واليهود، وبما أنّ الإمام المهديّ المنتظَر لم يجعله الله نبيّاً ولا رسولاً وإنّما يبتعثه الله حكماً بالحقّ بين المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين فيحكم عدلاً ويقول فصلاً وما هو بالهزل، فيجعل النّاس بإذن الله أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيهديهم بهذا الكتاب إلى الصراط المستقيم، ومن ادّعى المهديّة ولم يؤتِه الله البيان الحقّ لكتابه المحفوظ القرآن العظيم المُهيمن على الكتب السماويّة فلن يستطيع أن يحكمَ بين المسلمين والنّصارى واليهود فيما كانوا فيه يختلفون فيما بينهم أو فيما بين الثلاثة الطوائف؛ ذلك إنّ لكلّ دعوى برهانٌ وليس كلاماً بغير علمٍ ولا سلطانٍ، ومن ظنّ نفسه أنّه المهديّ المنتظَر ولم يؤيّده الله بعلم الكتاب المُهيمن على كافة الكتب السماويّة فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنّه هو السميع العليم، وبما أنّني أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنّ محمداً (ص) عبده ورسوله، وأشهدُ أنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين فلكلّ دعوى برهان، وأدعو كافة المسلمين المختلفين والأنصار واليهود إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم الذي تنطبق عليه كافة هذه الشرط أعلاه، ونعيد تنزيلها مع البرهان:

    1 - أن يكون محفوظاً من التحريف والتزييف. والبرهان على حفظه من التحريف هو قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    2 - أن يكون فيه ذكر الكتب المُنزلة من قبله أجمعين. والبرهان على أنّه يوجد في القرآن ذكر أمّ الكتب السماويّة المُنزلة من قبل هو قول الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٤﴾} [الأنبياء].

    وبما أنّ القرآن العظيم جعل الله فيه الذِّكر الذي ابتعث الله به رسُلَه إلى الأمم الأولين والآخرين فقال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم [الأعراف:53].

    فانظروا لقول الأمم: {قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم، ولكنّه يتكلم الله عن تأويل كتابه القرآن العظيم: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم، ومن ثمّ تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء:24].

    وبما أنّ القرآن العظيم هو موسوعةٌ لكافة كتب الأنبياء والمُرسلين فقد جعله الله المُهيمن على التّوراة والإنجيل. وقال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فهل تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}؟ أي أنّ كتاب الله القرآن العظيم جعله الله المرجع الحقّ للكتب المُنزّلة من قبله التّوراة والانجيل وجاء القرآن ليحكم بين أهل الكتاب فيما كانوا فيه يختلفون. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولكنّي الإمام المهديّ المنتظَر أقول: يا ربّ.. إنّ المسلمين كفروا بأن يكون القرآن هو المرجع الحقّ حتى للسُّنة النّبويّة كما أعرض النّصارى واليهود حين دُعوا إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم فيما كانوا فيه يختلفون كما أخبرتنا في قولك الحق: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم، وها هم المسلمون يناديهم الإمام المهديّ بين يديهم عبر طاولة الحوار العالميّة فيدعوهم إلى الرجوع إلى المرجعية الحقّ كتاب الله القرآن العظيم فيما كانوا فيه يختلفون، وقالوا: "لا يعلمُ تأويله إلا الله وحسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من قبل" سواءً يتّفق مع محكم الكتاب أو يخالفه فهو لديهم سواء، غير أنّه يعجبهم ما وافق بعض ما لديهم من الأحاديث فيستشهدون به إضافة للحديث النّبوي، ولكن عندما تأتي آيةٌ مُحكمة تخالف ما لديهم فعند ذلك يقولون: "لا يعلمُ تأويله إلا الله" افتراءً على الله ورسوله، ولم يقُل الله أنّه لا يعلم تأويل القرآن إلا الله بل جعله يتكون من قسمين اثنين؛ آياتٌ محكماتٌ بيّناتٌ جعلهنّ الله أمّ الكتاب وأخرى مُتشابهات، ومن ثمّ تكلم الله عن المُتشابه أنه لا يعلمُ تأويله إلا الله، فكيف تفترون على الله الكذب وأنتم تعلمون؟ أفلا تتّقون؟ وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴿٨﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    أفلا ترون إنّما أفتاكم عن الآيات المُتشابهات التي ظاهرهن غير باطنهن ولا تزال بحاجةٍ إلى التأويل؟ فتلك هي الآيات المُتشابهات التي لا يعلمُ تأويلهن إلا الله. أما الآيات المحكمات هنّ أمّ الكتاب فمن كان في قلبه زيغٌ فسوف يذرهنّ وراء ظهره ويتّبع المُتشابه في ظاهره مع أحاديث الفتنة الموضوعة، ولكنّه يريد أن يأتي بالبرهان لهذا الحديث وإنّما هو حديثٌ موضوعٌ وهو لا يعلم، وكذلك يبتغي تأويل هذه الآية التي لا تزال بحاجة للتأويل وظاهرها غير باطنها فيتّبع ظاهرها المُتشابه مع حديث الفتنة الموضوع، ولكن في قلبه زيغٌ عن المُحكم من آيات أمّ الكتاب الواضحات البيِّنات وجعلهن الله حُجتي عليكم؛ آيات القرآن المحكمات أمّ الكتاب، فتدبّروا سلطان علمي تجدونه من آيات القرآن المحكمات الواضحات البيِّنات أدعو أهل التّوراة وأهل الإنجيل وجميع المسلمين إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم كما دعاهم إليه من قبلي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم فيما كانوا فيه يختلفون. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    أفلا ترون يا معشر علماء الإسلام أنّ الله جعل كتابه القرآن هو المرجع لأهل التّوراة والإنجيل للحُكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون تصديقاً لقول الله تعالى؟ فهل تريدون أن تُعْرِضوا عن كتاب الله القرآن العظيم المرجعية الحقّ للمسلمين والنّصارى واليهود؟ فقد أعرضتُم عن المرجع الحقّ من ربّكم كما أعرضَ عنه اليهود والنّصارى من قبل إلا من رحم ربي، أفلا تعقلون؟

    فهل تبيّن لكم الآن لماذا استحققتُم عذاب الله كما استحقّه اليهود والنّصارى المعرضون عن كتاب الله القرآن العظيم؟ أفلا ترون أنّكم أصبحتم كمثلهم؟ وها هو الإمام الحقّ مهديَّكم إلى الحقّ يُناديكم إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فإذا أنتم عن الحقّ معرضون.

    ويصدُّ عن الحقّ علمُ الجهاد من معشر يهود، ويا علم الجهاد وأوليائه، أقسمُ بمن رفع السبع الشداد وثبّت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمود وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد إن لم تكفّوا عن الصدِّ عن الحقّ من ربّ العالمين في موقع الإمام ناصر محمد اليماني لَيجعلكم الله عبرةً لمن يعتبر فيمسخكم إلى خنازير وبئس المصير، فقد صبرتُ عليكم كثيراً وعفوتُ عنكم ورفعنا الحجب مرةً تلو الأخرى لعلكم تتّقون، ولا تزال تجزِّئ المهديّ المنتظَر إلى ألف مهديٍّ ولا أعلم بمهديٍّ غيري لتمكر ضدّ الحقّ، فالمهديين الذين اعترتهم مسوس الشياطين فيوسوسون لهم أن يقولوا على الله ما لا يعلمون ويفتري كلٌّ منهم أنّه المهديّ المنتظَر وأنت تؤيّدهم على ادّعائهم! لعنة الله عليك لعناً كبيراً، أو لعنة الله على ناصر محمد اليماني إن لم يكن هو الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين للناس أجمعين ليجعلهم أمّةً واحدةً.

    ولا أعلمُ بأنّ الله يبعث ألف مهديٍّ منتظرٍ يأتي آخر الزمان؛ غير واحدٍ فقط وهو خاتم خلفاء الله أجمعين ويؤيّده الله بالبيان الحقّ للمرجعية العظمى القرآن العظيم المرجع الحقّ للمسلمين من الأمّيّين أو المسلمين من النّصارى أو المسلمين من اليهود الذين أسلموا لله، فيسلمون تسليماً لمرجعية الحقّ كتاب الله القرآن العظيم، ومن أعرض عن المرجع الحقّ القرآن العظيم سواءً من الأمّيّين أتباع النّبيّ الأمّي أو من النّصارى أتباع نبيّ الله عيسى أو من اليهود أتباع نبيّ الله موسى ومن ثمّ يُعرض عن الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم فإنّي أَشهدُ عليه بالكُفر بين يدي الله ربّ العالمين وألعنه لعناً كبيراً وأتبرأ منه كما تبرأ الله منهم ورسوله، ولعنة الله على من أنكر آيات القرآن المحكمات ثمّ لم يأتِ بالبديل الذي هو خيراً من علمي لعنةً كُبرى؛ لعنة تزِن ملكوت السموات والأرض حتى لا يتجرأ على إنكار أمري والتكذيب بالمهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين إلا من يكفر بمُحكم القرآن العظيم، وهل أجادلكم إلا بآياته المحكمات البيِّنات التي جعلهن الله أمّ الكتاب في القرآن العظيم؟ ولكنّكم اتّبعتم فريقاً من الذين أوتوا الكتاب فردّوكم من بعد إيمانكم كافرين. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولربّما يودّ أن يُقاطعني أحدُ علماء المسلمين فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني لا يجوز لك أن تصف علماء المسلمين بالكفر وتفتي أنّهُ أصبح مَثَلُهُم كَمَثَلِ المعرضين عن القرآن العظيم من اليهود والنّصارى الذي يدعوهم إليه محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران]".

    ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ خليفة الله ناصر محمد اليماني وأقول: ألستُ أدعوكم طوال أربع سنواتٍ أو تزيد إلى الرجوع إلى كتاب الله فأبيتُم أن يكون القرآن العظيم المرجع للسُّنة النّبويّة واتّبعتم ما يُخالفه في التّوراة أو في الإنجيل أو في الأحاديث النّبويّة المفتراة الموضوعة؟ أليس هذا كفرٌ عظيمٌ ومقتٌ كبيرٌ أن تنكروا أن يكون القرآن هو المرجع حتى للسُّنة النّبويّة برغم أنّ القرآن العظيم هو المرجع لكافة الكتب السماويّة أجمعين؟ أفلا ترون كم تحقّرون من شأن كتاب الله القرآن العظيم وجعلتم جُلَّ اهتمامكم باللغة والقلقلة والمدّ والتجويد وأعرضتم عن أمر الله بالتدبّر والتفكّر في كتاب الله كما أمركم في محكم كتابه في قول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ويا معشر الشيعة والسُّنة إنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين خليفة الله، فكيف تصطفون خليفة الله؟ لعنة الله على من افترى على الله كذباً لعناً كبيراً، فإن قلتم يا معشر الشيعة والسُّنة أنّه يحقّ لكم أن تصطفوا خليفة الله؛ قُل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، فلنحتكم إلى كتاب الله القرآن العظيم، وأقسمُ بالله العلي العظيم إذا احتكمنا إلى القرآن العظيم في عقيدتكم الباطل أنّنا سوف نجد الحكم الحقّ في القرآن العظيم يفتيكم أنّه ليس لملائكة الله المقربين من الأمر شيئاً في اصطفاء خليفة الله. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فهل أنتم أعلم من ملائكة الرحمن؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. ولكنّي آتيكم بالبرهان من آيات القرآن المحكمات بأنّ الله هو من يصطفي خليفته على المسلمين ويزيده بسطةً في العلم ليكون برهان القيادة والإمامة، ولا يحقّ حتى للأنبياء أن يصطفوا خليفة الله من دونه. وقال الله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وهذا هو النّاموس في الكتاب في شأن خليفة الله أنّ الله مالك المُلك هو الذي يصطفيه ويزيده بسطةً في العلم على كافة علماء الأمّة المُستَخْلَف عليهم: {قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم.

    وكذلك يصطفي الله عبده الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله في الأرض على العالمين ناصر محمد اليماني، فزاده بسطةً في العلم على كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود. وأدعوهم جميعاً إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم لمن كان يؤمن بالله وبالقرآن العظيم الذي ابتعث الله به خاتم الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأميّ الأمين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن كفر اليهود والنّصارى والمسلمون بدعوة الإمام المهديّ بالاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم وقالوا حسبنا ما وجدنا عليه أسلافنا الأولين فسوف يحكمُ الله بيننا بالحقّ وهو أسرعُ الحاسبين، ألا لعنة الله على المعرضين عن محكم كتاب الله في القرآن العظيم الذي فصّل لهم الحقّ في آياته المحكمات تفصيلاً، وجعلهنّ أمّ الكتاب لا يزيغ عنهن إلا من في قلبه زيغٌ عن الحقّ المبين، وحفظه من التحريف ليكون حجّة الله عليهم وحجّة رسوله وحجّة المهديّ المنتظر خليفة الله على العالمين، فما الذي تريدونني أن أحاجكم به يا معشر المسلمين؟ اتّقوا الله فسوف تُهلكون أنفسكم وأمَّتكم بسبب الإعراض عن دعوة الحقّ من ربّكم بالاحتكام إلى حُكم الله بينكم في القرآن العظيم.

    وأقسمُ بمن خلق الجان من مارجٍ من نار وخلق الإنسان من صلصالٍ كالفخّار الذي يُدرك الأبصار ولا تُدركه الأبصار الله الواحد القهّار أنّ كوكب العذاب سوف يكون ظلّه على أرضكم في عصري وعصركم وجيلي وجيلكم، فمن يصرف عنكم عذاب الله إذا استمررتم عن الإعراض؟ من يصرفه؟ من يصرفه؟ من يصرفه عنكم إن كذّبتم بدعوة الاحتكام إلى حُكمه الحقّ بمُحكم القرآن العظيم؟ فمن يصرفه عنكم إن كذبتم بحُكمُ ربِّكم؟ فكيف لا يعذبكم الله يا معشر المسلمين مع الكفار المعرضين عن القرآن العظيم؟ وإن قلتم: "فكيف يعذبنا الله ونحن نؤمن بالقرآن العظيم المحفوظ من التحريف من ربّ العالمين؟". ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً أجيبوا داعي الله إن كنتم صادقين بالرجوع إلى محكم القرآن العظيم في جميع ما كنتم فيه تختلفون.

    ولربّما يودّ أحد المسلمين أن يقول: "فكيف تريدنا أن نُصدّق بدعوتك وأنت تخاطبنا عبر الإنترنت العالميّة؟". ومن ثمّ أردّ عليكم وأقول: أقسمُ بالله الواحد القهّار أنّي أخاطبكم عن طريق الإنترنت العالميّة بأمر من الله الواحد القهّار ولا حجّة بيني وبينكم إلا الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم، وليس مكتوباً على جبيني المهديّ المنتظَر خليفة الله على البشر فقد رأيتم صورتي؛ بل حجّة المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم هي الدعوة إلى محكم القرآن العظيم، فإن تولّيتُم فسوف يظهرني الله عليكم وعلى اليهود والنّصارى والنّاس أجمعين ببأسٍ شديدٍ من لدنه بكوكب العذاب كوكب سقر، فيهلك الله به من يشاء ويصرفه عن من يشاء، فسحقاً لقوم يؤمنون بالقرآن العظيم ثمّ يأمرهم إيمانهم أن يعرضوا عن الدعوة الحقّ للإمام المهديّ الذي يدعوهم إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم فإذا هم عن الحقّ معرضون، فبئس ما يأمركم إيمانكم به، ولعنة الله على المستكبرين الذي يخفون البيانات الحقّ للقرآن العظيم المرسلة إلى مواقعهم، فويلٌ لهم من عذاب يومٍ عقيمٍ أليمٍ عظيمٍ، وأحذّرهم تحذيراً مباشراً من آيات الذكر الحكيم بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وأدعوكم يا معشر علماء المسلمين واليهود والنّصارى إلى طاولة الحوار العالميّة لكلّ البشر طاولة المهديّ المنتظَر للحوار:
    (موقع الإمام ناصر محمد اليماني).

    ولسوف أدعو بهذه الدعوة، ومن ربّي أرجوها وأرجو من الله بحقّ لا إله إلا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه أن يلعن الذين يؤمنون في أنفسهم أنّ الإمام المهديّ المنتظَر هو حقاً ناصر محمد اليماني ومن ثمّ يصدّون عن دعوة الحقّ من ربّهم صدوداً شديداً لعناً كبيراً فيُحقِّق الله وعده الحقّ بالتصديق بالتهديد والوعيد لهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَـٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّـهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٤٦﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الداعي إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________

  8. الترتيب #8 الرقم والرابط: 291977 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 51436 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم وعلم الجهاد في عقيدة رؤية الله تعالى جهرة..





    - 9 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    06 - 04 - 1430 هـ
    01 - 04 - 2009 مـ
    02:58 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    حسبي الله على الذين يصدّون عن الحقّ صدوداً ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين..
    ويا علم الجهاد طريد وقبيله نسيم وأولياءهم أجمعين، سوف يستمر الحوار ولن أحجب عضوياتكم وأجتثكم من الموقع كشجرةٍ خبيثةٍ اُجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فلا نزال تاركين هذه الشجرة الخبيثة في موقعنا غير أنّني أُفتيكم إمّا أن تكون الشجرة الخبيثة هي الطريد وأولياؤه أو تكون الشجرة الخبيثة هي ناصر محمد اليماني وأولياؤه، فلا بُدّ أن يكون أحدنا على الحقّ والآخر على الباطل. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} صدق الله العظيم [سبأ:24].

