بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 789
النتائج 81 إلى 84 من 84

الموضوع: سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني..

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #81  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 298032   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    134

    افتراضي

    لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، مولاي نعم المولى ونعم النصير، هو حسبي لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
    سبحان الله الكبير المتعال

    اقتباس المشاركة: 110795 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..






    - 14 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 10 - 1430 هـ
    08- 10 - 2009 مـ
    11:39 مساءً
    ـــــــــــــــــــــــ


    الردّ على محمود من القرآن المجيد بالبيان الحقّ لكلمة التّوحيد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأعلمهم وأحبّهم إلى الله وأقربّهم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله التوّابين المتطهِّرين وسلم تسليماً، وبعد..

    يا محمود، بيني وبينك القرآن المجيد الذي جاء به محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٨].

    وأمر الله عبده ورسوله أن يُجاهدهم بالبصيرة الحقّ إلى الهدى جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٥٢].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي البصيرة التي أمر الله مُحمداً عبده ورسوله أن يُحاجج بها الكُفار؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} صدق الله العظيم [النمل:٩٢].

    والسؤال الآخر: وهل أمرهم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوا الوسيلة حصرياً لهُ من دونهم وحرَّم عليهم أن يُنافسوه وجميع عباد الله المُكرمين في حبّ الله وقربه؟ والجواب: قال الله تعالى على لسان رسوله في القرآن المحفوظ من التحريف:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    والسؤال: ما هو الهدف في القلب لابتغاء الوسيلة إلى الربّ؟ والجواب ليتنافس العبيد على الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب.

    مُقاطعة: فما هو سلطان العلم المُحكم من الكتاب على هذه الفتوى الكُبرى؟ والجواب بسلطان العلم من الكتاب لهذه الفتوى الكُبرى "تنافس العبيد إلى المعبود" هي قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وما الذي يرجوه الأنبياءُ والمؤمنون برسل ربهم المُكرمين من التنافس على الربّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    والسؤال الآخر: وما هي رحمته التي يرجوها من ربّهم رُسل الله ومن اتّبعهم فآمن بدعوتهم؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    والسؤال: فهل رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:١٠٠].

    وما هو هدف الأنبياء ومن آمن بدعوتهم واتبعهم ممن يعبدون رضوان الله، فما يرجون من ذلك؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:٢٩].

    سؤال: وما هو فضل الله الذي عرّفهم به؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٦].

    وما هو التعريف لجنَّته في الكتاب؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} صدق الله العظيم [الرعد:٣٥].

    وقال تعالى:
    {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:١٥].

    وقال تعالى:
    {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٥].

    وقال تعالى:
    {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿١٠﴾ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ﴿١١﴾ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴿١٢﴾ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴿١٣﴾ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ﴿١٤﴾ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴿١٥﴾ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الغاشية].

    وقال تعالى:
    {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} صدق الله العظيم [فاطر:٣٣].

    وقال تعالى:
    {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} صدق الله العظيم [الإنسان:٢١].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} صدق الله العظيم [الرحمن:٧٦].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} صدق الله العظيم [الإنسان:١٣].

    وقال تعالى:
    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿٥١﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٢﴾ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴿٥٣﴾ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٥٤﴾ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴿٥٥﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    وقال تعالى:
    {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٧١].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١﴾ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:١٧].

    وقال تعالى:
    {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:٢٦].

    مهلاً مهلاً وما هو الزائد على جنات النعيم؟ والجواب من محكم كتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:٢٩].

    إذاً، النعيم الذي يزيد على جنّة النّعيم هو نعيم رضوان الله عليهم. السائل يقول: مهلاً مهلاً وكيف يكون نعيم رضوانه على عباده، فهل هو نعيم روحيٌّ في قلوبهم أم نعيمٌ ماديٌّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب: بل هو نعيم رضوان الربّ روحٌ يلقيها في القلب. وقال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    سؤال يطرح نفسه: فهل نعيمُ الجنّة أكبر أم نعيم رضوان الله على عباده؟ والجواب من مُحكم الكتاب:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وعن النعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [التكاثر].

    سؤال آخر: وماهو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنته أو يعذبهم بناره؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} صدق الله العظيم [النحل:٣٦].

    {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
    صدق الله العظيم [الإسراء:٢٣].

    {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [النساء:٣٦].

    سؤال هام. قال الله تعالى:
    {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} صدق الله العظيم [المنافقون:٩].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [فاطر:٥].

    والسؤال هو فإذا ألهَتهُم الحياة الدُنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قُضي أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟ والجواب من مُحكم الكتاب:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [التكاثر]. الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهم فيقتضي سرّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهُم عنه التّكاثر في الحياة الدُنيا وزينتها، فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياة الدُنيا سوف يُسألون لأنّه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة كما بيّنتُ للناس من الكتاب.

    والسؤال الهام: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنة النّعيم التي وعدهم بها؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:٢٦].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقولون على الله الذين لا يعلمون بل النّعيم الزائد هو نعيم زائد على جنة النّعيم بل هو أعظمُ وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    إذاً يا ناصر محمد اليماني علِّمني ما هي الدرجة العاليّة في الجنة التي يرجو كُلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟ والجواب من مُحكم الكتاب إنّ الجنة التي وعد الله بها المُتّقون هي غُرفة واحدة عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحقّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    إذاً الجنة التي عرضها السماوات والأرض تتكون من غُرفةٍ كُبرى وداخلها غُرف مبنيّة من فوقها غُرف. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} صدق الله العظيم [الزمر:٢٠].

    وأعلى غُرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين أو من الأنبياء والمُرسلين، فأيُّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيُّهم أقرب إلى الله لكي يفوزوا بها، وكُلّ عبد من عباد الرحمن الربانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فابتغوا إلى ربِّهم الوسيلة أيُّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمة الجنّة؛ بل هي طيرمانة الجنّة التي عرضها السماوات والارض، فظنّ سليمان أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وادخال الناس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون، ولذلك قال:
    {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:٣٥].

    وحين علم أنهُ يُعبد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
    {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وحين أرسلت له ملكة سبأ بهديةٍ أطناناً من الذهب الخالص، قال:
    {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكنّ الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته فمَلَكَ الجنّ والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟ فأما درجة الغرفة العالية في الجنة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يضيع الله أجره ولكنه لم يدرك الوسيلة الحقّ.

    وهكذا يبحث عباد الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العالية الرفيعة في الجنة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب إنها أعلى الغرف المبنيّة في جنات النعيم؛ بل هي طيرمانة مبنيّة في قمة جنة النعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب، ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني فمن الذي فاز بها من عباد الله؟ ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: فاز بها في علم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كما بشّره بذلك مُحمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثم بشره مُحمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثم أهداها لجدّه قُربةً إلى ربه كوسيلة إلى الرحمن لتحقيق النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    مهلاً مهلاً، ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ والجواب من محكم الكتاب حين يُهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربهم. وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولن يتحقق النعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل الناس في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:٩٩].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٤٨].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    الجواب من مُحكم الكتاب لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    إذاً أيّها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} صدق الله العظيم [هود:١١٨].

    والجواب من محكم الكتاب:
    {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:٣٠].

    إذاً أيّها الإمام، فلماذا يقول الله تعالى:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، وذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنات النّعيم الذي لم يتّخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية الرفيعة في جنة النّعيم؛ بل اتّخذ الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم وسيلة لتحقيق النعيم الأعظم فأنفقها لجدّه قُربة إلى ربه لتحقيق النعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس كُلهم أجمعين أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيم.

    مهلاً مهلاً أيُّها الإمام وهل تقصد أنّ الله خلقهم من أجل المهدي؟ والجواب أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبد من عباد الله الصالحين بل يقصد بقوله:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، أي إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم من جنات النعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً.

    أفلا ترى يا محمود أنّك ظلمت الإمام المهديّ ظُلماً عظيماً؟ وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى كمحاولةٍ أخيرةٍ لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذين زلزلتهم يا محمود زلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمن عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى وساعة بخطاب الذكر! ولا يهمّني تكون ذكراً أم أنثى؛ بل يهمني أن تهتدي إلى صراط مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضِّل الإمام المهديّ في حبِّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فَّضل الله بعضهم على بعض، فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضّل الذي فضّلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربه؟ والجواب: كلا ثم كلا بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن للأسف إن أكثر الناس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إن القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المُقرّبين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمام المهديّ الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتّبعتموني ترون أنّكم قد ضللتم عن الصراط المُستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له. أفلا تتّقون يا معشر المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجّكم إلا بالقرآن العربي المُبين لعالمكم وجاهلكم؟ ولكن مُشكلتكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسوا على حُبه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    بمعنى أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة أيُّكم أحب وأقرب. تصديقا لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحول من علماء النصارى، وأقول: فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم في حبِّ الله وقربه؟ لزأرَ في وجه المهديّ المنتظَر، وقال: "كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حبِّ الله وقربه؛ بل ولد الله أولى بأبيه مني؛ بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربة إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربي". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سبحان الله العظيم عمَّا يشركون وتعالى علوَّاً كبيراً!

    وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدّي النّبيّ الأمّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل ترون أنّهُ ينبغي لكم أن تُنافسوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حبِّ الله وقربه؟ كذلك سوف يزأر علينا بصوت مُرتفع: "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- خاتم النبيّين شفيعنا بين يدي الله يوم الدّين؟ فاذهب أيها المجنون". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل تعبد الله أم تعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أعبد الله وحده لا شريك له". ثم يسأله الإمام المهديّ مرة أخرى ويقول: وهل تُحب محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أكثر أم الله؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: ألا والله لو كنت تُحبّ الله أكثر من حُبّك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربّك من شدّة حُبك لربّك ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    وسلامُ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________


    اقتباس المشاركة: 110798 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..





    - 17 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 10 - 1430 هـ
    10 - 10 - 2009 مـ
    01:08 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    سؤال الإمام الى الأنصار وضيوف طاولة الحوار وكافة علماء الأمّة:
    لماذا تسمّى الدرجة العالية الرفيعة بالجنة بالوسيلة ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصّلاة والسلام على جدّي النّبيّ الأمّي خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين..

    إخواني الأنصار السابقين الأخيار وكافة الزوار ضيوف طاولة الحوار وكافة علماء الأمّة، لقد أخبركم الله بتنافس عبيده المقربين جميعاً على درجة الوسيلة وهي أرفع درجةٍ في جنّات النّعيم وأقرب درجةٍ إلى ذات الرحمن لأنها في قمة جنّة النّعيم ومُلتصقة بعرشه العظيم سبحانه ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله أجمعين فيكون أقرب عبدٍ إلى ذات الرحمن فليس بينها وبين ذات الرحمن سبحانه إلا الحجاب. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وذلك لأنّ الفائز بها سوف يكون هو العبد الأقرب إلى الرحمن من عبيد الله جميعاً، وعرَّفها لكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله الوسيلة] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    والسؤال الموجّه إلى كافة الأنصار السابقين الأخيار وإلى كافة الزوار ضيوف طاولة الحوار الباحثين عن الحقّ وإلى كافة علماء أمّة الإسلام هو: لقد تمّ تعريف الدرجة العالية الرفيعة بالجنة في مُحكم كتاب الله وفي سنَّة رسوله الحقّ باسم: ((الوسيلة)) والسؤال هو لمَ تُسمى
    ((الوسيلة))؟ ثم نُكرر السؤال مرةً ثانية ونقول: لماذا تُسمى ((الوسيلة))؟ ونكرر السؤال مرةً ثالثة ونقول: لماذا تُسمى ((الوسيلة))؟ ألا وإنها لن تُنال جنّة النّعيم جميعاً إلا بنعيم رضوان الله فمن اتَّبع رضوان الله أدخله جنته ومن لم يتبع رضوان الله أحبط عمله وأدخله ناره. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:١٧٤].

    والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} صدق الله العظيم، ويقصد نعيم جنّته لمن اتَّبع رضوانه، وأمّا أصحاب النَّار فكرهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم وأدخلهم النّار. وقال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتّبعوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٢٨].

    والسؤال الآخر: فهل وجدتم في مُحكم كتاب الله أنّ نعيم الجنّة جميعاً هو أكبر من نعيم رضوان الله على عباده؟ والجواب تجدوه في مُحكم الكتاب. وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وحين أفتاكم المهديّ المنتظَر عن كافة المقربين أنهم تنافسوا على ربّهم فاتخذوا رضوان ربّهم وهو النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق الوسيلة النّعيم الأصغر؛ الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة، ولم يضلّوا عن الصراط المستقيم؛ بل عبدوا الله وحده لا شريك له، وأنا على ذلك لمن الشاهدين واتَّبعتهم في عبادة الله وحده ولم أشرك به شيئاً فاستوينا في الإخلاص لله جميع عباد الله المُخلصين. ألا لله الدّين الخالص.

    وأما فتوى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حين أفتى بأن كافة عباد الله المقربين المُتنافسين على ربّهم بالفوز بالدرجة العالية الرفيعة قد أخطأوا الوسيلة فلم أنطق إلا بالحقّ، وإنا لصادقون. وإذا أعداء الله والذين لا يعلمون يستنبطون هذه الفتوى الحقّ من بياني وأرادوا أن يحاجّوا أنصاري بها ليقيموا عليهم بالحجّة. ويقولون: "أفلا ترون أنّ إمامكم المزعوم ناصر محمد اليماني يقول أنّ كافة عباد الله المقربين من الأنبياء والمرسلين والصالحين المُتنافسين على ربّهم قد أخطأوا الوسيلة! أفلا ترون أنهُ قد ضلّ عن اتِّباع الصراط المستقيم؟". ثم لا يجد الأنصار الإجابة على الذين يصدون عن الحقّ صدوداً، ثم يزيدهم الإمام المهديّ علماً بإذن الله ويردّ على المُمترين الإمامُ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم وأقول: ألم يبيّن الله لكم ورسوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ اسم الدرجة العالية الرفيعة
    ((الوسيلة))؟ وقال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله الوسيلة] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وأهله وسلم.

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وهنا يكمن سرّ الإمام المهديّ الذي بشّركم به محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال:
    [أبشركم بالمهدي]، وذلك لأنه يهدي إلى حقيقة اسم الله الأعظم (النعيم الأعظم) وفصّلناه من مُحكم الكتاب تفصيلاً، فمن ذا الذي يُحاجني في حقيقة اسم الله الأعظم إلا هيمنت عليه بسلطان العلم المُلجم من القرآن المحكم وإنا لصادقون.

    ولقد رأيت محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليلة الجمعة التي انقضت من بعد صلاة فجر يوم الجمعة، وقال لي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا الحقّ للمرة الثالثة:
    {وَقُلِ الحقّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} صدق الله العظيم [الكهف:٢٩].

    ثم ذكَّرني بوعد الله بالحقّ أنه لا يحاجني جاهلٌ أو عالِم إلا ألجمته بالعلم من مُحكم القرآن العظيم حتى يؤمن بالقرآن العظيم أو يكفر ولا خيار لهم، وذلك لأنّني أحياناً أضطر للمراوغة خشية الفتنة للأنصار السابقين الأخيار، وأخفي شيئاً من العلم المُلجم ولكن بيني وبين عبيد الله هو شيء واحدٌ لا أحيد عنه شيئاً ولا أبدّلهُ أبداً وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يُعبد لتحقيق الهدف من خلقهم، ألا والله ما تحقق الهدف الذي خلقهم الله من أجله حتى يبعث الله الإمام المهديّ لتحقيق الهدف الحقّ من خلقهم، وأشهدُ الله أني من المُستجيبين لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، غير أن الإمام المهديّ لا يتخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الوسيلة، وأقسم بالله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنني لن أتراجع عن الاستمساك بدعوتي الحقّ حتى لو كفر بدعوتي كافة عبيد الله في السماوات والأرض.