    بمعنى أنّه لا بُدّ أن يكون أحدنا على الحقّ والآخر على الباطل، وبما أنّي عفوت عنكم لمواصلة الحوار فأما أبناء النّاس منكم فسوف يجُدي العفو معهم ويؤثّر على قلوبهم فلا يعودون لأخطائهم الأولى بالسبِّ والشتم بغير الحقّ لأنّهم يرون أنّه (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وأمّا الشياطين من البشر فمهما عفوتَ عنهم فلن يزيدهم عفوك عنهم إلا تكبّراً وغروراً؛ أولئك هم شياطين البشر ألدُّ أعداء المهديّ المنتظَر. وبرغم ما حدث منهم هذا اليوم من التجاوزات والتّطاول على أنصاري بغير الحقّ والمُغالطة فسوف أكظمُ غيظي وأكتفي بحذف بياناتهم التي تُعبِّر عن مستوى أخلاقهم، ولم أحجبهم بعدُ لكي يستمر الحوار بشرط أن نتجادل بعلمٍ وسلطانٍ، وبعد أن نصل إلى مُنتهاه فإذا لم يُقنع أحدنا الآخر فسوف أدعو نفسي وأنصاري وكذلك علم الجهاد طريد وأنصاره ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين الذين يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً سواء كان علم الجهاد طريد وأولياؤه أو ناصر محمد اليماني وأولياؤه، ونترك الحُكم لله خير الحاكمين. ومن تهرّب من المُباهلة من بعد انتهاء الحوار فليعلم الجميع أنّه يعلمُ نفسه أنّه على باطلٍ، ويعلمُ نفسه أنّهُ يصدّ عن سبيل الله ويبتغيها عوجاً، ولذلك سوف يراوغ ويتهرب من المُباهلة لأنهُ يعلمُ أنّهُ يصدّ عن الحقّ بعدما تبيّن له أنّهُ الحقّ من ربّه، ولذلك لن يتقدم للمُباهلة سواء كان الإمام ناصر محمد اليماني وأولياؤه أو علم الجهاد وأولياؤه، والحُكم لله وهو أسرعُ الحاسبين.

    وأما بالنسبة للذي لا يزال يُحاجّني في رؤية الله جهرةً ولم يكتفِ بصوت ربّه يُكلمه من وراء حجاب تكليماً يوم القيامة؛ بل ويُريد رؤية الله جهرة سُبحان الله وتعالى علوَّا كبيراً، ومن ثم يُرد عليه الإمام المهدي وأقول: يا نسيم هل مُمكن أن تأتينا بالبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} صدق الله العظيم [مريم:64]؟ فتدبر قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} فتجد أنّ هذه صفة تخصّ الله في ذاته أنّه لا ينسى وهي صفةٌ أزليّةٌ لذات الله سُبحانه ولذلك قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ}. وكذلك يا نسيم قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} صدق الله العظيم [الشورى:51]، بمعنى أنّه وما كان لبشر أن يُكلِّمه الله جهرةً بل وحياً سواءً بوحي التفهيم أو بوحي التكليم من وراء حجاب، فيتبيّن لك أنّ العقيدة في رؤية الله قد أنزل الله حُكمها في مُحكم القرآن العظيم وأنّها صفةٌ من صفات ذات الربّ الأزليّة بديع السماوات والأرض، فانظر إلى صفات بديع السماوات والأرض في قول الله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فلماذا يا نسيم قمت بتحطيم حجاب الربّ لتزيل هذه الصفة الأزليّة من بين صفات الربّ سُبحانه وقلتَ: بل تدركه الأبصار يوم القيامة؟ وسبحانه عمّا تقول وتعالى علوّاً كبيراً، ألم يقل الله لك يا نسيم:
    {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)} صدق الله العظيم [الأنعام]؟

    وما دمتَ كسرت الحجاب واعتقدت أنّه تُدرِكُه الأبصار يوم القيامة جهرةً؛ إذاً جعلت له ولداً وجعلت له صاحبةً! أفلا تتَّقِ الله، وسبق وأن ذكّرتُك بقول الله تعالى:
    {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} صدق الله العظيم [البقرة:108].

    وهل تعلم ماذا سأل بنو إسرائيل موسى من قبل؟
    {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:55]، فانظر لردّ الله عليهم: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} صدق الله العظيم، وذلك لأنّهم سألوا شيئاً لا يحِقّ لهم ولا ينبغي لهم. وقال الله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} صدق الله العظيم [النساء:153].

    ويا نسيم، ما ظنّك بمن خلق السماوات والأرض؟ أفلا تعلمُ أنَّ اللهَ أكبرُ كبيرٍ في الوجود؟ فلا يوجد هُناك شيء هو أكبر من الله، وأصغر شيء الذرة وأكبر شيء الشجرة، فهل تعلم ما هي الشجرة؟ إنّها سدرة المُنتهى حجاب الربّ سُبحانه عندها جنّة المأوى، بمعنى أنّ السدرة أعظمُ من الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض، فكيف تكون الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض عند سدرة المُنتهى يا نسيم ما لم تكُن السدرة هي أعظمُ حجماً من الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض؟ بل السدرة هي أقرب شيء من خلقه إلى وجهه سُبحانه ولذلك تُسمى سدرة المُنتهى أي مُنتهى المعراج، فهي الحدود بين العبيد والمعبود خالق الوجود فقد تجاوزت الحدود يا نسيم وتريدُ أن ترى الله جهرةً يوم القيامة فهل نسيم أعظمُ أم جبل الطور الذي ضربه الله لموسى مثلاً؟ وذلك لأنّ موسى لم يطلب من ربِّه رؤيتَه إلا محبةً منه لرؤيتِهِ وليس قلةَ إيمانٍ بربِّه! ولذلك أفتاه الله وقال له:
    {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:143].

    فهل تعلم لماذا قال موسى لمّا أفاق:
    {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} وذلك لأنهُ علم أنه تجاوز الحدود المسموحة كمثل قول الملائكة حين تجاوزوا الحدود مع ربهم بمعارضتهم في اصطفاء الخليفة وإبداء رأي آخر في نظرهم وكأنّهم أعلمُ من ربهم ولم يدركوا أنّهم حقاً تجاوزوا حدودهم إلا حين قال الله لهم: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وقد علم الملائكة أنهم تجاوزوا حدودهم من خلال قول الله لهم:
    {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)} صدق الله العظيم، بمعنى أنّهم ليسوا بصادقين فيما قالوا وكأنّهم أعلمُ من ربِّهم، ومن ثم أدرك الملائكة أنّهم تجاوزوا حدودهم ولذلك قالوا مُباشرةً: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)} صدق الله العظيم، وكذلك موسى حين صُعق مما حدث في الجبل الذي تجلّى الله له فلم يحتمل رؤية الله وجعله دكَّاً وخرَّ موسى صعقاً فلما أفاق عَلِمَ موسى أنه تجاوز الحدود، ولذلك قال مباشرةً بعد أن أفاق: {قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم. فتدبّر وتفكّر في قول ربك المُحكم في القرآن العظيم: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم،[الأعراف:143].

    بمعنى يا نسيم أنّه لا يرى اللهَ جهرةً (الكونُ وما فيه) سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً؛ بل يُكلمهم تكليماً من وراء الحجاب فيسمعون صوت ربّهم سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً. وكذلك يتنزّل الله وهو وراء حجابه الفاصل وذلك الغمام المذكور في القُرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا} صدق الله العظيم [الفرقان:25].

    فهل تعلمُ ماهو الغمام يا نسيم؟ إنه حجاب الربّ سُبحانه. وقال الله تعالى:
    {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} صدق الله العظيم [البقرة:210].

    وعليك أن تعلمَ يا نسيم والباحثين عن الحقّ أنّنا سنجد الأحاديث النّبويّة تتّفق مع ما جاء في مُحكم كتاب الله في شأن رؤية الله سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً، فتعال للتصديق للتطبيق. فلنبدأ التطبيق للتصديق للسُنّة المحمديّة الحقّ، قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدِّقاً للآيات المحكمات في شأن الرؤية، قال:
    [لن يرى اللهَ أحدٌ في الدنيا ولا في الآخرة]، صدق محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا الحديث الحقّ قد اتّفق مع القرآن المحكم الواضح والبيِّن وصدق رسوله الكريم في قوله: [لن يرى اللهَ أحدٌ في الدنيا ولا في الآخرة].

    وكذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن رؤية الله:
    [يهبط وبينه وبين خلقه حجاب] صدق محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    ولكنّنا نشاهد نوره سُبحانة يشعُّ من وراء حجاب الغمام فتُشرق الأرض بنور ربها. تصديقاً لقول الله تعالى في محكم كتابه:
    {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّـهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّـهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿٢١٠﴾} صدق الله العظيم، وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّـهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴿٦٨﴾وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحقّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فأنصحك يا نسيم أن لا يكون في قلبك زيغٌ عن الحقّ في آيات أمِّ الكتاب فتتّبع المُتشابه في ظاهره مع أحاديث الفتنة كمثل حديث الفتنة الموضوع:
    [إنكم سترون ربكم يوم القيامة لا تُضامون في رؤيته]. ومن ثم يقولون لك فانظر لقول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾}، وهذه من الآيات المُتشابهات وظاهرها غير باطنها، فهو يقصد أنّها وجوهٌ مُنتظرةٌ لرحمته كمثال قول ملكة سبأ: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}؛ أي مُنتظِرة يا نسيم، وكذلك الوجوه النّاظرة لرحمة ربِّها وأخرى لا تنتظر لرحمة ربها بل ناظرة لعذابه وتظن أن يُفعل بها فاقِرة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)} صدق الله العظيم [القيامة].

    وكذلك انظروا إلى الأحاديث المُفتراة في شأن الرؤية وشرُّ البلية ما يُضحك! عن النبي وليس عنه شيئاً بل كذباً وافتراءً:
    [فإنكم ترونه يوم القيامة، كذلك يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. إلى أن قال: فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه]

    فبالله عليكم كيف يتّبعون الله، لعبادة منْ وإلى أينَ يتّبعونه؟ فهل جعلتُم اللهَ فاطرَ السماواتِ والأرضَ إنساناً يمشي وأتباعَه يمشون وراءه، أفلا تعقلون؟ وتالله لا يتّبعون إلا المسيح الدجال في الدُنيا يقول اتّبعوني لأدخلكم جنتي! بل كيف قولهم أنّهم يرون الله يوم القيامة ثم يقول المفتري أنّ الله يجمع الناس ثم يقول:
    [من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. إلى أن قال: فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون]!

    وهل يعرفون الله من قبل حتى إذا شاهدوا صورته فيعرفونه! أفلا تعقلون؟ فهل إلى هذا الحد لا تستخدمون عقولكم يا معشر المُصدِّقين لهذا الافتراء الذي يخالف كتاب الله وسنة رسوله جملةً وتفصيلاً؟ فهل تريد أن تُباهلَني يا نسيم على هذا الحديث المفترى فتنال لعنة الله بحقّ وحقيقة، ولكنّي والله العلي العظيم لا أريد الله أن يلعنك. فلا تفعل، وأقسم بالله العلي العظيم أنّك يا رجل تُجادل الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ، والعجيب في أمرك أنّك تقول أنّك تتّبع كتاب الله وسنّة رسوله، وها أنا ذا آتيك بالآيات المحكمات من كتاب الله فلا تتّبعهنّ ومن ثم أتيتُك بالأحاديث الحقّ، ولكن إذا كان في قلبك زيغٌ عن الحقّ فحتماً سوف تنبذ المُحكم وراء ظهرك وتتّبع المُتشابه مع أحاديث الفتنة الموضوعة ابتغاء الإثبات للحديث الموضوع وهو حديث فتنة موضوع وكذلك ابتغاء تأويل الآيات المُتشابهات التي لا تزال بحاجة إلى تأويل وتظنّ هذا الحديث الذي تشابه مع ظاهرها أنّه جاء تأويلاً لها برغم أنّه فسَّر الماءَ بالماء فهي مُتشابهة بمعنى أنَّ ظاهرها غير باطنها وتحتاج إلى تأويل ولا يعلم تأويلها إلا الله ويُعلِمُ من يشاء من عباده، فلماذا تعمَدون إلى المُتشابه فتجادلون به وتَذَرون المُحكم الواضح والبيِّن الذي يأتي في نفس وذات وقلب الموضوع بكُل وضوح فينفي عقيدة الرؤية نفياً مُطلقاً؛ لن تراني؟
    {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:143].

    و صدق الله العظيم فيمن يتّبعون أحاديث الفتنة المُتشابهة مع آياتٍ لا تزال بحاجة للتأويل ويذَرون الآيات المُحكمات في قلب وذات الموضع ولذلك لا تحتاج إلى تأويل. وقال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    ولكنّك يا نسيم للأسف من الذين لا يُميَّزون بين المُحكم والمُتشابه ويجعلون المُحكم مُتشابهاً والمُتشابه مُحكماً، فتعال لأعلَّمك أنّ الفرق عظيم في التوضيح، وذلك لأنّ الآيات المُحكمات تأتي واضحةً وجليةً في نفس الموضوع وسوف نضع لكم الآيات المُتشابهات والآيات المُحكمات في شأن رؤية الله وسوف تشهدون بأنفسكم الفرق، ونأتي للآيات المُحكمات فلا تجدوها تحتاج إلى تأويل:
    1 - قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:143].

    2 - قال الله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وفي الآيتين المُحكمتين في قلب ونفس وذات الموضوع تجدون النّفيَ المُطلقَ لرؤية الله جهرةً وليس للإنسان فحسب بل تجدون في الآية الأخرى أنّه لا تدركه أبصار الملائكة والإنس والجنّ جميعاً مَنْ في السماء والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} صدق الله العظيم [الأنعام:103]. وهذه صفات الربّ الأزليّة ولا تبديل لصفاته سُبحانه وتعالى علوَّا كبيراً، وأما الآية التي أوردناها في الرّد السابق عليك فزادتك ضلالاً إلى ضلالك وهي قول الله تعالى: {كَلًّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} صدق الله العظيم [المطففين:15].

    وهنا حجابُ معرفة الربّ بالبصيرة، ومن كان أعمى عن معرفة الله في الدُنيا فهو كذلك محجوبٌ عن معرفته يوم القيامة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72].

    وذلك الحجاب بينهم وبين معرفة الحقّ والحقّ هو ربّهم إنّما هو على قلوبهم وليس على أعينهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا (47) انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48)} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فانظر يا نسيم إلى البيان الحقّ للحجاب:
    {جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخرةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا}، فهل معنى ذلك إنهم لا يشاهدون محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظراً للحجاب! بل لا يفقهون نور الحق الذي يخرج من فاهِ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك لن يعرفوا الحقّ، والحق هو الله وذلك الحجاب هو ذاته المقصود يوم القيامة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72].

    فانظر إليهم في الكتاب تجدهم يوم القيامة يبحثون عن شفعائهم ليشفعوا لهم عند ربّهم. وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿52﴾ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحقّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(53)} صدق الله العظيم [الأعراف:52].

    ألا والله لو كانوا يعرفون ربّهم الحقّ لما بحثوا عن الشفعاء بين يديه يوم القيامة، فانظر لرد الله عليهم:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} [القصص:64]، فترى الصّالحين المقرّبين الذين كانوا يدعونهم من دون الله كفروا بعبادتهم ودعائِهم من ربهم. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28)} صدق الله العظيم [يونس:28].

    إذاً، هؤلاء لا يزال الحِجاب بينهم وبين معرفة أنَّ الله هو الحقّ موجوداً على قلوبهم يوم القيامة ولذلك تجدونهم حتى يوم القيامة يدعون شركاءهم المقرّبين من ربِّهم من دون الله ليشفعوا لهم عنده؛ أولئك لا يزال الحجاب على قلوبهم يوم القيامة ولذلك لا يعرفون ربهم الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلًّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} صدق الله العظيم [المطففين: 15].

    فذرِ المُتشابه لأهل الذكر الراسخين في العلم الذي يعلِّمُهم الله به إذا جادلتموهم بالمُتشابه من القرآن، واستمسِك بالمُحكم الواضح والبيّن إنّي لك ناصح أمين.

    يا نسيم، اتّبعني ولا تتّبع علمَ الجهاد (طريد) بل عَلَم الجهاد يعلمُ أنّ الله لا يُرى جهرةً لا في الدُنيا ولا في الآخرة ولكن للأسف عِلْمه كعِلم الشيطان الرجيم، والشيطان عالِمٌ ولكنّه استكبر عن الحقّ وأخذته العزّة بالإثم فلعنه الله بكفره، وكذلك علم الجهاد الطريد.

    ولن يستطيع علم الجهاد ولا جميعُ عُلماء شياطين الجن والإنس الذين يرون سبيل الحق فلا يتّخذونه سبيلاً أن يُهيمنوا على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني بسلطان العلم من القرآن العظيم، وسوف أُلجمهم بمُحكمه إلجاماً، فإن استمسكتم بالمُتشابه وأعرضتم عن المُحكم الواضح والبيّن ففي قلوبكم زيغٌ عن الحقّ، والحُكمُ لله وهو أسرع الحاسبين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 234818 من الموضوع: بيان هام وبُشرى للمؤمنين: الزواج والطلاق وما يتعلق بهما من أحكام..