    ويا معشر أولي الألباب، إني أدعو كافة عباد الله أن يقدِّروا الله حقّ قدره فهو العزيز الحكيم المُتكبر جعل عبادته في الكتاب مُقابل الأجر المادي بيعٌ وشراءٌ. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    ووعد عباده الذين عبدوه فاتبعوا رضوانه بجنته ومن كره رضوانه من عباده وعده بناره فأصبح البيع والشراء جبرياًّ في الكتاب إما أن يبيعوا أنفسهم وأموالهم بمُقابل الثمن المادي جنّة النّعيم خالدّين فيها وإن أبوا فالنار مثواهم وبئس المصير، ولكن الإمام المهديّ الذي آتاه الله علم الكتاب رفض الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة والتي تُسمى في الكتاب بالوسيلة.

    وأقص عليكم بعض قصص الإمام المهديّ من قبل أن يؤتيه الله علم الكتاب، وهاجر إلى ربّه في ليلٍ مُظلمٍ إلى شِعْبٍ بعيدٍ عن قريته ليجأرَ بصوتٍ مُرتفع والدموع تتدفق من عينيه حتى تبللت لحيته ثم تبلل صدره بالدمع وهو يجأر إلى ربّه ويقول:
    "يا رب لقد أمرت عبادك أن يعبدوك فيبيعوا لك أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة ولكنّ عبدك يقولها لك بصراحة إنّي أرفض نعيمّ جنتك مهما بلغ ومهما كان ومهما يكون ومهما تُضاعف جنّة النّعيم حتى لو ضاعفتها لعبدك عِداد مثاقيل ذرّات هذا الكون العظيم؛ بل إنّي أرفض ملكوتك أجمعين مُقابل عبادتك سبحانك، أُفٍّ لملكوت الدُّنيا وأُفٍّ لملكوت الآخرة وأُفٍّ لجنّتك التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وأقسم بعزّتك وجلالك أنّك لا تستطيع أن تفتِنَني عن النّعيم الأعظم من ملكوت الدُّنيا والآخرة بعدما علمتُه في نفسي أنّهُ نعيم رضوانك، ولن أكتفي بنعيم رضوانك على عبدك بل أعبدك حتى تكون أنت راضياً في نفسك، فكيف يستطيع عبدك أن يستمتع بالنعيم والحور العين وأنت لست براضٍ في نفسك بسبب ظُلم عبادك لأنفسهم؟ وإنّي أشهدك ربّي أني حرّمت على نفسي جنّة النّعيم حتى يتحقق لي النّعيم الأعظم منها حتى تكون أنت راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا غضباناً، ولكن يا إلهي لقد حال بيني وبين تحقيق نعيم رضوانك الكامل كثيرٌ من عبادك، فلمَ خلقتني يا إلهي؟ فعبدك يعبد نعيم رضوان نفسك وأرى الذين عبدوك وأسكنتهم جنّتك قد رضوا بها فرحين بما آتاهم الله من فضله! فيا عجبي منهم كيف يهنَأون بالنّعيم والحور العين وأحبّ شيءٍ إلى أنفسِهم حزينٌ وغير راضٍ في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم، ويقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ثم أكرر هذه الآية في المُناجاة لربّي في شِعبٍ بعيدٍ عن النّاس في ليلٍ مُظلمٍ وكان صوتي له صدًى كبيرٍ في ذلك الشعب البعيد، وهكذا كنت أذهب في سكون الليل إلى ذلك الشِعب فأصلّي على صخرةٍ، فكم أحببتها في الله، ألا والله العظيم في بعض الليالي فإنّ دمع عيناي من شدّة غزارته يسيل على الصّخرة إلى جوانبها في سجودي من قطرات الدمع، وليس مبالغةً بغير الحقّ ولا يهمّني أن تعلموا ذلك، ولكنّي أريدكم أن تعلموا كم حاججْتُ ربّي في تحقيق النّعيم الأعظم، ولذلك خلقكم.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، تدبروا هذه الآيات:
    سورة الأنعام:
    {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦].

    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كلّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴿٤٤﴾ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ العالمين ﴿٤٥﴾}
    صدق الله العظيم [الأنعام].

    سورة الأعراف:
    {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤﴾ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نبيّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩٥﴾ وَلَوْ أنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرض وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿٩٧﴾ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩٨﴾ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩٩﴾ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾ تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    سورة الأنفال:
    {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} صدق الله العظيم [الأنفال:٥٢].

    {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ ربّهم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وكلّ كَانُوا ظَالِمِينَ}
    صدق الله العظيم [الأنفال:٥٤].

    سورة التوبة:
    {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنيا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٦٩﴾ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    سورة يونس:
    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم [يونس:١٣].

    سورة هود:
    {ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴿١٠٠﴾ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ ربّك وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴿١٠١﴾ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ ربّك إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [هود].

    سورة إبراهيم:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبيّنات فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسلطان مبين (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أنْ نَّأْتِيَكُم بِسلطان إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ ربّهم لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ جهنّم وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)} صدق الله العظيم [إبراهيم].

    سورة الحجر:
    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٠﴾ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    سورة النحل:
    {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٦]

    {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [النحل:٦٣].

    سورة الإسراء:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِربّك بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:١٧].

    سورة مريم:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} صدق الله العظيم [مريم: ٧٤].

    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} صدق الله العظيم [مريم: ٩٨].

    سورة طه:
    {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنْ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ} صدق الله العظيم [طه:١٢٨].

    سورة الأنبياء:
    {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كانت ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ (15)} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    سورة الحج:
    {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} صدق الله العظيم [الحج:٤٥].

    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [الحج:٤٨].

    سورة المؤمنون:
    {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٤٣﴾ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ كلّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    سورة النور:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم [النور:٣٤].

    سورة الفرقان:
    {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا ﴿٣٨﴾ وَكُلًّا ضَرَبْنَا له الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴿٣٩﴾ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    سورة القصص:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} صدق الله العظيم [القصص: ٥٨].

    سورة العنكبوت:
    {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تبيّن لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴿٣٨﴾ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالبيّنات فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿٣٩﴾ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    سورة السجدة:
    {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنْ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:٢٦].

    سورة سبأ:
    {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} صدق الله العظيم [سبأ:٤٥].

    سورة الصافات:
    {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٧١﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ﴿٧٢﴾ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴿٧٣﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    سورة ص:
    {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} صدق الله العظيم [ص:٣].

    سورة الزمر:
    {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٢٥﴾ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    سورة غافر:
    {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كلّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحقّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} صدق الله العظيم [غافر:٥].

    سورة فصلت:
    {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} صدق الله العظيم [فصلت:١٣].

    سورة الزخرف:
    {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نبيّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٧﴾ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].

    سورة الدخان:
    {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم [الدخان:٣٧].

    سورة الأحقاف:
    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٢٧﴾ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    سورة محمد:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:١٣].

    سورة ق:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٦﴾ إِنْ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ له قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [ق].

    سورة النجم:
    {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ ﴿٥٠﴾ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ ﴿٥١﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ ﴿٥٢﴾ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ ﴿٥٣﴾ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    سورة القمر:
    {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿٤﴾ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [القمر].

    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} صدق الله العظيم [القمر:٥١].

    سورة التغابن:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [التغابن:٥].

    سورة الطلاق:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرسله فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ﴿٨﴾ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الطلاق].

    ولكن الإمام المهديّ وجد الرحمن الرحيم يقول في نفسه:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فيا عجبي من الذين رضوا بالنعيم والحور العين وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم مُتحسرٌ على عباده وغضبان أسفا على عباده الذين ظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ويسمع الله تحسرهم على أنفسهم من بعد هلاكهم. وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كنت لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ثمّ يردّ الله عليهم في نفسه فيقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فيا من كان الله أحبّ شيء إلى أنفسهم، بالله عليكم كيف تريدون أنْ تستمتعوا بالنعيم والحور العين وقد أخبرتكم عن حال الرحمن ربّي وربكم الله أرحم الراحمين؟ فيا عباد الله المقربين يا من تحبّون الله كيف تهنأون بالحور العين وجنّات النّعيم؟ وحتى جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ينافس المقربين ليفوز بالوسيلة وهي الدرجة العالية الرفيعة والسبب أنه لا يعلم بحال من هو أرحم بعباده من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على عباد الله فإذا كان هذا حاله، فكيف بحال الذي على العرش استوى من هو أرحم من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الله أرحم الراحمين؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٥٩].

    ولذلك رفض الإمام المهديّ الدرجة العالية الرفيعة والتي تُسمى
    ((الوسيلة)) فاتّخذها وسيلة لتحقيق النّعيم الأعظم منها ليكون الله راضياً في نفسه ولذلك خلقني ربّي لأعبد نعيم رضوانه فلن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته، ويا سبحان الله العظيم! فبرغم أنّ جميع الأنبياء والمرسلين والمقرّبين قد علموا أنّ اسم الدرجة العالية ((الوسيلة)) ثمّ لم يتفكروا لِمَ سماها الله ((الوسيلة))؟ وأفتيكم بالحقّ وذلك لأنها ليست الغاية من خلقنا بل خلقنا الله لنعبد النّعيم الأعظم منها ذلك نعيم رضوان الله على عباده أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    ولم يخلقهم ليتّخذوا رضوان الله النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الوسيلة برغم أنّهم لم يُشركوا بالله شيئاً ولن يحاسبهم الله على ذلك لأنّه العزيز المُتكبر ولذلك جعل العبادة بالمُقابل. وقال الله تعالى:
    {لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا القرآن عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ﴿٢٢﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سبحان اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ له الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ له مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    فانظروا للتعريف اسم العزيز والذي قمنا تكبيره في هذه الآيات فأمّا الأول:
    {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} وتلك صفة عزّةِ علوِّ سلطانه وقوته وجبروته وكبريائه في الدُّنيا والآخرة سبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10].

    ثم نأتي لقوله تعالى في نفس الموضع فكرر الاسم
    {الْعَزِيزُ} وقال: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم، ويقصد بذلك عزّة نفسه سبحانه، ولذلك لم يفرض على عباده فرضاً جبريّاً أن يعبدوه حُباً في ذاته وطمعاً في رضوانه سبُحانه ولكن عزّة نفسه تمنعه من أن يفرض عليهم نفسه ليعبدوه طمعاً في حبه وقربه ونعيم رضوان نفسه برغم أنّ نعيم رضوان نفسه لهو أعظم من نعيم جنته ولكن صفة عزة نفسه تأبى أن يفرض عليهم نفسه؛ بل اشتراهم لعبادته بالمادة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    ولكن سبحان الله العظيم! ومن أكرم من الله؟ فإنّ الذي سوف يعبد الله حُبّاً في ذاته وطمعاً في حبّه وقربه ويأبى جنّته حتى يكون ربّه راضياً في نفسه فذلك تمنى الفوز بربه فعبده كما ينبغي أن يعبد لا طمعاً في ملكوت الدُّنيا ولا الآخرة ثم كان الله أكرم من عبده الإمام المهديّ وسوف يؤتيه الله ملكوت الدُّنيا والآخرة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    ولم أنسَ أن أجيب عليك أيها السائل الذي قلت:
    يَا أيُّها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فإذا كنت أنفقت درجتك التي وهبك الله إياها في علم الكتاب لجدك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فأين مكانك بالجنة؟
    ثم أردّ عليك بالحقّ وأقول: "بالنسبة لي فقد أنفقتُها لجدّي من بعد البشرى والأمر لله من قبل ومن بعد ولا يهمني أمرها شيئاً، وإنما اتخذتُها وسيلةً لتحقيق الغاية التي خلقنا الله من أجلها جميعاً حتى يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو النّعيم الأعظم من الوسيلة، فكيف أتّخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر؟ بل اتَّخذت الدرجة العالية الرفيعة وسيلةً لتحقيق الغاية حتى يكون الله راضياً في نفسه، ولذلك تُسمى ((الوسيلة)) أي الوسيلة لتحقيق الغاية فهل ترونني على ضلالٍ مُبين؟

    ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه لا ينكر هذا المزيد من التفصيل عن حقيقة الوسيلة والغاية إلا المؤمنون المشركون بالله أنبياءَه ورسله من الذين حرّموا التنافس على حبّ الله وقربه وجعلوه حصرياً لعباده المقربين من الأنبياء والمرسلين، وهم عبادٌ لله أمثالكم لهم في الله ما لكم، فهم بشر مثلكم قد منَّ الله عليهم، وكذلك يجزي الله المُحسنين، ولم يجعل الله التنافس على ربّهم لهم حصرياً من دون المؤمنين؛ بل هم عبادٌ لله مؤمنون أمثالكم. وقال الله تعالى:
    {وَنَادَيْنَاهُ أنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وقال الله تعالى:
    {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الصافات]. ولم يحصر الله التكريم عليهم فقط سبحانه بل أفتاكم سبحانه. وقال الله تعالى: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم.

    ألا وإنّ الدرجة العالية الرفيعة -المُتنافسين عليها- فإن منها تتفجر عين الرحيق المختوم ليشرب بها المقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴿١٨﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴿١٩﴾ كِتَابٌ مَرْقُومٌ ﴿٢٠﴾ يَشْهَدُهُ الْمقربونَ ﴿٢١﴾ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿٢٢﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴿٢٣﴾ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النّعيم ﴿٢٤﴾ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ﴿٢٥﴾ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم خليفة الله عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________


  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #82  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 298123   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    134

    Post

    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب وادخل عبادك في رحمتك انك وسعت كل شئ علما ورحمة ووعدك الحق وانت ارحم الراحمين وانت على كل شئ قدير ،، التوقيع عبدك الحقير بين يديك الضعيف المستجير المشفق الوجل عبد النعيم الاعظم من جنتك ،، عبدنعيم عظيم رضوانك في نفسك

    اقتباس المشاركة: 110799 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..


    - 18 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 10 - 1430 هـ
    10 - 10 - 2009 مـ
    09:34 مساءً
    ـــــــــــــــــــ


    مزيدٌ من التفصيل عن الوسيلة ..

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو وهبي:
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لي سؤال واحد وقد حيرني حقيقة، وهو أنك تقول أن هناك بشراً من غير الأنبياء ينافسون الأنبياء في العبادة. والسؤال لماذا لم يُذكر أحد منهم في القرآن؟ ولم يحدث الله عنهم؟ هذا مجرد سؤال ولا تظنوا بي أني افتتنت من تساؤلات محمود المصري. فوالله الذي لا إله إلا هو أني على يقين تام أنك المهدي الموعود وأن الله الذي رزقك هذا العلم الذي لا ينبغي أن يكون بالاجتهاد من شخص عادي إلا وحياً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    ويا أبو وهبي، وهذا كلام ربّي يأمر به المؤمنين أن يبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أقرب، وأفتاكم أنّ عباده المُكرمين من الأنبياء والمُرسلين والمُقرّبين هم عبيدٌ أمثالكم يبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    ولكنّ الذين حصروا التنافس على الله للمُقربين من الأنبياء والمُرسلين فهم يدعونهم من دون الله ليقرِّبوهم إلى الله زُلفى ويرجون شفاعتهم لهم بين يديّ ربّهم. وقال الله تعالى:
    {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} صدق الله العظيم [الزمر:3].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم. ومن لم يجب دعوة المهديّ المنتظَر بتنافس العبيد إلى المعبود ويرون أنّه لا يحقّ لهم أن ينافسوا رُسله وأنبياءه في التقرب إلى ربّهم فأولئك قد أشركوا بالله، ولذلك يرجون ويريدون الشفاعة لهم بين يديه من أنبيائه المُقرّبين والمسيح عيسى ابن مريم من عباد الله المُقربين. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:45].