    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 12 - 1429 هـ
    18 - 12 - 2008 مـ
    03:21 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ

    بيان الإمام المهدي عن الجنة التي خرج منها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    إليك سؤالي أيها السائل ، والسؤال هو: هل الله سُبحانه وتعالى قال لملائكته بأنه جاعل في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى خليفة، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه أمرهم الله أن يكونوا له ساجدين؟ وأعلم بجوابك علينا وسوف تقول: قال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ من ربِّه كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظر لقول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} صدق الله العظيم، وكذلك إلى قول الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} صدق الله العظيم [البقرة:35-36]، فتدبروا كافة الآيات التي وردت في هذا الشأن وسوف تعلمون ما لم تكونوا تعلمون، فتدبروا الآيات المُحكمات التي وردت في أمّ الكتاب في هذا الشأن وسوف تعلمون، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ من ربِّه كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} ، وقال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} صدق الله العظيم [آل عمران:59].


    وقال تعالى:
    {
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿١﴾} صدق الله العظيم [النساء:1].

    كما قال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} صدق الله العظيم[الحجرات:13].


    وقال تعالى:
    {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} صدق الله العظيم [الأعراف:189]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٨ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴿٢٣ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    كما قال تعالى في الآية الأخرى:
    {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} صدق الله العظيم [طه:55].


    وقال تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٦﴾ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣١﴾ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٣٣﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ ربّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ ربّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم[الحجر].


    وقال تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿٦١﴾ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٢﴾ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا ﴿٦٣﴾ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿٦٤﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴿٦٥﴾} [الإسراء].

    وقال تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربّه أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} صدق الله العظيم [الكهف:50].


    وقال تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ومن بعد التدبر سوف تعلمون ما لم تكونوا تعلمون كما يلي:

    إنَّ الله لم يجعل آدم خليفةً في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى بل جعله خليفة في الأرض؛ بمعنى أنه يوجد لله جنة في الأرض بلا شك أو ريب وهي التي جعل الله فيها خليفة على من كان فيها من الجنّ وكذلك أمر الملائكة بالطاعة لخليفة ربّهم سجوداً لله، ويُستنبط من تلك الآيات دليل الخلافة أنها في الأرض من بادئ الأمر، والدليل قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} صدق الله العظيم. ومن ثم نستنبط بأن هذه الأرض فيها جنة لله، والدليل قول الله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:19].

    ثم نستنبط إنَّ الله قد أمر إبليس بالخروج منها، ثم طلب إبليس من الله أن ينظره فيها حتى يفتن من كرمه الله عليه، وطلب الشيطان من الله هذا الطلب من باب التحدي لئن أخَّره، ثم أجابه الله لطلبه وحذَّر آدم منه وقد سمع آدم التحدي من إبليس وإعلان العداوة لآدم وزوجته وذريتهم أجمعين، ويستنبط ذلك من قول الله تعالى:
    {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ولكن الله وعد الشيطان ليخرجنّه منها مذءوماً مدحوراً بهزيمة نكراء ومن ثم يدخله جهنم وساءت مصيراً، وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣﴾ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥﴾ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٨﴾ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠﴾ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤﴾ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ومن ثم يتبين لكم أنَّ الخروج من الأرض إلى الأرض أي من الداخل إلى الخارج، وذلك هو الهبوط من معيشة النّعيم إلى الحضيض في المعيشة، وفي الحقيقة هو الخروج من الجنة إلى حيث أنتم في كبد وعناء وشقاء، وذلك لأن الله أنظر إبليس في هذه الجنة حسب طلبه من باب التحدي لئن أخرّه الله ليفتن آدم وزوجته فيجعلهم يطيعون أمر إبليس ويعصون أمر ربّهم ثم أجاب الله طلب إبليس ومن ثم حذَّر الله آدم وزوجته من إبليس أن لا يخرجهم من العزّ إلى الشقاء، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، ذلك هو الشيطان بذاته هو المسيح الدجال ولا يزال في جنة الله في الأرض من تحت الثرى وتلك هي جنة الفتنة وفيها المسيح الدجال يريد أن يفتنكم بها، ولكن الله وعدكم بها في الدُنيا من قبل جنة الآخرة فيحييكم فيها حياةً طيبةً في أرضٍ لم تطؤوها فيرثكم الله أرضهم وديارهم في الدُنيا. تصديقاً لوعد الله للمُسلمين في قول الله تعالى:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا} صدق الله العظيم [الأحزاب:27].

    وتلك الأرض هي الأرض التي لم تدعسها قدم مُسلم من أمّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن أطعتم الشيطان وعصيتم خليفة الله الإمام المهدي ذهبت عنكم فلا يعدكم الشيطان إلا غروراً، فإن أطعتم المسيح الدجال الذي هو ذاته الشيطان الرجيم فلن تنالوها وقد كانت في يد آدم وزوجته حتى إذا عصوا أمر ربّهم وصدَّقوا الشيطان خرجوا مما كانوا فيه من العزّ، وكذلك أنتم لئن عصيتم أمر الله وصدَّقتم الشيطان الرجيم فلا يفتنكم بها الشيطان كما أخرج أبويكم فقد حذركم الله فتنته، وقال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27]، وقد علَّمكم محمد رسول الله عن يوم هذه الأرض التي يسكنها، وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يوم الدجال كسنة من سنواتكم وقال عليه الصلاة والسلام: [يومه كسنة]. أي يومه كسنة من سنواتكم.

    ويا أيها الناس إنما أكلمكم بالعلم الحقّ الذي سوف تجدونه الحقّ على الواقع الحقيقي وأنتم لا تزالون في الدُنيا ولا أتبع خزعبلاتكم التي لا يقبلها العقل والمنطق وقد فصَّلنا لكم جنة الفتنة التي كانت سبب فتنة آدم فحرص عليها وعلى البقاء فيها، وإنما خوَّفّه الشيطان أنّ الله لم ينهَه عن تلك الشجرة حتى لا يكونا ملكين خالدين في ذلك النّعيم الذي هم فيه، وحرصاً على ذلك أكلا من الشجرة، فلا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة إني لكم ناصح أمين، وهذه الجنة هي من تحت الثرى وهي لله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم[طه:6].

    ولها مشرقان من جهتين مُتقابلتين وهي الأرض ذات المشرقين ومشرقاها هما ذاتهما مغرباها وربها الله وليس ربها عدوه وعدوكم المسيح الدجال. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ} صدق الله العظيم [الرحمن:17].

    بمعنى أنّ لها بوابتان إحداهما في أطراف الأرض جنوباً والأخرى في منتهى أطراف الأرض شمالاً، وأعظم بعد بين نقطتين في هذه الأرض هو بين هاتين البوابتين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} صدق الله العظيم [الزخرف:38].

    وذلك لأنّ أعظم بعدٍ بين نقطتين في هذه الأرض هو بين نقطتي المشرقين لأنهما في جهتين مُتقابلتين، وتشرق عليها الشمس من البوابة الجنوبية فتخترق أشعة الشمس هذه الأرض المفروشة حتى تخرج أشعتها من البوابة الشمالية نظراً لأنّ هذه الأرض مُستوية التضاريس قد مهدها الله تمهيداً وفرشها بالخضرة فمهدها تمهيداً فتراها بارزة وليس لها مناكب مختفية بل بارزة مستوية فرشها الله بالخضرة ومهدها تمهيداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ(48)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    بمعنى أنه جعلها بارزة ممهدة إذا كان أحدكم في أحد بواباتها فإنه سوف يرى الشمس في السماء مقابل بوابتها الأخرى وذلك هو وصف تضاريسها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} صدق الله العظيم، تلك الأرض التي وضعها الله للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وأذكِّركم قول الله تعالى:
    {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} صدق الله العظيم، فها هي الأرض التي لم تطئُوها؛ نفقٌ في الأرض أمامكم بين أيديكم من آيات الله من آيات التصديق لهذا القرآن العظيم الذي اتخذتموه مهجوراً فبأي نعم الله تُكذبان يا معشر الكفار من الإنس والجان، قال تعالى: {اذْكُرُوا آلَاءَ اللَّـهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وأرى الجاهلين منكم يُكذِّبونَني بسبب عدم ظهوري لهم برغم أنّي أخاطبهم بكلام الله الذي هم به يؤمنون، فكذلك يتخذونه مهجوراً ثم يكذِّبوني ويحاجّوني لماذا لم أظهر فأواجههم. وهل لو ظهرت لهم سوف أقول لهم كلاماً غير هذا فيصدقوني، وما الفرق بين ظهوري ما داموا لم يصدقوا بالحقّ بين أيديهم وليس مكتوباً على جبيني الإمام المهدي المُنتظر، وإنما أنا بشرٌ مثلكم أعلِّمكم البيان الحقّ للقرآن فأستنبطه من ذات القرآن أم إنّكم لا تُصدقوا بأرضٍ هي نفقٌ في الأرض لم تطئُوها يا معشر المُسلمين وفيها من آيات الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} [الأنعام:35].

    وإني أريد أن أغزوها فلا ننتظر حتى يغزونا المسيح الدجال خشية أن يجعل الناس أمّة واحدة على الكفر نظراً لفتنة الملكوت الذي أخرجكم منه وإنّا فوقهم قاهرون ويريد الله أن يجعلكم أمّة واحدة على الحقّ ولو يدعوكم المسيح الدجال إلى الكُفر بالله يا معشر هذه الأمّة لاتبعتموه نظراً لفتنة المُلك الذي في هذه الأرض وإنما هي زينة الحياة الدُنيا وزُخرفها ولا يريد الشيطان أن يدخلها إلا من كفر بالله واتَّبعه وعصى الإمام المهدي المُنتظر.

    وأقسم بربّ العزة والجلال لأخرجنَّه منها بقدرة الله مذءوماً مدحوراً هو وجميع جيوشه الذي يعدّهم من ذُرّيات البشر من اليهود آباؤهم من البشر وأمهاتهم إناث من شياطين الجنّ فيجامعوهن من الذين غيّروا خلق الله فيلدنَ عند المسيح الدجال الشيطان الرجيم، فإنا فوقهم قاهرون بإذن الله العزيز الحكيم فيورثني الله ومن معي أرضهم وديارهم وأموالهم بأرض لم تطؤوها. تصديقاً لوعد الله بالحق:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} صدق الله العظيم [الأحزاب:27].

    فأمّا قوله:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} فهو يخصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه. وأما قول الله تعالى: {وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} فهو يقصد الإمام المهدي وحزبه الذين هم أنفسهم حزب محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجميعنا حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون، ويورثنا ملكوت تلك الأرض من الديار والأموال، الأرض التي وعدكم الله بها ولم تطأْها قدم مُسلمٍ من الأميّين بعد تلك هي جنة الفتنة قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب وزخرفاً ومعارج عليها يظهرون، تسلّط عليها المسيح الدجال الذي يدعو الناس إلى الكفر بالله الحقّ ويدّعي الربوبيّة بغير الحقّ، ويعِدُ الكُفار بدعوة الحقّ بهذه الديار التي أسقفها من الفضة وأبوابها من الذهب، ويريد أن يجعل الناس أمّةً واحدةً على الكُفر وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، وذلك البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدِةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)} صدق الله العظيم [الزخرف].

    ولولا فضل الله عليكم يا معشر المُسلمين ببعث المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم لاتبعتم الشيطان مع الناس إلا قليلاً، وذلك لأنّ الشيطان هو المسيح الدجال ذاته الذي يريد أن يجعل الناس أمّة كفرٍ واحدةٍ، فابتعثني الله له بالضدّ فأجعل الناس بإذن الله أمّةً واحدةً على الهُدى على صراطٍ مُستقيمٍ.

    ولو يحشر الله لعبده جنودَه من البعوضة فما فوقها لما ازداد مُسلمو اليوم إلا كفراً وإنكاراً للحقّ نظراً لتغيير ناموس آيات التصديق بالكتاب فافتروا على الله أنه يؤيّد دعوة الباطل بآيات التصديق من عنده، كقولهم إنَّ الله يؤيد المسيح الدجال بالآيات من عنده، سبحانه! فكيف يؤيد الله الباطلَ بآيات التصديق أفلا تعقلون؟ إذاً لو يؤيّد الله الإمام المهدي بجنوده من البعوضة وما فوقها من خلق الله في السماوات وفي الأرض ضدّ المسيح الدجال وجيوشه إذاً لقال المُسلمون إن الإمام المهدي هذا الذي أيَّده الله بهذه الآيات كُلها؛ إذاً هو المسيح الكذاب! برغم أني لن أدّعي الربوبية وأعوذ بالله، ولكنهم لن ينظروا لدعوتي الحقّ؛ بل سوف ينظرون لكثرة آيات التصديق من السماء والأرض فيحشر الله عليهم جُنود المهديّ المنتظَر من جميع أقطار السماوات والأرض إذاً لقالوا إنّ المهدي هذا الذي أيَّده الله بكل هذه الآيات، إذاً هو المسيح الدجال الذي حذَّرنا منه محمد رسول الله وأخبرنا بأنّ الله سوف يعطيه ملكوت كُل شيء، إذاً لن تزيدكم آيات التصديق إلا كفراً يا معشر مُسلمي اليوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:111].

    والسبب هو أنكم غيَّرتم ناموس الحقّ في الكتاب وصدّقتم الباطل وكذَّبتم الحقّ واتَّبعتم الباطل المُفترى، وأسمّي بالحقّ والحقّ أقول: إن الذين يعتقدون بأنّ الله يؤيّد الباطل بآياته فإنهم أشدّ كفراً بالحقّ في الكتاب؛ بل الكفار في الأمم الأولى أعقل منهم حتى فرعون أعقل من المُسلم الذي يعتقد أنّ الله يؤيّد بآياته تصديقاً للباطل، بل فرعون أعقل منه لأنه يعلم إنما آيات التصديق يؤيّد بها الربّ الحقّ لأوليائه تصديقاً لدعوتهم إن كانوا على الحقّ فانظروا لرد فرعون على رسول الله موسى الذي يدعوه إلى ربّ العالمين:
    {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا ربّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ ربّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (33)} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فانظروا لرد فرعون على موسى:
    {قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)} وذلك لأن ربّ موسى إذا كان حقاً فسوف يؤيد دعوة الحقّ بمعجزة التصديق، ولذلك حكم فرعون لئن جاء بآية التصديق من ربِّه الذي بعثه بالحقّ فقد أصبح من الصادقين، ولذلك كان ردّ فرعون على موسى؛ بل وجعله حكماً مُسبقاً بينهم بالحقّ قبل أن يريه موسى: {قال أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)}، وأما أنتم يا معشر المُسلمين الذين يعتقدون أنّ الله يؤيد بآياته تصديقاً لدعوة الباطل، وكذلك تصديقاً لدعوة الحقّ، فأولئك الأنعام أعقل منهم؛ بل هم أضلّ سبيلاً فقد نسفت هذه العقيدة المُنكرة إيمانهم بربهم فكفروا بجميع آياته التي لا يأتي بها سواه ولا يؤيّد بها دعوة الباطل ولا يؤيد بها إلا من يدعو إلى الحقّ فيصدقه الله بآيةٍ من عنده.

    ولكنّ مسلمي اليوم قد غيّروا ناموس العقيدة الحقّ واتّبعوا روايات الفتنة اليهوديّة فردّوهم من بعد إيمانهم كافرين إلا من رحم ربي من المُسلمين فأبى قلبه وعقله أن يُصدّق أنَّ الله يؤيّد المسيح الدجال بآيات التصديق لدعوة الباطل مع أنه يدعي الربوبيّة وأنه من خلق السماء والأرض ويقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت فيجعل الأرض جنة! قاتلكم الله أنَّى تؤفكون؛ بل ويقطع رجلاً إلى نصفين فيمرّ بين الفلقتين ومن ثم يعيد روحه من بعد الموت وأثبت أنه يُبدئ ويعيد! ولكن الله قال:
    {قُلْ جَاء الحقّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} صدق الله العظيم [سبأ:49].

    فكيف تتبعون روايةً تُخالف كافة الآيات المُحكمات في القرآن العظيم في شأن البعث؟ ويتحدى الله الباطل من دونه أن يعيدوا الروح إلى جسد الميت، وقال لئن فعلوا مع أنهم يدعون إلى سواه فقد صدقوا بدعوة الباطل من دون الله، وقال الله تعالى:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴿٨٥﴾فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧}
    صدق الله العظيم [الواقعة].

    ومن ثم تريدون أن يثبت الباطل دعوته بغير الحقّ فيعيد الروح إلى الجسد، أفلا ترون أنّكم قد كفرتم بمحكم القرآن العظيم ولا أقول بالمُتشابه؛ بل كفرتم بالآيات المُحكمات أمّ الكتاب. ألم يقل الله لكم أنّ الباطل لا يستطيع أن يثبت دعوته ولو بخلق ذُبابةٍ واحدةٍ؟ ولكنكم فُتنتكم بفرية أكبر من ذلك؛ بل خلَقَ السماوات والأرض ومن ثم يثبتُ دعوته على الواقع مع أنه يدعي الربوبيّة فيقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت، أليس ذلك معاكساً لقول الله تعالى:
    {هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} [لقمان:11]، ثم يقول المسيح الدجال أنه الذي خلق السماء والأرض ثم يأتي بالبرهان ويقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض انبتي فتنبت! ألا لعنة الله على المُفترين لعناً كبيراً، ومن صدَّق افتراءهم فقد كذّب محكم ما أنزل الله في القرآن العظيم؛ بل الله يتحدى أن يطيع الباطل مثقال ذرةٍ في السماء أو في الأرض لأنه لم يخلق الباطل مثقال ذرة لا في السماوات ولا في الأرض، وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} صدق الله العظيم [سبأ:22].

    أفلا ترون أنكم يا معشر الذين يعتقدون أنّ الله يؤيّد الباطل بآياته قد كفرتم بمحكم القرآن العظيم؟ وأبشّركم بعذابٍ عظيمٍ ما لم تكفروا بالباطل المُفترى فتتبعوا الحقّ.

    ولكني بيّنت لكم أنّ جنة الفتنة ليست كما تعتقدون، بل هي جنة لله خلقها الله من تحت الثرى في باطن أرضكم بالأرض ذات المشرقين وربها الله ربّ الأرض ذات المشرقين وليس المسيح الدجال؛ إنما تسلّط عليها ويريد أن يفتنكم بها بشرط الكفر بأن تكفروا بدعوة الإمام المهدي فضل الله عليكم ورحمته، بل لولا الإمام المهدي الذي ابتعثه الله رحمةً للمسلمين لاتَّبع كافة المُسلمين المسيح الدجال فيتَّبعهم الناس وكفرتم بالحقّ الذي يؤيّد الله به كافة جنوده من ملكوت كُلّ شيء، ولذلك لا أرجو من الله آيات التصديق الآن لأني قد علمت أنّها لن تزيدكم إلا كفراً يا معشر المسلمين الذين غيّروا ناموس آيات الله في الكتاب فزعمتم أنّه يؤيّد بها الباطل! ولكني لا أعلم بذلك في الكتاب شيئاً ولم أجد في الناموس من ذلك شيئاً؛ بل العكس تماماً وهو أنَّ الله يؤيّد بآياته تصديقاُ للذين يدعون إلى الحقّ كدعوة رسول الله موسى فأحيا ميتاً آية التصديق لما يدعو إليه موسى صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال الله تعالى:
    {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:73].

    ولكن مسلمي اليوم قد انقلبوا عمَّا جاء في مُحكم القرآن العظيم واتبعوا الأحاديث والروايات المُفتراة على الله ورسوله من قبِل أهل الكتاب من اليهود فردوهم من بعد إيمانهم كافرين حتى بمحكم القرآن العظيم، فأعرضوا عن آياته المُحكمات من أمّ الكتاب وأزاغوا عنها فأزاغ الله قلوبهم عن الحقّ. وها هو ناصر محمد اليماني يُخاطبهم بمحكم القرآن العظيم فإذا هم لا يعيروه أي اهتمام فلا خير فيهم ولا فيمن اتَّبعهم، فكيف يعرضون حتى عن مُحكم القرآن العظيم ثم لا يوقنون أنهم قد أضلّهم اليهود عن الصراط المُستقيم؟ وأقسم بالله لو لايزال المُسلمون على الهدى لما جاء قدر عصري وظهوري فلا يأتي قدر المهديّ المنتظَر إلا وقد أضلَّ اليهود المسلمين عن الصراط المُستقيم ومن ثم يعيدهم إلى الحقّ، ولذلك يُسمى (المهدي) أي الداعي الى الحقّ فيدعو إليه.

    ومضى علي أربع سنوات ولا يزال المُسلمون في ريبهم يترددون حتى يروا كوكب العذاب الأليم، ولو حتى آتي بترليون بُرهانٍ من القرآن على موضوعٍ واحدٍ لما استطعت أن أقنع قوماً كالأنعام بل هم أضل سبيلاً إلا من رحم ربي واتبع الحقّ واستخدم عقله فلا يكون إمّعة لا يُفكّر شيئاً، وإن كان لا يوقن بالحقّ ويخشى أن يكون ناصر محمد اليماني هو الحقّ وهو معرض عن الحقّ ومن ثم يصرخ فيقول: "يا معشر عُلماء المُسلمين يوجد رجل في الإنترنت العالمية ويقول أنه الإمام المهديّ المنتظَر وجعل له طاولة الحوار العالمية تُسمى
    ( موقع الإمام ناصر مُحمد اليماني ) وجعله موقعاً يسمح لكافة البشرية للحوار، فإن كان كذّاباً أشراً وليس المهديّ المنتظَر ألجموه بالقرآن العظيم وأخرسوا لسانه واهزموه في عقر داره حتى يُغلقه فيولِّي مُدبراً فلا يعقب إن كان كذاباً أشراً وليس الإمام المهدي المنتظر، وإن كان هو الإمام المهدي فحتماً معه الله ولا ولن تستطيعوا أن تلجموه بعلمٍ أهدى من علمه سبيلاً".

    وهكذا ينبغي أن يكون الإمام المهدي إلى الحقّ بل هو فضل الله عليكم ورحمته ولولاه بإذن الله لفتنكم الشيطان يا معشر المُسلمين إلا قليلاً من الذين صدقوني، ولا أراهم إلا قليلاً، والإمام المهدي الذي يستنبط لكم كافة الاحكام الحقّ التي خالفتموها إلى الباطل من القرآن ويبيّن القرآن بالقرآن ويفصّله تفصيلاً ذلك هو الإمام المهدي من أولي الأمر منكم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله وزادهم عليكم بسطةً في علم الكتاب ليستنبطوا لكم الأحكام الحقّ فيما كنتم فيه تختلفون. تصديقاُ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:83]. وذلك لأن الإمام المهدي هو من أولي الأمر منكم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله فزادهم عليكم بسطة في العلم، إن الله يؤتي مُلكه من يشاء والله واسع عليم.

    وأشكر حسين أبا الريم شكراً كبيراً وأستوصي الناس فيه خيراً وكذلك من سبق إلينا من قبله الحُسين بن عمر مُصمم كافة مواقع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، وكذلك الوليّ الكريم والصديق الحميم مُحمد الحاج اليماني من الذين أشدد الله بهم أزري وأشركهم في أمري وجعلهم من وزرائي المُكرمين، وأُقسم بربّ العالمين لأكرمهم على رؤوس البشر من أمّة المهديّ المنتظَر، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ صدَّقوا ونصروا. وأضيف إليهم رابعهم (حمدي) ونعم الرجُل البصير ذو القلب المُنير جعل الله له فُرقاناً ليُفرق به بين الحقّ والباطل، وكذلك الذين من بعدهم فلا يستوون مثلاً من الذين صدقوا وأيقنوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم وشدّوا أزري وأطاعوا أمري.

    وكذلك أشكر كافة الأنصار الأخيار صفوة البشريّة وخير البريّة الذين صدَّقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم قولاً وعملاً ولم يقولوا في عصر التأويل كما قال الذين كفروا في عصر التنزيل:
    {اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ} [الأنفال:32]، فتشابهت قلوبهم معهم من هذه الأمّة الذين ينتظرون التصديق حتى يروا مطر الحجارة من كوكب العذاب الأليم. وما الفرق بينهم وبين الذين قالوا "اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إتنا بعذاب أليم "؟ وإني أرى كثيراً من المُسلمين قد أنظروا التصديق بالبيان الحقّ للقرآن حتى يروا هل حقاً سوف يأتي كوكب العذاب فيمطر على الأرض حجارةً من نارٍ ومن ثم يشهد بالحقّ!


    ولربّما يودّ أحدكم أن يقاطعنى ويقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني أجعلت من يكفر بدعوتك كافراً؟". ومن ثم أرد عليه وأقول: كلا ليست المشكلة الكفر بالمهديّ المنتظَر ولكن الكارثة عليكم هو الكفر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم الذي ترونه حقاً على الواقع الحقيقي ومن ثم عن الحقّ تُعرضون، فبئس ما يأمركم به إيمانكم بالقرآن العظيم أن تعرضوا عن البيان الحقّ للقرآن العظيم.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار كونوا شُهداء بالحقّ فلم يجعل الله الإمام المهدي جباناً كمثل كثيرٍ من علمائكم يكتب ما يشاء في موقعه ومن ثم لا يسمح للناس أن يدخلوا موقعه فيردوا عليه لأنه يخشى أن يحرقوه في عقر داره، ولكني أُشهد الله وكفى وكافة الأنصار الأخيار وكفى بالله شهيداً إني قد جعلت موقعي (
    موقع الإمام ناصر محمد اليماني ) طاولة الحوار لكافة البشرية عالمهم وجاهلهم يهوديهم ونصرانيهم ومسلمهم ومُلحدهم وأتحداهم جميعاً عن بكرة أبيهم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأقسمُ بالله الواحد القهار لا يستطيعوا أن يأتوا بالبيان للقرآن خيراً من بيان ناصر محمد اليماني وأحسنُ تفسيراً لو تعمروا عمر الذين جادلوا نبيّ الله نوح في دعوة الحقّ ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إياكم ثم إياكم ثم إياكم إن رأيتم عُلماء المُسلمين قد غلبوا الإمام ناصر محمد اليماني أو حتى واحداً من عُلماء المُسلمين يغلب ناصر محمد اليماني ثم تأخذكم العزة بالإثم فتتّبعوني فيعذبكم الله عذاباً نكراً، فلو يحدث هذا فتتعصبون معي تعصب الأعمى أو تعصب الذي يتبيّن له الحقّ مع الآخر ثم تأخذه العزة بالإثم، وأقسم بالله العظيم لو يغلبني أحد عُلماء الأمّة بعلم هو أهدى من علمي وأحسن تأويلاً لقلت له كما قال كليم الله موسى للرجل الصالح: هل أتّبعك على أن تُعلِّمني مما عُلِّمت رُشداً وسوف تجدني إن شاء الله صابراً فلا أعصي لك أمراً؟

    ويا قوم إنما بُرهان القيادة لأولي الأمر منكم إن وجدوا، هو أن يزيدهم الله بسطة في العلم عليكم، وكذلك الإمام المهدي إذا جاء عصره وقدر ظهوره فسوف تجدونه هو حقاً أعلمكم بكتاب الله ربّ العالمين فلا تُجادلوه من القرآن إلا غلبكم، فإن أتيتم بآيةٍ تريدون جداله بها في موضوع ما إلاّ أتى بالبيان الحقّ لها وفصَّلها بالحقّ تفصيلاً فيجعلها الله كذلك برهاناً جديداً لدعوة الحقّ، ومن كذّب جرّب وحاور من الكتاب، وأما الروايات فهي كثيرة وما كان حقاً منها فسوف تتوافق مع البيان الحقّ وما كان باطلاً فهو يختلف مع البيان الحق.

    ويا عجبي منكم إذ لم تعلموا لماذا يُسمى المسيح الكذاب بـ ( المسيح الكذاب ) وما الفرق بين المسيح الحقّ والمسيح الكذاب! فمنكم من افترى وقال إنما يُسمى بالمسيح الكذاب لأن عينه ممسوحة، وآخر قال كلا كلا بل يُسمى المسيخ وليس المسيح، وتأتون بخزعبلاتٍ وروايات عجائز ما أنزل الله بها من سُلطانٍ، ولكن الذي يعلم الحقّ قد علّمكم الفرق بين المسيح الحقّ والمسيح الكذاب، فهما وبرغم أنهما سوف يأتيان الاثنين أحدهما يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله والآخر يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنه الله، وذلك حتى يزيد المشركين من النصارى كفراً إلى كفرهم من الذين بالغوا في المسيح عيسى ابن مريم بغير الحقّ وقالوا إنه الله، وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:73].

    إذاً المسيح عيسى ابن مريم الذي سوف يقول أنه الله فإنّه كذاب وليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ، ولذلك يُسمى المسيح الكذاب أي أنه ليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ الذي لا يدعي الربوبية ويدعو الناس لعبادة الله وحده لا شريك له، وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:72]. وذلك هو المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً وعلى أمّه الصدّيقة القدّيسة المُطهّرة المُباركة، وأشهدُ الله أني من أنصار المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وأُشهدُ الله أني من أنصار مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وأشهدُ الله أني من أنصار رسول الله وكليمه موسى صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى أخيه هارون وآلهم تسليماً كثيراً، وأشهدُ الله أني من أنصار رسول الله نوح وكافة الأنبياء والمُرسلين ولا أفُرق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين.

    ويا معشر شباب وشابات المُسلمين إني أرى بعضكم يلوم الإمام ناصر محمد اليماني على طول بياناته، ومن ثم أردّ عليه وهل لو أهديت لك كتاباً مكتوباً عليه الحُبّ الخالد قيس وليلى لقرأته من الغلاف إلى الغلاف أو أُسطورة الزير سالم أبو ليلى المهلهل أو أسطورة عنتر بن شداد الذي يغلب عشرين ألف مُقاتل وهو وحده بالسيف! بينما المؤمن المُجاهد في سبيل الله مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه لا نجده يغلب إلا عشرة فُرسان بإذن الله وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النّبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ومن ثم علم الله أن في المؤمنين ضُعفَ اليقين إذ كيف يغلب واحد سيّاف عشرة معهم سيوفاً مثله وهذا يتطلب صبراً وثباتاً ويقيناً من المؤمن بأنه بإذن الله حتماً سوف يغلب بسيفه عشرة مُبارزين معاً بالسيوف، ولكن علم الله أنّ فيهم ضعفاً باليقين بذلك فخفف عنهم من عشرة إلى اثنين. وقال الله تعالى:
    {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنفال:66].

    ولكني أتذكر أنّي قرأت قصة عنتر وعبلة منذ أمدٍ بعيدٍ فأجده يغلب عشرين ألف ويأسر عشرين ألف فأستغرب من ذلك الحديث! وكيف تُصدق الكُتب التي بهذه النصوص الخيالية التي لا يقبلها عقلُ إنسانٍ عاقلٍ! ومن يومها عزفت عن قراءة الكتب وعلمت أن فيها كذباً كثيراً إلا قليلاً منها فانتزعت الثقة مما يكتبون، ولذلك لم أشغل نفسي بالكتب وقلت إذاً أشغل نفسي بالتدبر والتفكر في أصدق الكُتب كتاب الله ربّ العالمين فعلَّمني ربي وألهمني الحقّ وأتحدى جميع عُلماء البشرية على مُختلف مجالاتهم العلمية والتي تحدث عنها القرآن العظيم في خلق السماوات والأرض وأنفسهم ومما تُنبت الأرض ومما لا يعلمون، ولكني أرى كثيراً من علماء الأمّة لديهم مكتبات كبرى في منزله يتباهى بها أمام الضيوف والزوار لداره ولا بأس بذلك إن كانت له مكتبة ولكن سؤالي هو: هل سوف تترك له تلك المكتبة وقتاً لتدبر كتاب الله القرآن العظيم؟ بل سوف تأخذ الكتب كُل وقته وفي الكُتب كذِبٌ كثيرٌ ومُبالغة بغير الحقّ فخذوا المُفيد منها واتركوا الخزعبلات التي لن تقبلها عقولكم إن كنتم تعقلون واجعلوها نافلةً بعد الكتاب الفرض القرآن العظيم، ولكنكم جعلتموه كتاباً ثانوياً لا تكادوا أن تقرأوه شيئاً وإن قرأتموه فتمرون عليه مروراً بلا تدبر وتفكّر في آيات الله كما أمركم الله بالتدبر لكلام الله في الكتاب في قول الله تعالى:
    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].

    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ



  9. الترتيب #9 الرقم والرابط: 291978 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 473 من الموضوع: تدبروا يا أولي الألباب تفسير هذه الآية بحديث مُفترًى ..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    - 4 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 1 -1430 هـ
    23 - 1 - 2009 مـ
    01: 18 مساءً
    ــــــــــــــــ



    يا عجبي الشديد هل الجبال أعظم قسوة أم قلوب العبيد ؟

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال الله تعالى:
    {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القرآن عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} صدق الله العظيم [الحشر:21].

    ويا عجبي الشديد هل الجبال أشدّ قسوة أم قلوب العبيد التي لم تخشع ولم تتصدع من البيان الحقّ للإمام المهديّ الحقّ الذي له ينتظرون؟ فحتى إذا جاء بالحقّ فإذا أكثر المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم للحقّ كارهين وعن الحقّ مُعرضين إلا من رحم ربّي وصدّق بالحقّ بعدما تبيّن له أنَّه الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيم.

    وأشهد لله بين يدي الله إني الإمام المهديّ خليفة الله اصطفاني الله عليكم بالحقّ، والله يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ، وجعل الله برهان اختياره لخليفته من بينكم أنه زادني عليكم بسطةً في العلم فلا تُجادلونني يا معشر علماء أمّة الإسلام بالقرآن العظيم إلا هيمنتُ عليكم بسلطان العلم وحكمت بينكم بالحقّ في جميع ما كنتم فيه تختلفون، حتى لا يجد المؤمنون بالقرآن العظيم حرجاً في صدورهم مما قضيت بينهم بالحقّ ويُسلّموا تسليماً، ولا ينبغي لي أن أحكم بينكم من رأسي من ذات نفسي إذاً لن تغنوا عني من الله شيئاً، وإنما أستنبطُ لكم حُكم ربّي الحقّ بينكم فآتيكم به من محكم القرآن العظيم كما يُريني ربّي حُكمه في القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاس بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} صدق الله العظيم [النساء: 105].