    ولكن النّصارى بالغوا في شأنه بغير الحقّ حتى قالوا ولد الله سُبحانه ويدعونه من دون الله ويرجون شفاعته بين يدي الله، وذلك لأنّ النّصارى يرون أنهُ لا يجوز لهم أن ينافسوا المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله في القرب من ربّهم برغم أنهُ عبدٌ لله مثلهم، وكذلك محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلّم- من المُقرّبين ولذلك يرجوا المُسلمون شفاعته لهم بين يدي الله ويقولون إنّ الشفاعة هي له من دون الأنبياء، وذلك لأنّهم يرون أنّه لا يجوز لهم أن ينافسوا مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلّم- في القرب من ربّهم، ولكنّ المهديّ المنتظَر ينفي هذه العقيدة الباطلة التي افتراها المُبالغون في عبيد الله المُقربون فجعلوا التنافس في التقرب من الله حصريّاً للأنبياء والمُرسلين من دون الصالحين، فأشرك بالله كُلّ من يرجو شفاعة العبد بين يدي المعبود، سُبحانه! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    ولو كانت عقيدة المؤمنين بأنّه يحقّ لهم أن ينافسوا أنبياءهم ورسلهم إلى ربّهم لما أشركوا بالله ولنافسوهم على حُبّ الله وقربه ويرجون رحمته ويخافون عذابه مثلهم دونما فرق شيئاً، وإلى ذلك يدعو كافة الرسل أقوامهم أن يعبدوا الله وحده لا شريك له وأن يتنافسوا على حبّه وقربه فيبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته وليس رحمة مَنْ دونه ليشفعوا لهم بين يدي من هو أرحم بهم من عباده الله أرحم الراحمين، أولئك ما عرفوا الله حقّ معرفته ولذلك تجدونهم يدعون عباده من دونه حتى بعد أن أدخلهم ناره، وكُلما نضجت جلودهم بدلهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ويكفروا بدعوة عبيده من دونه، ولكنّهم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً الذين يدعون عباده من دونه حتى بعد أن أدخلهم نار جهنّم وهم فيها يحترقون فإذا هم يدعون عبيد الله من الملائكة ليشفعوا لهم عند ربّهم حتى يخفف عليهم ولو يوماً واحداً من العذاب. وقالوا:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النّار لِخَزَنَةِ جهنّم ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ} [غافر:49].

    ولكن ملائكة الرحمن المُقرّبين من خزنة جهنّم الغلاظ الشداد الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لم يتجرأوا أن يدعوا الله ليشفعوا لأهل النّار بين يديه حتى ليومٍ واحدٍ من العذاب؛ بل قال ملائكة الرحمن المُقربون من خزنة جهنّم قالوا للكافرين:
    {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم [غافر:50]؛ أي فادعوا ربكم الذي هو أرحم بكم من عباده فما دُعاء الكافرين لعباده من دونه إلا في ضلالٍ.

    ولكن للأسف فإنّ الكافرين من رحمة الله مُبلسون يائسون ولا ييأس من رحمة الله إلا القوم الظالمين الذين لم يعرفوا ربّهم في الحياة الدُنيا وكذلك يوم القيامة لم يعرفوا ربّهم فلا يزالون عُمياناً عن الحقّ كما كانوا في الدُنيا. وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [الإسراء:72].

    ولكن للأسف ها هو المهديّ المنتظَر قد بعثه الله ليدعو النّاس إلى رحمة الله فيعرِّفهم على أسماء ربّهم الحُسنى وصفاته العُلى، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يُعبد، ويُحذرهم من الشرك بالله، ويفصّل لهم العقيدة الحقّ من الكتاب تفصيلاً ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فإذا بالمؤمنين هم أول من كفر بالمهديّ المنتظَر الحقّ من العالمين وهم المُسلمون المؤمنون بالقرآن العظيم! فمن ينجيهم من عذاب الله الشديد والقريب على الأبواب للمُكذبين بالبيان الحقّ للكتاب؟ أم أنّهم وجدوا أنّ ناصر محمد اليماني يفسّر القُرآن عن الهوى بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً كمثلهم؟ وأعوذُ بالله من غضب الله أن أكون كمثل أي عالِم من عُلماء المُسلمين الذين أضلّوا أنفسهم وأمّتهم عن سواء السبيل كما ضلَّ من قبلهم أهل الكتاب. ولكنّي المهديّ المنتظَر من أشدّ النّاس استنكارا أن يقول الإنسان على الرحمن ما لم يعلم، ولكنّي المهديّ المنتظَر آتيكم بالبيان للقرآن من ذات القرآن وليس برأي ولا اجتهاداً فأقول مثلكم: "والله أعلم فقد أكون مخطأ وقد أكون مُصيباً". كلا ثم كلا؛ بل الحقّ والحقّ أقول والحقّ أحقّ أن يُتّبع، ولا أقول للناس إنّي رسول من الله إليكم جديدٌ؛ بل أقول لهم إنّي الإمام المهديّ قد جعل الله في اسمي خبري وراية أمري (ناصر مُحمد) مُتَبعاً للذِّكر المحفوظ من التحريف الذي جاءكم به مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأنذر الذين يتّبعون الذِّكر المحفوظ من ربّهم، ولا ولن يتّبعني إلا المؤمنون به. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس:11]

    ولكن للأسف صار عمر دعوة المهديّ المنتظَر في نهاية السنة الخامسة وهو يُحاجِج المُؤمنين بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يأنْ لهم إلى حدّ الآن أن يؤمنوا بدعوة المهديّ المنتظَر بالقرآن العظيم وأن لا يكونوا أول كافرٍ به. وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحقّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الحديد].

    ولكنهم لم يستجيبوا إلى ما يُحيي به الله قلوبهم كما يُحيي الأرض من بعد موتها بالماء. وقال الله تعالى:
    {يا أيّها الذين آمنوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المسلمين؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________


    اقتباس المشاركة: 110800 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..






    - 19 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 11 - 1430 هـ
    11 - 11 - 2009 مـ
    10:25 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام على محمود المصري:

    لم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا من يفتري على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إنّ مثلك كمثل الذي ينعِقُ بما لا يسمع ويهرِف بما لا يعرف ولم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله بل دعاكم إلى ابتغاء الوسيلة إلى الله فتُنافسوا عباده أيكم أقرب. وتعال لننظر من الذي استجاب لدعوة الحقّ في الكتاب على لسان سيد الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأمّي الأمين جدّي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم. وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    وما هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم، أي اعبدوا الله وحده وابتغوا إليه الوسيلة فتتنافسوا على حُبِّ الله وقُربه فتكونوا من ضمن عباده المُنافسين على ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب. وقال الله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكنّك وأمثالك تأبون أن تُنافسوا الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه وتركتم الله حصرياً لهم فأشركتمُ بالله عباده المقربين ولذلك تنتظرون شفاعتهم لكم بين يدي الله ولن يغنوا عنكم من الله شيئاً، فكيف تفتري على المهديّ المنتظَر أنه لم يتّبع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم! وسوف يكتب الله افتراءك فيسألك الله عنه وقد خاب من حمل ظُلماً؛ بل المهديّ المنتظَر اتَّبع جدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ وعبد الله وحده لا شريك له، فنافس جدّه وكافة عباد الله على حُبِّ الله وقربه، وإذا لم أستجبْ لدعوة الحقّ فقد أصبحتُ من المشركين، وسبحان الله وما أنا من المشركين ولن يُغني عني جدّي محمد رسول الله من الله شيئاً، فاتّقِ الله يا من تعُرض عن دعوة محمد رسول الله ودعوة المهديّ المنتظَر إلى عبادة الله وحده لا شريك له للتنافس على حبِّه وقُربه ولكنّك من الذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ لأنك أصلاً لا تعلم ما هي الوسيلة! وقد أفتاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ما هي الوسيلة وقال عليه الصلاة والسلام:
    [الوسيلة منزلة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو].

    إذاً، الوسيلة هي: أعلى درجة في الجنّة وهي أقرب درجة إلى عرش الرحمن لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله الصالحين، ولذلك تجد أنبياء الله وعباد الله المُخلصين الذين لا يشركوا بالله شيئاً يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب ليفوز بها. وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولكن للأسف لا يؤمن أكثركم إلا وهم مشركون بالله أنبياءه ورُسله. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مشركونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    وما هو الإشراك؟: وهو أن تعظِّموا رُسل الله وأنبياءَه فتُغالوا فيهم بغير الحقّ، ولو أقول لأحد النّصارى بما أنّك تؤمن برسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم، فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم في حبِّ الله وقُربه؟ لغِضب من المهديّ المنتظَر وقال: "هل جُننت يا من تزعم أنك المهديّ المنتظَر؟ فكيف أنافس ابن الله في حبِّ الله وقربه؟ بل ابن الله هو أولى بأبيه من عبده"، ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً.

    وأقول يا معشر النّصارى فتعالوا لنحتكم إلى الكتاب: هل دعاكم المسيح عيسى ابن مريم إلى تعظيمه بالمبالغة فيه بغير الحقّ وهو عبد الله كمثل أيّ عبدٍ من عباد الله، ولم يدعُكم المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وسلم إلى عبادته من دون الله أم إنه دعاكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى التنافس في حبِّ الله وقربه؟ ونترك الجواب في علم الكتاب من علاّم الغيوب فننظر لجواب المسيح عيسى ابن مريم. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّـهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ قَالَ اللَّـهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١٩﴾ لِلَّـهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٢٠﴾} صدق الله العظيم [المائدة:116].