    وقد فصّلت لكم كثيراً مما كنتم فيه تختلفون ولم يَحدث لكم ذكرٌ، فما خطبكم يا معشر علماء الأمّة وأتباعهم لم تخشع قلوبكم للحقّ فُتسلموا تسليماً فتعترفوا بالحقّ من ربكم؟ ألستم مؤمنين بالقرآن العظيم أم أنّه طال عليكم الأمد منذ نزوله قبل أكثر من 1430 عام فطال عليكم الأمد ثمّ قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة؟ ألم ينهَكم الله أن تكونوا كمثل أهل الكتاب الذين طال عليهم الأمد منذ مبعث أنبياءهم فنسوا الحقّ من ربّهم فأضاعوا الصلوات واتّبعوا الشهوات وسوف يلقون غياً؟ وها أنتم يا معشر المؤمنين بالقرآن العظيم حدث لكم ما حدث لهم واتخذتم القرآن مهجوراً وطال عليكم الأمد منذ نزول القرآن على محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى مبعث الإمام المهديّ، فطال الأمد عليكم وقست قلوبكم ولم تخشع للبيان الحقّ للذكر، وإليكم قول الله الموجّه للمؤمنين اليوم الذين طال عليهم الانتظار للإمام المهديّ المنتظر. وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحقّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16)} صدق الله العظيم [الحديد].

    ويا معشر علماء الأمّة وأتباعهم، إني أُكلّمكم بكلام الله ربّ العالمين في كتابه المحفوظ حجّة الله على محمدٍ رسول الله وحجّة الله عليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف: 44].

    وهل تعلمون لماذا قُلت صدق الله العظيم؟ لأنه كلام الله وليس من كلامكم وأقوال علمائكم بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، فهل تنتظرون كلاماً هو خيرٌ من كلام الله؟ ألم يُعلّمكم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بأنّ فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري أُعطي أفضل ثواب السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه].

    ألا ترون أنّ الفرق عظيم بين الله وخلقه؟ فبأي حديثٍ بعد الله وآياته تؤمنون؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {تِلْكَ آيات اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِّكلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيات اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثمّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بعذابٍ أليمٍ (8)} صدق الله العظيم [الجاثية].

    وإذا كان أهل السُّنة يُحزنهم إن أحاجِجهم بالقرآن العظيم وأعلمُ أني لو حاججتهم بالسُّنة وحدها الحقّ منها والباطل المُفترى ولم أُخالفهم في شيء إذا لاتخذوني خليلاً، وكذلك الشيعة لو أُحاجِجهم بروايات العترة وحدها وافتريت بكتابٍ من عند غير الله وأقول هذا كتاب فاطمة الزهراء إذاً لاتخذوني خليلاً، وما كان للحقّ أن يتّبع أهواءكم يا معشر السُّنة والشيعة وكافة المذاهب والفرق الإسلاميّة.

    ويا أيها النّاس كافة، إني الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين اصطفاني الله عليكم بالحقّ وجعلني خليفته عليكم وزادني بسطةً في علم البيان للقرآن، فلو اجتمع كافة علماء الإنس والجان الأولين منهم والآخرين الأحياء منهم والأموات أجمعين على صعيدٍ واحدٍ فيُحاجّوني بهذا القرآن العظيم إلا جعلني الله المهيمن عليهم أجمعين بسلطان البيان الحقّ للقرآن العظيم، حتى أجعلهم بين خيارين إما التصديق بالحقّ وإن أبوا فقد انقلبوا على أعقابهم كافرين، ويَحْكُمُ الله بيني وبين من أنكر الحقّ من ربّه منهم وهو خير الحاكمين.

    ويا أمّة الإسلام ويا حُجاج بيت الله الحرام في كلّ عام أفواجاً، حقيق لا أقول على الله غير الحقّ لقد جاء النبأ العظيم الذي النّاس عنه معرضون إنه كوكب جهنّم جعله الله مرصاداً للمكذبين في الحياة الدُّنيا ويوم القيامة لهم مَآباً.

    ويا معشر الإنس أُقسم بالله العلي العظيم البرّ الرحيم العفو الكريم الذي على صراطٍ مستقيم الذي يحيي العظام وهي رميم الذي أنزل هذا القرآن العظيم إني الإمام المهديّ المنتظر الحقّ من ربّ العالمين ولعنة الله عليَّ إن لم أكُن الإمام المهديّ المنتظر الحقّ من الله الواحد القهّار عداد ثواني الدهر والشهر من أول العمر إلى اليوم الآخر إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، فاتقوا الله فلستم أنتم من تصطفون الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم ذلك لأنكم لستم أنتم من يقسم رحمة الله حتى تحرّمون علينا التعريف بنفسي وشأني فيكم، وقُلتم إن ذلك لا يحقّ لي. ومن ثمّ أردّ عليكم وأقول: بلى والله العظيم لا يحقّ لي ولا لكم اصطفاء الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض، كما لا يحقّ لملائكة الله المقربين المُعارضة في شأن اختيار خليفة الله، والذي يختصّ باختيار خليفته في الأرض هو مالك السموات والأرض وحده، ولم يأخذ رأيكم ولا رأي ملائكته في شأن من يصطفي ويختار. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيمم [البقرة: 30].

    فهل أنتم أعلمُ من ملائكة الله والذي لا يحقّ لهم التدخل في شأن اصطفاء خليفة ربّهم؟ ولم أجد الله قال للملائكة قولاً يذمّهم فيه إلا حين تدخلوا في شأن اصطفاء خليفة ربّهم وهو أمر يختصّ به الله وحده من دون خلقه، ولذلك قال الله للملائكة إنهم غير صادقين بقولهم
    {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، فهم يريدون أن يصطفي الله خليفته صاحب الدرجة العاليّة منهم لأنهم يرون أنهم أولى من الجنّ والإنس أن يكون خليفة الله الشامل من الملائكة، ومن ثمّ حاجوا ربّهم بقولهم: {وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، ولكن الله يعلمُ ما لا يعلمون، وأراد أن يُعلّمهم أنن تصريح الخلافة يختصّ به الله ومن ثمّ يزيد الخليفة المُصطفى بسطةً في العلم ليجعله برهان الخلافة من أول خليفة إلى خاتم خُلفاء الله أجمعين، وأراد الله أن يقيم الحجّة عليهم عن طريق الخليفة الذي زاده بسطةً في العلم عليهم، وجعل الملائكة وآدم في ساحة الاختبار لبسطة العلم فإن كانوا أعلم من آدم فصدقوا. وقال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كلّها ثمّ عَرَ‌ضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كنتم صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سبحانكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السموات وَالأرض وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كنتم تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    إذاً، يا معشر علماء الأمّة إذا كان لا يحقّ لملائكة الرحمن أن يقسّموا رحمة ربّهم بل الله يؤتي مُلكه من يشاء فكيف يحقّ لكم أنتم وهذا هو ناموس الخلافة في كلّ زمانٍ ومكانٍ؟ وكذلك لا يحقّ للأنبياء اصطفاء خليفة الله من دونه وهو ربّ الملكوت وليس أحدٌ سواه، ولذلك لا يحقّ لأحدٍ أن يصطفي خليفة الله سواه سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولا يحقّ لأحد أن يرى أنه أحق بالخلافة لا من الملائكة ولا من الإنس ولا من الجنّ، فانظروا لخليفة الله طالوت برغم أنه ليس إلا خليفة الله على بني إسرائيل فلم يحقّ لهم المُعارضة في اصطفاء خليفة ربّهم عليهم. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ لهمْ نبيّهمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ له الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصطفاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة: 247].

    وهذا ما أعلمه في ناموس الخلافة في الكتاب، ولكنكم يا معشر أهل السُّنة لديكم ناموس عكس ذلك جُملةً وتفصيلاً وهو:
    أولاً: إنكم حرَّمتم على الإمام المهديّ أن يعرِّفكم على شأنه فيكم فيقول إني خليفة الله عليكم اصطفاني وزادني بسطةً في العلم عليكم ليجعل ذلك برهانن الخلافة إن كنتم مؤمنين.

    ثانياً: أفتيتم إنكم أنتم من يتحكم في هذا فتقولون يا فلان إنك أنت الإمام المهديّ المنتظر فتبايعونه جبراً بالخلافة كرهاً شاء أم أبى، ومن ثمّ أقول لكم يا معشر علماء السُّنة أولو كان ذلك مخالف لمُحكم القرآن العظيم في ناموس الاصطفاء لخليفة الله في الأرض كما فصّلنا لكم ذلك تفصيلاً؟ أفلا تعقلون؟ لأن عقيدتكم مخالفة لمحكم القرآن في ناموس الخلافة ومخالفة للعقل والمنطق.

    ولربّما يودّ أحد علماء السُّنة أن يُقاطعني ويقول: "مهلاً مهلاً أيُّها الإمام ناصر أيها الكذاب الأشر، فلستَ المهديّ المنتظر خليفة الله الواحد القهّار بل نحن البشر من نُقرر خليفة الله على البشر كما ورد في الأثر أنّ المهديّ المنتظَر لا يقول أنه المهديّ المنتظَر ومن قال أنه المهديّ المنتظر فإنه كذّاب أشر". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام ناصر المهديّ المنتظر وأقول: ألم أاْتِك بناموس الخلافة على البشر بالبيان الحقّ للذكر؟ قُل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين يا معشر السُّنة والشيعة الذين ضلّوا وأضلّوا عن الصراط المستقيم بأحاديث الشيطان الرجيم التي من عند غير الله مخالفة لمُحكم القرآن العظيم، فإن كان ناصر محمد اليماني كذّاباً أشراً وليس المهديّ المنتظر فأتوا بالبيان الحقّ للذكر هو خير من بيان الإمام ناصر الكذاب الأشر في نظركم إن كنتم صادقين؟ فلا تكذبوا على أنفسكم يا معشر الشيعة والسنة. وأقسم بالله العلي العظيم أنكم ضللتم وأضللتم عن الصراط المستقيم كثيراً من الأمم وتحسبون إنكم على شيء ولستُم على شيء جميعاً، ومثلكم كمثل اليهود والنّصارى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصارى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [البقرة: 113].

    بل والله إنكم لتَكْرَهون بعضكم بعضاً أشدّ من كرهكم لليهود! قاتلكم الله أهنتم أمّتكم ولو كنتم على الحقّ لألّف الله بين قلوبكم، ولكن مثلكم كمثل اليهود والنّصارى توليتم عن الحقّ جميعاً فألقى الله العداوة والبغضاء بين قلوبكم، وأرجو من الله أن يُنقذ قلوبكم قبل أن يُقطّعها فتصلى سعيراً، وابتعثني الله رحمةً للعباد ولكنكم حِلتم بين النّاس ورحمة ربّهم وحيّرتم أفكارهم بغير الحقّ، وقالت الشيعة بل الإمام المهديّ محمد بن الحسن العسكري، وقالت السُّنة بل الإمام المهديّ محمد بن عبد الله، ومن ثمّ أقول لكم: أفلا ترون أنكم لستم على شيء لا السُّنة ولا الشيعة؟ فليس الإمام المهديّ اسمه محمد بل
    ناصر محمد مُبتدأ وخبر، ولا ينبغي أن يكون اسم الإمام المهديّ محمد، وذلك لأنّ محمد في عقيدة الباطل سوف يكون ناصراً لِمَنْ إن كنتم صادقين؟ وذلك لأنن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال في شأن الاسم للإمام المهدي: [ يواطئ اسمه اسمي ].

    ولماذا التواطؤ يا أولي الألباب؟ وذلك لأنّ الإمام المهديّ الحقّ سوف يأتي ناصراً لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وذلك لأنّ حديث محمدٍ رسول الله الحقّ ليس بحديثٍ فارغٍ كمثل حديثكم بل جاء من عند الله عن طريق شديد القوى بالحديث الحقّ ولله حكمةٌ بالغةٌ كبرى وفاءً لوعده لمحمدٍ رسوله بالحقّ فيتمّ الله بعبده نوره ولو كره المجرمون ظُهوره.

    وما زلت من أواخر شهر مُحرم 1426 إلى أواخر شهر مُحرم 1430 تاريخ صدور هذا البيان وأنا أناديكم عبر الانترنيت العالميّة وسيلة المهديّ المنتظر الحقّ طاولة الحوار لكافة البشر فلم تجيبوا طلب الحوار يا معشر علماء السُّنة والشيعة، ولا أصلي عليكم ولا على من والاكم حتى تُسلموا لمحكم القرآن تسليماً، ما لم ففي قلوبكم زيغٌ عن الحقّ، وأُشهدُ الله عليكم وملائكته والصالحين من عباده إن وجدوا في هذه الأرض التي مُلئت جوراً وظلماً أني أدعوكم لطاولة الحوار نعمة من الله كبرى وكلّ عالِم يستطيع أن يحضر إلى طاولة الحوار للمهديّ المنتظَر وهو في داره ويجادل بأفكاره، وليس للمهديّ المنتظَر إلا شرطٌ واحدٌ لا ثاني له وهو أن تؤمنوا بالقرآن العظيم.

    ولربّما يودّ أحد علماء الشيعة أو السنة أن يقول: "ومن قال لك أيها المهديّ المنتظَر المزعوم أننا لا نؤمن بالقرآن العظيم؟". ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم وأقول: أفلا ترون أنكم حقاً أصبحتم كمثل اليهود والنّصارى وقالوا سمعنا وعصينا؟ فأنتم تؤمنون بالقرآن العظيم ولكنكم معرضون حتى عن محكم القرآن حتى لو آتيناكم بترليون برهان من محكم القرآن لجعلتم الحقّ وراء ظهوركم وآتيتم بحديثٍ أو روايةٍ تخالف لهذا الترليون البرهان من محكم القرآن، ومن ثمّ تزعمون أنكم به مؤمنون وأنتم قد كفرتم وانقلبتم على أعقابكم إن لم تتبعوا محكم القرآن.

    وأُقسم بالله الواحد القهّار إنّكم لأخطر على المسلمين من فتنة المسيح الدجال لأنكم تصّدون عن الحقّ بأحاديث تخالف لمُحكم القرآن العظيم ومن ثمّ تزعمون أنّكم بالقرآن مؤمنون، وكذلك تصدّون عن الحقّ بصمتكم وإعراضكم ولا يريد الإمّعات من البشر أن يصدّقوا المهديّ المنتظر الحقّ من ربّهم حتى يُصدق بشأني السُّنة والشيعة، ومن ثمّ أردّ على الإمعات من النّاس الذين لا يعقلون شيئاً ولا يستخدمون عقولهم شيئاً كالأنعام: إن شرطكم هذا غاية لا يستطيع أن يُدركها المهديّ المنتظر الحقّ من ربّكم فإن افتريت على الله كذباً بغير الحقّ وقلت أنا الإمام محمد بن الحسن العسكري فسوف أنال غضب أهل السُّنة فيلعنونني لعناً كبيراً، وإن قُلت أنا الإمام محمد بن عبد الله غضب مني الشيعة فيلعنونني لعناً كبيراً ولن يلعنوا إلا أنفسهم لو فعلوا، وسوف يصلون سعيراً إن أعرضوا عن محكم القرآن العظيم.

    وأكرر وأذكر وأقول يا معشر علماء السُّنة والشيعة الاثني عشر وكافة الفرق الإسلاميّة، هلّموا لنحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون شرط علينا ووعد غير مكذوب أن نأتيكم بالحكم الحقّ بينكم من محكم القرآن من آياته المحكمات ومن في قلبه زيغ عن محكم القرآن ويتبع المتشابه في ظاهره مع أحاديث الفتنة ففي قلبه زيغٌ عن الحقّ، وسوف يحكم الله بيني وبين الذين أزاغوا عن الحقّ وهو خير الحاكمين.

    وها هو كوكب العذاب اقترب أكثر فأكثر وأنتم لا تزالون علينا مُستكبرين، فمن ينصركم من الله إن أعرضتم عن الإمام ناصر محمد اليماني الذي يُحاجكم بكلام الله؟ فبأيّ حديث بعده تؤمنون؟

    وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    كتب هذا البيان شخصياً الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    اقتباس المشاركة: 4545 من الموضوع: فتاوى المهديّ المنتظَر في رؤية الله جلَّ ثناؤه..



    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 12 - 1429 هـ
    18 - 12 - 2008 مـ
    03:21 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    بيان الإمام المهديّ عن الجَنَّة التي خرج منها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..

    إليك سؤالي أيها السائل ، والسؤال هو: هل الله سبحانه وتعالى قال لملائكته بأنه جاعلٌ في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى خليفةً، فإذا سوّاه ونفخ فيه من روحه أمرهم الله أن يكونوا له ساجدين؟ وأعلم بجوابك علينا وسوف تقول: قال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ من ربِّه كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظر لقول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} صدق الله العظيم، وكذلك إلى قول الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} صدق الله العظيم [البقرة:35-36]، فتدبروا كافة الآيات التي وردت في هذا الشأن وسوف تعلمون ما لم تكونوا تعلمون، فتدبروا الآيات المُحكمات التي وردت في أمّ الكتاب في هذا الشأن وسوف تعلمون، قال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤﴾ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦﴾ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ من ربِّه كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٩﴾} ، وقال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} صدق الله العظيم [آل عمران:59].


    وقال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
    صدق الله العظيم [النساء:1].

    كما قال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} صدق الله العظيم[الحجرات:13].


    وقال تعالى:
    {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} صدق الله العظيم [الأعراف:189]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٨ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿٢٥﴾}
    صدق الله العظيم [الأعراف].


    كما قال تعالى في الآية الأخرى:
    {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} صدق الله العظيم [طه:55].


    وقال تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٦﴾ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣١﴾ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٣٣﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ ربّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ ربّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم[الحجر].


    وقال تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿٦١﴾ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٢﴾ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا ﴿٦٣﴾ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿٦٤﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴿٦٥﴾} [الإسراء].

    وقال تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربّه أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} صدق الله العظيم [الكهف:50].


    وقال تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ومن بعد التدبر سوف تعلمون ما لم تكونوا تعلمون كما يلي:

    إنَّ الله لم يجعل آدم خليفةً في جنة المأوى عند سدرة المُنتهى بل جعله خليفةً في الأرض؛ بمعنى أنه يوجد لله جنةٌ في الأرض بلا شكٍّ أو ريبٍ وهي التي جعل الله فيها خليفةً على من كان فيها من الجنّ وكذلك أمر الملائكة بالطاعة لخليفة ربّهم سجوداً لله، ويُستنبط من تلك الآيات دليل الخلافة أنها في الأرض من بادئ الأمر، والدليل قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} صدق الله العظيم. ومن ثم نستنبط بأن هذه الأرض فيها جنةٌ لله، والدليل قول الله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّة فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:19].

    ثم نستنبط أنَّ الله قد أمر إبليسَ بالخروج منها، ثم طلب إبليسُ من الله أن يُنظِره فيها حتى يفتن من كرّمه الله عليه، وطلب الشيطانُ من الله هذا الطلب من باب التحدي لئن أخَّره، ثم أجابه الله لطلبه وحذَّر آدمَ منه وقد سمع آدمُ التحدي من إبليس وإعلانَ العداوة لآدم وزوجته وذريتهم أجمعين، ويستنبط ذلك من قول الله تعالى:
    {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ ربّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ولكن الله وعد الشيطان ليخرجنّه منها مذءوماً مدحوراً بهزيمةٍ نكراءَ ومن ثم يدخله جهنمَ وساءت مصيراً. وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣﴾ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥﴾ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٨﴾ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠﴾ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤﴾ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿٢٥﴾}
    صدق الله العظيم [الأعراف].

    ومن ثم يتبين لكم أنَّ الخروج من الأرض إلى الأرض أي من الداخل إلى الخارج، وذلك هو الهبوط من معيشة النّعيم إلى الحضيض في المعيشة، وفي الحقيقة هو الخروج من الجنة إلى حيث أنتم في كبَدٍ وعناءٍ وشقاءٍ، وذلك لأن الله أنظر إبليسَ في هذه الجَنّة حسب طلبه من باب التحدي لئن أخرّه الله لَيفتِنَ آدم وزوجته فيجعلهم يطيعون أمر إبليسَ ويعصون أمر ربّهم ثم أجاب الله طلب إبليسَ ومن ثم حذَّر الله آدم وزوجته من إبليسَ أن لا يخرجهم من العزّ إلى الشقاء، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىٰ آدَمُ ربّه فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ويا معشر المسلمين والناس أجمعين، ذلك هو الشيطان بذاته هو المسيح الدجال ولا يزال في جنة الله في الأرض من تحت الثرى وتلك هي جنة الفتنة وفيها المسيح الدجال يريد أن يفتنكم بها، ولكن الله وعدكم بها في الدنيا من قبل جنة الآخرة فيحييكم فيها حياةً طيبةً في أرضٍ لم تطؤوها فيرثكم الله أرضهم وديارهم في الدنيا. تصديقاً لوعد الله للمسلمين في قول الله تعالى:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا} صدق الله العظيم [الأحزاب:27].

    وتلك الأرض هي الأرض التي لم تدعسها قدم مسلمٍ من أمّة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن أطعتم الشيطان وعصيتم خليفة الله الإمام المهديّ ذهبت عنكم فلا يعدكم الشيطان إلا غروراً، فإن أطعتم المسيح الدجال الذي هو ذاته الشيطان الرجيم فلن تنالوها وقد كانت في يد آدم وزوجته حتى إذا عصوا أمر ربّهم وصدَّقوا الشيطان خرجوا مما كانوا فيه من العزّ، وكذلك أنتم لئن عصيتم أمر الله وصدَّقتم الشيطان الرجيم فلا يفتنكم بها الشيطان كما أخرج أبويكم فقد حذركم الله فتنته. وقال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27]، وقد علَّمكم محمدٌ رسول الله عن يوم هذه الأرض التي يسكنها، وقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يوم الدجال كسنةٍ من سنواتكم وقال عليه الصلاة والسلام: [يومه كسنةٍ]. أي يومه كسنةٍ من سنواتكم.

    ويا أيها الناس إنّما أكلِّمكم بالعلم الحقّ الذي سوف تجدونه الحقّ على الواقع الحقيقي وأنتم لا تزالون في الدنيا ولا أتبع خزعبلاتكم التي لا يقبلها العقل والمنطق وقد فصَّلنا لكم جنة الفتنة التي كانت سبب فتنة آدم فحرص عليها وعلى البقاء فيها، وإنما خوَّفّه الشيطان أنّ الله لم ينهَه عن تلك الشجرة حتى لا يكونا ملكين خالدين في ذلك النّعيم الذي هم فيه، وحرصاً على ذلك أكلا من الشجرة، فلا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة إني لكم ناصحٌ أمينٌ، وهذه الجنة هي من تحت الثرى وهي لله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم[طه:6].

    ولها مشرقان من جهتين متقابلتين وهي الأرض ذات المشرقين ومشرقاها هما ذاتهما مغرباها وربّها الله وليس ربّها عدوّه وعدوّكم المسيح الدجال. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ} صدق الله العظيم [الرحمن:17].

    بمعنى أنّ لها بوابتين إحداهما في أطراف الأرض جنوباً والأخرى في منتهى أطراف الأرض شمالاً، وأعظم بُعْدٍ بين نقطتين في هذه الأرض هو بين هاتين البوابتين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} صدق الله العظيم [الزخرف:38].

    وذلك لأنّ أعظم بُعدٍ بين نقطتين في هذه الأرض هو بين نقطتي المشرقين لأنهما في جهتين مُتقابلتين، وتشرق عليها الشمس من البوابة الجنوبية فتخترق أشعة الشمس هذه الأرض المفروشة حتى تخرج أشعتها من البوابة الشمالية نظراً لأنّ هذه الأرض مستوية التضاريس قد مهدها الله تمهيداً وفرشها بالخضرة فمهّدها تمهيداً فتراها بارزةً وليس لها مناكبُ مختفيةٌ بل بارزةٌ مستويةٌ فرشها الله بالخضرة ومهّدها تمهيداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴿٤٧وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ﴿٤٨} صدق الله العظيم [الذاريات].

    بمعنى أنه جعلها بارزةً ممهدةً إذا كان أحدكم في أحد بواباتها فإنه سوف يرى الشمس في السماء مقابل بوابتها الأخرى وذلك هو وصف تضاريسها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} صدق الله العظيم، تلك الأرض التي وضعها الله للأنام فيها فاكهةٌ والنخل ذات الأكمام والحَبّ ذو العصف والريحان. تصديقاً لقول الله تعالى:{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وأذكِّركم قول الله تعالى:
    {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} صدق الله العظيم، فها هي الأرض التي لم تطئُوها؛ نفقٌ في الأرض أمامكم بين أيديكم من آيات الله من آيات التصديق لهذا القرآن العظيم الذي اتخذتموه مهجوراً فبأيّ نعم الله تُكذبان يا معشر الكفار من الإنس والجان؟ قال تعالى: {فاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّـهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وأرى الجاهلين منكم يُكذِّبونَني بسبب عدم ظهوري لهم برغم أنّي أخاطبهم بكلام الله الذي هم به يؤمنون، فكذلك يتخذونه مهجوراً ثم يكذِّبوني ويحاجّوني لماذا لم أظهر فأواجههم. وهل لو ظهرت لهم سوف أقول لهم كلاماً غير هذا فيصدِّقوني، وما الفرق بين ظهوري ما داموا لم يصدِّقوا بالحقّ بين أيديهم وليس مكتوباً على جبيني الإمام المهديّ المنتظَر، وإنما أنا بشرٌ مثلكم أعلِّمكم البيان الحقّ للقرآن فأستنبطه من ذات القرآن أم إنّكم لا تُصدقون بأرضٍ هي نفقٌ في الأرض لم تطئُوها يا معشر المسلمين وفيها من آيات الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} [الأنعام:35].

    وإني أريد أن أغزوها فلا ننتظر حتى يغزونا المسيح الدجال خشية أن يجعل الناس أمّةً واحدةً على الكفر نظراً لفتنة الملكوت الذي أخرجكم منه وإنّا فوقهم قاهرون ويريد الله أن يجعلكم أمّةً واحدةً على الحقّ ولو يدعوكم المسيح الدجال إلى الكفر بالله يا معشر هذه الأمّة لاتبعتموه نظراً لفتنة المُلك الذي في هذه الأرض وإنما هي زينة الحياة الدُنيا وزُخرفها ولا يريد الشيطان أن يُدخِلها إلا من كفر بالله واتَّبعه وعصى الإمامَ المهديَّ المنتظَر.

    وأقسم بربّ العزة والجلال لأخرجنَّه منها بقدرة الله مذءوماً مدحوراً هو وجميع جيوشه الذي يعدّهم من ذُرّيات البشر من اليهود آباؤهم من البشر وأمهاتهم إناثٌ من شياطين الجنّ فيجامعوهن من الذين غيّروا خلق الله فيلدنَ عند المسيح الدجال الشيطان الرجيم، فإنا فوقهم قاهرون بإذن الله العزيز الحكيم فيورثني الله ومن معي أرضهم وديارهم وأموالهم بأرضٍ لم تطؤوها. تصديقاً لوعد الله بالحق:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴿٢٧} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    فأمّا قوله:
    {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} فهو يخصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه. وأما قول الله تعالى: {وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} فهو يقصد الإمام المهديّ وحزبه الذين هم أنفسهم حزب محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجميعنا حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون، ويورثنا ملكوت تلك الأرض من الديار والأموال، الأرض التي وعدكم الله بها ولم تطأْها قدم مسلمٍ من الأميّين بعد، تلك هي جنة الفتنة قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب وزخرفاً ومعارجَ عليها يظهرون، تسلّط عليها المسيح الدجال الذي يدعو الناس إلى الكفر بالله الحقّ ويدّعي الربوبيّة بغير الحقّ، ويعِدُ الكُفار بدعوة الحقّ بهذه الديار التي أسقفها من الفضة وأبوابها من الذهب، ويريد أن يجعل الناس أمّةً واحدةً على الكُفر وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، وذلك البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴿٣٣وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿٣٤وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [الزخرف].


    ولولا فضل الله عليكم يا معشر المسلمين ببعث المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم لاتبعتم الشيطان مع الناس إلا قليلاً، وذلك لأنّ الشيطان هو المسيح الدجال ذاته الذي يريد أن يجعل الناس أمّة كفرٍ واحدةٍ، فابتعثني الله له بالضدّ فأجعل الناس بإذن الله أمّةً واحدةً على الهُدى على صراطٍ مستقيمٍ.

    ولو يحشر الله لعبده جنودَه من البعوضة فما فوقها لما ازداد مُسلمو اليوم إلا كفراً وإنكاراً للحقّ نظراً لتغيير ناموس آيات التصديق بالكتاب فافتروا على الله أنه يؤيِّد دعوة الباطل بآيات التصديق من عنده، كقولهم إنَّ الله يؤيد المسيح الدجال بالآيات من عنده، سبحانه! فكيف يؤيِّد اللهُ الباطلَ بآيات التصديق أفلا تعقلون؟ إذاً لو يؤيِّد اللهُ الإمامَ المهديّ بجنوده من البعوضة وما فوقها من خلق الله في السماوات وفي الأرض ضدّ المسيح الدجال وجيوشه إذاً لقال المسلمون إن الإمام المهديّ هذا الذي أيَّده الله بهذه الآيات كُلّها؛ إذاً هو المسيح الكذاب! برغم أني لن أدّعي الربوبية وأعوذ بالله، ولكنهم لن ينظروا لدعوتي الحقّ؛ بل سوف ينظرون لكثرة آيات التصديق من السماء والأرض فيحشر الله عليهم جنود المهديّ المنتظَر من جميع أقطار السماوات والأرض إذاً لقالوا إنّ المهديّ هذا الذي أيَّده الله بكل هذه الآيات، إذاً هو المسيح الدجال الذي حذَّرنا منه محمدٌ رسول الله وأخبرنا بأنّ الله سوف يعطيه ملكوت كل شيء، إذاً لن تزيدكم آيات التصديق إلا كفراً يا معشر مُسلمي اليوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:111].

    والسبب هو أنكم غيَّرتم ناموس الحقّ في الكتاب وصدّقتم الباطل وكذَّبتم الحقّ واتَّبعتم الباطل المُفترى، وأسمّي بالحقّ والحقّ أقول: إن الذين يعتقدون بأنّ الله يؤيّد الباطل بآياته فإنهم أشدّ كفراً بالحقّ في الكتاب؛ بل الكفار في الأمم الأولى أعقل منهم حتى فرعون أعقل من المسلم الذي يعتقد أنّ الله يؤيّد بآياته تصديقاً للباطل، بل فرعون أعقل منه لأنه يعلم إنما آيات التصديق يؤيّد بها الربّ الحقّ لأوليائه تصديقاً لدعوتهم إن كانوا على الحقّ فانظروا لردّ فرعون على رسول الله موسى الذي يدعوه إلى ربّ العالمين:
    {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٣قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿٢٤قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴿٢٥قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿٢٦قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴿٢٧قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٢٨قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴿٢٩قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ ﴿٣٠قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٣١فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴿٣٢وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴿٣٣} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فانظروا لردِّ فرعونَ على موسى:
    {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ ﴿٣٠قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٣١} وذلك لأن ربّ موسى إذا كان حقاً فسوف يؤيِّد دعوةَ الحقّ بمعجزة التصديق، ولذلك حَكمَ فرعونُ لئن جاء بآية التصديق من ربِّه الذي بعثه بالحقّ فقد أصبح من الصادقين، ولذلك كان ردّ فرعونَ على موسى؛ بل وجعله حكماً مُسبقاً بينهم بالحقّ قبل أن يريه موسى: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ ﴿٣٠قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٣١}، وأمّا أنتم يا معشر المسلمين الذين يعتقدون أنّ الله يؤيِّد بآياته تصديقاً لدعوة الباطل، وكذلك تصديقاً لدعوة الحقّ، فأولئك الأنعام أعقل منهم؛ بل هم أضلّ سبيلاً فقد نسفت هذه العقيدةُ المُنكرة إيمانَهم بربهم فكفروا بجميع آياته التي لا يأتي بها سواه ولا يؤيِّد بها دعوة الباطل ولا يؤيِّد بها إلا من يدعو إلى الحقّ فيصدقه الله بآيةٍ من عنده.

    ولكنّ مسلمي اليوم قد غيّروا ناموس العقيدة الحقّ واتّبعوا روايات الفتنة اليهوديّة فردّوهم من بعد إيمانهم كافرين إلا من رحم ربي من المسلمين فأبى قلبُه وعقلُه أن يُصدّق أنَّ الله يؤيّد المسيح الدجال بآيات التصديق لدعوة الباطل مع أنه يدَّعي الربوبيّة وأنه من خلق السماء والأرض ويقول يا سماءُ أمطري فتمطر ويا أرضُ أنبتي فتنبت فيجعل الأرض جنةً! قاتلكم الله أنَّى تؤفكون؛ بل ويقطع رجلاً إلى نصفين فيمرّ بين الفلقتين ومن ثم يعيد روحه من بعد الموت وأثبت أنه يُبدئ ويعيد! ولكن الله قال:
    {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩} صدق الله العظيم [سبأ].

    فكيف تتبعون روايةً تُخالف كافة الآيات المحكمات في القرآن العظيم في شأن البعث؟ ويتحدى الله الباطل من دونه أن يعيدوا الروح إلى جسد الميت، وقال لئن فعلوا مع أنهم يَدْعون إلى سواه فقد صدَقوا بدعوة الباطل من دون الله. وقال الله تعالى:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].


    ومن ثم تريدون أن يثبت الباطل دعوته بغير الحقّ فيعيد الروح إلى الجسد، أفلا ترون أنّكم قد كفرتم بمحكم القرآن العظيم ولا أقول بالمُتشابه؛ بل كفرتم بالآيات المُحكمات أمّ الكتاب. ألم يقل الله لكم أنّ الباطل لا يستطيع أن يُثبت دعوته ولو بخلق ذبابةٍ واحدةٍ؟ ولكنكم فتنتكم فرية أكبر من ذلك؛ بل خلَقَ السماوات والأرض ومن ثم يثبتُ دعوته على الواقع مع أنه يدَّعي الربوبيّة فيقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت، أليس ذلك معاكساً لقول الله تعالى:
    {هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} [لقمان:11]، ثم يقول المسيح الدجال أنه الذي خلق السماء والأرض ثم يأتي بالبرهان ويقول يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت! ألا لعنة الله على المُفترين لعناً كبيراً، ومن صدَّق افتراءهم فقد كذّب مُحكمَ ما أنزل الله في القرآن العظيم؛ بل الله يتحدى أن يطيع الباطلَ مثقالُ ذرةٍ في السماء أو في الأرض لأنه لم يخلق الباطلُ مثقالَ ذرةٍ لا في السماوات ولا في الأرض، وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} صدق الله العظيم [سبأ:22].