    وكذلك جميع الأنبياء والمرسلين يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ليتنافسوا إلى حبّه وقربه، وكذلك دعاكم محمد رسول الله إلى ما أمركم الله به على لسان المسيح عيسى ابن مريم وما أمر الله به على لسان جميع الرسل. وقال الله تعالى على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين إلى النّاس أجمعين:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35]، أي ابتغوا إليه الوسيلة أيُّكم يفوز بها.

    ولديّ سؤال أوجِّهه إلى جميع المسلمين المشركين بربّهم رسلَه وأنبياءَه: فهل رسل الله وأنبياؤه عباد أمثالكم ولكم الحقّ في ربّكم مثل ما لهم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتنافسوا على حُبِّ الله وقُربه أم إنكم ترونهم ليسوا عباد الله أمثالكم؟ فما خطبكم لا تؤمنون بالله إلا وأنتم مشركون به أنبياءه ورسله وقد أفتاكم الله في مُحكم كتابه أن الأنبياء والمرسلين عباد الله أمثالكم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب؟ وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فهل تعلم لماذا سوف يُعذِّب الله كافة قُرى البشر المسلم منهم والكافر؟ وذلك لأنّهم لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به رسله وأنبياءه ورفضوا أن يستجيبوا لدعوة رُسل الله إليهم فيتّقوا الله فيبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أقرب تنفيذاً لأمر الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    أفلا تتّقِ الله أيها المُشرك بالله! بل أقسم بالله أنّك لم تستجب لدعوة محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فتبتغي إلى ربّك الوسيلة فإن كُنت تحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وإذا فزت أنت يا محمود المصري بالوسيلة وهي الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة ومن ثم تُنفقها إلى من تشاء أن شئت طمعاً في حبِّ الله وقربه حتى يكون الله راضياً في نفسه لتحقيق النّعيم الأعظم منها ولذلك تُسمى بالوسيلة وليست الغاية.

    فحسبي الله على الذين يصدوّن عن دعوة الحقّ! فكيف يا رجل ترى المهديّ المنتظَر الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تبتغوا إلى ربي وربكم الوسيلة فتتنافسون على حبِّه وقربه، ومن ثم ترى يا محمود المصري أنّ المهديّ المنتظَر على ضلالٍ مبين هو ومن اتّبعه؟ أليس الحُكم لله يا من رفضت أن تعبد الله وحده لا شريك له فتُنافس عباده على حُبِّ الله وقربه. وقال الله تعالى:
    {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} صدق الله العظيم [التين:8].

    وسوف يحكم الله بيني وبين من أنكر دعوتي وأفتى أنه لا ينبغي للعباد أن يُنافسوا رسل الله في حبِّ الله وقربه، أم إنّك لا تعلم ما كان يدعو النّاس إليه محمدٌ رسول الله صلّى عليه وآله وسلم، وإليك مُلخّص دعوته بالحقّ، وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا أيُّها النّاس إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النّبيّ الأمّي الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:158].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها النّاس اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:21].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35].

    وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا (57)} [الإسراء].

    وقال الله تعالى:
    {‏قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا له الدّين (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمسلمينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا له دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ(16)} [الزمر] ‏.

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

    ولكن لا يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون بربّهم عباده المقربين. وقال الله تعالى:
    {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا له الدّين (2) أَلَا لِلَّهِ الدّين الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سبحانه هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض بالحقّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النّهار وَيُكَوِّرُ النّهار عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كلّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ له الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكفر وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ(7)} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويا محمود المصري الذي يُسمي نفسه بالمدينة المنورة الذي يحاجّني في ربي، فهل دعاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلى عبادته من دون الله ليكون شفيعاً لكم بين يدي الله؟ فكيف تقول أنّ المهديّ المنتظَر لم يتّبع محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ بل اتَّبعتُه وعبدتُ الله فلا أشرك به شيئاً كما يعبده محمد رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين لا يشركون بالله شيئاً فيتنافسون على حبِّه وقُربه ولكنك من المشركين بالله أنبياءَه ورسلَه، فأنت من الذين حرّموا أمر الله ويرون أنّه لا يجوز للناس الذين اتّبعوا الأنبياء والمرسلين أن ينافسوا رُسل الله في حبِّ الله وقُربه لأنّهم مُكرمون فلا يجوز في نظرك أن نُنافسُهم في حبِّ الله وقربه برغم أنّك لم تفصح بذلك ولكن هذه حقيقتكم، وأنتم على ذلك لمن الشاهدين، إذاً أنتم مشركون بالله.

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّي لا ولن أعبد إلا الله وحده لا شريك له وإنّي سوف أنافس جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله أيُّنا أحبّ وأقرب من عباده إليه سبحانه، ومن لم يتّبعني فإنه لم يتّبع محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولم يتّبع كافة الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله بكلمة واحدة سواء بين عباده أجمعين. وقال الله تعالى:
    {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

    وأقول لأهل الكتاب والناس أجمعين ما أمرنا الله أن نقوله لهم بالحقّ:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:64]. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ولكنّ محمود المصري هذا يُنكر على المهديّ المنتظَر تعريف اسم الله الأعظم الذي جعله الله سراً في نفسه ليكون صفةً لرضوان نفس الرحمن على عباده، وعلّمتكم به في محكم القرآن أنّه نعيمٌ أكبر وأعظم من نعيم الوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولَكَم محمود المصري يستنكر ويُنكر على المهديّ المنتظَر أنّ حُبّ الله وقُربه ونعيم رضوان الله على عباده لهو النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم الدرجة العالية الرفيعة وكأنّ الله خلقنا من أجل التنافس على الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة برغم أنّ الله لم يُحرِّم على عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له مُقابل الفوز بجنته. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    برغم أنّه لم يخلقنا من أجل نعيم الجنّة والحور العين ولكنّ الله عزيزٌ في نفسه وعزيزٌ على عباده سبحانه، وقد علّمكم بالحكمة والهدف الحقّ من الخلق وجعل الفتوى في مُحكم كتابه يعلمها العالم والجاهل من الجنّ والإنس. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولكن محمود المصري يرى أنّ المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم على ضلالٍ مُبينٍ؛ فكيف يعبد نعيم رضوان ربّه فينافس في حبّه وقربه؟ حسب اعتراض محمود. ثم يوجه إليه المهديّ المنتظَر هذا السؤال، ونقول: فلماذا تُسمّى أعلى درجة في جنّة النّعيم (بالوسيلة)؟ ولكن المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم قد علّمكم لماذا تُسمّى بالوسيلة؟ وذلك لأنها ليست الهدف من الخلق بل وسيلة لتحقيق النّعيم الأعظم منها، وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، ولذلك أنفقتها لحبيبي وجدّي قُربةً إلى ربي ليحقق لي النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، ولكنّه لن يكون راضياً في نفسه حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، ولذلك سوف يجعل الله النّاس أمّة واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ من أجل تحقيق هدف المهديّ المنتظَر، ولذلك الهدف خلقكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ ربّك لَجَعَلَ النّاس أمة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ ربّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ(119)} صدق الله العظيم [هود].

    ولماذا لم يقدِّر الله تحقيق الهدف من الخلق على يد أحد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؟ والجواب تجدوه في الكتاب في قول الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وذلك لأنّهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ليفوزوا بالوسيلة، ولكن يا إخواني لماذا تُسمىّ بالوسيلة؟ ولم يُفتِ المهديّ المنتظَر أنّه لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك حاشا لله. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    ولكنّي المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم أُشْهِدُ الله وملائكته ورسله وجميع الصالحين من عباده من الإنس والجنّ وجميع عباد الله في الكتاب ما
    يَدبُّ مِنهُمْ أو يطير أنّي قد حرّمت على نفسي جنّة النّعيم حتى يُحقق لي النّعيم الأعظم منها، فيكون ربّي راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا غضباناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم وهم يحسَبون أنّهم يحسنون صُنعاً.

    ويا إخواني، والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنّ الله هو أرحمُ الراحمين، ولربّما يودّ أحدٌ من المؤمنين أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني فهل يحتاج ذلك إلى حِلفان؛ أن الله هو حقاً أرحم الراحمين؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: فهل تؤمن أنّ الله هو أرحم بك من أمك وأبيك وأرحم بك من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وأرحم بك من جميع الرُحماء من عباده أجمعين؟ ثم يقول: "اللهم نعم". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: فلنفرض أنك أخي الكريم ولا قدّر الله في نار جهنم وشاهدتك أمك وأنت تصرخ في نار جهنم فتخيّل مدى الحسرة في نفس أمك أو مدى الحسرة في نفسك على أمك وأبيك وأخوك وهم يصطرخون في نار جهنم، فما ظنّك بحسرة من هو أرحم منك بعباده بفارقٍ عظيم الله أرحم الراحمين الذي يقول:
    {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١﴾ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴿۱۲)وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فانظروا يا مؤمنين إلى مُحكم كتاب الله أرحم الراحمين ما يقول في نفسه بعد أن يُهلِك عباده فيدخلهم ناره من غير ظُلم منه سبحانه بل ظلموا أنفسهم وأعرضوا عن الدعوة إلى الله ليغفر لهم ذنوبهم فأبوا رحمته ثم يهلكهم الله وبرغم ذلك يقول الله أرحم الرحمين قول في نفسه لا تسمعه ملائكته ولا حملة عرشه ولا جميع عباده:
    {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهذه من الآيات المحكمات أن الله يقول بعد أن يُهلكهم بسبب ظُلمهم لأنفسهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً بالله عليكم كيف سوف تهنأون بالنعيم والحور العين بعد أن وجدتم أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين؟ ولو لم يكن هو حقاً أرحم الراحمين لما قال:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    صــــدق الله العظيم.

    اللهم إنّي عبدك أُشْهِدك أني يئِست من أن يهتدي عبادك بمُعجزات الآيات من عندك مهما كانت ومهما بلغت، فلن يهتدوا إلى الحقّ حسب زعم الأولين والآخرين أن لو تؤيد بآياتك لآمن كلهم أجمعين، ولكنّي أشهد شهادة الحقّ اليقين أنّهم لن يؤمنوا بالحقّ من ربّهم حتى تهدي قلوبهم، اللهم فاكتبني من اليائسين أنّ الهُدى لن يكون بإرسال مُعجزات الآيات إلى النّاس، اللهم واكتبني من الشاهدين أنّ قلوب عبادك بيدك وأن لو تشاء لهديت النّاس أجمعين فتجعلهم بقدرتك ربّي على صراط مستقيم، اللهم إنّك قُلت وقولك الحقّ المُبين:
    {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) وَلَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أنْ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)} صدق الله العظيم [الرعد].

    اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك أن لا تُعذب عبادك الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً بسبب كُفرهم بدعوة عبدك المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ولا تصيبهم بقارعة فيهم ولا قريباً من ديارهم فتُعذبهم لأني آمنت أنك حقاً أرحم الراحمين فوجدتك أرحم بعبادك من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم إني آمنت أن قلوب عبادك بيدك وحدك لا شريك لك وأن لو تشاء لهديت النّاس جميعاً إلى صراطك المُستقيم. تصديقاً لقولك الحقّ في مُحكم كتابك:
    {وَلَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أنْ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعاً} صدق الله العظيم [الرعد:31].

    اللهم فاكتب شهادة عبدك عندك أنّ الهدى بيدك وليس كما يزعم عبادك أنّ الهدى بأيديهم وأنّه لا ينقصهم إلا أنْ تؤيّد رسلك بآياتٍ من عندك ثم يصدقون، وإنهم لكاذبون. فو الله الذي لا إله غيره لا يهتدون إذاً أبداً لأنّهم مخيّرون فقط وليس لهم من التسيير شيء بل الأمر لله من قبل ومن بعد ولكنهم لا يعلمون. اللهم لا تجعلني من الجاهلين.

    اللهم إنّ عبدك لم يطلب منك أن تؤيّده بآية العذاب حتى يصدّقوا لأنّهم وإن صدقوا فقليلاً ثم يعودوا فتنتقم منهم شرّ انتقام، اللهم إنّ عبدك يتوسّل إليك أن تهديهم بحولك وقوتك وقدرتك دون أن تهلكهم يا من هو الله الرحمن الرحيم، فاكتب شهادة عبدك عندك أنّك ربي أرحم بعبادك من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، وأشهدُ أنّه لا يوجد في عبادك من هو أرحم منك بعبادك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم فاهدِ النّاس أجمعين إلى صراطك المُستقيم اللهم واجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم، وإن لم تفعل فلماذا خلقتني يا إلهي؟ وأعلمُ بجوابك على عبدك وعبادك أجمعين:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    اللهم إنّي لا أعبد رضوان نفسك كوسيلةٍ لتحقيق الوسيلة كمثل عبادك؛ بل أنفقتُ نصيبي في نعيم جنتك كوسيلة لتحقيق نعيم رضوان نفسك حتى تكون أنت راضياً في نفسك، وكيف تكون راضياً في نفسك؟ حتى تجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، اللهم فاجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ رحمةٌ بعبدك، وإن لم تفعل فإنّي أشهدك أني حرّمت على نفسي جنتك وحرّمت على نفسي أن أقبل أن أكون خليفتك على ملكوتك كُلِّه (الأمانة الكُبرى) مهما كان عظيماً الملكوت ومهما يكون، وأقسم بحقّ عظيم نعيم رضوان نفس ربي أنّي لم أقبل حتى علمت أنّ ربّي سوف يحقق لي النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة والأعظم من ملكوت الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وهذا عهد قطعته على نفسي واتّخذتُه عند ربّي وأشهدت عليه عبادك جميعاً الذين اطّلعوا على بياني هذا وكفى بالله شهيداً، اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن كان عبدك صادقاً في عهده من خالص قلبه إلى ربّه أن تهدي النّاس أجمعين رحمةً بعبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الذليل عليكم الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم؛ ناصر محمد اليماني.
    ________________


  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #83  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 298151   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    134

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم ،، الغفور الحليم الحمد لله في الاولﮯ والاخرة الحمد لله لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليا من الذل وكبره تكبيرا

    ربي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ،، جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا

    ]

    اقتباس المشاركة: 110801 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..






    - 20 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    08 - 12 - 1430 هـ
    25 - 11 - 2009 مـ
    10:27 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ


    سؤال المهديّ الى علماء الأمّة والباحثين:
    لماذا جعل الله الفائز بالوسيلة الدرجة مجهولاً ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    فأما سؤال المهديّ المنتظَر إلى كافة مُفتي الديار وخُطباء المنابر والباحثين عن الحقّ جميعاً، فقد علّمكم الله ورسوله أنّ الوسيلة هي أعلى درجةٍ في الجنان وأقربُ درجةٍ إلى ذات الرحمن في قمّة جنّة النّعيم؛ بل هي طيرمانة كون الجنّة التي عرضها السماوات والأرض ولا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله المسلمين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا جعل الله الفائز بهذه الدرجة مجهولاً؟ والجواب تجدونه في مُحكم الكتاب، وذلك لكي يستمر تنافس العباد إلى ربّهم أيّهم أقرب ليفوز بالوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا تركتم التنافس إلى الله حصرياً للأنبياء والمرسلين أن كنتم تعبدون الله وحده لا شريك له؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    فإن كنتم تحبون الله، فلماذا لم تتّبعوا المُرسلين المُتنافسين على حُبِّ الله وقربه أيّهم أقرب إلى الرحمن فيؤتيه الله الوسيلة، أم لم يأمركم الله يا عباد الله في محكم كتابه أن تتّقوا ربّكم فتعبدوا الله وحده لا شريك له فتبتغوا إليه الوسيلة كما يفعل كافة عباده المُتنافسين على حبِّه وقربه؟ فلماذا حصرتم الوسيلة على رسل الله من دون التّابعين إن كنتم تعبدون الله ولا تعبدون أنبياءه ورسله من دونه؟ فلماذا حصرتم الوسيلة ليتنافسوا على ربّهم وحدهم وخالفتم أمر الله في محكم كتابه:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    لا قوة إلا بالله وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مشركونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    ويا معشر عُلماء المسلمين وأمّتهم، إن كنتم تحبّون الله فافعلوا كما يفعلُ الأنبياء والمرسلون وتنافسوا على حُبِّ الله وقربه فتكونوا من ضمن عباده المُتنافسين أيّهم أقرب، لذلك جعل الله صاحب الوسيلة مجهولاً من بين كافة عباده المسلمين من الأنبياء والصالحين ولم يخبركم الله بالفائز بها من عبيده، وذلك لكي يستمر التنافس بين عباده أيّهم أقرب فيفوز بالوسيلة التي لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله، ولذلك جعله الله مجهولاً وقد بيّنتُ لكم الحكمة بالحقّ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وإنا لله وإنا إليه لراجعون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    مُفتي البشر بالبيان الحقّ للذكر؛ المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________


  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #84  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 298154   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    134

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم ،، سبحان الله الغفور الحليم ،، الْحٍمَدٍ للـّہ ،، في الاولﮯ والاخرة الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليا من الذل وكبره تكبيرا ..