    أفلا ترون أنكم يا معشر الذين يعتقدون أنّ الله يؤيّد الباطل بآياته قد كفرتم بمحكم القرآن العظيم؟ وأبشّركم بعذابٍ عظيمٍ ما لم تكفروا بالباطل المُفترى فتتبعوا الحقّ.

    ولكني بيّنت لكم أنّ جنة الفتنة ليست كما تعتقدون، بل هي جنةٌ لله خلقها الله من تحت الثرى في باطن أرضكم بالأرض ذات المشرقين وربُّها الله ربّ الأرض ذات المشرقين وليس المسيح الدجال؛ إنما تسلّط عليها ويريد أن يفتنكم بها بشرط الكفر بأن تكفروا بدعوة الإمام المهديّ فضل الله عليكم ورحمته، بل لولا الإمام المهديّ الذي ابتعثه الله رحمةً للمسلمين لاتَّبع كافةُ المسلمين المسيحَ الدجال فيتَّبعهم الناس وكفرتم بالحقّ الذي يؤيّد الله به كافة جنوده من ملكوت كُلّ شيء، ولذلك لا أرجو من الله آياتِ التصديق الآن لأني قد علمت أنّها لن تزيدكم إلا كفراً يا معشر المسلمين الذين غيّروا ناموس آيات الله في الكتاب فزعمتم أنّه يؤيّد بها الباطل! ولكني لا أعلم بذلك في الكتاب شيئاً ولم أجد في الناموس من ذلك شيئاً؛ بل العكس تماماً وهو أنَّ الله يؤيّد بآياته تصديقاً للذين يدعون إلى الحقّ كدعوة رسول الله موسى فأحيا ميتاً آية التصديق لما يدعو إليه موسى صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال الله تعالى:
    {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:73].

    ولكن مسلمي اليوم قد انقلبوا عمَّا جاء في مُحكم القرآن العظيم واتّبعوا الأحاديث والروايات المفتراة على الله ورسوله من قِبل أهل الكتاب من اليهود فردّوهم من بعد إيمانهم كافرين حتى بمحكم القرآن العظيم، فأعرضوا عن آياته المُحكمات من أمّ الكتاب وأزاغوا عنها فأزاغ الله قلوبهم عن الحقّ. وها هو ناصر محمد اليماني يُخاطبهم بمحكم القرآن العظيم فإذا هم لا يعيرونه أيَّ اهتمام فلا خير فيهم ولا فيمن اتَّبعهم، فكيف يُعرضون حتى عن مُحكم القرآن العظيم ثم لا يوقنون أنهم قد أضلّهم اليهود عن الصراط المُستقيم؟ وأقسم بالله لو لايزال المسلمون على الهدى لما جاء قدر عصري وظهوري فلا يأتي قدر المهديّ المنتظَر إلا وقد أضلَّ اليهودُ المسلمين عن الصراط المستقيم ومن ثم يعيدهم إلى الحقّ، ولذلك يُسمّى (المهديّ) أي الداعي الى الحقّ فيدعو إليه.

    ومضى عليَّ أربعُ سنواتٍ ولا يزال المسلمون في ريبهم يتردَّدون حتى يروا كوكب العذاب الأليم، ولو حتى آتي بترليون بُرهانٍ من القرآن على موضوعٍ واحدٍ لما استطعت أن أقنع قوماً كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً إلّا من رحم ربي واتبع الحقّ واستخدم عقله فلا يكون إمّعةً لا يُفكّر شيئاً، وإن كان لا يوقن بالحقّ ويخشى أن يكون ناصر محمد اليماني هو الحقّ وهو معرضٌ عن الحقّ ومن ثم يصرخ فيقول: "يا معشر علماء المسلمين يوجد رجلٌ في الإنترنت العالمية ويقول أنه الإمام المهديّ المنتظَر وجعل له طاولة الحوار العالمية تسمّى
    ( موقع الإمام ناصر مُحمد اليماني ) وجعله موقعاً يسمح لكافة البشريّة للحوار، فإن كان كذّاباً أشراً وليس المهديّ المنتظَر ألجموه بالقرآن العظيم وأخرسوا لسانه واهزموه في عقر داره حتى يُغلقه فيولِّي مُدبراً فلا يُعقِّب إن كان كذاباً أشراً وليس الإمام المهديّ المنتظَر، وإن كان هو الإمام المهديّ فحتماً معه الله ولا ولن تستطيعوا أن تلجموه بعلمٍ أهدى من علمه سبيلاً".

    وهكذا ينبغي أن يكون الإمام المهديّ إلى الحقّ بل هو فضل الله عليكم ورحمته ولولاه بإذن الله لفتنكم الشيطان يا معشر المسلمين إلا قليلاً من الذين صدّقوني، ولا أراهم إلا قليلاً، والإمام المهديّ الذي يستنبط لكم كافّة الاحكام الحقّ التي خالفتموها إلى الباطل من القرآن ويبيّن القرآن بالقرآن ويفصّله تفصيلاً ذلك هو الإمام المهديّ من أولي الأمر منكم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله وزادهم عليكم بسطةً في علم الكتاب ليستنبطوا لكم الأحكام الحقّ فيما كنتم فيه تختلفون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:83]. وذلك لأنّ الإمام المهديّ هو من أولي الأمر منكم من الذين أمركم الله بطاعتهم من بعد الله ورسوله فزادهم عليكم بسطةً في العلم، إنّ الله يؤتي مُلكه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ.

    وأشكر حسين أبا الريم شكراً كبيراً وأستوصي الناس فيه خيراً وكذلك من سبق إلينا من قبله الحُسين بن عمر مُصمِّم كافة مواقع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، وكذلك الوليّ الكريم والصديق الحميم مُحمد الحاج اليماني من الذين أشدد الله بهم أزري وأشركهم في أمري وجعلهم من وزرائي المُكرمين، وأُقسم بربّ العالمين لأكرمهم على رؤوس البشر من أمّة المهديّ المنتظَر، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ صدَّقوا ونصروا. وأضيف إليهم رابعهم (حمدي) ونعم الرجُل البصير ذو القلب المُنير جعل الله له فُرقاناً ليُفرق به بين الحقّ والباطل، وكذلك الذين من بعدهم فلا يستوون مثلاً من الذين صدقوا وأيقنوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم وشدّوا أزري وأطاعوا أمري.

    وكذلك أشكر كافة الأنصار الأخيار صفوة البشريّة وخير البريّة الذين صدَّقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم قولاً وعملاً ولم يقولوا في عصر التأويل كما قال الذين كفروا في عصر التنزيل: "اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء" فتشابهت قلوبهم معهم من هذه الأمّة الذين ينتظرون التصديق حتى يروا مطرَ الحجارة من كوكب العذاب الأليم. وما الفرق بينهم وبين الذين قالوا "اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أو إتنا بعذابٍ أليم "؟ وإني أرى كثيراً من المسلمين قد أنظروا التصديق بالبيان الحقّ للقرآن حتى يروا هل حقاً سوف يأتي كوكب العذاب فيمطر على الأرض حجارةً من نارٍ ومن ثم يشهد بالحقّ!

    ولربّما يودّ أحدكم أن يقاطعنى ويقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني أجعلت من يكفر بدعوتك كافراً؟". ومن ثم أردّ عليه وأقول: كلا ليست المشكلة الكفر بالمهديّ المنتظَر ولكن الكارثة عليكم هو الكفر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم الذي ترونه حقاً على الواقع الحقيقي ومن ثم عن الحقّ تُعرضون، فبئس ما يأمركم به إيمانكم بالقرآن العظيم أن تعرضوا عن البيان الحقّ للقرآن العظيم.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار كونوا شهداءَ بالحقّ فلم يجعل الله الإمام المهديّ جباناً كمثل كثيرٍ من علمائكم يكتب ما يشاء في موقعه ومن ثم لا يسمح للناس أن يدخلوا موقعه فيردّوا عليه لأنه يخشى أن يحرقوه في عقر داره، ولكني أُشهد الله وكفى وكافة الأنصار الأخيار وكفى بالله شهيداً إني قد جعلت موقعي (
    موقع الإمام ناصر محمد اليماني ) طاولة الحوار لكافة البشرية عالمهم وجاهلهم يهوديهم ونصرانيهم ومسلمهم وملحدهم وأتحداهم جميعاً عن بكرة أبيهم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأقسمُ بالله الواحد القهار لا يستطيعون أن يأتوا بالبيان للقرآن خيراً من بيان ناصر محمد اليماني وأحسن تفسيراً لو تعمَّروا عمر الذين جادلوا نبيّ الله نوحاً في دعوة الحقّ ألف سنة إلا خمسين عاماً.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إياكم ثم إياكم ثم إياكم إن رأيتم علماء المسلمين قد غلبوا الإمام ناصر محمد اليماني أو حتى واحداً من علماء المسلمين يغلب ناصر محمد اليماني ثم تأخذكم العزة بالإثم فتتّبعوني فيعذبكم الله عذاباً نكراً، فلو يحدث هذا فتتعصّبون معي تعصُّب الأعمى أو تعصُّب الذي يتبيّن له الحقّ مع الآخر ثم تأخذه العزّة بالإثم، وأقسم بالله العظيم لو يغلبني أحد علماء الأمّة بعلم هو أهدى من علمي وأحسن تأويلاً لقلت له كما قال كليم الله موسى للرجل الصالح هل أتّبعك على أن تُعلِّمني مما عُلِّمت رُشداً وسوف تجدني إن شاء الله صابراً فلا أعصي لك أمراً.

    ويا قوم إنما برهان القيادة لأولي الأمر منكم إن وجدوا هو أن يزيدهم الله بسطةً في العلم عليكم، وكذلك الإمام المهديّ إذا جاء عصره وقدر ظهوره فسوف تجدونه هو حقاً أعلمكم بكتاب الله ربّ العالمين فلا تُجادلونه من القرآن إلا غلبكم، فإن أتيتم بآيةٍ تريدون جداله بها في موضوعٍ ما إلاّ أتى بالبيان الحقّ لها وفصَّلها بالحقّ تفصيلاً فيجعلها الله كذلك برهاناً جديداً لدعوة الحقّ، ومن كذّب جرّب وحاور من الكتاب، وأما الروايات فهي كثيرةٌ وما كان حقاً منها فسوف تتوافق مع البيان الحقّ وما كان باطلاً فهو يختلف مع البيان الحقّ.

    ويا عجبي منكم إذ لم تعلموا لماذا يُسمّى المسيح الكذاب بـ ( المسيح الكذاب ) وما الفرق بين المسيح الحقّ والمسيح الكذاب! فمنكم من افترى وقال إنما يُسمّى بالمسيح الكذاب لأن عينه ممسوحة، وآخر قال كلا كلا بل يُسمى المسيخ وليس المسيح، وتأتون بخزعبلاتٍ وروايات عجائزَ ما أنزل الله بها من سلطانٍ، ولكن الذي يعلم الحقّ قد علّمكم الفرق بين المسيح الحقّ والمسيح الكذاب، فهما وبرغم أنهما سوف يأتيان الاثنين أحدهما يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله والآخر يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنه الله، وذلك حتى يزيد المشركين من النصارى كفراً إلى كفرهم من الذين بالغوا في المسيح عيسى ابن مريم بغير الحقّ وقالوا إنه الله، وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:73].

    إذاً المسيح عيسى ابن مريم الذي سوف يقول أنه الله فإنّه كذابٌ وليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ، ولذلك يُسمّى المسيح الكذاب أي أنه ليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ الذي لا يدّعي الربوبية ويدعو الناس لعبادة الله وحده لا شريك له، وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:72]. وذلك هو المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً وعلى أمّه الصدّيقة القدّيسة المُطهّرة المُباركة، وأُشهدُ الله أني من أنصار المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وأُشهدُ الله أني من أنصار مُحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وأُشهدُ الله أني من أنصار رسول الله وكليمه موسى صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى أخيه هارون وآلهم تسليماً كثيراً، وأُشهدُ الله أني من أنصار رسول الله نوحٍ وكافة الأنبياء والمُرسلين ولا أفُرِّق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المسلمين.

    ويا معشر شباب وشابات المسلمين إني أرى بعضكم يلوم الإمام ناصر محمد اليمانيّ على طول بياناته، ومن ثم أردّ عليه وهل لو أهديت لك كتاباً مكتوباً عليه الحُبّ الخالد قيس وليلى لقرأته من الغلاف إلى الغلاف أو أُسطورة الزير سالم أبو ليلى المهلهل أو أسطورة عنتر بن شدّاد الذي يغلب عشرين ألف مُقاتل وهو وحده بالسيف! بينما المؤمن المُجاهد في سبيل الله مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه لا نجده يغلب إلا عشرة فُرسان بإذن الله وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النّبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ومن ثم علِم الله أن في المؤمنين ضعفَ اليقين إذ كيف يغلب واحدٌ سيّافٌ عشرةً معهم سيوفاً مثله وهذا يتطلب صبراً وثباتاً ويقيناً من المؤمن بأنه بإذن الله حتماً سوف يغلب بسيفه عشرةَ مُبارزين معاً بالسيوف، ولكن علم الله أنّ فيهم ضعفاً باليقين بذلك فخفف عنهم من عشرة إلى اثنين. وقال الله تعالى:
    {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنفال:66].

    ولكني أتذكر أنّي قرأت قصة عنتر وعبلة منذ أمدٍ بعيدٍ فأجده يغلب عشرين ألف ويأسر عشرين ألف فأستغرب من ذلك الحديث! وكيف تُصدق الكُتب التي بهذه النصوص الخيالية التي لا يقبلها عقلُ إنسانٍ عاقلٍ! ومن يومها عزفت عن قراءة الكتب وعلمت أن فيها كذباً كثيراً إلا قليلاً منها فانتزعت الثقة مما يكتبون، ولذلك لم أُشغل نفسي بالكتب وقلت إذاً أُشغل نفسي بالتدبر والتفكر في أصدق الكُتب كتاب الله ربّ العالمين فعلَّمني ربي وألهمني الحقّ وأتحدى جميع علماء البشرية على مختلف مجالاتهم العلميّة والتي تحدث عنها القرآن العظيم في خلق السماوات والأرض وأنفسهم ومما تُنبت الأرض ومما لا يعلمون، ولكني أرى كثيراً من علماء الأمّة لديهم مكتباتٌ كبرى في منزله يتباهى بها أمام الضيوف والزوار لداره ولا بأس بذلك إن كانت له مكتبةٌ ولكن سؤالي هو: هل سوف تترك له تلك المكتبة وقتاً لتدبر كتاب الله القرآن العظيم؟ بل سوف تأخذ الكتب كُلَّ وقته وفي الكُتب كذِبٌ كثيرٌ ومُبالغةٌ بغير الحقّ فخذوا المفيد منها واتركوا الخزعبلات التي لن تقبلها عقولكم إن كنتم تعقلون واجعلوها نافلةً بعد الكتاب الفرض القرآن العظيم، ولكنكم جعلتموه كتاباً ثانوياً لا تكادون أن تقرأوه شيئاً وإن قرأتموه فتمرّون عليه مروراً بلا تدبر وتفكّر في آيات الله كما أمركم الله بالتدبر لكلام الله في الكتاب في قول الله تعالى:
    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29].

    الإمام ناصر محمد اليمانيّ.
    ــــــــــــــــــــ

  10. الترتيب #10 الرقم والرابط: 291979 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,550

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 49608 من الموضوع: بيانات الإمام ينفي فيها حداً موضوعاً يهودياً يُخالف القُرآن العظيم..





    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 08 - 1430 هـ
    10 - 08 - 2009 مـ

    11:06 مساءً
    ــــــــــــــــــ


    ردّ المهديّ المنتظَر على الذي يرى الحجّة في ظهور المهديّ المنتظَر وليست الحجّة في القرآن ذي الذكر. سُبحان الله عما يصفون!

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النّبيّ الأمّي الأمين خاتم الانبياء والمُرسلين وآله الطيبين والتابعين للحق في كُل زمان ومكان إلى يوم الدين..

    أخي الكريم، إن كنت تريد الحقّ فحقيق لا أقول على الله إلا الحقّ والحقّ أحقّ أن يُتبع، ومُشكلتكم وعُلماؤكم هي أنّكم لا تعلمون كيف تعرفون المهديّ المنتظَر إذا حضر في عصره المُقدر بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور وكان أمر الله قدراً مقدوراً، فلطالما وجّهنا سؤالاً لعلماء الأمّة فنقول: أجيبوني هل المهديّ المنتظَر جعله الله نبياً جديداً يدعو إلى كتاب جديد؟. وأعلمُ جوابهم: "كلا يا ناصر محمد اليماني نفتيك بالحقّ أنّ خاتم الأنبياء والمُرسلين هو مُحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يأتي المهديّ ناصرَ مُحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم". ومن ثم أقول لهم: وما معنى قولكم (وإنما يأتي المهديّ ناصرَ مُحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم )؟. ثم يجيبوني: "أي؛ ناصراً لما جاء به مُحمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم". ومن ثم أقول لهم: إذاً تبين لكم الحكمة من تواطؤ الاسم محمد في اسمي في اسم أبي (ناصر محمد)، وذلك لأنّ المهديّ المنتظَر ليس بنبيٍّ جديدٍ بل ناصر محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. ومن ثم أوَّجّه لعلماء الأمّة سؤالاً آخر: فهل تؤمنون أنّ المهديّ المنتظَر يجعله الله خليفةً لهُ في أرضه؟ ومعلوم جوابهم: "اللهم نعم". ومن ثم أوجّه لهم سؤالاً آخر: وهل اختصّكم الله باصطفاء خليفته من دونه فتصطفونه من بينكم بشرطٍ منكم أن ينكر أنّه المهديّ المنتظَر ثم ترغمونه على البيعة وهو من الصاغرين ثم تؤتوه علم الكتاب القرآن العظيم ليحكمُ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون؟ وأشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أنّكم الآن في عصر المهديّ المنتظَر وأنّه بينكم، فهيّا اصطفوه وعلِّموه البيان للقرآن إن كنتم صادقين! فهل يُصدق بهذا الافتراء المُبين إنّكم أنتم من يقول لشخصٍ ما: أنت المهديّ المنتظَر! فما يُدريكم هل هو خليفة الله ولم يُعلمكم الله باسمه؟ ثم أقول لكم: أنبئوني باسم المهديّ المنتظَر إن كنتم صادقين بأنكم أعلمُ من الله! ولن يصطفي خليفته سواه وحين اعترض الملائكة بالرأي على ربهم:
    {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة:30]؟ وكأنهم يعلمون غيب الخُلفاء المُصطفين في الكتاب ثم عرضهم الله على الملائكة وقال لهم: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}صدق الله العظيم [البقرة:31]. وهُنا عجز الملائكة أن يعلموا أسماء خُلفاء الله المُصطفين، فكيف علموا أنّهم سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وهم لم يستطيعوا أن يعلموا حتى بأسمائهم؟ ومن ثم علِم الملائكة أنّهم تجاوزوا حدودهم فيما ليس لهم الخيرة في الأمر إلا أن يكونوا له ساجدين بالطاعة سجوداً لأمر الله الذي اصطفى آدم خليفته في الأرض، وما دام اختيار الخليفة شأن يختصّ به الله وحده ولا يشرك في حُكمه أحدٌ فلماذا تتجاوزون حدودكم يا معشر عُلماء السّنة والشيعة؟ فأمّا الشيعة فاصطفوه قبل أن يخلقه الله؛ الإنسان؛ الإمام المهديّ في قدره المقدور، ثم يعلمه البيان الحقّ للقرآن حتى يجعله مُهيمناً بسلطان العلم من القرآن على كافة علماء الأمّة ليحكمُ بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فيجمع شملهم من بعد تفرقهم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكُلّ حزبٍ بما لديهم فرحون، ثم يجعلهم حزباً واحداً ضدّ حزب الطاغوت فيوحد صفّ المؤمنين بالقرآن العظيم.

    وأقسمُ بربي إني لا أطلب من عُلماء المُسلمين إلا أن يؤمنوا بالقرآن العظيم وأعلمُ جوابهم: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فهل تحسب عُلماء المُسلمين ليسوا بمؤمنين بكتاب الله القُرآن العظيم؟". ومن ثم أقول لهم: إذاً لماذا لا تجيبوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله؟. ولربّما يجيبنا أحدهم فيقول: "إن القرآن لا يعلمُ بتأويله إلا الله، وحسبنا السُّنة النّبويّة الواردة عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أو روايات العترة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم". ومن ثمّ أردّ عليهم وأقول: "إذا لماذا تقولون إنّكم على نهج كتاب الله وسُنّة رسوله وأنتم قد اتخذتم هذا القرآن مهجوراً بحُجة أنّه لا يعلم بتأويله إلا الله؟ فإن كان القرآن كُله لا يعلمُ بتأويله إلا الله فأتوني بسُلطان مُبين. ثم ينطق أحدهم بآية من القُرآن، فيقول قال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    ثمّ أردّ عليهم فأقول: ولماذا هذه الآيات المُحكمات عن فتوى الله عن آيات الكتاب علمتم بتأويلها فأوّلتموها بغير الحقّ وقُلتم إن القرآن لا يعلمُ بتأويله إلا الله ولم يقُل الله ذلك؟ فهل تقولون على الله الكذب وأنتم تعلمون إنهُ لا يقصد كافة القرآن إنه لا يعلم بتأويله إلا الله؟ بل أخبركم الله إن منه آيات مُحكمات بيّنات هُنّ أمّ الكتاب ظاهرها كباطنها يعلمها جميع عُلمائكم ثم يعرضون عنها فيحكمون بحُكم الطاغوت الذي جاء من عند غير الله من عند الشيطان الرجيم في حُكم الزنى على لسان أوليائه المُفترين من شياطين الإنس. ثمّ يزأر علينا أحد عُلماء الدين فيقول: "قف عند حدّك يا ناصر محمد اليماني فلسنا من أولياء الطاغوت حتى نعرض عن حُكم الله ثمّ نحكم بحُكم الطاغوت". ومن ثمّ أردّ عليه وأقول: أليس ما يلي من الآيات من البيّنات أم ترونهنّ من المُتشابهات في قول الله تعالى؟
    {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جلدة وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)}صدق الله العظيم [النور].

    فهل قال الله أنّ هذه الآيات من المُتشابهات لا يعلمُ بتأوليهن إلا الله؟ قُل هاتوا بُرهانكم إن كنتم صادقين؟ وأمّا برهان ناصر محمد اليماني إنَّهن من الآيات المُحكمات البيّنات هو قول الله تعالى:
    {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جلدة وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)} صدق الله العظيم [النور].

    ومن ثمّ لن تجدونني أحكمُ بغير حكم الله الحق من بعد التمكين في الأرض فآمر بالمعروف وأنهى عن المُنكر بإذن الله، ثم أحكم على الذين يأتون فاحشة الزنى بمائة جلدة على الحر والحرة من المُسلمين بشكل عام، فلا أسأل هل هو مُتزوج أم أعزب. وبخمسين جلدة على العبيد والإماء غير الحرّات بخمسين جلدة دون أن أسأل هل هم مُتزوجون أم عُزاب.

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد عُلماء السّنة والشيعة فيقول: "مهلا مهلاً، اتقِ الله أيها الخارج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يأمرنا رسول الله أن نجلد المُتزوجين؛ بل رجم بالحجارة حتى الموت، فلا يستوي الزُناة المُتزوجون من العُزاب؛ فالعازب لهُ حجة على الاعتداء على أعراض الناس لأنهُ لا زوجة له ولذلك فحكمُ الزناة المُتزوجين فصلته السُّنة النّبويّة رجماً بالحجارة حتى الموت"! ثمّ أردّ عليهم وأقول: والله لو لم يكن الحديث مُخالفاً للحُكم الحقّ في كتاب الله لاتّبعتُكم، لأني لا أكفر بسُنة محمدٍ رسول الله الحقّ التي لا تُخالف للأحكام البينة في كتاب الله ولا اُفرّق بين الله ورسوله، وأعوذُ بالله أن أكون من الذين يستمسكون بالقُرآن وحده فيجعلون سُنّة محمد رسول الله الحقّ وراء ظهورهم، وأعوذُ بالله أن أستمسك بالسُّنة النّبويّة وأذر القرآن وراء ظهري، ولكني الإمام المهديّ أحكمُ بكتاب الله القرآن العظيم فإذا لم أجد فمن السُّنة النّبويّة الحقّ التي لا تُخالف للآيات البيّنات في كتاب الله ولكنّكم تحكمون بما خالف للآيات البيّنات في كتاب الله:
    {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جلدة وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)} صدق الله العظيم [النور].

    فجعلتم الزنى نوعين اثنين، الزاني المُتزوج والزاني الأعزب! ولكن الزنى واحد وهو الذين يتماسّون من غير سنة الزواج في كتاب الله وسنة رسوله سواء متزوج أم أعزب فلم يعذر الله العُزاب بالاعتداء على أعراض الناس، أفلا تخبروني لو أنكم ألقيتم القبض على زانٍ مُغترب في مكان بعيد عن زوجته فهل تجلدونه أم تحكمون عليه بالرجم؟ أفلا تتقون؟

    ويا عُلماء الأمة، الذين يقتلون أنفساً بُحجة الزنى إن جريمتكم عند الله وكأنما قتلتم الناس جميعاً، فمن ينجيكم من عذاب الله؟ فكيف أنّ الله فصّل لكم في مُحكم كتابه ما هو أدنى وأبسط الأمور ثم لا يُفصِّل الله لكم حُكم الزنى حتى لا تضلوا عن سواء السبيل فتقتلون أنفساً حرّم الله عليكم قتلها بغير الحقّ. وأما حُجتكم أنّ الزاني المُتزوج يختلف عن الزاني الأعزب فكيف يأمركم الله أن تجلدوا المُتزوجة من الإماء بنصف ما على المُحصنة الحُرة إلا لكي لا تكون لكم حُجّة على الله، إن ضللتم فلحكمتم بغير ما أنزل الله، وأراد الله أن تعلموا أنّ المائة جلدة للزناة بشكل عام المُتزوج الحُر والمُتزوجة الحُرة، وأفتاكم الله أن تجلدوا الأمَة المُتزوجة بنصف ما على الأمَة المُتزوجة الحُرة لكي تعلموا علم اليقين إنَّ حكم الزنى مائة جلدة للأحرار وخمسين للعبيد، وأفتاكم الله بذلك في محكم كتب الله في قول الله تعالى:
    {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}صدق الله العظيم [النساء:25].

    ومن ثم تعلمون ما هو العذاب للمُتزوجة الحُرة إنهُ كذلك مائة جلدة، فكيف تستطيعون أن تُنَصِّفوا الرجم إن كنتم صادقين؟ وإن قُلتم: "بل يقصد الله المُحصنة المُسلمة العزباء التي لا زوج لها التي حكم الله عليها إن زنت بمائة جلدة ثم أمرنا الله أن نجلد الأمة المُتزوجة بنصف ما عليها خمسين جلدة ". ثم يُرد عليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني: ألستم من قال إنه لا يستوي حُكم الزناة المتزوجين من الزُناة العُزاب فكيف تحصرون المائة الجلدة على الزانية العزباء ثم تجلدون الأمَة الزانية المُتزوجة بنصف ما على التي لا زوج لها؟ أفلا تعقلون؟

    ويا أُمّة الإسلام، لو إن لأحدكم امرأتين إحداهن حُرّة والأخرى أمَة ومن ثم أتين فاحشة الزنى - ولا قدر الله - ثم يحكم على الحرة برجم بالحجارة حتى الموت بينما الأخرى ليس إلا خمسين جلدة نصف حدّ الزنى! ولم تجدوا الله حكم على الأمَة المُتزوجة إلا بنصف حدّ الزنى وهي مُتزوجه فكيف يحكم على أمته الحُرة بالرجم بالحجارة حتى الموت؟ أليس هن جميعهن إماء الله؟ وإن الفرق لعظيم بين خمسين جلدة ورجماً بالحجارة حتى الموت، وأقسمُ بالله ربّ العالمين لا يطمئن لهذا الحُكم الباطل برجم بالحجارة حتى الموت إنسان عاقل، أفلا تتفكرون؟ فتقولون: "يا سُبحان الله العظيم وما كان الله ظالماً! فكيف يحكم على إحداهن رجماً بالحجارة بينما الأخرى لم يحكم عليها إلا بخمسين جلدة نصف حدّ الزنى؟". ثم يقول الإمام المهدي: سُبحان الله العظيم ولا يظلمُ ربك أحدا؛ بل حكم على الزانية الحرّة المُتزوجة بمائة جلدة وحكم على الأمَة المتزوجة بنصف ما على المُحصنة الحُرة خمسين جلدة وجعل الله هذا الحُكم في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [النساء:25].

    ولربّما يودّ عالم آخر أن يقاطعني فيقول أفلا ترى إن الله قال: "
    {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} إذاً ذلك هو المقصود بالمحصنات". ثم نرد عليه ونقول: وما تراه يقصد بذكر المحصنات في هذه الآية؟ ثم يجيبني فيقول: "شيء معروف إنه يقصد المُحصنات لفروجهن كما يتوصانا الله ورسوله بالزواج منهن". ثم نرد عليه: وهل ترى عليها حداً جزاءً لعفتها ثم تجلد الأمَة بنصف ما عليها! أفلا تتقون الله؟ فلم أجد في الكتاب لكلمة المُحصنات غير معنيين اثنين وهن: المُحصنات لفروجهن والمُتزوجات، إذاً هو يقصد المُحصنة لفرجها ذات الدين فاظفر بذات الدين تربت يداك.

    ولربما يأتينا آخر بروايةٍ كاذبةٍ عن عمر فيقول: "إنه قال: إني أخشى عليكم من قوم يأتون فينكرون الرجم بحجة أنه لا يوجد في كتاب الله، ألا وإنها كانت في كتاب الله آية قرأناها وعقلناها
    {الشيخ والشيخة فارجموهما نكالا البته}". قاتلكم الله أنّا تؤفكون؛ بل موجود حدّ المتزوجين والأحرار والإماء والعبيد في محكم الكتاب ولكنكم قومٌ تفترون، فإن استطاع علماء الأمّة أن يثبتوا أنّ ناصر محمد اليماني على ضلال في نفي حدّ الرجم فكفى به بُرهاناً على ضلال ناصر محمد اليماني ثم لا يتراجع أنصاره عن اتباعه جميعاً، وإن هيمن ناصر محمد اليماني بنفي حدّ الرجم وأثبت أن علماء الأمّة هم الذين على ضلالٍ فلكُل دعوى بُرهان.

    ويا أيها المارّ لا تمرّ على طاولة الحوار المرور الأعمى فمن جاءنا أعمى يبحث عن الحقّ جعلنا له بصراً حديداً بإذن الله، ذلك للذين يتقون الله فيتدبرون من قبل أن يحكموا يجعل الله لهم نوراً ومن لم يجعل الله لهُ نوراً فما له من نور، فهل تستوي الظُلمات والنور أيها المارّ من هُنا فإلى أين؟ فهل بعد الحق إلا الضلال؟ وأما فتواك إنّه لا حجة لله عليك إلا بظهوري فإنك لمن الخاطئين فلم يجعل الله الحجّة على الناس المهديّ المنتظَر بل بما يُحاجُّهم به المهديّ المنتظَر البيان الحقّ للذكر حُجة الله ورسوله والمهديّ المنتظَر القرآن العظيم ذكر العالمين لمن شاء منهم أن يستقيم.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين ..
    أخوك؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 4902 من الموضوع: ردُّ الإمام الى أسد بني هاشم المحترم: الله أقسم لنبيّه بحرفٍ من حروف اسم الإنسان الذي سوف يعلّمه البيان الحقّ للقرآن ..




    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 05 -1431 هـ
    06 - 05 - 2010 مـ
    08:32 مساء
    ــــــــــــــــــــ



    ردُّ الإمام الى أسد بني هاشم المحترم:
    الله أقسم لنبيّه بحرفٍ من حروف اسم الإنسان الذي سوف يعلّمه البيان الحقّ للقرآن ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلامُ على جدّي محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين وسلم تسليماً، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمُرسلين وآلهم الطاهرين ولا أُفرق بين أحدٍ من رُسله، وأنا من المُسلمين لا أشركُ بالله شيئاً وأدعو إلى صراط العزيز الحميد على بصيرةٍ من ربي آيات مُحكمات من القرآن المجيد..

    ويا حبيبي في الله أسد بني هاشم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى كافة الأنصار السابقين الأخيار وأصلي عليكم وأسلمُ تسليماً، فكُن من الشاكرين أن بعث الله الإمام المهديّ في جيل أسد بني هاشم، وكُن من الأنصار السابقين الأخيار واتبع الإمام المهديّ وعقلك من أنصار الإمام المهديّ وشاهداً عليك بالحقّ، فنحنُ ندعوك إلى الحقّ ولا تتّبع ما يُخالف لعقلك، ولا ولن يتبع الإمام المهديّ وكافة الأنبياء والمُرسلين في جميع الأمم الأولى إلا أولو الألباب الذين يعقلون، ومن كان يستخدم عقله فقد بشَّره الله بالهُدى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    وأما الذين لا يعقلون فاتَّبَعوا الذين من قبلهم الاتّباع الأعمى ولم يستخدموا عقولهم ومن ثم أدركوا في الآخرة أنّ سبب ضلالهم ودخولهم النار هو اتّباع الذين من قبلهم اتّباعاً أعمى من غير أن يستخدموا عقولهم، ولذلك أفتوكم بالحقّ بناءً على تجربتهم:
    {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [الملك:10]. إذاً تبيّن لكم الحقّ أن أصحاب جهنم من الجنّ والإنس هم الذين لا يستخدمون عقولهم شيئاً. ولذلك قال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:179].

    فلا تكونوا من الذين لا يستخدمون عقولهم فيتدبرون القول من ربهم الحق؛ بل أنا الإمام المهديّ أدعوكم إلى ما يدعوكم إليه الله ورُسله أجمعين أن تستخدموا عقولكم. وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٢١﴾ إِنَّ شَرَّ‌ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ويا أخي الكريم أسد بني هاشم، إنّما الإمام المهديّ مُجردُ عالمٍ من المُسلمين إلا أنّ الله يزيده بسطةً في العلم عليهم بسُلطان علم البيان الحقّ للقُرآن العظيم حتى يستنبط لكم حُكم الله الحقّ من محكم كتابه القرآن العظيم فيما كنتم فيه تختلفون، ولا ينبغي للإمام الحقّ من ربكم أن يتّبع أهواءكم حتى تصدّقوه فتتبعوه، وأعوُذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولو يتبع الإمام المهديّ أهواءكم فلن أجد لي من دون الله ولياً ولا نصيراً، وإنما أدعو الناس إلى ما دعاهم إليه جدي محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يتبعوا القُرآن ال