    اقتباس المشاركة: 110801 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..






    - 20 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    08 - 12 - 1430 هـ
    25 - 11 - 2009 مـ
    10:27 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ


    سؤال المهديّ الى علماء الأمّة والباحثين:
    لماذا جعل الله الفائز بالوسيلة الدرجة مجهولاً ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    فأما سؤال المهديّ المنتظَر إلى كافة مُفتي الديار وخُطباء المنابر والباحثين عن الحقّ جميعاً، فقد علّمكم الله ورسوله أنّ الوسيلة هي أعلى درجةٍ في الجنان وأقربُ درجةٍ إلى ذات الرحمن في قمّة جنّة النّعيم؛ بل هي طيرمانة كون الجنّة التي عرضها السماوات والأرض ولا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله المسلمين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا جعل الله الفائز بهذه الدرجة مجهولاً؟ والجواب تجدونه في مُحكم الكتاب، وذلك لكي يستمر تنافس العباد إلى ربّهم أيّهم أقرب ليفوز بالوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا تركتم التنافس إلى الله حصرياً للأنبياء والمرسلين أن كنتم تعبدون الله وحده لا شريك له؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    فإن كنتم تحبون الله، فلماذا لم تتّبعوا المُرسلين المُتنافسين على حُبِّ الله وقربه أيّهم أقرب إلى الرحمن فيؤتيه الله الوسيلة، أم لم يأمركم الله يا عباد الله في محكم كتابه أن تتّقوا ربّكم فتعبدوا الله وحده لا شريك له فتبتغوا إليه الوسيلة كما يفعل كافة عباده المُتنافسين على حبِّه وقربه؟ فلماذا حصرتم الوسيلة على رسل الله من دون التّابعين إن كنتم تعبدون الله ولا تعبدون أنبياءه ورسله من دونه؟ فلماذا حصرتم الوسيلة ليتنافسوا على ربّهم وحدهم وخالفتم أمر الله في محكم كتابه:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    لا قوة إلا بالله وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مشركونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    ويا معشر عُلماء المسلمين وأمّتهم، إن كنتم تحبّون الله فافعلوا كما يفعلُ الأنبياء والمرسلون وتنافسوا على حُبِّ الله وقربه فتكونوا من ضمن عباده المُتنافسين أيّهم أقرب، لذلك جعل الله صاحب الوسيلة مجهولاً من بين كافة عباده المسلمين من الأنبياء والصالحين ولم يخبركم الله بالفائز بها من عبيده، وذلك لكي يستمر التنافس بين عباده أيّهم أقرب فيفوز بالوسيلة التي لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله، ولذلك جعله الله مجهولاً وقد بيّنتُ لكم الحكمة بالحقّ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وإنا لله وإنا إليه لراجعون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    مُفتي البشر بالبيان الحقّ للذكر؛ المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________


    اقتباس المشاركة: 4089 من الموضوع: قوم إبراهيمَ والطرف الثالث الذي حكم بين إبراهيمَ عليه السلام وبين قومه ..



    الإمام ناصر محمد اليماني
    15 - 04 - 1430 هـ
    04 - 11 - 2009 مـ
    10:24 مساءً
    ــــــــــــــــــــــــ



    قوم إبراهيمَ والطرف الثالث الذي حكم بين إبراهيمَ عليه السلام وبين قومه ..

    لم يوقن قومُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام بحكم الطرف الثالث الذي حكم بين رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبين قومه، غير أنّ نبيّ الله إبراهيم لم يعلم بهذا الحَكَم الحقّ ولكنّ قومه علموا بالحَكَمِ بينهم وبين إبراهيم ولكنّهم لم يستجيبوا للحُكْمِ الحقّ، ولربّما يودّ أحد عُلماء الأمّة أن يقاطعني فيقول: "ومن هم هؤلاء الحكّام (العقول) الذين حكموا بين رسول الله إبراهيم وقومه؟"، ثم يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:64].

    فانظر أيها العالِم؛ من هم الذين حكموا بين رسول الله إبراهيم وبين قومه وقالوا لقوم إبراهيم: {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ}؟ صدق الله العظيم. وسوف تجد أنّ هذا الحُكْمَ الحقّ صدر من عقول قوم إبراهيمَ فتوى إلى أنفُسِهمْ حين رجعوا إلى أنفُسِهمْ بالتفكير فقالت عقولهم لأنفسِهمْ إنكم أنتم الظالمون، وكلّ واحدٍ من قوم إبراهيم تلقّى الفتوى من عقله حين جعلهم إبراهيم يتفكرون بعقولهم وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿٥١﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴿٥٣﴾ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٥٤﴾ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ﴿٥٥﴾ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٥٦﴾ وَتَاللَّـهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴿٥٧﴾ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴿٥٨﴾ قَالُوا مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٩﴾ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴿٦١﴾ قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿٦٢﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾ فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ ﴿٦٥﴾ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ﴿٦٦﴾ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾} صدق الله العظيم[الأنبياء].

    فانظروا لقول الله تعالى: {فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم، أي أنهم رجعوا إلى أنفُسِهمْ بالتفكير ثم جاءتهم الفتوى من عقولهم إلى أنفُسِهمْ {فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم.

    وذلك لأنّ الأبصار هي التي حقاً لا تعمى عن الحقّ ولكنْ ليس لها سُلطانٌ على الإنسان ولكنّها مُستشارٌ أمينٌ لا يخون صاحبه ولا ربّه أبداً. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [الحج:46].

    فانظروا إلى عقول قوم إبراهيمَ المجرمين فهل عميت عقولُهم عن الحقّ؟ كلا وربّي، إنها أفتتهم أنهم هم الظّالِمُونَ، والحقّ مع رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم، فمن هُم الذين قالوا: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ}؟ ألا وإنها (عقول) قوم إبراهيم حين رجعوا إلى أنفُسِهمْ بالتفكير برهةً في شأن الأصنام فأفتتهُم عقولهم بالحقّ ولكنهم لم يتّبعوا عقولهم بسبب عدم يقينهم بفتوى عقولهم وقالوا إنّ آباءهم هم أعلم وأحكم فنحن على آثارهم مهتدون فلم يتبعوا فتوى عقولهم.

    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________

صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 789

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 12-07-2016, 08:00 AM
  2. يا معشر الإنس والجان والشمس والقمر بحسبان لقد أدركت الشمس القمر فولد الهلال من الكسوف فأجتمت به الشمس وقد هو هلال تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكبر وآية التصديق للمهدي المنتظر فهل من مدكر
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى تحذير النذير بالبيان الحق للذكر إلى كافة البشر أنهم دخلوا في عصر أشراط الساعة الكبرى
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 12-08-2013, 05:59 PM
  3. أدركت الشمس القمر يا معشر البشر فاجتمعت به وقد هو هلال تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهدي المُنتظر ناصر محمد اليماني
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى تحذير النذير بالبيان الحق للذكر إلى كافة البشر أنهم دخلوا في عصر أشراط الساعة الكبرى
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-02-2011, 09:51 AM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-03-2010, 07:04 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •